مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري

 عــــــــــود الــــــــــنــد

مجلة ثقافية شهرية.  للشباب من مختلف الأعمار.

العدد السابع:  كانون الأول/12/ديسمبر/2006

 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري

احتراق الغريب لوجع الحبيب

هبة الآغا - الشارقة



 

كل يوم تفاجئنا الدنيا بجديدها، ويسكن الحزن مرابعنا، ويطول مكوثه. ليس الحزن جديداً علينا، فقد جبلنا على الوجع وعلى النزف، عرفنا أن الفلسطيني أينما ذهب، لابد أن يحترق من الغربة ومن أوجاع أحبته في الأرض المحتلة.

بيت حانون: كانت تجربة الحزن الذي أرقنا، أجل. كنا هناك أرواحاً متناغمة مع أهلنا، كنا مذبوحين مثلهم، نتمنى لو كنا مكانهم، أو على أقل القليل أن نخفف شيئاً من أوجاعهم وآلامهم.

ليست بيت حانون فحسب، كلما يجرح الوطن في كرامته ننتفض ألماً في غربتنا، تبدأ أقلامنا تنزف، ودمع العين يرويها، تبدأ أحاسيسنا تبتعد عن كل شيء وتجتمع فقط في تلك البقعة التي تغمرها الدماء والآهات.

في بيت حانون كان آخر المشاهد التي احتوتها ذاكرتنا الممتلئة بصور الدماء. يا إلهي كم تتشابه الصور! برك الدماء ذاتها، الأطفال، الموت يشبه بعضه خاصة إن كان القاتل واحدا، كل الشهداء كان يفوح منهم المسك المعبق للمكان، كانوا يبتسمون لأنهم سيذهبون إلى هناك، حيث الجنة.

عبير: كانت صديقتي القاطنة هناك، كانت كثيراً ما تغيب عن مقاعد الدراسة لأن بيت حانون يحتلها الغرباء. جاءت ذات مرة وهي تبكي، فخالها قد استشهد، توزع الألم على كل التلميذات، ومسحنا على حزن عبير.

يوم الامتحان لم تأتِ. اللعنة لقد عادوا لبيت حانون مرة أخرى. وهل عبير بخير؟ قالوا: "نعم." آخرون قالوا: "هدم بيتهم." تسمرنا في مكاننا، طلبنا من المعلمة تأجيل الدرس، جلسنا جميعاً ندعو لعبير وأهل بيت حانون.

اليوم وأنا هنا لا أدري ماذا حدث لعبير. هل لا زالت بخير؟ بيت حانون جديدة وعبير هناك، تشهد كل الجروح. بحثت هنا وهناك عن أي وسيلة اتصال بها، لم أجد. بعد يومين أخبرتني إحدى صديقاتي هناك أن عبير تزوجت وذهبت إلى مصر منذ فترة.

وعدت كما السابق، الألم يعتصرني، من تلفاز إلى مذياع، إلى شبكة الإنترنت. ألتصق بالأخبار التصاقاً، هذا أقل ما أفعله في هذه الأحداث الجسيمة. كم أشتهي أن أكون هناك في هذه اللحظات! لا أدري ماذا يمكن فعله، لكن ... ليس بوسعي فعل الكثير.

بيت حانون: لكِ العز والسلامة. أسطورة الدم والجنة، ملاحم من البطولة والفداء. كانت هناك. في شمالك أيها القطاع، كان الأحبة يتلونون بالحزن والسواد؛ ثكالى، يتامى، منكوبين، كل شيء هناك كان يوحي بالموت، ونحن هنا نحترق معهم، نحترق، نحترق. ولا نملك لكم سوى الدعاء بالحفظ والسلامة والنصر.

أستودعكم الله يا أحبتي. قلبي ينبض معكم، وأشواقي ترحل إليكم.

للتعليق على هذا الموضوع اضغط هنا

اذكر اسم الكاتب/الكاتبة

اطبع الصفحة بدون صور وهوامش

 

مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري

أسـاسـيات

الغلاف
عن لوحة الغلاف
عن عود الند
عن المشرف
نقاط وفواصل
اتصل بعود الند

أصداء وأخبار

كلمة العدد
تعليقات القراء
مقابلة تلفزيونية
في الصحافة
اصدارات جديدة
توضيح واعتذار

الكاتبات والكتاب

أتعلم الحب في غيابك
ياسمينة صالح
احتراق الغريب
لوجع الحبب
هبة الآغا
للخير فهم آخر
منال الكندي
محمد خضير: بصرياثا...
رعد مطشر
ســـكــراب
رحاب الصايغ
المتعبة والأستاذ
صالحة سعيد
منتظر على الرصيف
سالم ياسين
عبقري هذا الزمان
آمال سلامة
البيت القديم: بيت التراب
زين العابدين الزيودي
موعد مع الخيانة
مازن رفاعي
الأم
دليلة سليطين

مـخـتـارات

الحرب في بر مصر
يوسف القعيد
قصص من الحياة
عبد الله باسلامة
المذيعات العربيات: صورة جديدة ام أداة...
خولة مطر

الكتابة السليمة

التاء المربوطة والهاء
ياء الاسم المنقوص

الأعداد السابقة

العدد الأول

العدد الثاني

العدد الثالث

العدد الرابع
العدد الخامس
العدد السادس
 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري

عود الند موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه موضوعات محمية الحقوق، ويتم ذلك وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لمواد من هذا القبيل، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.