مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري

 عــــــــــود الــــــــــنــد

مجلة ثقافية شهرية.  للشباب من مختلف الأعمار.

العدد السادس:  تشرين الثاني/11/نوفمبر/2006

 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري
العودة سائحا
رحلة المسافة القصيرة والزمن الطويل
عدلي الهواري
 

الجزء الثاني: زيارة كنيسة المهد

 
كنيسة المهد في مدينة بيت لحم الفلسطينية

 كنت تواقا لزيارة كنيسة المهد، فهي ليست أهم معلم في المدينة وحسب، بل من أهم المقدسات للمسيحيين في جميع أنحاء العالم. ويعتقد أن المسيح عليه السلام ولد فيها. وقصة أم المسيح، مريم العذراء عليها السلام، لها سورة كاملة في القرآن الكريم، تحكي كيف أراد الله لعذراء أن تلد صبيا، نبيا، تحدث نيابة عن أمه عندما طلب منها تفسير لما جرى لها:

فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33)(سورة مريم).

طريق يفضي إلى كنيسة المهد وساحتهااصطحبني رائد، أحد المذيعين المشاركين في الدورة، إلى كنيسة المهد. مررنا عبر الشارع الضيق الذي يفضي إلى الساحة التي أمام كنيسة المهد. الشارع مبلط بالحجارة، وعلى جانبيه المحال التجارية. نصل ساحة المهد فأجدها أصغر مما تبدو في التقارير الإخبارية المتلفزة. نقترب من المدخل الصغير للكنيسة وننحني لنتمكن من الدخول. مدخل الكنيسة صغير عن عمد، ليكون دخول الكنيسة مقرونا بتعبير عن الاحترام والتقدير.

كنيسة المهد إحدى أقدم وأهم الكنائس في العالم. بنيت في عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين بعد أن أصبحت المسيحية الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية). وكانت أم الإمبراطور، الملكة هيلانة، زارت فلسطين عام 326 م لمشاهدة الأماكن المهمة في حياة السيد المسيح عليه السلام، ومن ضمن ما شاهدت مغارة (كهفا) على مشارف بيت لحم، يعتقد أنها المكان الذي ولد فيه.

ولا تتكون كنيسة المهد من مبنى واحد، بل هي مجمع ديني تضم رحابه مبنى الكنيسة وبعض الأديرة والكنائس التي تمثل الطوائف المسيحية المختلفة.

مكان ميلاد السيد المسيح عليه السلام داخل كنيسة المهد تجولت داخل الكنيسة مع رائد في الأجزاء المفتوحة للسياح في ذلك اليوم، والتقطت صورا، خاصة المكان الذي يعتقد أنه مسقط رأس المسيح عليه السلام، والحجرة التي يعتقد أن مريم عليها السلام أقامت فيها ويوجد فيها المهد. وضعت نجمة فضية في مكان الميلاد المزين بالمرمر، وكتب عليه باللاتينية عبارة معناها: "هنا ولد المسيح يسوع من العذراء مريم". وهناك خمسة عشر قنديلا فوق البقعة تمثل الطوائف المسيحية.

وكنيسة المهد كانت المكان الذي التجأت إليه مجموعة من المناضلين الفلسطينيين في شهر نيسان/إبريل من عام 2002 إثر اجتياح قوات الاحتلال مدينة بيت لحم. استمر حصار الكنيسة أكثر من شهر. وكان عدد المحاصرين يزيد على مئتين وثلاثين شخصا، بينهم القائمون على خدمة الكنيسة. وشملت إجراءات الحصار قطع إمدادات الماء والكهرباء. ومنع دخول المواد الطبية والأدوية والأغذية. واضطر المحاصرون لتحضير الطعام من الأعشاب وأوراق الشجر وللتزود بالماء من بئر في ساحة الكنيسة. وأصيب بعض المحتمين في الكنيسة برصاص قناصة إسرائيليين، واستشهد بعضهم داخلها.

بعد ثلاثة أسابيع من الحصار تم التفاوض على السماح بإخراج جثتين وتسعة من الصغار. وبعد نحو أسبوعين آخرين تم التفاوض على صفقة أفضت إلى خروج المحاصرين من الكنيسة، شريطة ذهابهم إلى خارج الضفة الغربية، فذهب بعضهم إلى قطاع غزة، واختار آخرون المنافي الأوروبية. ولم يتمكن المبعدون من اللقاء بأسرهم قبل الرحيل.

نسوة يبعن الفاكهة والخضار في أحد شوارع بيت لحم خلال الأيام التي قضيتها في بيت لحم كنت أذهب إلى سوق المدينة القريب من الفندق. في هذا السوق تجد عددا من النسوة يبعن الفاكهة، خاصة العنب، أو الخضروات. يجذبني العنب الحلواني لشرائه، فأتوقف عند إحدى بائعاته وأسألها:

"بكم العنب؟"

قالت: "الثلاثة بعشرة يمّة،" أي ثلاثة كيلو غرامات بعشرة شيكلات إسرائيلية.

"كم كيلو تريد؟" سألتني.

قلت: "أريد قطفا واحدا."

استغربت طلبي وابتسمت. أمسكت قطفا ووضعته في كيس بلاستيكي أسود علقت يديه على ميزان يدوي، فحددت وزن القطف وقالت: "خمسة يمّة." دفعت لها ثمن القطف، وعندما تذوقته في غرفتي في الفندق لم يخب ظني: كان عنبا رائعا.

اضغط هنا للانتقال للجزء الثالث

للتعليق على هذا الموضوع اضغط هنا

اذكر اسم الكاتب/الكاتبة

اطبع الصفحة بدون صور وهوامش

 

مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري
أسـاسـيات
الغلاف
عن لوحة الغلاف
عن عود الند
عن المشرف
نقاط وفواصل
اتصل بعود الند
كلمة العدد
الكاتبات والكتاب
حرة، ولكن ...
آمال سلامة
نخسر لأننا نحب
ياسمينة صالح
خــــواطــر
منال الكندي
تصور في مقهى السويدي
رحاب الصائغ
مـــقــــارنـــــة
ربى عنبتاوي
السيجارة الأخيرة
جميل سوالمة
كــــل يــــــوم
سالم ياسين
وفــــاة والـــدي
مازن رفاعي
رحـلـة المـسافـة القصيرة ...
عدلي الهواري
مـخـتـارات
عصا الحكيم
توفيق الحكيم
مذكرات هانية
فلورا اسطفان بقلة
مدن الملح: الأخدود
عبد الرحمن منيف
الكتابة السليمة
التنوين بدون نون
أحكام الإضافة
أصداء وأخبار
تعليقات القراء
حـفنة أخـبار
الأعداد السابقة
العدد الأول
العدد الثاني
العدد الثالث
العدد الرابع
العدد الخامس
 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري

عود الند موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه موضوعات محمية الحقوق، ويتم ذلك وفق القوانين التي تسمح
بالاستخدام العادل لمواد من هذا القبيل، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.