جليلة الخليع - المغرب

ولادة يائسة

جليلة الخليعأضع رأسي في ركام الأفكار المتزاحمة، أستل حلمي من أهرامات الذاكرة التي أتعبت كاهلي بدون جدوى، أمرر الأرقام علني أتصل بذاتي في لحظة حيرة، أو في هنيهة من غربة، أو عندما يرمي بي العباب الثائر إلى اللاأمان مني.

أتناسل ضعفا، يتضاعف القلق برحم ثقلي، وأنتظرني مولودا آخر لا يصلني بحبل سري أو بجينات من ذاكرتي.

هزيمة أخرى أطرز بها أذيال ثوبي، والمولود القلق ما زال عند أعتاب المخاض، ينتظر حتفه بعملية قيصرية تجهضه من رحم تكهناتي، من الآمال الموعود بها قلبي، من أحلامي المغروسة بوسادة عمري، من ذاكرتي المتعبة من رحاي، ومن شرائطها المتكررة في مخيلتي، من الشمس التي أرهقتها الصباحات المتدفقة في أجندتي، من اللحظات التي يصوم فيها الحظ، ويفطر بتمرة خيبة مني.

ما زال الخيط بخرم إبرة صدأت من رطوبة الحال الذي اعتاد ذاتي، واستقر بعظام هشة، والخيط تبلل من عصارات أفرزتها زائدة معوية، والمرارة تطعم نكهتها الأمعاء المجاورة، لتصفر الأوراق التي أستجمع فيها هويتي التي تنتظر وقت المخاض.

المولود في رقعة الثوب التي لم أكمل تطريزها، صراخ آخر يفعّل الذاكرة من جديد، ليطل وجهي من ثنايا الثوب الملتفة، و مازال الصراخ يتعالى في جوقة من صمت، والأيام تتشابك أيديها لتتلقفني، لتعيدني سيرتيَ الأولى عند تنافر الحُظوظ.


يوم من عمر الورد

هي دورة الأبراج، وسمائي تراقب القادم في موكبه الملكي، فيومئ للحمل الوديع هناك، عند كوكب بلوتون، بصفاء ونقاء وصدق بقلب الحظ.

هو ذاك الذي غادرك ذات يوم، فقمت بتفصيله على مقاسات السواد حين التقائها بخطوط الإحباط المتعامدة. هو اليوم غير الذي كان بالأمس، يحمل وردا ونبضا، بترانيم أغنية في ربرتوار الحنين، بعليتي التي أزهرت شعرا وشعرا، واعتنقت قصيدة.

هي قافيتي الطويلة الممتدة على آهات السنين، تزحف لتطال عنفوان البحر الذي لا يهتز له لا ضرب ولا عروضة. هي ذاتي الفارة من كومة الصمت، ليطرقها البوح، وتشرع أبوابها لاستقبال الأبجديات المختلفة.

كم أغنية أترنم بها لتتوحد بحنجرتي! ما زلتُ بذات الطبقة، ولا أحب النشاز الصادر من صوتي.

أنا هنا ألبس الورد لعمر جديد، ليوم أغفلني ذات لقاء، ليعود ويبحث عني في أجندة الأيام المنسية. أنا هنا بالتقاء النور في بؤبؤ الشمس بعين القمر التي تراقب سهري، بكف الليل التي تهدهدني لأغفو وحلما من صنعه. أنا هنا بدائرة اللحظات الملتفة حولي، توقد شموعا بجبين الفرح. أنا بكل الضمائر التي تعنيني، لتختزلني فيها نبضا بذات التخطيط.

تتدفق الحياة من شلال الزمن المنطوي على نفسه، الغائر في صمته، الذي لاك الحيرة وابتلع مرارتها. ها هو الآن استدعى مجاريه ووديانه، ليبدأ من نقطة الصفر، ويعيد العقارب لتاريخ لا يشبه التاريخ. ها هو يرسم الوجهة ليعيد لي طفولتي، عمري الغافي في ذاكرة الحلم، عيدي المنزوي وراء عمود شمعة، ينتظر اشتعالها، ليقبض على زمام الفرح.

كم وجها يلبسني الآن؟ كم صوتا يطرقني لأرسم ملامح البوح في أكثر من اتجاه، لأختصر
المسافات التي ترصد حالاتي الملتفة علي، المنطلقة إليه؟ أمسك بقلمي، بيني وبين النسيان مسافات بطول عمري، أحيا لذكرى جديدة، أدونها بالبطاقة الحالمة التي أشهرتها في وجه الماضي، لأظل على قيد الورد.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3296033

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC