د. عدلي الهواري

كلمة العدد 94: تصنيف الكتب والألعاب على أساس الجنس

د. عدلي الهواريهل لتصنيف كتب وألعاب الصغار على أساس الجنس أثر سلبي؟ ثمة من يعتقد ذلك.

كثيرا ما تكون هدية الصبي بندقية أو مسدسا، أو زيا عسكريا. أما هدية الصبية فلعبة/عروسة مثل باربي، أو أدوات تجميل أو مطبخ، أو زي ممرضة. ودرجت العادة في الغرب على ربط اللون الزهري (البمبي) بالبنت، واللون الأزرق بالصبي. وعلى هذا الأساس أيضا تمير الكتب التي تستهدف الصغيرات والصغار (أنظر/ي الصور أدناه).

ويعتقد بعض الأهالي أن هذا التصنيف يحد من توسيع الصغار دائرة الخيارات التي يفضلونها، ولذا نظموا حملة لجمع التواقيع لمطالبة دور النشر بالكف عن هذا التصنيف. ويتساءلون: "كيف يمكن أن تكون قصة لبنت فقط؟" وهم يرون أن اهتمامات الصغار، إناثا وذكورا، أكثر تنوعا مما يختار لهم الناشرون (1).

ويشرح منظمو الحملة أهمية وقف هذا التصنيف بأن الصغار "يأخذون على محمل الجد الرسائل التي يتلقونها من الكتب والألعاب والتسويق والراشدين". ولذلك، هناك خشية من أن يعتبر الصغار أن هذا الأمر أو ذلك ليس لهم/لهن بسبب الجنس، فالبنت قد يعجبها أن تكون لعبتها روبوت (إنسان آلي)، وقد يرغب صبي في رسم ورود. ولذا فإن هذه "الحدود المصطنعة تبعد الصغار عن تفضيلاتهم الحقيقية"(2).

وجاء في صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية (3) أن هذه الحملة حصلت على تأييد بعض الكاتبات والكتاب المشهورين، من بينهم مالوري بلاكمان المختصة بأدب الأطفال، والشاعرة كارول آن دافي، وفيليب بولمان، مؤلف ثلاث روايات فيها خيال ومغامرات في سياق بلوغ سن الرشد.

ونقلت الصحيفة عن بولمان قوله إنه يعارض التصنيف على أساس العمر أو باستخدام اللون الزهري والأزرق. وطالب الناشرين بعدم تحديد الجمهور المستهدف على غلاف الكتاب لأن هذا يشبه غلق الأبواب في وجه بعض الصغار من فئات غير مذكورة على الغلاف.

وأشارت صحيفة الغارديان إلى أن دور نشر عدة تدعم هذه المبادرة، وأن بعضها تعهدت بالكف عن هذا التصنيف في المستقبل، من بينها دار ازبورن (Usborne) المختصة بأدب الأطفال.

وحظيت الحملة بتأييد "ووترستونز" (Waterstones)، وهي سلسلة دور بيع كتب شهيرة في بريطانيا. ونقلت الصحيفة عن ناطق باسم "ووترستونز" قوله إن عرض الكتب على أساس تصنيف الجنس مرفوض، وإن هناك طرقا أفضل لعرضها. ووفقا لما نشرته الغارديان فإن صحيفة اندبندنت ان صنداي (Independent on Sunday) تعهدت بعدم مراجعة أي كتاب يستهدف جنسا محددا.

في رأيي أن غاية هذه الحملة وجيهة، وتذكرني بمقولة سيمون دي بوفوار الشهيرة "المرأة لا تولد امرأة، بل تصبح كذلك"(4). ليس المقصود طبعا المعني الحرفي، فهناك اختلاف عضوي بين الذكر والأنثى. ولكن التربية التي تبدأ من يوم الميلاد تقيم هوة كبيرة بين الجنسين، وتؤسس للتمييز ضد الأنثى، الذي يأخذ أشكالا مختلفة منها الحرمان من التعليم، أو توجيه الإناث إلى دراسة تخصصات معينة أكثر من غيرها، والتمييز في العمل وفي الحياة عموما.

تصنيف الكتب على أساس أنها للبنات أو الأولاد ممارسة مستخدمة في العالم العربي، فبحثي في غوغل أوصلني إلى غلف من بينها غلاف يقول "قصص بوليسية للأولاد"، والافتراض هنا أن هذا النوع من القصص ليس للبنات. وثمة غلاف آخر يقول "قصص مسلية للبنات المجتهدات". هذ التصنيف يبدو لي طاردا للبنات أيضا وليس للأولاد فقط. لست أدري إن كان يشجع البنات على القراءة لنيل صفة مجتهدة، أم ينفر حتى البنت المجتهدة لأنها لا تحسن الحكم على مدى اجتهادها.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري

= = = = =

صور الموضوع (اضغط/ي على الصورة لمشاهدته بحجم أكبر)

كتاب تلوين
كتاب تلوين
كتاب تلوين
كتاب تلوين
غلاف قصص
غلاف قصص
غلاف قصص
غلاف قصص

مراجع

(1) موقع الحملة بخصوص الكتب:
http://www.lettoysbetoys.org.uk/time-to-let-books-be-books

(2) موقع الحملة بخصوص الألعاب:

http://www.lettoysbetoys.org.uk/

(3) الموضوع المنشور في صحيفة الغارديان حول الحملة:

http://www.theguardian.com/books/2014/mar/16/campaign-gender-children-publishing-waterstones-malorie-blackman

(4) كتاب سيمون دو بوفار

Simone de Beauvoir, The Second Sex (New York: Vintage Books, 1973), p. 301.

Judith Butler. "Sex and Gender in Simone de Beauvoir’s Second Sex", Yale French Studies, No. 72, Simone de Beauvoir : Witness to a Century (1986), pp. 35-49.

توخيا للدقة، فإن الترجمة الإنجليزية تورد العبارة على النحو التالي:

“One is not born, but rather becomes, a woman”.

والجوهر يعني العبارة كما هي شائعة ومستخدمة أعلاه.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 2965848

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC