مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

عــــــــود  الــــنــــــــد

المـجـلـة الثـقـافـيـة الشهرية

العدد 51: أيلول/9/سبتمبر 2010

oudnad.net   ISSN 1756-4212     oudnad.info

مقياس جديد في النشر الثقافي. الناشر: عدلي الهواري

أساسيات الـكـتـابـة | تـوثـيـق الـبحـوث | مـخـتـصـر ومـفـيـد | عن عود الند | سيـاسـة الـنـشـر | اتـصـل بعـود الـنـد

مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::
مختارات
عن الشعر والشعراء
رحيل الشاعر السعودي غازي القصيبي - السعودية
نشر هذا المقتطف في العدد الثالث من عود الند 
 

غازي القصيبيالشاعر في رأيي هو الإنسان الذي منح موهبة التعبير عن تجاريه وانفعالاته بطريقة فنية موسيقية معينة. وقد يكون الشاعر طبيبا أو تاجرا أو مهندسا، وقد يكون ذا اتجاهات يمينية أو يسارية، وقد يكون قصيرا أو طويلا، وقد يمر بك في الشارع فلا تلمح في مظهره ما يدل على شاعرية أو رومانسية. الشاعر فرد كبقية الأفراد، لا يميزه عن غيره سوى القدرة على التعبير النفس الشعري.

غير أن هذه الصورة الساذجة على ما يبدو لا تعجب بعض النقاد والشعراء الذين يتحدثون عن الشعر بلغة أقرب إلى الألغاز، ويتحدثون عن الشاعر كما لو كان مخلوقا خرافيا عجيبا يعيش على القمر، ويضفون عليه من الأوهام والهالات ما يجعل القارئ العادي يتخيل أن الشاعر متميز تميزا لا جدال فيه عن البشر.

ومن الأوهام الشائعة عن الشاعر أنه ارق إحساسا وأرهف شعورا وأعمق عاطفة من بقية الناس. وإذا كان الشعراء معذورين إذا تحمسوا لهذا الرأي وعملوا على إذاعته ونشره، فلست أدري ما عذر الآخرين. لا يوجد ثمة دليل على أن الشاعر أرق من غيره إحساسا. ولعل الذين عرفوا عددا من الشعراء، من خلال معايشتهم لا من خلال قراءة دواوينهم، يدركون أنهم كباقي البشر: عرضة لمختلف أنواع الضعف البشري. من الشعراء من يتميز بأنانية لا حدود لها. ومنهم من يتصرف بقسوة وغلظة. ومنهم من يحب المال حبا يتضاءل أمامه حبه لحوريات الشعر وعذارى القصيد. ومنهم من يلهث وراء كلمة مديح كطفل لمح لعبة جديدة. ومنهم من يفزع من كلمة النقد فزع المرأة من أن ترى امرأة أخرى ترتدي نفس الرداء. والقدرة على الحب والعطاء والإحساس ليست وقفا على الشعراء. بإمكان عباد الله من الناثرين أن يحبوا بعمق وتفان، وان تمر بهم أعمق العواطف وأغزرها، وأن يعيشوا تجارب تفوق أصالتها وروعتها تجارب أعظم الشعراء.

ومن الأوهام التي تحيط بالشعر وتأبى أن تفارقه وهم مؤداه أن الشعر—ولسبب مجهول لم يوضحه أحد بعد—يفوق غيره من وسائل التعبير الفني. وهذا الوهم هو الذي يدفع كل طالب في المدارس الثانوية إلى تجربة حظه مع الشعر. وهو الذي يدفع بعض كتاب النثر الفني إلى الإصرار على أن ما يكتبونه شعرا. وهو الذي يجعل معظم الشعراء يشعرون بشيء من الزهو والتعالي على غير الشعراء. والحقيقة –ومعذرة للشعراء من القراء—هي أن الشعر من حيث المبدأ لا يتمتع بأي ميزة على غيره من وسائل التعبير. وبوسع قطعة نثرية أن تكون أروع وأجمل واعمق أثرا من قطعة شعرية. بوسع مسرحية أن تثير في قارئها من النشوة الفنية ما لا يثيره مائة ديوان، بل إن الكلام العادي الذي يتفوه به إنسان عادي قد يكون في بساطته وعفويته وصدقه أروع من أعمق الرموز الشعرية.

ويتفنن بعض النقاد في وضع قائمة للمواصفات التي يجب أن تتوفر في الشاعر ليحظى برضاهم. ومن هذه المواصفات واحدة تتحول تدريجيا إلى كليشيه، وهي أن الشاعر يجب أن يكون مفكرا عظيما في الوقت نفسه. لا جدال في أن الموهبة المدعمة بثقافة واسعة اقدر على التعبير والإبداع من الموهبة التي تتغذى على نفسها. ولكن الإيمان بهذا الشيء واشتراط أن يكون الشاعر مفكرا عظيما شيء آخر. بإمكان الشاعر أن يكون مبدعا دون فكر عظيم. لقد أهمل التاريخ الأدبي أشعارا لفلاسفة نابغين، واحتفظ بأشعار لمجانين وموسوسين. ولست أدري أي فكر عظيم يختبئ خلف أشعار بودلير أو ريلكة أو بايرون، وأي فكر عظيم عند شعراء معاصرين عرب مثل السياب وناجي وأبو ريشة ونزار قباني؟

ويتواضع بعض النقاد فلا يشترط الفكر العظيم، ويكتفي بأن تكون للشاعر "فلسفة حياتية محددة" أو "رؤية كونية متميزة" أو قدرة على كشف حجب المستقبل والتنبؤ بمصير الحضارات. من النقاد من لا يتمتع بقراءة قصيدة رائعة بحجة أنه لا يجد فيها موقفا للشاعر من الوجود. ومنهم من يعيب على الشاعر لأنه بحث في شعره عن نبوءة مستقبله فلم يجدها، وكأن الشاعر كاهن من الكهان أو بصارة من قارئات البخت. هذه المواصفات لا تقل شططا عن سابقتها، فالشاعر قد يكون فيلسوفا وقد لا يكون. قد يتميز برؤية كونية وقد لا يتميز. قد يقدر على التنبؤ وقد يعجز عنه دون أن يكون في هذا كله ما يرفع من قدر شعره أو يحط منه.

---------
مقطع من مقالة منشورة في كتاب عن هذا وذاك للشاعر السعودي غاري القصيبي. الناشر: تهامة (1981)، الطبعة الثانية.

 
طباعة النص فقط  :::::  إبلاغ صديق/ة  :::::  إرسال مادة للنشر
كتابة تعليق :::::  قراءة التعليقات :::::  رسالة إلى الكاتب/ة  
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::

خيارات إضافية للراغبين في استخدام فيس بوك والمواقع المماثلة

|

مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::
الـغـــلاف
عن مبدع الغلاف
أمـجـد الـطـيـار
كـلمة العدد
مواعيد للعدد القادم
في الصحافة
القائمة البريدية المميزة
حـفـنـة أخـبـار
رحيل الروائي الجزائري
الـطــاهــر وطــار
رحيل الشاعر السعودي
غـازي الـقـصـيـبـي
هدية لعود الند
جـهـان حـلــو
الرواية والتأويل
نـذيــر جـعـفــر
من عود الند للكتاب والقراء 
بـحـــث
الأوزان الخليلية في شعر
محمود درويش وآخرين
فراس حج مـحـمــد
سيميائيات الأهواء
في الخطاب القصصي ...
عبد المجيد العابد
نـصــوص
وداعا رائد الرواية الجزائرية
فريدة بن موسى
عشت في زمن الطاهر وطار
أميمة أحمد
فـاتـحــة الـنـهــايــات
بـهـــاء بــن نــوار
أنا والعصافير
عـبـد الـحـمـيـد صـيـام
الماضي البسيط
إبراهيم يوسف
حين ينبت الشر
في السباسب العليا
لـطـيـف بـنـصـر
تدويل الحب
عـيــد بـحـيـص
مذكرات زوجة مسافر
ظلال العقلة
رحيل سالنغر
رشيد الفيلالي
ذكريات الصّــد
هيام ضمرة
عين على الإعلام
مسلسل "ما ملكت أيمانكم"
هدى الدهان
 مـخـتــارات
ملف الطاهر وطار
تقرير من حفلي تكريمه حي
أميمة أحمد
كلمة العدد 47
صور : حفل التكريم 1
صور : حفل التكريم 2
غلف بعض رواياته
مقطع من رواية اللاز
ملف غازي القصيبي
عن الشعر والشعراء
غازي القصيبي
قصيدة
غازي القصيبي
التعليقات
كتابة تعليق عام
قراءة التعليقات
عــود الند
سياسة النشر
الأعداد السابقة
أرشيف أخبار أعداد عود الند 
آلة البحث
مجلة عود الند الثقافية. الناشر: عدلي الهواري :: adli hawwari ::