د. يسري عبد الغني عبد الله - مصر

علم فوق النسيان: الشيخ حسين المرصفي

رحلة حياة:

إن الباحث في تاريخ الحسين بن أحمد المرصفي ليجد معاناة كبيرة، ولبسا وغموضا شديدين يحيطان بصاحب مؤلف (الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية)، والذي سنتناوله بالبحث والدرس في هذه السطور.

وربما يأتي هذا اللبس وذلك الغموض من أن كثيرين قد حملوا هذا اللقب: المرصفي، وهو نسبة إلى قرية تسمى (مرصفا) من قرى محافظة القليوبية بالوجه البحري المصري، وتبعد عن القاهرة العاصمة المصرية بحوالي 49 كيلو مترا.

واشتهرت هذه القرية بخروج طائفة من العلماء والفقهاء والأدباء منها، فمنها خرج الشيخ أحمد شبلي المرصفي، والشيخ أحمد شرف الدين المرصفي، وكذا الشيخ زين الدين المرصفي، والشيخ سيد علي المرصفي، وهو أحد شُراح كتاب الكامل في اللغة والأدب للمُبرد، وأيضا الأديب محمد حسن المرصفي الذي عمل بالصحافة وتعددت مقالاته في الصحف المصرية، مثل: البلاغ الأسبوعي، والسياسة الأسبوعية.

وعلى كثرة هؤلاء المراصفة فإن الشيخ حسين بن أحمد المرصفي هو أكثرهم جهدا، وأوضحهم أثرا وتأثيرا في الحركة الأدبية المصرية والعربية على وجه العموم، وتطويرا للدرس الأدبي على وجه الخصوص.

وهو ظاهرة باهرة من الظواهر الأدبية في مصر في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد استطاع بكتابه (الوسيلة الأدبية) أن يشكل ذوق رواد النهضة الأدبية والفكرية في مصر.

لقد استطاع الشيخ حسين المرصفي هذا العلامة الرائد مكفوف البصر أن يتقن اللغة العربية، ويتبحر في علومها، وأن يتعلم اللغة الفرنسية ويترجم عنها بجودة وطلاقة، ولكن يبدو أن العاهة كان لها تأثير كبير على ذلك المفكر المرهف الحس، فانطوى على نفسه، وعزف عن الشهرة وأضوائها، وعن ارتياد المجتمعات والمنتديات، وعكف على عمله في التدريس والتأليف، ولذلك لف الظلام تفاصيل حياته وسيرته.

هذا العالم الجليل لم ينل من الباحثين والنقاد ما يستحقه من دراسة كعلم من أعلام النهضة الفكرية الحديثة التي بزغت إشعاعاتها الأولى في مطالع القرن التاسع عشر الميلادي، وشارك في صُنعها أعداد كبيرة من العلماء و المفكرين والكتاب والشعراء والفنانين والصحافيين، يقف في الصف الأول منه الشيخ حسين المرصفي بمؤلفاته وآرائه التي سبقت عصره.

وقد عجب أستاذنا الباحث الأديب محمد عبد الغني حسن من إغفال مؤرخي الأدب عن تقديم ترجمة شافية وافية عن الشيخ حسين المرصفي، حيث يقول: فأغفله المرحوم جورجي زيدان بك، وهو يترجم لقرابة تسعين علما من أعلام النهضة في كتابه: (تراجم مشاهير الشرق)، كما تركه الأستاذ حسن السندوبي في كتابه: (أعيان البيان)، الذي ترجم فيه لطائفة من أعلام الأدب والشعر.

وأعجب من ذلك أن يتركه العلامة أحمد تيمور باشا، وهو يترجم لأربعة وعشرين عينا من أعيان العلم والأدب في كتابه: (تراجم أعيان القرن الثالث عشر وأوائل الرابع عشر).

ومن غير المعروف للباحثين على وجه الدقة متى ولد شيخنا حسين المرصفي، وإن كان من الأرجح أنه ولد في العقد الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وكل ما يمكن ذكره في هذا المجال أنه ولد ما بين 1810م ـ 1815م، وتوفي في 26 يناير/كانون الثاني 1890م.

أي أنه توفي في نفس السنة التي ولد فيها كل من: الأديب إبراهيم عبد القادر المازني، والشاعر المهجري إيليا أبو ماضي، والعالم الأزهري الشيخ محمد حسنين مخلوف، ورائد المعاجم العربية الحديثة الدكتور محمد شرف، والشيخ العالم محمد عبد اللطيف دراز، والفنانين حسن البارودي وبشارة واكيم.

على كل حال فإن القليل المتاح عن الشيخ المرصفي يتلخص في أنه دخل إلى كتّاب القرية ليحفظ القرآن الكريم، ولكن ليس في سن الطفولة على عادة أبناء تلك الأيام، ولكن دخله بعد أن اجتاز مرحلة الطفولة بزمن، ثم التحق بالأزهر الشريف، وبعد تخرجه عين مدرسا فيه، إلا أن اتجاهاته الأدبية أخذت في الظهور مبكرا فلم يهتم بالفقه والأصول والتوحيد والتفسير والحديث على عادة دارسي الأزهر.

وجاءت النقطة الفارقة أو نقطة التحول في حياة الشيخ، إذ رأى علي باشا مبارك (1824م ـ 1893م) رائد النهضة العلمية المصرية الحديثة، أن ينظم محاضرات في المدرج المسمى بدار العلوم، وكان يحضر هذه المحاضرات طلبة المدارس العالية، وأيضا طلبة الأزهر الراغبين في التحصيل وتنوع المعرفة، كما كان يحضر هذه المحاضرات علي مبارك نفسه حتى يشجع الناس على حضورها، وفي سنة 1871م تقريبا، تم اختيار الشيخ حسين المرصفي ليحاضر في العلوم الأدبية، وجذبت محاضراته جمهورا غفيرا إذ سمعوا فيها ما لم يألفوه من غيرها.

كان المرصفي في محاضراته الشائقة يعرض نصوصا أدبية ثم يقوم بنقدها، كما كان يعقد موازنات بين مجموعة من النصوص القديمة والحديثة، بأسلوب لم يألفه ذوق هذا العصر.

وهذه المحاضرات، كما أسلفنا، كانت تلقى في مدرج دار العلوم الذي أصبح نواة لإنشاء مدرسة دار العلوم العليا التي أعلن عن افتتاحها في شهر يوليو 1872م.

ومنذ ذلك التاريخ ترك المرصفي التدريس في الأزهر، ليكون أول أستاذ للأدب العربي والنقد في مدرسة دار العلوم العليا، إلى جانب ذلك أصبح الشيخ عضوا في المجلس الأعلى للتعليم المصري، وكان علي مبارك رئيسا لهذا المجلس، وكانت آراء المرصفي وأفكاره البناءة عنصرا داعما لهذا المجلس ونشاطاته.

ولأن المرصفي كان كفيفا فقد التحق بمدرسة (برايل) التي أنشئت لتعليم من فقدوا البصر القراءة والكتابة بطريقة برايل، كما تعلم الشيخ المرصفي اللغة الفرنسية، وأتقنها تحدثا وكتابة، كما تمكن بعد ذلك من ترجمة بعض حكايات الشاعر والأديب الفرنسي لافونتين إلى اللغة العربية، وهي ترجمة جيدة إلى حد كبير، كما يؤكد على ذلك الأستاذ محمد عبد الجواد في كتابه: (الشيخ الحسين بن أحمد المرصفي)، والصادر عن دار المعارف القاهرية في 1952م.

هذا، وقد ظهرت آثار ثقافة الشيخ الفرنسية في كتابه: (دليل المسترشد)، حيث كان يأتي بنص فرنسي من حكايات (لافونتين)، ثم يترجمه ترجمة حرفية، فتأتي الترجمة ركيكة ورديئة ومفككة إلى حد كبير، ويعقب ذلك بترجمة أخرى له على طريقة ترجمة المضمون، فيظهر للقارئ مدى إحكام الترجمة، ورقي عباراتها.

مؤلفات الشيخ المرصفي:

=1= الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية:

وهو أشهر كتبه وأهمها، ومن الممكن أن نعتبره دائرة معارف أدبية أو موسوعة عربية متكاملة، أفاض المرصفي في الحديث فيها عن علوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض وقوافي (موسيقى الشعر)، إلى جانب حديثه عن الشعر، وفنون الكتابة والإنشاء، وتاريخ نشأة الفنون، وتدوين العلوم، وتاريخ التربية، وطرائف الأدب.

وقد أملى المرصفي كتابه على الشيخ حسن أبو زيد سلامه، وهو نفسه الذي أشرف على طباعته فيما بعد.

ويرجع الاهتمام بكتاب الشيخ المرصفي (الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية) إلى عدة أسباب، نوجزها فيما يلي:

=أ= تدريسه كمحاضرات على طلبة دار العلوم.

=ب= اطلاع عدد كبير من القراء عليه من خلال نشر فصوله في مجلة (روضة المدارس).

=ج= النظر إلى المرصفي كعالم لغوي وناقد أدبي عاد إلى منابع النقد العربي القديم.

ولكن نحب هنا أن نؤكد على أن الشيخ المرصفي رغم كونه من رواد العلماء الذين قامت كلية دار العلوم (جامعة القاهرة فيما بعد) على أكتافهم، إلا أن حظه كان عجيبا، فإن كتبه إما طبعت مرة واحدة، أو ما تزال محفوظة إلى يومنا هذا بدور الكتب القديمة.

وطبعة الوسيلة الأدبية المتوافرة لنا في الأسواق، وهي طبعة مركز تحقيق التراث التابع للهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، والتي قام بتحقيقها أستاذنا الدكتور عبد العزيز الدسوقي، ناقصة نقصا كبيرا، فقد أنجز المحقق المجلد الأول ونصف المجلد الثاني، ووضعهما في جزئين.

والذي أعلمه علم اليقين أن المجلد الثاني (الجزء الثاني) من الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية تأليف حضرة الشيخ حسين المرصفي مدرس علوم الأدب بدار العلوم الخديوية، الطبعة الأولى منه، تم طبعها بمطبعة المدارس الملكية بدرب الجماميز في القاهرة المحروسة سنة 1292هـ.

=2= دليل المسترشد في فن الإنشاء:

هذا الكتاب ليس مجرد كتاب في الإنشاء بالمعنى التقليدي الذي نعرفه، كما يتبادر إلى الذهن أو كما يوحي عنوان الكتاب، بل تناول فيه الكاتب عدة علوم وفنون بعضها له ارتباط كبير بفن الكتابة، مثل: النقد الأدبي، والخطابة، وتاريخ الأدب، وأنواع الأدب، وطبقات الشعراء والكتاب، وبعضها جاء استطرادا مثل: حديثه عن التربية، وتاريخ التربية، وعلم النفس، والمنطق والحكمة، وأيضا علم الحياة الذي يتناول فيه الإنسان وجسمه وتركيبه ووظائفه، وعلم الحيوان وغيره.

وهذا الكتاب الذي يقع في ألف صفحة من ثلاثة أجزاء، مازال مخطوطا حتى الآن، والذي أعلمه أن نظارة المعارف المصرية العمومية (وزارة التربية والتعليم الآن)، حصلت بعد وفاة الشيخ على حقوق طبع هذا الكتاب، ولكنه لم ينشر حتى وقتنا هذا، ولم نجد بعد كل هذه السنوات في وسطنا الثقافي أو الأكاديمي من يحققه ويطبعه حتى تتكامل المعرفة بصاحبه.

=3= رسالة الكلم الثمان:

هذا الكتاب يقترب في موضوعه بما نعرفه اليوم باسم العلوم السياسية، وقد وجه المرصفي كتابه للإصلاح الجديد أو بتعبيره إلى: "أذكياء الشبان من أهل هذه الأزمنة"، وقد أراد بالكلم الثمان: الأمة؛ الوطن؛ الحكومة؛ العدل؛ الظلم؛ السياسة؛ الحرية؛ التربية.

ويجدر بالذكر هنا أن هذه الكتاب صدرت طبعته الأولى عن المطبعة الشرقية بالقاهرة سنة 1881م، ولم يطبع بعد ذلك إلا بعد أكثر من مائة سنة، في 1984م، عن مركز وثائق تاريخ مصر المعاصرة التابع للهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، من تحقيق وتقديم الدكتور أحمد زكريا الشلق، وإليه يرجع الفضل، في هذه الطبعة، في تصويب أخطاء الطبعة الأولى من الكتاب، وتقسيمه إلى فصول وفقرات، ووضع كثير من الهوامش والحواشي التي تعين القارئ على تفهم النص وإدراك أبعاده.

ثم أعادت الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر في 2002م طبعه في سلسلة كتب (ذاكرة الكتابة) من تقديم وتحقيق الأستاذ الدكتور محمد حافظ دياب، وهناك طبعة رابعة للكتاب صدرت في بيروت سنة 1985م، عن دار الطليعة اللبنانية، من تحقيق ودراسة الأستاذ خالد زياده.

والمرصفي في هذا الكتاب أقرب إلى المصلح الاجتماعي الذي يدعو إلى الدفاع عن الوطن وحمايته، ويحدد متى تحسن أحوال الأمة، ومتى تسوء، كما يحث على التعاون، ويشير إلى بعض الظواهر السلبية التي تهدد استقرار المجتمع، ويتعرض المرصفي في كتابه أيضا لخطباء المنابر في عصره، ويرى ضرورة اختيارهم للموضوعات التي يتحدثون فيها، ويشير إلى أهمية الصحافة ودورها في المجتمع.

كما يتعرض المرصفي أيضا لظاهرة البطالة، وكيف أنه يجب أن يكون للمتعلم صنعة يتعيش بها، ويعود على الناس نفعها، كما توسع المرصفي في هذا الكتاب إلى حد أنه ناقش مسائل السياسة الدولية، والعلاقات بين الدول والأمم.

ونأمل، إن كان في العمر بقية، أن نتناول هذا الكتاب بقيمته الفكرية العالية بالدرس والتحليل، والذي يؤكد على وحدة التكوين والتعبير الثقافي والسياسي في حياة حسين المرصفي، حيث أن الذين كتبوا عن الرجل فصلوا فصلا تاما بين الجانبين، ولم يلتفت أحد إلى وحدة القواعد والرؤى الذي يصدر عنها المرصفي في مؤلفاته.

