|
يا لجمالي وفتنتي! أستحق أن أتزوج أميراً، أو حتى ملكاً.
أنهت صفاء تأنقها استعداداً لاستقبال زوجها، لا لتسعده بل
لتتباهى بجمالها أمامه، وتشعره بالنعيم الذي يعيش فيه، والذي يتمناه كثير من
الرجال إن لم يكن جميعهم. ولم لا؟ وهي شابة صغيرة حسناء، تهافت الخاطبون عليها
لكنها رفضتهم وقبلت به، وهذه نعمة أخرى يجب ألا ينساها: أنها قبلت به. فهي
تستحق من هو أفضل منه.
فتحت الباب لزوجها مرحبة وآمرة:
"ضع حذاءك في الخزانة، وغير ملابسك، واغسل يديك، ولا تنس
قدميك، ولا تتأخر؛ فأنا أعددت الطعام لنأكل معا."
بصمت قذف حذاءه عشوائيا في تلك الخزانة، بدل ملابسه وتركها
ملقاة على الأرض، وببعض الماء غسل يديه متناسيا أمر قدميه .
ما إن جلس حتى سألته: "هل أحضرتَ لي ما طلبته؟"
"ماذا طلبتِ؟"
"نسيتَ مرةًُ أخرى؟ّ أردتُ بعض الفواكه، والمكسرات
والشوكولا، والعصائر؛ لاستقبال صديقاتي غداً."
"كل هذا من أجل صديقتين فقط؟"
"نعم ولو واحدة."
"لكنني في أول الشهر ولم يتبق معي المال الكافي ."
"دبر نفسك. وفكر أنني لو تزوجتُ غيرك لكنت الآن في أسعد
حال، وكل طلباتي مجابة، لكنني... "
"نعم، فهمت، لكنكِ تكرمت و وافقت على الزواج بي."
ويحادث نفسه: "يا له من يوم حينما تزوجتك! لا أعلم من فينا
الرجل. يتملكك الغرور والرغبة في السيطرة على كل شيء حتى زوجك."
"هيه، أين ذهبت في تفكيرك؟ آه.. لابد أنك تذكرت يوم سعدك..
يوم زواجنا."
نظر إليها باسماً وهز رأسه ولم يقل شيئا.
"عُدّتَ إلى الصمت من جديد!! يا إلهي متى تتخلص من هذه
العادة المملة؟"
انسحب منهيا طعامه وحديثها، لكنها عاجلته: "لا تنس تغسيل
يديك بعد الطعام."
ذات يوم أيقظها صوت جرس متلاحق، وقرع باب متواصل. قامت
متثاقلة من سريرها، مرت مسرعة أمام مرآتها وألقت نظرة خاطفة على جمالها، وأكملت
مسرعة ترى من ببابها.
"أوه.. أم سليم! ما بك؟ ما الأمر؟ لِمَ هذه الضجة؟ أتعلمين
كم الساعة؟"
"دعينا من الساعة ومن كلامك حول فوائد النوم وأثره على
جمالك، واتركينا في حديث الساعة."
دخلت مسرعة وجلست على الأريكة. وقالت لاهثة: "كأسا من الماء
يا صفاء."
"هاه هل ارتويت؟ انطقي. "
"زوجك، أين زوجك يا صفاء؟"
"زوجي مسافر في بعثة خاصة مع شركته وسيغيب بضعة أيام."
"متأكدة؟ "
"نعم متأكدة، وإلا أين سيكون؟"
"وهذه صورة من؟"
نظرت إلى الصورة. إنه هو زوجها، يرتدي (بدلة) سوداء يجلس
جوار امرأة في ثوب الزفاف.
بكلمات مرتجفة سألت أم سليم: "هل تزوج؟"
"نعم، حسرتي عليك يا صفاء. هذا الظالم كيف يترك امرأة
بجمالك ليتزوج بأخرى لا تحمل أدنى مواصفات الجمال. يا للرجال الأغبياء! عيونهم
فارغة ولا يشبعهم شيء ويلهثون خلف القذارات."
ورن الهاتف، وأتاها صوت زوجها: "سأخرج اليوم من صمت
أرقكِ... لأنني لم أكن أجيد الكلام الذي يرضي غرورك، واليوم سأتخلص من فضلك علي
ومنتك، وأمنحك حريتك؛ لتتزوجي من يستحق جمالك.. أما أنا فقد تزوجت من تستحقني
وتحترمني لأنني زوجها لا عبدا مملوكا عندها."
أغلقت السماعة، وتهاوت أمام مرآتها، التي تعكس قبح نفسها،
وعظم خسارتها. |