عـــــــود الـــنــــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة شـهـريـة.

العدد السادس والثلاثون:  أيار/05/مايو/2009

oudnad.net     ISSN 1756-4212     oudnad.info

ثلاث سنوات من النشر الثقافي الراقي

عود الند
ثلاث سنوات
ستة وثلاثون عددا
مئات من المبدعين
مئات الألوف من الكلمات
عطاء بلا حدود
----------
وتبقى الياسمينة
على باب الدارشمس الأصيل
عود الند
ثلاث سنوات
.جودة. تعاون. احترام
ثقافة للجميع
منبر لكل المواهب
----------
وأما ما ينفع الناس
فيمكث في الأرض
 
في الإعلام اتصل بعود الند عن عود الند مختصر ومفيد توثيق البحوث أساسيات الكتابة

"اقدّر النقد إن كان تصويبا، واحتقره إن كان تجريحا"

مقابلة مع الكاتبة وزنة حامد

حاورها: بسام الطعان - سوريا

طباعة النص فقط

وزنة حامد اوسي: كاتبة سورية من مدينة الحسكة. لها مجموعتان قصصيتان هما: تداعيات من الذاكرة وصفير القطار. المزيد من التفاصيل عنهما تحت المقابلة.

 

وزنة حامد اوسي، سورياس: متى بدأت علاقتك مع الأدب، وبالقصة تحديداً؟

ج: علاقتي بالأدب بدأت منذ نعومة أظفاري، عندما كنت طالبة في المرحلة الابتدائية حيث كنت من المتفوقات في مادة التعبير والإنشاء إذا ما قارنته بالمواد العلمية. أما حكايتي مع القصة تحديدا فبدأت منذ أن كانت جدتي تروي لي حكايات عجيبة من مخيلتها الذهبية. ثم انتقل اهتمامي بالقصة إلى البحث في المكتبات عن نتاج الأدباء والمطالعة الدؤوبة للقصص.

س: تكتبين القصيرة قصيرة جدا أيضا، فهل تستحق القصص القصيرة جدا أن تـُكتب وتقرأ؟

ج: اجل لكل قصة وظيفتها، فالقصة الطويلة لها وظيفتها بما يتناسب مع مستوى أحداثها، وكذلك القصة القصيرة جدا لها دورها في طرح مواضيع لا تتطلب الاسترسال والتماهي في سرد الأحداث، فالصورة الخاطفة تخدم الموضوع أكثر في الأقصوصة.

س: ما هو تقييمك للقصة القصيرة الكردية، اقصد المكتوبة باللغة الكردية؟

ج: هناك رواد للقصة الكردية، مثلا الشاعر الكردي جكرخوين في قصته "رشو داري"، وأحمد خاني في رائعته "مم وزين." وقد تابع الأدباء الشباب الأكراد المسيرة في كتابة القصة بلغتهم الأم مثل بافي نازي، وعبد الحليم يوسف، واحمد إسماعيل إسماعيل، وترجمت أعمالهم من الكردية إلى العربية أو العكس.

بسام الطعان، سوريا
س: إلى أين وصل السرد النسوي السوري برأيك؟

ج: هناك أقلام نسوية مهمة وجميلة في المشهد الثقافي السوري، أسماء لها وزنها ومكانتها حتى على مستوى العالم العربي، مثل غادة السمان، وكوليت خوري، ونادية خوست، وسلمى الحفار، وماجدولين رفاعي، وأخريات حققن أعمالا مهمة وراقية كان لها صدى واسع داخل سوريا وخارجها.

س: أنت والنقد، في خصام أم في وئام؟

ج: النقد علم ومنهج وبدونه لا يستقيم أي عمل يقوم به الإنسان الذي لا يتعلم إلا من أخطائه وتوجيهات الآخرين له، فما بالنا بالأدب الذي يحتاج إلى الكثير من النقد والتحليل. لذلك أنا اقدر النقد إن كان تصويبا واحتقره إن كان تجريحاً.