كتاب الوسيلة الأدبية بين القيمة والريادة:

يسترعي الانتباه، كما يقول أستاذنا الدكتور عبد العزيز الدسوقي، محقق كتاب الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية، أن مجموعة من الرواد وبخاصة في مجال الشعر الحديث قد اعترفوا بصورة قاطعة أن كتاب الوسيلة الأدبية للشيخ المرصفي، قد أسهم في تشكيل مكوناتهم الثقافية، وأنهم تتلمذوا على يد صاحبه حسين المرصفي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

ومن هؤلاء الرواد: رائد البعث في الشعر العربي الحديث محمود سامي البارودي ، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وعميد الأدب العربي طه حسين، يضاف إليهم الكاتب الكبير وصاحب مجلة الرسالة أحمد حسن الزيات، والكاتب والشاعر إبراهيم عبد القادر المازني، والشاعر عبد الرحمن شكري.

ويؤكد البارودي على أنه التقى بالشيخ المرصفي، وأخذ عنه كثيرا من التوجيهات الفنية والجمالية، وأفاد من كتابه: الوسيلة الأدبية.

ومن هنا جاءت القيمة الحقيقية لهذا الكتاب، فهو الملهم والمؤثر في التكوين الأدبي للرعيل الأول من مبدعينا في الشعر والأدب والنقد، فقد أسهم بشكل كبير في تغيير الذوق والحاسة الفنية، وكون مدرسة أدبية كان لها الفضل على أهل الكلمة والرأي والفكر والإبداع.

حقيقة أن المرصفي لم يكن من بين أهدافه وهو يؤلف كتاب (الوسيلة الأدبية) أن يكون مجددا في أصول النقد الأدبي، وإنما كان محييا له، فلم تكن حركة التجديد في القرن التاسع عشر الميلادي قد تهيأت لها الظروف المناسبة، لذلك نراه يقر دون مواربة بآراء البلاغيين القدماء من أمثال: السكاكي والقرطاجني.

وأيضا يعتمد آراء العلامة ابن خلدون، وخاصة ما ورد في مقدمته الشهيرة تحت عنوان: "فصل في صناعة الشعر ووجه تعلمه"، فالمرصفي يقبل، مثلا، آراء ابن خلدون حول وحدة البيت في القصيدة العربية، لأنه يعلم أن محاولة التجديد والدعوة إلى وحدة القصيدة أمر غير ملائم لعصره، فقد كان الإبداع الشعري على أيامه وبخاصة على يد محمود سامي البارودي يمضي في حركة إحياء القديم بمحاكاة النماذج القديمة الرائعة، فكان من غير المعقول أن تقفز الحركة من إحياء إلى تجديد بينما لم يكن الذوق العام مستعدا لاستقباله ولا متهيئا له.

وفي المقابل فإن كتاب الوسيلة الأدبية قد احتوى على مجموعة من الأفكار والآراء الرائدة التي كان لها أعمق الأثر، في نفس الوقت الذي ناقش فيه مجموعة من القضايا التي كانت تثار لأول مرة في العصر الحديث، ومن هذه القضايا:

= الحديث عن اللهجات العامية بطريقة موضوعية.

= الاتجاه نحو دراسة علوم جديدة، مثل: فقه اللغة.

= محاولة تحليل الأدب بصورة تقترب مما نعرفه الآن باسم التحليل النفسي للأدب أو المنهج النفسي في النقد الأدبي.

= التناول النقدي لنصوص شعراء وكتاب معاصرين للمرصفي بطريقة تحليل النصوص وتذوقها.

لقد استرعى كتاب الوسيلة الأدبية انتباه عدد غير قليل من باحثي ومؤرخي الأدب، نذكر منهم:

= أستاذنا عمر الدسوقي، في كتابه: الأدب الحديث.

= الأستاذ محمد عبد الجواد، في كتابه: الشيخ الحسين بن أحمد المرصفي.

= أستاذنا محمد عبد الغني حسن، في كتابه: الوسيلة الأدبية لحسين المرصفي.

= أستاذنا الدكتور محمد مندور الناقد المعروف، الذي خصه بمقال قيم نشر في مجلة (المجلة) المصرية، ثم أعاد نشره في كتابه: النقد والنقاد المعاصرين، حيث خلص الدكتور مندور إلى أننا لا نستطيع أن نغفل عند حديثنا عن النقد والنقاد في نهضتنا العربية المعاصرة مثل الرائد حسين المرصفي الذي بعث النقد التقليدي، وساعد في حركة البعث الأدبي كله.

ولنا ملاحظة على تناول أستاذنا الدكتور مندور لأفكار الشيخ المرصفي في كتابه (الوسيلة الأدبية)، فالمعروف أن المرصفي اقتبس الكثير من آراء العلامة ابن خلدون في صناعة الشعر والأدب، وعندما جاء الدكتور مندور ليوضح آراء المرصفي خلط خلطا شديدا بين كلام ابن خلدون وكلام المرصفي، وبمعنى آخر نسب آراء ابن خلدون إلى المرصفي، ولا بأس إذا قلنا أن الأمر يحتاج منا جميعا إلى روية ودربة ومعرفة بأساليب الرجال.

حول عنوان الكتاب:

يمثل عنوان الكتاب اتصالا بين المُرسِل (مؤلف العمل أو مبدعه)، وبين المتلقي أو القارئ (مُستقبِل العمل) وعلى ذلك فعملية المراسلة أي الكتاب، تتوزع بين عمل وعنوان، والاهتمام بواحد منها دون الآخر يشكل إهدارا وإهمالا لقيمة المراسلة.

والقاعدة أن المُرسِل أي صاحب العمل يبدأ العمل ثم ينتهي بوضع العنوان، أما المُستقبِل أو القارئ فهو يبدأ بالعنوان منتهيا إلى العمل.

وترجع كلمة عنوان في المعاجم العربية الشهيرة، ومنها معجم (لسان العرب) لابن منظور إلى مادتين مختلفتين:

1= عنن وتحول: وتعطي معاني الظهور والاعتراض.

2= عنا وتحمل: وتعطي معنى القصد والإرادة.

والعنوان من المادتين يعطينا معنى الوسم أو الأثر، فعنوان العمل يتوجه بالأصل إلى المُستقبِل حاملا ما يرسله، والذي يقصد به المُرسَل إليه.

أما الظهور والاعتراض فهو خاص بالمُستقبِل للعمل، باعتبار أن العنوان هو أول ما يظهر للمتلقي ويعترضه من العمل، وبشكل خاص يتوسط العنوان علاقة المُرسِل بالمتلقي عبر عملية المراسلة، حتى لا يكاد يتمكن المتلقي من الوصول إلى العمل إلا من خلال العنوان، كما أن العنوان يستمد ضرورته وأهميته إذ أنه بديل عن غياب الموقف بين طرفي الاتصال.

ولنتأمل معا عنوان الكتاب الذي معنا في هذه السطور: "الوسيلة الأدبية"، وهو يذكرنا بعنوان آخر هو: "الأورجانون" وهو الاسم الذي أطلق على مجموعة كتب الفيلسوف اليوناني أرسطو، وهي كلمة يونانية أصبحت تنطق في اللغتين الإنجليزية والفرنسية (أورجان)، ومعناها الأداة أو الوسيلة، ومثلما اُعتبرت مؤلفات أرسطو وسيلة للمعرفة والتفكير المنطقي، بل المنبع الأول والأخير لكل معرفة ومنطق وتفكير فلسفي، فعلى نحو ما يمكن لنا أن نعتبر وسيلة الشيخ حسين المرصفي الأدبية أداة لتعلم اللغة العربية وآدابها، ووسيلة لتعلم وإنشاء الشعر والنثر في عصر الشيخ، وفي الجيل الذي تلاه.

ويبقى سؤال: ما معنى الوسيلة في اللغة العربية؟ علينا أن نراجع معاجم اللغة العربية، لنعرف على وجه الدقة ماذا تعني كلمة الوسيلة: الوسيلة هي المنزلة عند الملك، وهي الدرجة، وهي القربة، وتوسَل فلان إلى الله وسيلة: إذ عمل عملا تقرب به إليه، وتوسل إليه بوسيلة: تقرب إليه بعمل أو بعلاقة تعطفه عليه، والوسيلة أيضا الوصلة أو الدرجة.

وهكذا كان كتاب (الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية) للشيخ حسين المرصفي أداة، كما شاء هو، وسيلة يتقرب بها إلى العلوم العربية، وينفذ إلى أعماقها ويسبر أغوارها.

محتويات الكتاب:

الأصل في كتاب الوسيلة الأدبية: مجموعة المحاضرات التي كان يلقيها المرصفي على طلابه في دار العلوم، وتلك الطبيعة الخاصة للكتاب هي التي أملت على الشيخ أن يجعل المجلد الأول بمثابة التمهيد للأفكار التي يريد التحدث عنها، أو بالأصح: المدخل إلى الفنون الأدبية التي تناولها بعد ذلك في المجلد الثاني.

وعليه فقد اهتم في المجلد الأول بالقواعد العامة، وتعريفات العلوم، كما اهتم أيضا ببعض المسائل النظرية التي تتصل بالأدب، وأيضا بالتأصيل النظري للمعارف الإنسانية.

في المجلد الأول نقرأ حديثا نظريا عن العلم، وكيف أنه: صفة واحدة لها تعليقات كثيرة، عقلية: براهينها من جهة العقل، وتقسم إلى أقسام: الطبيعي، والرياضي، والإلهي. نقلية: دلالتها من جهة النقل، ومنها تفسير الكتاب (القرآن الكريم) والسنة (السنة النبوية المطهرة) والأحكام الشرعية، وعلوم اللغة العربية، وفنون الأدب.

ثم يواصل المرصفي بعد هذا التأصيل النظري بتحديد العلوم التي سيتحدث عنها، ووضع تعريفات لها، فاللغة: علم يبين صور الألفاظ وتعيينها للأشياء التي يفهمها العالم بوضعها لها، والصرف: علم يبين صيغ الألفاظ وكونها أصولا وزوائد متبادلة لحروف، وكيفية النطق بها، والاشتقاق: علم يبين جعل الألفاظ أصولا ويتناول تفريعات بعضها عن بعض، والنحو: علم يبين أحوال أواخر الكلمات عند تركيبها، وتقديم بعض الكلمات على بعض بالجواز أو الوجوب، وذكر وحذف البعض الآخر وجوبا أو جوازا.

كما تناول تعريفات أخرى مثل: علم المعاني وهو علم يبين الأغراض المترتبة على إيراد التراكيب في صور مختلفة، وأن لكل صورة غرضا، والبيان: وهو على يبين المجاز والكناية، والبديع: وهو علم يبين أحوالا تعرض للفظ فتكسوه حسنا ورونقا، والعروض: وهو علم يبين الأوزان التي وزنت بها العرب شعرها، والقوافي: وهو علم يبين أحوالا تعرض لأواخر الأبيات منها ما يكون لازما، ومنها ما يكون زينة، ومنها ما يكون عيبا.

وعرض أيضا للإنشاء وعرفه بأنه علم يبين كيفية تأليف الخطب ورسائل المخاطبات وما أشبه ذلك، ويسمى فن الكتابة والنثر، وصاحبه يدعى الكاتب أو الناثر، وعرف النظم بأنه القريض، وقرض الشعر علم يبين كيفية النظم في الأغراض المختلفة من حكم ووعظ ونسيب ومدح وعتب وتعطف وتأديب وغير ذلك.

وعرف أيضا الكتابة بأنها فن الرسم والخط، وهو علم يبين رسم الحروف على هيئات مخصوصة، كما يعرف التاريخ بأنه علم يبين أسماء مشاهير الناس وأزمنتهم وأمكنتهم وأعمارهم وأعمالهم.

ومهما كان اختلافنا مع الشيخ المرصفي في بعض التعريفات التي أوردها، فإنه يجب مراعاة عصر الرجل وأحواله الثقافية والعلمية والإبداعية التي انطلق منها في كتاباته.

نعود لنقول: إن صاحب (الوسيلة الأدبية) اهتم في بداية المجلد الأول من كتابه بتحديد معنى كلمة (أدب) فهي تعني عنده: أدب القول وأدب النفس، فيقول: "إن لكل قول موضعا يخصه بحيث يكون وضع غيره فيه خروجا عن الأدب".

وواضح مما سبق أن المرصفي يقصد بهذا القول تعريف الأخلاق وأدب النفس، وإن كان من الممكن أن ينطبق هذا القول أيضا على التجربة الأدبية بمعناها الاصطلاحي الخاص، فهذا المعيار الذي وضعه للأخلاق يمكن أن يشمل الأدب.

وقد أنهى المرصفي المجلد الأول بخاتمة تكلم فيها عن أحسن الطرق لتحصيل العلوم العربية، وفي هذا الفصل تتجلى ثقافة المرصفي الغزيرة وتفتحه على الجديد وإحساسه بأن الحياة دائمة التجدد في كل شيء، ومن أجل ذلك يرى المرصفي: أننا بحاجة إلى تطوير علومنا ومناهجنا وتجديدها لنواكب تطور العصور وتغير الأحوال.

وإذا انتقل القارئ الكريم إلى المجلد الثاني وجد صورة مشرقة للجهد العلمي المتأني، والتذوق الجمالي النافذ، وانتهاج منهج يتلاءم مع التأليف في علوم البلاغة والأدب والنقد الأدبي.

وقد بدأ الرجل هذا المجلد بما سماه (المقصد الثالث في فنون البلاغة)، حيث تحدث أولا عن علم البيان، وتناول المجاز والاستعارة والكناية، ثم تحدث عن علم المعاني فتناول: الجملة وأجزاءها التقديم، التأخير، التعريف، التنكير، الحذف، الجمل الإنشائية، كما تحدث عن: الإيجاز، الأطناب، ثم تكلم بعد ذلك عن فن البديع مثل: حسن الابتداء، الجناس بأنواعه المختلفة، الاستطراد، التذييل، الترصيع الاستدراك.

ثم تحدث عن فن العروض والقافية، وفصل الكلام عن موسيقى الشعر العربي، والبحور الشعرية، والقوافي، والتجديد في هذا الفن.

ثم تناول ما سماه (المقصد الرابع من الكتابة) وأفرده للإملاء، ثم بدأ بعد ذلك حديثا مستفيضا عن الإنشاء أو صناعة الترسل، وقسم هذا الباب، حيث سمى كل نوع منها جهة:

الجهة الأولى: فيما يجب تحصيله على من يريد أن يكون كاتبا أو أديبا، وتحدث في هذه الجهة عن صناعة الشعر، وأفاض في الحديث عن مشاهير الشعراء، موضحا وشارحا لعدد كبير من الأمثال العربية، كما قسم الشعراء ثلاث طبقات.

الجهة الثانية: وجعل لها عنوانا هو: (في أمور كلية) وتحدث فيها عن حسن الافتتاح.

الجهة الثالثة: وجعل لها عنوانا هو: (أمثلة تعين على تربية الذهن) وحشد فيها مجموعة من النصوص النثرية، متناولا إياها بالعرض والتحليل، إلى آخره.

واستمر هكذا في هذه الفصول التي أسماها جهات، حيث برزت بوضوح موهبة المرصفي الفنية، وقدرته على تذوق النصوص الأدبية وتفسيرها وتحليلها، وإلقاء الأضواء الكاشفة عليها، وتحليل قيمها الفنية والجمالية، كما تجلت قدرته الذهنية واستيعابه، وطريقته البارعة في عمليات التناول والعرض.

منهج المرصفي في كتابه: (الوسيلة الأدبية)

=1= استخدم المرصفي في كافة أجزاء الكتاب أسلوبا علميا رصينا يقوم على الفحص والتحقيق والتدقيق والتأمل العميق، وبالتالي تمكن من الوصول إلى نتائج محددة وواضحة.

=2= كان المرصفي حريصا على نسبة كل ما ينقل إلى صاحبه، ولم يخرج عن ذلك إلا في حالات قليلة ونادرة، وهو لا يكتفي بذكر اسم المؤلف الذي ينقل عنه بل يضيف إلى ذلك نعته بما يراه أهلا له من النعوت، وذلك للدلالة على تقديره وإعجابه بمن ينقل عنه.

والحق يقال إن هذا الحرص في نسبة النقول إلى أصحابها لم يكن يراعى بشكل كبير في مؤلفات هذا العصر، وقد سهل ذلك على أهل البحث في كتاب المرصفي أن يميزوا بين آرائه وآراء من يستشهد بأقوالهم.

فهو ينقل عن ابن خلدون تعريفه للشعر في الفصل الذي عقده في مقدمته الشهيرة، والذي جاء تحت عنوان: "فصل في صناعة الشعر ووجه تعلمه"، ولا يستنكف المرصفي أن ينص على أنه أخذ هذا التعريف من ابن خلدون، والمرصفي بوجه عام شديد الإعجاب بالعلامة ابن خلدون وآرائه، ويقول عنه إنه: أحد أكابر عقلاء الأمة، وقدوة سائر الأمم، وأكبر مربٍ للعقول.

ولعل ذلك يجعلنا أكثر استغرابا من وقوع أستاذنا الدكتور محمد مندور أكثر من مرة في الخلط بين آراء ابن خلدون والشيخ المرصفي!

=3= حرص المرصفي عند مطلع كل باب من أبواب كتابه أن يستحضر تاريخ العلم الذي يتناوله، موضحا تطوره، ذاكرا أهم أعلامه، فيبدأ حديثة ببضعة سطور تكون بمثابة التأريخ للفن الذي يدور حوله كلامه.

ففي بداية تناوله للمقصد الثالث من فنون البلاغة، تناول في إيجاز وقصد نشأة علم البلاغة وتطوره، فيقول: وأول من تنبه لاستخراج هذه الفنون واتخاذها معيارا لصناعة الكلام حسب ما تقتضيه الشاعران مسلم بن الوليد، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي، ثم أخذ يتابع تطور هذا العلم حتى وصل إلى الناقد الكبير عبد القاهر الجرجاني.

وقد تنبه المرصفي في تلك المقدمة التاريخية إلى دور المتكلمين وفلاسفة الإسلام في تغيير الحاسة الجمالية، وتطوير البيان العربي والبلاغة العربية.

=4= على الرغم من استغراق الشيخ المرصفي في الكتب القديمة، وطول صحبته لها، وأخذه عنها، فإنه ترك تقسيماتها وتفريعاتها وتبويباتها القديمة المألوفة، حيث يجده القارئ لا يستعمل في التقسيم والتبويب ألفاظا تقليدية مثل: المقدمة، والفصل، والكتاب...، ولكنه استخدم ألفاظا جديدة مثل: الصدر، والجهة، ونحو ذلك.

=5= ترك المرصفي نفسه على سجيتها في كتابه (الوسيلة الأدبية) فكان كثير الاستطراد، يخرج من موضوع إلى موضوع، ما دام يرى في ذلك الخروج أو الاستطراد إضافة وفائدة للموضوع الذي يتناوله، فقد يكون موضوع كلامه عن قاعدة نحوية وشرحها، ولكنه يجد المجال يدعو إلى الاستطراد فيخرج من موضوع القاعدة إلى موضع أدبي ساقت إليه المناسبة.

فنراه مثلا: في كلامه عن حذف كان واسمها يتطرق إلى مقامة من مقامات الحريري، وهي المقامة النحوية، ويفيض في الحديث عنها ملتمسا من طلابه أن يمعنوا أنظارهم في كيفية سياقها مفسرا ما في المقامة من الأحاجي والألغاز النحوية، وقد استغرق هذا الاستطراد نحو عشر صفحات من كتابه، لم يجدها المرصفي كثيرة على هذا المقام.

=6= أكثر المرصفي في وسيلته الأدبية من الاستشهادات ما بين آيات قرآنية كريمة، وأحاديث نبوية مطهرة، وأشعار، و أمثال، وحكايات، ونوادر. كان قصده أن يمد القارئ بأكبر قدر مستطاع من الشواهد التي تعين على تربية الملكة الأدبية، وتحسين الذوق، وقد أعانه على ذلك حفظه لكثير من جيد الشعر والنثر، وكان يدعو طلابه إلى الإكثار من الحفظ، وبخاصة روائع الشعر العربي.

=7= اعتمد المرصفي في إيراده للقصائد والأشعار لفحول الشعراء العرب التسلسل الزمني، وتدرج العصور التاريخية من فترة الجاهلية إلى زمنه، وهو بذلك أول من أرسى قواعد المنهج التاريخي في الدرس الأدبي، ومن خلال هذا المنهج قسم الشعراء إلى ثلاث طبقات:

=أ= طبقة الجاهليين والإسلاميين من المهلهل بن ربيعة (الشاعر الجاهلي) إلى بشار بن برد (الشاعر العباسي).

=ب= طبقة المحدثين الذين كانوا يحرصون على موافقة العرب في سلوك طرائقهم من الشاعر العباسي أبي نواس، إلى قبيل الناثر الأديب القاضي الفاضل.

=ج= طبقة الشعراء الذين غلب عليهم الإفراط في مراعاة البديع، وهم من القاضي الفاضل إلى زمن الشيخ حسين المرصفي.

والحق يقال هنا إن الشيخ المرصفي سبقه المستشرق الألماني كارل بروكلمان، والأستاذ حسن العدل (وهذا الرجل يستحق التعريف به وبجهوده الأدبية المتميزة)، إلى مراعاة تسلسل العصور في تدريس الأدب، وهي الطريقة التي أصبحت فيما بعد هي السائدة عند جورجي زيدان، وصاحب الرسالة أحمد حسن الزيات، وغيرهما.

=8= خلص شيخنا المرصفي العلوم العربية وخصوصا النحو والبلاغة من الشوائب والمتناقضات والتعقيدات التي كانت موجودة في كتب الأقدمين، وبذلك مهد بكتابه القيم السبيل لكتب جديدة في قواعد اللغة العربية والبلاغة والنحو والصرف ألفها متخرجون في دار العلوم من تلاميذه وتلاميذ تلاميذه.

رحم الله الشيخ المرصفي رحمة واسعة جزاء وفاقا لما قدم للثقافة العربية من علم وفكر، ليكون بحق علما من أعلام النهضة الفكرية الحديثة. والله تعالى ولي التوفيق.

= = = = =

الأسانيد والمراجع

=1= أميمة عبد الرحمن و منال غنيم، من مصادر التراث الأدبي، كلية الألسن، جامعة عين شمس، القاهرة، 2009.

=2= نبيل فرج، الوطن والحرية، مقالة منشورة بمجلة الديمقراطية، الصادرة عن مؤسسة الأهرام المصرية، عدد شهر يوليو/تموز 2006.

=3= الشيخ حسين بن أحمد المرصفي، الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية، تحقيق عبد العزيز الدسوقي، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1991.

=4= عمر الدسوقي، الأدب الحديث، الجزء الأول، دار الفكر العربي، القاهرة، بدون تاريخ نشر.

=5= محمد عبد الجواد، الشيخ الحسين بن أحمد المرصفي، دار المعارف، القاهرة، 1952.

=6= عبد الغني حسن، الوسيلة الأدبية للحسين المرصفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1996.

=7= محمد مندور، النقد والنقاد المعاصرون، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، بدون تاريخ نشر.

=8= الكيلاني بن منصور، المرصفي ودوره في ثورة النقد الأدبي العربي الحديث، مقال منشور في صحيفة الشروق التونسية بتاريخ: 8 يوليو/تموز 2010.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3253806

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC