عدلي الهواري

كلمة العدد 61: 700 قناة تلفزيونية في زمن احتكار السلطة

عدلي الهواريورد في التقرير السنوي لاتحاد الإذاعات العربية عن العام الماضي 2010 أن عدد القنوات التلفزيونية الفضائية أكثر من سبعمئة قناة (733)، أغلبيتها تابعة للقطاع الخاص. بعضها عام في ما يبث، وآخر مختص.

ولكن هذا العدد الهائل من القنوات لم يكن انعكاسا لتعددية سياسة وفكرية، فقد اختلف عدد القنوات من محدود تابع للحكومة، إلى عدد كبير دون حصول تغيير في الواقع السياسي واحتكار السلطة. فماذا تقدم للمشاهدين هذه القنوات العديدة؟

القنوات الإخبارية تزعم دائما أنها تمارس عملها بمهنية، ولكن ليس للمهنية مفهوم واحد واضح، ولذا هي ذريعة للتبرير، مناسبة في كل الظروف. ومن الظواهر الجديدة في القنوات الإخبارية الاهتمام بطريقة عرض الإخبار أكثر من محتواها، فلو كان الاهتمام بالمحتوى اكبر، لما كان ضروريا أن يقدم الأخبار اثنان، رجل وامرأة عادة، ولما قدمت للمشاهد الأخبار بينما "يكزدر" مقدمها أو مقدمتها أمام شاشة ضخمة.

المهرب من الترفيه الإخباري بالبث الحي والمباشر هو القنوات الغنائية التي تريد أن تجعلك في حالة طرب دائم وأن تعيش الحب بحلوه ومره، وبمختلف اللهجات العربية، كل ساعة من ساعات اليوم.

وهناك قنوات مختصة بإعادة بث المسلسلات التلفزيونية والأفلام، فإذا فوت حلقة واحدة، أو مسلسلا كاملا، لا داعي للقلق. سوف تجد ضالتك على إحدى هذه القنوات.

أما القنوات الدينية، فكثير منها يبث بشكل متواصل تلاوات من القرآن الكريم، وأخرى تبث الدروس والمواعظ، وتقدم الفتاوى على الهاتف.

أيضا هناك قنوات ليست متخصصة كالمذكورة أعلاه، ولكنها تعتمد كثيرا على برامج الحكي (الفاضي في كثير من الأحيان). انتقل من قناة إلى أخرى تجد مشاهير وغير مشاهير يتكلمون. ولا تنس طبعا برامج الطبخ، ووصفاتها التي تسيل اللعاب وتزيد الوزن.

يتوقع التقرير أن يزيد عدد القنوات في المستقبل. يذكرني هذا بقول إحدى الشخصيات الكرتونية ما معناه: القنوات عديدة ولكن ما تمكن مشاهدته قليل. لكن حتى لو كان المحتوى جيدا في كل القنوات، ليس لديك ما يكفي من الساعات في اليوم لمشاهدة كل مفيد. ومن يمضى وقتا طويلا في متابعة التلفزيون فهو يسير على طريق الخمول الذهني، وربما السمنة نتيجة قلة الحركة، وتسلية النفس بالأكل أثناء المشاهدة.

قيل في مرحلة سابقة إن الدين أفيون الشعوب. في عصرنا الحالي أصبح التلفزيون الأفيون البديل.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3177648

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC