مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

عــــــــــود الـــــنــــــــــد

مجلة ثقافية شهرية.  للشباب من مختلف الأعمار.

العدد الثاني عشر: أيار/5/مايو/2007

مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي

تحقيق أعدته رانيا مأمون

رأي الشاعر جمال محمد إبراهيم


 


عن عزلة الإبداع السوداني تسألين. في السابق كنا نتذرع بكلفة النشر العالية، وضعف دعم الدولة للإبداع. تلك أيام عشنا رهقها طويلا، وقد يكون هناك كثير من الحقيقة في هذه المزاعم. فيما كانت الأوضاع في سنوات القرن العشرين، الذي في نصفه الأول رزح السودان تحت نير الاستعمار، ثم في نصفه الثاني وقد ملكنا أمرنا ولكن ضاعت الحكومات في أتون الحروب والاقتتال، فلم يجد الإبداع من يلتفت لدعمه إلا القليل.

ربما لو أحصينا المنشور والمطبوع في الفترة التي وضعت الحرب أوزارها بين 1972و 1983، لن نُدهش طويلا، إن وجدنا للنشر من اهتم به والإبداع من يسرّ دروبه، على المستوى الرسمي والمستوى الآخر. ونجح بعض من أفلت من هذا الحصار، فطبع ونشر في بيروت. ساعد الراحل إحسان عباس غير قليل من مبدعينا في نشر إنتاجهم في بيروت بوساطة ومساعدة منه.

ديوان غابة الأبنوس للشاعر الراحل صلاح أحمد إبراهيم مثل واحد. مجلة الحياة التي أصدرها الراحل حسن نجيلة في الستينات مثال آخر. المؤسسات الرسمية لم تكن هنا ولم تساعد بشيء. حركة النشر والطباعة وجدت دعما في سنوات السبعينيات، فترة حكم نميري. في الفترة التي أشير إليها، كان رجال مثل عمر حاج موسى وإبراهيم الصلحي وأحمد صغيرون ومحمد عبد الحي، ولفيف ممن لا تحضرني أسماؤهم، قيمين على أمر الثقافة والفنون. النشر كان هما من هموم هؤلاء أيضا.

لو جئنا للقرن الحالي، نحن أمام معطيات جديدة. تتراجع أهمية دور المؤسسات الرسمية أمام مؤسسات المجتمع المدني بصورة عامة. كبر دور القطاع الخاص، واتسعت مساحات المبادرات المستقلة عن الحكومة ومؤسساتها. ألا ترين دار عزة للنشر، ودار النشر الأكاديمي كمثلين؟ من ناحية ثانية ثورة المعلوماتية أضافت واقعا جديدا. نحن أمام معضلة جديدة: النشر الصلب مقابل النشر الناعم. ثورة المعلوماتية انداحت عبر الإنترنت كما وسع أثرها عبر الفضائيات.

لا حجة لمبدع كسول لأن يتذرع بضعف الدعم الرسمي، أو ارتفاع كلفة الطباعة والنشر. لا حجة لمبدع إن لم يبادر ويخرج للمنتديات الإبداعية، وفي ذهني مهرجانات الشعر والقصة والمسرح والتشكيل. عادت للمبدعين ميزة المبادرة والاقتحام. لن يعفينا أحد إن لم نتفاعل مع الحراك الثقافي العام الذي ينتظم العالم وفق المعطيات الجديدة.

قرأت مؤخرا رواية الكترونية لكاتب أردني (*) كتبت بكاملها على الإنترنت، أي هي نص ناعم ولا مجال حتى لإخراجها في شكل صلب، إذ أنك ترى بعينيك تقرأ وتسمع أشخاص الرواية يتكلمون أو تشاركهم سماع أغنية أو موسيقى. كل ذلك بكلفة زهيدة. نحن من يلوم نفسه إن تقاعسنا ولم نطور أساليبنا في نشر إبداعنا. مهاجمة العولمة والنشر الالكتروني يدفع بنا إلى التقوقع والانزواء والضمور. تُرى هل سنقبل التحدي؟

(*) رواية بعنوان شات لمحمد سناجلة.

اضغط هنا لتحميل أو قراءة أو طباعة التحقيق كاملا.

استخدام الخيارات الأربعة أدناه يتطلب فتح نافذة جديدة

ارسل الصفحة لصديق/ة

 راسل الكاتب/ة

اطبع النص فقط

اترك تعليقا للنشر هنا. سينشر بعد الاطلاع عليه. لكتابة تعليق، ولقراءة التعليقات المنشورة، اضغط على كلمة التعليقات أدناه. إذا لم تظهر لك الكلمة فهذا يعني ان خاصية جافا لا تعمل على الجهاز الذي تستخدمه.

 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::
الغلاف
عن لوحة الغلاف
كلمة العدد
تعليقات القراء
حفنة أخبار
مـلــف خـاص
عزلة المبدع السوداني
تحقيق أعدته
الروائية رانيا مأمون
المشاركون
محمد المكي إبراهيم، شاعر
أحمد الملك، روائي
نجاة محمود، ناقدة
عبد الهادي عدلان، كاتب
خالد السيد، قاص
مأمون التلب، شاعر
موسى حامد، صحافي
جمال إبراهيم، شاعر
حــوار خاص مع
الـروائـيـة ياسمينة صالح
حاورتها باسمة حامد
الكاتبات والكتاب
ســــؤال
مرام أمان الله
هم أو لا أحد
سعيد الأمين
زمن الرجال
آمال سلامة
مقامة ليثية
أحمد الليثي
في المشفى
مازن الرفاعي
حظه العاثر
نورس السليم
مختارات
ذكريات دور السينما في الإسكندرية
مصطفى نصر
الكتابة السليمة
حتى وما بعدها
متفرقات
كاريكاتير أبو النون
اختبر معلوماتك
رأيك يهمنا
 
 
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::