مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

 عــــــــــود الــــــــــنــد

مجلة ثقافية شهرية.  للشباب من مختلف الأعمار.

العدد الخامس:  تشرين الأول/10/أكتوبر/2006

 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

انـتـهـاء الـزيـارة

مرام عايش - فلسطين



 

ما زال يصر على الرحيل عن هذه البلدة الوادعة، يجهّز للسفر بلا حقيبة، قاصداً ترك التفاصيل البعيدة والقريبة في ثناياها وبين ضلوعها.

هذا الصيف الغريب الذي لفّ أجواء المدينة بانتعاش الروح في لقيا الأحبة تارة، وبالألحان الفيروزية الحزينة وقت الأفول تارة أخرى. كم أحببته وكم أحبّته. وها هي أضواء بيت لحم تستعد للنوم بعد سهر دام بضعة أشهر في ليالي القمر الصيفية الهادئة.

أَجَنَباتها عطشى للسبات؟ أم أنها تهرب من وجع الفراق لتلقى محبوبَها في الحلم؟ أو لربما في طيفٍ سكن أجفاناً مطبقة؟

جاءها يحمل الحكايات الصغيرة. يحوك لقاءات العاشقين في الأزقة وخلف أسوار الكنائس العالية. يبعث البهجة في قلوب الصغار بوصول بائع "شعر البنات" الصيفي الذي يدبُّ الحياة في الأحياء والحواري، يصطاد الألحان الغجرية الشقية من عيون الصبايا الغواني، ليعزفَ بها ترنيمة الجسد الممشوق انسجاما مع إيماءة الثوب الصيفي المترنح من هنا وهناك.

عشقٌ سماويٌّ يربطه بهذه المعشوقة الأزلية في كل عام منذ أكثر من أربعة آلاف سنة، وما زال الهوى غضاً واللقاء يتجدد. تحتفي وأبناؤها به غازلين الهدايا المعتّقة من نوى الزيتون القديم والأصداف المتقلّبة المزاج في ألوانها.

تتغلّلها أحضانه بحاراتها المتراصة ذات الأزقة الضيقة وأقواسها الممزوجة بروح القديم المتجدد.

وأما تفاصيل اللقاء وطقوس الحب والمغازلة، فإما قبلة مطبوعة على أسوارها الحجرية البيضاء لتملأَها هوى عذرياً، فتفيضُ احمرارا لتراها وردية الطلّة ساعةَ الضُّحى، وإما أهزوجة صيفية الإيقاع من رائحة الخبز المتسلّلة من النوافذ المتقابلة على الجدران المتلاصقة، لتوقظ السابحين في الأحلام العاجية ملقيةً عليهم تحية الصباح التلحمية.

لوحة أسطوريةٌ ما بين ازدحام الأزقة شيئاً فشيئاً بالخطوات السريعة المتعثرة بظلالها، وتلك المتراخية ما بين الصحو والغفو غير آبهة بمشوار عقرب الساعة. أصواتُ الدواليب الصغيرة لحظة ارتطامها بأرضية الحارة الكثيرة النتوءات من العربات الخشبية اليدوية الصنع، أجراس الكنائس التي تكاد تتلاشى بين الزحام، تدقّ مذكّرةً بوجودها من بعيد، وأنغام فيروز تنأى بالعقول إلى حيث تريد فتسافر معها تاركة ملامح الوجوه تلهو بها نسائمه الصيفية الغضّة كما وحيث تشاء.

لكنه إذا ما حلّ المساء تحوّل إلى ساحر عجيب، يغمر الأنحاء بقدسيةٍ ما كانت لغيره من قبل. أفكار تتنقّل بين العشاق على غير علمهم كما الفراشات الدائمة الترحال من زهرٍ إلى آخر. أصداءٌ ليليةٌ تنسل من نافذةٍ عند باب الحارة إلى النافذة المقابلة لها في الزقاق، لتكشف اللحن السّرّيّ الخافت الأضواء في طيّاتها. قصصٌ صيفية النكهة والملامح تختلس النبضَ في قلب المدينة وتبحث عن حياة.

أحبّه وأحبّ بيت لحم، وأحب أن يحبني كما يحبها.

ولكنه ما زال يصرّ على الرحيل وعلى عجل. كم كانت اللحظاتُ عمراً! وكم كان اللقاءُ حياةً!

أكان الرحيل قدراً قاضياً كما الموت؟ أم أنه يتعمد البعد بين الفينة والأخرى خوفاً من أن تملّه هذه المعشوقة المليكة الدّنفة؟ أم أنها أجراسُ الخريف باتت تدقّ معلنةً انتهاء الزيارة؟

للتعليق على هذا الموضوع اضغط هنا

اذكر اسم الكاتب/الكاتبة

 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

أسـاسـيات

الغلاف
عن عود الند
عن المشرف
نقاط وفواصل
اتصل بعود الند
كـلـمـة الـعــدد

كتابات ابداعية

أنصال في طين الروح

رانيا مأمون

نصان: قلمي وأقنعة

منال الكندي

انـتـهـاء الـزيـارة

مرام عايش

عبير وعبرات

ميسون حسين

أحلام في رمضان

منى كاظم

الشاعر العراقي ... يبتسم

رعد مطشر

مرة واحدة فقط

سالم ياسين

لا

بسام الطعان

رسالة إلى جهرا

عيسى ريتا

الغد يوم آخر

مازن رفاعي

مـخـتـارات

ذاكـرة الـجـسـد

أحلام مستغانمي

باب الساحة

سحر خليفة

مصرع ألماس

ياسين رفاعية

الكتابة السليمة

أفعال ومفاعيل

نعم وبلى

أصداء وأخبار

تعليقات القراء

في صحف ومواقع

اصدارات جديدة

الأعداد السابقة

العدد الأول

العدد الثاني

العدد الثالث

العدد الرابع
 
 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

عود الند موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه موضوعات محمية الحقوق، ويتم ذلك وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لمواد من هذا القبيل، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.