س: هل تكتبين القصة بعفوية وبساطة وتلقائية، أم بتخطيط مسبق؟

ج: المشاهدات اليومية، التأمل في وجوه متعبة أرهقتها الحياة، أصحابها يترنحون في مشيتهم، لكل ألمه الخاص ومشاكله، مما يدفعني إلى قراءة هندسة هذه المشاكل بهدف إعادة رسمها وتدوينها على شكل بناء درامي اسميه قصة.

س: أيهما الأهم عند كتابتك قصة: اللغة أم الحدث؟

ج: في العمل الأدبي سواء كان شعرا أو نثرا يجب توفر الشرطين معا فاللغة وحدها لا تصنع أدبا والحدث بدون اللغة المناسبة يبقى حدثا عاديا لا يرتقي إلى مستوى الإبداع الأدبي إلا باستخدام اللغة.

نموذج الرسائل مغلق
راسلنا من خلال أحدث الأعداد
www.oudnad.net

أعمال الكاتبة ونموذج من قصصها

تداعيات من الذاكرة، مجموعة قصصية لوزنة حامد
الكاتبة: وزنة حامد أوسي
الكتاب: تداعيات من الذاكرة
الناشر: دار الحوران، دمشق
عام النشر: 2007
عدد الصفحات: 101
إصدار اتحاد الكتاب العرب، دمشق
الكاتبة: وزنة حامد أوسي
الكتاب: صفير القطار (قصص قصيرة)
الناشر: إصدار دار الحوران، دمشق
عام النشر: 2009
عدد الصفحات: 110
مصمم الغلاف: أكرم كيسو

ظلم أبي

 

غلاف أمسكت أمي بيدي وسارت في طريق القرية المعتاد المؤدي إلى الطريق العام، بعد أن سلمت أختي الصغيرة إلى إحدى الجارات، تاركة وراءها كل شيء كأنها غير مبالية، ولا يهمها إلا أن يتوقف سعالها ولو مؤقتاً، فهي تقول لنفسها في بعض الأحيان إنها ذبحة صدرية.

مشيناً مسافة طويلة. لم تتفوه أمي بكلمة. الصمت. الصمت كعادتها.

وصلنا الطريق العام، جلسنا ننتظر، وإذ بسيارة الركاب تتوقف أمامناً. ركبناً والأحاديث كثيرة. كل منهم يتحدث عن قصة مجيئه إلى المدينة. انظر حولي. لا افهم شيئاً مماً يتحدثون عنه. إلا أن أمي كانت في عمق تفكيرها والسعال الذي لا يفارقها لحظة.

وأخيراً، المدينة. نزلنا وسط الزحام. أتأمل كل شيء. إنها اكبر من قريتي بكثير. وفيها أناس كثر، والدكاكين أيضا، ومأكولات طيبة. جرتني أمي من يدي فكادت سيارة تصدمني.

قالت أمي لأحد المارة: "مرحباً."

"مرحباً سيدتي."

سألته أمي: "هل بإمكانك أن تدلني على هذا الطبيب؟"بعد أن عرضت عليه ورقة كتب عليها اسم الطبيب."

"نعم يا سيدتي إنه يسكن هناك."

قصدنا عيادة الطبيب. العيادة أيضا كانت مزدحمة. ناولت أمي الممرضة أجرة المعاينة، وجلسنا ننتظر دورنا. تبادل الأحاديث عن المرض كثير.

تقدمت الممرضة من والدتي وقالت لها: "تفضلي، دورك."

"شكرا لك."

دخلنا غرفة الطبيب. إنها مرتبة. آه، حتى الطبيب نظيف! يلبس صدرية بيضاء. وكم هو لطيف! عكس أبي. عامل أمي بلطف، وقال لها: "تفضلي سيدتي"، ولامس شعري وسألني عن اسمي وابتسم لي.

بدأ يفحص أمي فحصا دقيقاً ويكثر من الأسئلة، إلا أن أمي قالت له:

"هذه أول مرة اعرض نفسي على طبيب."

أجابها الطبيب وملامح اليأس بادية على وجهه:

"كان عليك أن تعرضي حالتك على الأطباء قبل هذا الوقت سيدتي."

بهذا أنهى الطبيب فحصه لأمي وقال لها: "أرجو لك العافية."

سألته أمي عدة أسئلة وصوتها مخنوق في حنجرتها. حاول الطبيب أن يواسيها ويخفف من آلمها بكلمات طيبة، إلا أن الواقع لا بد منه. وصف لها بعض الأدوية فقط.

رجعنا في المساء إلى البيت. كان أبي متكئا على مخدته يلف سيجارته من التبغ الذي لا يفارقه أبدا. لم يبال بمجيئنا، ولم يحرك ساكناً، ولم يسألها عن مرضها، ولم يواسيها بكلمة.

أشعل سيجارته ودخنها بصمت. جلست بمقربة منه نظرت إليه، قلت في أعماق نفسي، ليتك كذلك الطبيب يا أبي، فأنا اكره قسوتك وظلمك لأمي، حتى أنك تكاد لا تخرج من البيت حتى لا تصبح مهزلة لأطفال القرية. تعتمد على أمي في كل شيء، وتعاملها بإجحاف.

قطعت أمي أفكاري وطلبت مني أن احضر أختي الصغيرة من عند الجارة. أحضرت أختي. ضمتها أمي إلى صدرها. قبلتها بعمق. في هذا الليلة لم يغمض لأمي جفن. اشتد عليها السعال. ساء وضعها الصحي يوما بعد يوم.

في إحدى الليالي استيقظت على صوت أمي. كانت تنوح وتبكي وهي تضم أختي الصغيرة إلى صدرها. أبي كان يسمع كل شيء. يراه. لكنه غير مبال، فقد اعتاد أن يضربها ويقسو عليها فقط .

بكيت أنا أيضا بصمت كي لا تسمعني أمي، وقلت في أعماق نفسي: آه يا أماه! كم تحملت من ظلم وقسوة!

في إحدى الصباحات تأخرت أمي في نومها على غير عادتها. فرحت لذلك كثيرا. هذا يدل على أنها تحسنت قليلا. فتحت جارتنا الباب، ونادت أمي: "ألهذا الوقت أنت نائمة؟" أبي كان خرج من البيت منذ الصباح الباكر. مدت الجارة يدها إلى وجه أمي وصاحت بأعلى صوتها: "إنها ميتة."

التم كل من في القرية من نساء ورجال، ورجع أبي لتوه إلى البيت. لم ينطق بكلمة، ولم يفعل شيئا غير التدخين.

بكاء النساء ونواحهن يذبحاني، ويتلاشى قلبي معهما. ارتميت على صدر أمي.

إنه الموت. ذلك الشبح الأسود الذي لا يرحم. كم رائحتك طيبة يا أمي! في هذا الوقت كانت كل مراسيم الدفن قد حضرت. دفنت أمي. انتهى كل شيء بالنسبة للموجودين. أما نحن أفراد العائلة فلم ننم تلك الليلة.أبي كان يهدئ من روع أختي الصغيرة. علامات الحزن بادية على وجهه.

توالت الليالي والأيام. ساءت أحواله أيضا: أبي الذي ندم على ما فعله بأمي. أصبح يبكي كثيرا ويحزن لفراقها، كأنه يريد أن يرجع الماضي، أو الزمن إلى الوراء، لكن دون جدوى، فلا شيء يواسيه: سيجارته فقط وبعض القهوة التي لا تتواجد في البيت غالبا.

لازم أبي الفراش. لم يعد قادرا على مغادرته لأن أحواله الصحية ساءت. ولكن من الذي سيعتني بنا أنا وأختي؟ حاولنا بتوجيهات من أبي أن ندير أحوالنا. لم ينتظر الزمن كثيراً ولم يشفق القدر، فقد خطف شبح الموت والدي أيضا، ولم يبق لنا إلا شفقة أهل القرية علينا، فقد اتفقوا إن يأخذ كل بيت واحدة منا لأنهم لا يستطيعون تربية الاثنتين معاً.
وهكذا أمسكت كل جارة بيد واحدة منا وذهبت بنا إلى بيتها. شاء القدر أن نفترق، ولم نكن نلتقي إلا عندما نلعب في زقاق القرية أو في فسحتها.

توالت الأيام. يمر الزمن ولا يترك إلا الحرمان، في إحدى الصباحات الباكرة ذهبت إلى البيت الذي تسكنه أختي، وقصدت فراشها وهمست في أذنها وأيقظتها من نومها العميق. طلبت منها أن تتبعني بصمت. أمسكت بيدها كما كانت تفعل أمي وسرنا في طريق لا اعرف له نهاية. المهم أن نكون معاَ.

اشتد علينا الحر والجوع. جلسنا لنرتاح قليلا، وإذ بكلتينا نغوص في نوم عميق. أفقت فلم أجد أختي. ركضت هنا وهناك، ابكي وأصيح بأعلى صوتي دون جدوى. وهكذا وصلت إلى طريق مزدحم بالسيارات. أخذني رجل كريم رباني كابنة له. الآن أصبحت في الثامنة عشرة من عمري، وما زلت ابحث عن أختي الصغيرة.

نموذج الرسائل مغلق
راسلنا من خلال أحدث الأعداد
www.oudnad.net

عود الند تحصل على نسخة من الرسالة التي ترسل للكاتب/ة.

لكتابة تعليق أو لقراءة التعليقات المنشورة، اضغط على كلمة التعليقات أعلاه.

يجب الحصول على موافقة عود الند والكاتب/ة قبل إعادة النشر. راسلنا أولا.

الــغـــــلاف

عن مبدع الغلاف

مـحـمـد مـظـهـر

كـلـمـة الـعـــدد

بحث داخل عود الند

حفنة أخبار

سمر شاهين: ماجستير

عبد الله الفيفي: كتاب

عدنان الصائغ: كتابان

رزق فرج: مجموعة قصصية

خالد سامح: معرض صور

ربا الناصر: دليل الكتاب

نقابة للصحافة الإلكترونية

مسابقة

مؤسسة الوراق/الأردن

القدس في عيون الأطفال

قراءات وبحوث

تيسير الناشف

هيمة الثقافة الغربية

أسماء جاموس

الأسطورة في روايات
نجيب محفوظ

سناء شعلان

الإسلام والحقوق...

محمد السيد

مجموعة إنهن النساء

أثير الهاشمي

الشاعر حسين مردان

محمد عواد

كيف اصبحوا عظماء

الكاتبات والكتاب

آمال سلامة

قصة مهاجر

إبراهيم يوسف

الخطيئة

أمل النعيمي

حدث في خيمة

بسام الطعان

لا تقتلوا نومي

رامي أبو شهاب

نساء وطريق

ربا الناصر

عاشقة الورد

رزق فرج رزق

البدوي

سليم الموسى

صديقتي النحلة

ضحى المل

ثلاثة نصوص

عباس عبود

مرافئ السراب

عبد الرحمن سعد

قصص قصيرة جدا

عدلي الهواري

شيء من حتى

غادة المعايطة

غير آسفة

فتحي المزين

سحر الكتابة

فنار عبد الغني

مركب الصغير

محمد الوظائفي

لنتعلم من الطبيعة

منال الكندي

صاحبة الجلالة

نعيم الغول

هــاجــــس

مـقـابـلــة

وزنة حامد

القاصة السورية

حاورها بسام الطعان

مـخـتـــارات
القدس عاصمة
الثقافة العربية
فلسطين: قصائد وأغاني

الشعر: عبد المنعم الرفاعي

الغناء: محمد عبد الوهاب

قصيدة/أغنية  أيها الساري

قصيدة/أغنية الشهيد

شعار القدس عاصمة الثقافة العربية

الاستراحة

كاريكاتير: نيفين التكروري

في الصحافة

اختبر معلوماتك

الأعداد السابقة