د. نجود هاشم الربيعي - السويد

الجرجاني وتحليل النص

التأليف اللساني: نظرية الجرجاني في تحليل النص

التأليف هو حصول تجانس بين أجزاء الجمل والعبارات، مما يخلق علاقات لسانية تؤدي وظيفة فنية داخل النص. فالتأليف، في حقيقته، هو سمة أسلوبية ونوع من التأليف المخصوص للعبارة، تكون مشبعة بذاتية المتكلم، وتكشف عن بصمته الأسلوبية في الكلام. لذلك كانت معرفة القوانين اللغوية في المستويات الصوتية والتركيبية والدلالية، أمراً في غاية الأهمية؛ لأنّ هذه المعرفة تعدّ مدخلاً أساسياً لتحليل العبارة التي تنطوي على تأليف مخصوص في بنائها الأسلوبي.

ولما كانت الأسلوبية في إحدى تعريفاتها هي: "علم لساني يهتم بدراسة مجال التصرف في حدود القواعد البنيوية بانتظام جهاز اللغة"(1) فإنها من جهة أخرى، هي العلم الذي ينظر في الجوانب الفنية والتصرّف الخاص بالقواعد اللسانية لتأليف العبارة بما يجعلها ذات تأثير قوي في المتلقي. وسابقاً، قام علم البلاغة بهذا الدور بفارق بسيط هو أنّ البلاغة اكتفت بالوقوف في حدود التحليل المعياري، على حين أنّ الأسلوبية مارست التجديد في طريقة التحليل وفي أدواتها العملية، بأنْ جعلت هذا التحليل حراً غير مقيد بالرؤية المعيارية، ويبحث دائماً عن طرق التصرف الخاصة التي تبنى بها العبارة أسلوبياً.

كانت الجملة العربية مدار عناية اللغويين العرب، فقاموا بتحليل مكوناتها، واضعين لها أنواعاً ذات وظائف راجعة إلى البناء أو إلى صورة التركيب على اعتبار أنّ "الجملة أدنى عنصر للكلام المفهوم أو أدنى عنصر من الكلام الذي يؤدي معنى تاماً"(2). وكان الخليل بن أحمد الفراهيدي قد أدرك أنّ النحو "نظام من الأحكام قائم في عقل أهل اللغة "(3). وهذا ما يشير إليه علماء اللغة التحليليون في تحديدهم النحو على أنه مفهوم يتراوح بين كونه نظاماً خاصاً عند مجموعة من المتكلمين وكونه نظرية تصف سليقة المتكلم(4)، فقد ذكر الخليل أنّ العرب "نطقت على سجيتها وطباعها وعرفت مواقع كلامها وقامت في عقولها علله"(5).

وعلى هذا يكون النحو عند الخليل مرادفاً للسليقة اللغوية، لكنّ عبارته تتضمن الإشارة إلى معرفة مواقع كلام العرب التي قامت في عقولها علله، وهو ما يلتمسه اللغويون من قواعد وأصول عند وصفهم اللغة في تفسيرها على ما طابق تلك القواعد والأصول التي صدرت في مواقف الاستعمال. وتنوعت مباحث الجملة عند سيبويه في دراسته التركيبية، فقد تحدث عن الجملة في كلامه على المسند والمسند إليه والفعل المحذوف والمذكور والجملة الاسمية والابتداء والنواسخ وغير ذلك مما اندرج في في ما يسميه علماء اللغة المعاصرون باب: الدراسة التركيبية.

وهكذا درس سيبويه الجملة بوصفها تركيباً حياً في باب الإسناد الذي هو عنده الاسم المبتدأ والمبنيّ عليه(6) وهو أنْ نقول: زيدٌ أخوك، أو قولنا: ذهبَ زيدٌ، أو كان زيدٌ قائماً، وإنّ زيداً قائمٌ، فتكون الجملة بذلك متألفة من اسم ابتُدئ به وبُني عليه، أو متألفة من فعل وفاعل، أو ما كان بمنزلة الابتداء وما بُني عليه، وذلك ما نجده فيما يطلق عليه لفظ النواسخ. فيتضح من ذلك أنّ الجملة عند سيبويه هي مجموعة علاقات بين المبتدأ وخبره، وبين الفعل وفاعله، وبين طرفي الجملة تكون بمنزلة الابتداء، تلك العلاقات الخاضعة لدلالة تنظم المسند والمسند إليه باعتبارهما ركنين أساسيين لأية جملة، لأنهما مما لا يغني واحد منهما عن الآخر ولا يجد المتكلم منه بداً(7). وهذان الركنان الأساسيان المسند والمسند إليه من الجملة ركنان عمدتان لا قيام للجملة إلا بهما(8).

وإذا كانت عنايتنا في إظهار العلاقة بين تأليف العبارة ونظمها وبين الأسلوبية فإننا نشير إلى سبق ابن جني في تعريفه النحو: أنه انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والتركيب والنسب وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فينطق بها وإن لم يكن منهم وإن شذّ بعضهم عنها رد به إليها(9). لنلحظ من خلال هذا التعريف أنّ النحو عند ابن جني لا يقتصر على ظاهر التركيب فحسب، بل يشمل مستويات الإعراب والتركيب والبناء ليصل بها إلى دلالة المضمون الأوضح بوساطة سليقة أهل اللغة وينحو نحوهم من كان من غير أهل اللغة ليجعل النحوَ هدفاً طامحاً إلى وظيفة الخصائص النحوية التي يتوصل إليها بالنظام التركيبي القواعدي للغة معينة، وذلك أمر ينوه به علماء اللغة التحويليون في إشارتهم إلى وظيفة النحو(10).

لقد نظر النحاة العرب إلى بناء الجملة نظراً علمياً دقيقاً عندما وصفوا الكلام العربي وجمله المتحققة بأوصاف وشروط خاصة، ومن ذلك دراسة ابن هشام لنظام الجملة العربية بجعلها قطباً من الأقطاب التي يدور فيها الكلام، وكان قد فرّق في دراسته بين الجملة والكلام، لأنّ الكلام أوسع من حيث المعنى من الجملة، فالكلام المفيد الدال عنده هو مجموع جمل دالة(11).

قال في تعريفه الكلام: هو القول المفيد بالقصد(12)، وفي ذلك إشارة إلى قصد المتكلم وغايته من الكلام، ومن هنا كان اختلاف ابن هشام مع عدد من النحاة في حساب جمل الكلام ممن كان يقيس الجملة باعتبار المسند والمسند إليه، في حين كان ابن هشام يقيسها باكتمال الدلالة، ومن ذلك ما نجده في حسابه عدد الجمل في الآية الكريمة في قوله تعالى: "ثم بدّلنا مكانَ السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغته وهم لا يشعرون ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأَمِنَ أهل القرى أنْ يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون"(13). فقد عدّ جمل الآية ثلاثَ جمل، في حين عدّها الزمخشري سبع جمل، وابن مالك ثماني جمل(14).

فإذا كان ابن هشام اعتبر أنّ الجملة لا تقوم إلا بمعناها التام لتؤلف بعد ذلك كلاماً تاماً عندما ذكر أنّ الكلام هو القول المفيد بالقصد، فإنه اقترب بهذا أو سبق ما عالجته اللسانيات الحديثة بدراستها التركيب عبر تحليل شكل الجملة التي هي نواة الكلام الواجب خضوعه لمقتضيات اللغة وقوانينها، وخضوعه بعد ذلك لتحليل البلاغة أو الأسلوبية لتحديد العلاقات القائمة بين عناصر الجملة، وصولاً إلى القول المفيد بالقصد الذي يشكل فنية النص باكتمال دلالته وجمال نسجه.

لقد بحث علماء العربية الجملة وأركانها ودلالتها بتفحص النصوص الأدبية، وكان تفحصهم منصباً على انتقاء واختيار، ومن ثم على وصف دقيق لقاعدة نحوية أو بنية صرفية أو صورة بلاغية أو وجهة دلالية(15). وكان للبحث النحوي العربي منذ نشأته على يد الخليل وسيبويه وغيرهما أثره في إلهام علماء البلاغة وتوجيههم إلى تحليلات نقدية وبلاغية تكشف الجوانب الفنية في النص.

إنّ العلاقة بين النحو والبلاغة برزت عندما قام البلاغيون بتحليل العلاقات اللغوية للنص, وإظهار جمال التأليف المخصوص لمستويات اللغة، واعتمدوا ذلك منهجاً في التحليل ولاسيما عند عبد القاهر الجرجاني. وقبله، كان أبو عبيدة قد نهج في مجاز القرآن منهجاً لغوياً في بيان ما في الجملة العربية من تقديم وتأخير، وحذف وذكر، وإضمار وإظهار في تفسيره آيات القرآن الكريم من مجاز وطرق أسلوبية تفصح عن المعنى الذي ضمنه المتكلم في نصه، ومن ذلك تفسير أبي عبيدة لسورة الفاتحة، قال: (مالك يوم الدين) نُصِبَ على النداء، وقد تـُحذف ياء النداء مجازاً: يا مالك يوم الدين، ومجازُ مَن جَرَّ (مالك يوم الدين) أنه حدّث عن مخاطبة غائب ثم رجع فخاطب شاهداً(16).

وكان لابن قتيبة رأيه الخاص بالتركيب في كتابه (تأويل مشكل القرآن) فقام ببيان ما لاتساع المجاز وتنوع طرقه وأساليبه من أثر في الوقوف على فن القول وروعة نظمه وتأليفه، فخصّص لكلامه أبواباً عدة، اتضح فيها أنّ كلامه يجري في صُلْب النحو واللغة وفنونهما(17). وكان جلّ اهتمامه بالعامل وتقديره في المعاني الظاهرية التي لاتحتاج إلى دقة تأمل وبعيد تأوّل.

ثم أخذت الدراسات النحوية تميل إلى مزج النحو بالمنطق وإلى توجيه المسائل اللغوية توجيهاً فلسفياً، من خلال البحث عن العلة والمعلول، فأفرط النحاة بالتوغل في بحث أمور لم يكونوا في حاجة إليها مبتعدين عن الهدف الأساسي من النحو(18) الذي رأى فيه ابن جني أنه انتحاء سمت كلام العرب ليلحق من ليس من أهل العربية بأهلها في الفصاحة(19).

وبلغ بعض النحويين في شدّة تمسكهم بالمنطق والفلسفة وإيجاد العلة أن ذهبوا إلى تخطئة بعض العرب في كلامهم، وأرهقوا الشعراء والكتّاب بتعقب شعرهم وتخطئة قصيدهم، ومن ذلك ما زخرت به كتب اللغة والأدب والتاريخ، على نحو ما وري عن الفرزدق في قوله:

وعضُّ زمانٍ يا ابنَ مروانَ لم يَدَعْ = = من المالِ إلا مُسْحَــتاً أو مُـجَلَّفُ

فرفعُ آخر البيت ضرورة اقتضاها تجانس القافية، وقد سأل بعضهم الفرزدق عن سبب الرفع، فقال عليّ أنْ أقول وعليكم أنْ تحتجوا(20).

ووصل الأمر إلى خصومات شديدة بين النحويين والشعراء، ومن ذلك الخصومة المشهورة بين المتنبي وابن خالويه في بلاط سيف الدولة التي جعلت المتنبي يتطاول على ابن خالويه، فقام الأخير بضرب رأس المتنبي وشجه(21).

وبسبب هذه المقولات والتعليلات والتوجيهات المنطقية والفلسفية، حاول عبد القاهر توجيه البحث النحوي وجهة جديدة، بأنْ وظّفه للكشف عن الجوانب الفنية في الكلام التي تحرك لبّ المتلقي وذهنه، فاتجه للتمييز بين الدلالة الجميلة والدلالة القبيحة للنص من خلال تحليل العناصر اللسانية فيه، والتأكيد على بناء المعنى المخصوص من خلال ارتباط ألفاظ دالة مقصودة معبرة عن فكرة معينة بتراكيب صحيحة مقبولة مستساغة، وصولاً إلى إحداث التأثير الفني للنص في المتلقي.

لقد توجه عبد القاهر واصفاً ما آل إليه النحو من تعقيد على يد الموغلين في تعقيده، فقال في مقدمة دلائل الإعجاز: "ولما لم تعرف هذه الطائفة هذه الدقائق وهذه الخواص واللطائف لم تتعرض لها ولم تطلبها، ثم عَنَّ لها بسوء الاتفاق رأيٌ صار حجازاً بينها وبين العلم بها، وسُدّاً دون أنْ تصل إليها وهو أنْ ساء اعتقادها في الشعر الذي هو معدنها، وعليه المعول فيها، وفي علم الأعراب الذي هو لها كالناسب الذي ينميها إلى أصولها، ويبين فاضلها من مفضولها (...) وأما النحو، فظنته ضرباً من التكلف، وباباً من التعسف، وشيئاً لا يستند إلى أصل، ولا يعتمد فيه على عقل، وأنّ ما زاد منه على معرفة الرفع والنصب وما يتصل بذلك مما تجده في المبادئ، فهو فضل لا يجدي نفعاً، ولا تحصل منه على فائدة(22).

كان هدف عبد القاهر هو بيان أهمية التأليف اللساني في تشكيل الجوانب الفنية في النص، لأن النحو عنده ميزان الكلام ومعياره ولا يستقيم المعنى في الكلام ولا تحصل منافعه التي هي الدلالات على المقاصد إلا بمراعاة أحكام النحو فيه من الإعراب والترتيب الخاص(23). ومن ذلك يتضح الفرق بين الدراسة المعيارية والدارسة الفنية التي تنظر إلى الوظيفة المتشكلة بالعلاقات اللغوية، وهو ما اهتم به عبد القاهر عبر النظر في الجوانب المعيارية التي تهتم بالإعراب والحركات والقوانين النحوية، بنفس اهتمامه بتوظيف هذه القوانين توظيفاً يظهر القيمة الفنية والجمالية للنص.

وأهم مؤلفات عبد القاهر التي تنحو المنحى المعياري هو كتابه (المغني في النحو) الذي وضعه شرحاً لكتاب أبي علي الفارسي (الإيضاح) وكتابه الآخر (المقتصد) وهو تلخيص لما جاء في المغني وكتاب العوامل المئة في النحو وكتاب العمدة في التصريف. أما أهم مؤلفاته التي تنحو المنحى الفني فهما: أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز(24).

لقد اهتم عبد القاهر بالدفاع عن النحو وتبيان خصائصه وارتباطه بالتأليف التركيبي للكلام ونظمه الذي بنى عليه نظريته، التي سارت على منهج فني في معالجة الأساليب المتنوعة للجملة العربية بأسلوب العالم الأديب في فهم وتفسير هذه الأساليب، فأعاد إلى هذه الأساليب حياةً كانت افتقدتها على يد عدد ممن نظروا إلى النحو نظرة ضيقة انحصرت في الإعراب وحركاته وغيرهما من الموضوعات(25).

كان عبد القاهر الجرجاني بارعاً في التحليل اللساني، استطاع أن يستغل العلاقة القوية بين اللغة وفنية التأليف في بيان وضع اللفظ وقيمته الدلالية. وكان قد وظف بمقدرته اللغوية والبلاغية النحوَ والبلاغة في تقديم نظرية كاملة في التأليف اللساني للنص، وأطلق عليها اسم (نظرية النظم). فكشف بذلك عن نظرية تحليلية في الأسلوب، لأن نظرية عبد القاهر كما صورها في دلائل الإعجاز نقلت هذا العلم من الاهتمام بأواخر الكلمات إلى جو رحب يفيض بالحركة والحياة، فاستطاع بهذه النظرية الدقيقة أن يشرح فكرة النظم السائدة في بيئات المعتزلة والأشاعرة حينما تعرضوا لإعجاز كتاب الله(26)، بتحليله المستويات اللغوية في النص بالنظر في فصاحة الجملة والظواهر الصوتية وتأليف العبارة وتكوين المعنى والحكم الفني بالمفاضلة بين هذا الأسلوب أو ذاك عبر الحديث عن الشعر وعن الوضوح والغموض والجودة والاستحسان(27).

ونجد هذا المنهج واضحاً في قوله:

إنك لست بواجد شيئاً يرجع صوابه إن كان صواباً، وخطأه إن كان خطأ إلى النظم، ويدخل تحت هذا الاسم، إلا وهو معنى من معاني النحو قد أصيب به موضعه، ووضع في حقه، أو عومل بخلاف هذه المعاملة، فأزيل عن موضعه، واستعمل في غير ما ينبغي له، فلا ترى كلاماً قد وصف بصحة نظم أو فساده، أو وصف بمزية وفضل فيه، إلا وأنت تجد مرجع الصحة، وذلك الفساد، وتلك المزية، وذلك الفضل إلى معاني النحو وأحكامه ووجدته يدخل في أصل من أصوله ويتصل بباب من أبوابه(28).

فهو يشير هنا إلى أثر التأليف اللساني الذي لا بد له من أن يكون جارياً مجرى لغوياً سليماً متعلقاً بالمعنى الذي يتوصل إليه من خلال ارتباط الكلمات ببعضها سواء كان هذا الارتباط في الصوت أو التركيب أو الدلالة، قال: وليس من أحد تحرّكه لأن يقول في أمر (النظم) شيئاً، إلا وجدته قد اعترف لك بها أو ببعضها، ووافق فيها درى ذلك أو لم يدرِ. ويكفيك أنهم قد كشفوا عن وجه ما أردناه حيث ذكروا فساد (النظم)، فليس من أحد يخالف في نحو قول الفرزدق:

وما مثلُهُ في الناسِ إلا مُـمـَلَكاً = = أبو أمهِ حيٌّ أبوه يقاربُهْ

وفي نظائر ذلك مما وصفوه بفساد النظم، وعابوه من جهة سوء التأليف، أنّ الفساد والخلل كانا من أنْ تعاطى الشاعر ما تعاطاه من هذا الشأن على غير الصواب، وصنع في تقديم أو تأخير، أو حذف وإضمار، أو غير ذلك مما ليس له أنْ يصنعه، وما لا يسوغ ولا يصح على أصول هذا العلم. ثم إذا ثبت أنّ مستنبط صحته وفساده من هذا العلم، ثبت أنّ الحكم كذلك في مزيته والفضيلة التي تعرض فيه، وإذا ثبت جميع ذلك، ثبت أنْ ليس هو شيئاً غير توّخي معاني هذا العلم وأحكامه فيما بين الكلم(29).

وبذلك أقام الجرجاني علاقة قوية بين مفهوم النظم والتأليف اللساني وبين أثر النحو في انتزاع الدلالة المقصودة وفي الوصول بعد ذلك إلى فنية التأليف التركيبي للنص وتأثيره في المتلقي. لقد التفت عبد القاهر إلى وجوب تحليل البنية الداخلية للجملة مضيفاً إلى ذلك بيان أثر النحو وارتباطه بالمعنى والسياق(30). فوجد أنّ التأليف (النظم) ليس إلا توخي معاني النحو وأحكامه ووجوهه وفروقه فيما بين معاني الكلم(31).

لقد حدد عبد القاهر العلاقات اللغوية التي تربط عناصر الكلام على وفق قانون النحو الذي يتجسد النظم به من خلال قوانين نحوية تمثل إمكانيات لا حصر لها مما يمكن أن يقدمه مبدع في خلق تراكيب لسانية كتعليق الكلم بعضه ببعض طرائقه المعلومة، قال: الكلم ثلاث: اسم، وفعل، وحرف. وللتعليق فيما بينهما طرق معلومة وهو لا يعدو ثلاثة أقسام: تعلق اسم باسم، وتعلق اسم بفعل، وتعلق حرف بهما(32).

وبعد ذلك قام بتفصيل أنواع الأساليب العربية وطرائقها مما يمكن للشاعر أن يستغله في قوانين النحو وإمكانياته التي يقدمها له النظام النحوي بارتباط هذه الأساليب المحكومة والمنتظمة على وفق النظام الخاص مع عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في إثبات المعنى(33).

ثم ينتهي إلى الخلاصة التي تُبرز الوظيفة الفنية للعلاقات اللغوية: فهذه هي الطرق والوجوه في تعلق الكلم بعضها ببعض، وهي، كما تراها، معاني النحو وأحكامه. وكذلك السبيل في كل شيء كان له مدخل في صحة تعلق الكلم بعضها ببعض، لا ترى شيئاً من ذلك يعدو أنْ يكون حكماً من أحكام النحو ومعنى من معانيه. ثم إنا نرى هذه كلها موجودة في كلام العرب، ونرى العلم بها مشتركا بينهم(34).

لقد نظر عبد القاهر إلى النحو والعلاقات اللغوية بعدّهما عمليتين أساسيتين في الإبداع الأسلوبي، فهو يعتبر النحو عنصراً أساسياً من عناصر التأليف الجمالي للنص، وحاملاً للشحنات التعبيرية الذاتية المعبرة عن وضع ذاتي معين وعن روح مرحلة تاريخية معينة.

وتعامل الجرجاني مع النحو بوصفه وسيلة لاستغلال إمكانيات كامنة أو مخزونة في الذهن البشري، وهذا هو منهج التوليديين الذين قاموا بوصف اللغة ودراسة القواعد النحوية والجمل المتولدة في لغة ما، سواء كانت هذه الجمل محدودة أو غير محدودة في عددها مما يمكن للمتكلم أن ينتجه من هذه الجمل في أعدادها غير المتناهية من خلال قابلية المتكلم والمتلقي ومعرفتها باللغة وقوانينها اللغوية والنحوية(35).

وبحث الجرجاني في وجوه التأليف اللساني المخصوص كالحذف منطلقاً من أنّ النظام اللغوي يقتضي ذكر طرفي المسند والمسند إليه فتتبع وجوه الاستعمال الأسلوبي للحذف على اعتبار أنّ الحذف أمر نابع من ضرورة فنية في استعمال هذا النسق من الأسلوب، فإذا ما عدل عنه إلى غيره يؤدي إلى فساد المعنى. والى ذلك كانت إشارة عبد القاهر الجرجاني في أنّ الحذف: هو دقيق المسلك لطيف المأخذ عجيب الأمر شبيه بالسحر فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر والصمت عن الإفادة وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق وأتم ما تكون بياناً إذا لم تبن(36).

وتظهر فنية أسلوب الحذف وارتباطه بطبيعة المتكلم في تحليل عبد القاهر لقوله تعالى: (واسأل القرية)(37). قال في ذلك:

ألا ترى أنك لو رأيت (سل القرية) في غير التنزيل، لم تقطع بأنّ ههنا محذوفاً، لجواز أنْ يكون كلام رجل مرّ بقرية قد خربت وباد أهلها، فأراد أنْ يقول لصاحبه واعظاً ومذكراً، أو لنفسه متعظاً ومعتبراً: (سل القرية عن أهلها وقل لهم ما صنعوا)، على حدّ قولهم: (سل الأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإنها إنْ لم تجبك حواراً أجابتك اعتباراً) وكذلك إنْ سمعت الرجل يقول: ليس كمثل زيدٍ أحدٌ، لم تقطع بزيادة الكاف، وجوّزت أنّ يريد: ليس كالرجل المعروف بمماثلة زيد أحد(38).

وهو يقرر أنّ مثل هذا الحذف أمر يرجع إلى غرض المتكلم(39)، الذي قصد إلى هذا النسق من الكلام بصياغته الفنية المقصودة وربما كان الحذف حذفاً وجب فيه تقدير المحذوف وإذ ذاك لا علاقة لغرض المتكلم بهذا الحذف، وإنما هو حذف مقصود، لأن الذكر في حال ترك الحذف لن يفيد معنى أو دلالة جديدة، ولن يغير الدلالة الموجودة أساساً في الكلام. ومن ذلك ما مثل له عبد القاهر من قوله تعالى: (فصبر جميل)(40). فلا ضرورة لذكر المبتدأ الذي هو على تقدير (صبرك) لأنّ المحذوف أحد جزأيْ الجملة وتقديره من لفظ الخبر نفسه(41).

وسواء أكان الحذف صادراً عن قصد المتكلم أو لم يكن فإنّ ما تحليل عبد القاهر كان تحليلاً للوظيفية الفنية والجمالية للحذف في النص والتأثير في تقوية معناه. وهذا منهج رائد للتحليل الأسلوبي في التراث البلاغي عند العرب، اهتدى إليه علم الأسلوبية في العصر الحديث.

لم يكتفِ الجرجاني بذكر مواضع الحذف بل فصّل في أنواعه كحذف المفعول، مبيناً القيمة الأسلوبية لهذا الحذف أو لغيره، ومشيراً في هذا الحذف إلى الوظيفة التي يؤديها العدول إلى الحذف في كل موضع من مواضعه. وفي هذا السياق، تحدث فخر الدين الرازي عن بعض أوجه الحذف في التراكيب اللغوية، التي يتوخى فيها معاني النحو، قال:
إعلم أنّ الأفعال المتعدية قد يكون لها مفعولات متعينة، وقد لا يكون والذي لا يكون له مفعول معين فحاله كحال غير المتعدي في أنك لا ترى له مفعولاً لفظاً وتقديراً (...) والقسم الثاني وهو أنْ يكون له مفعول معلوم إلا أنه يحذف من اللفظ(42).

ثم ذكر أنّ الحذف يقع لثلاثة أغراض:

الغرض الأول: أنْ يكون المقصود فيه بيان حال الفاعل لا بيان حال المفعول ومثّلَ لذلك بقول الشاعر:

جزى الله عنا جعفراً حين أزلقتْ = = بنـــا نعلُنـا فـــي الواطئيــــــن فزلّـــتِ

أَبَوْا أنّ يـَمَلّــونـــــــا ولــو أنّ أمَّــــنــــــــــــا = = تُلاقي الذي لاقوهُ منها لَمَلَّتِ

هُـمُ خَلَطونـــا بالنفـــــوسِ وأَلْـجَـــــأُوا = = إلى حُجُــــراتٍ أَدْفَــــأَتْ وأَظَلَّتِ

فقد حذف المفعول في أربعة مواضع (لَمَلَّتِ) و(أَلْجَأُوا إلى حجرات) و(أدفأت) و(أظلت) لأنّ الأصل (لَملتنا) و(ألجأونا إلى حجرات أدفأتنا وأظلتنا) إلا أنه كالمتناسي حتى كأنّ لا قصد إلى مفعول وكأن الفعل قد أبهم أمره فلم يقصد به شيء يقع عليه كما يكون إذا قلت: (قد قل فلان) تريد أنْ تقول: حصل له الإملال من غير أن تخص شيئاً بل لا تزيد على أنْ تجعل الملال من صفته(43). وعليه يكون الضابط أنه متى كانت العناية متوفرة على مجرد إثبات الفعل لا على أنْ يُعلم المفعول فالأَوْلى حذفُ المفعول(44).

الغرض الثاني في حذف المفعول المعين هو أن يكون المقصود ذكره لكنه يحذف للإيهام أنه غير مقصود الذكر ويمثل لذلك بقول البحتري:

شَجْوُ حُسّادِهِ وغيظُ عِداهُ = = أنْ يرى مبصرٌ ويسمعُ واعِ

والمعنى لا محالة أنْ يرى مبصر محاسنه ويسمع واع أخباره، ولكنه تغافل عن ذلك. لأنه أراد أنْ يقول: إنّ فضائله يكفي فيها أن يقع عليها بصر ويعيها سمع حتى يعلم أنه المنفرد بالفضائل وأنه الشخص الذي ليس لأحد أنْ ينازعه فيها فليس شيء أشجى لهم من علمهم بأنّ ههنا مبصراً وسامعاً(45).

الغرض الثالث أن يحذف المفعول لكونه جلياً وواضحاً كقولهم: (أصغيتُ إليه) وهم يريدون (أُذُني) وقولهم: (أَغْضَيْتُ عليه) والمعنى: (جَفْنـِي)(46).

أما أبو حمزة العلوي صاحب الطراز فقد فصّل في الحذف، وأنّ وقوعه في الجمل قد يقوم بوظيفة التأثير في المتلقي لزيادة رسوخ المعنى في ذهنه وخلق نشاط في عقله. لذلك فالحذف عنده يحصل في أربعة أضرب:

الضرب الأول: حذف الأسئلة المقدرة ويلقّب في علوم البيان بالاستئناف.

الضرب الثاني: أنْ يكون الحذف من جهة السبب لأنه لما كان السبب والمسبب متلازمين، جاز حذف أحدهما وإبقاء الآخر.

الضرب الثالث: الحذف الوارد على شريطة التفسير.

الضرب الرابع: ما ليس من قبيل الاستئناف ولا من جهة التسبب ولا من الحذف على شريطة التفسير(47).

ومثال الضرب الأول قولة تعالى: (هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب )(48) إلى قوله تعالى: (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون)(49) فموضوع الاستئناف من الآية هو قوله تعالى: (أولئك على هدى من ربهم) لأنه لما عدّد صفات المتقين بالإيمان بالغيب وبإقامة الصلاة وبالإنفاق إلى أخر ما قرره من صفاتهم الحسنة، اتجه لسائل أنْ يسأل بأنّ هؤلاء قد اختصوا بهذه الصفات فهل يختصون بغيرها فأجيب عنه بأنّ الموصوفين بما تقدم من الصفات هم المستحقون للفوز بالهداية عاجلاً وللفلاح أجلاً(50).

ومثال الضرب الثاني قوله تعالى: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبل)(51) فذكر الرحمة التي هي السبب في إرساله إلى الخلق ودلّ بها على المسبب وهو الإرسال(52). وكذا الحال في قوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)(53). والمعنى إذا أردت القراءة فاكـتُفيَ بذكر المسبب الذي هو القراءة عن السبب الذي هو الإرادة.

أما مثال الضرب الثالث فهو قوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)(54). والتقدير في الآية أفمن شرح الله صدره كمن جعل قلبه قاسياً وقد دلّ عليها بقوله (فويل للقاسية قلوبهم) وتقرير هذا أن تحذف جملة من صدر الكلام ثم يؤتى في آخره بما له تعلق به فيكون دليلاً عليه(55).
ومثال الضرب الرابع قوله تعالى: (قال تزرعون سبعَ سنين)(56)، إلى قوله: (وفيه يعصرون)(57). ثم قال: (وقال الملك ائتوني)(58). فإنه حذف من هذا الكلام جملة مفيدة تقديرها: (فرجع الرسول إليهم فأخبرهم بمقالة يوسف فعجبوا لها أو فصدقوه عليها وقال الملك ائتوني به). وقد ورد قول المتنبي على هذا المعنى فقال:

لا أُبغضُ العيسَ لكني وقيت بها = = قلبي من الهمّ أو جسمي من السقمِ

والمحذوف في هذا البيت تقديره : (لا أبغض العيس لما يلحقني بسببها من ألم السفر ومشقاته ولكن وقيت كذا وكذا)(59). وله في حذف كلام واسع وبعده أوسع من حذف الجمل قال في ذلك: إعلم أن الإيجاز بحذف المفردات أوسع مجالاً من حذف الجمل لأن المفردات أخف في الاستعمال فلهذا كثر فيها(60).

إنّ دراسة التراث اللغوي والبلاغي للعرب لأساليب التأليف بين المستويات اللغوية، يكشف لنا في الوقت الحاضر عن طبيعة العقل اللغوي والبلاغي عند العرب، الذين تعمقوا في دراسة دقائق اللغة من جهة، ومعرفة تأثير العلاقات اللسانية في المتلقي عبر الكشف عن الاستعمال الأسلوبي لتلك العلاقات من جهة أخرى. ويكشف لنا من جانب آخر، أنّ البحث اللغوي والبلاغي عند العرب، بلغ مرحلة متقدمة في تأسيس هذين العلمين، مما سيكون لهما تأثير في الثقافات التي اطلعت على تراث العرب وحصلت على مخطوطاته وقرأت ما فيه من كنوز العلوم والمعرفة العقلية.

= = = = =

الهوامش

(1) عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب، تونس، الدار العربية للكتاب، 1982، ص 56.

(2) ريمون طحان، فنون التفعيد وعلوم الألسنية، بيروت، دار الكتاب اللبناني، ط1، د.ت. ص 283.

(3) نهاد الموسى، نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر اللغوي الحديث، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 1980، ص47.

(4) ينظر نعوم جومسكي، جوانب من نظرية النحو، ترجمة مرتضي جواد باقر، العراق، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة البصرة، 1985، ص 67-80.

(5) أبو القاسم الزجاجي، الإيضاح في علل النحو، تحقيق مازن المبارك، مكتبة دار العروبة، 1956، ص 66.

(6) كتاب سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، القاهرة، مكتبة الخانجي، ط3، 1988، ج1، ص 23.

(7) ينظر: المصدر نفسه، ج1، ص 23.

(8) ينظر: تمام حسان، الأصول دراسة ليبستولوجية للفكر اللغوي عند العرب، بغداد، دار الشؤون الثقافة العامة، 1988، ص 130.

(9) ابن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، بيروت، دار الكتاب العربي، ج1، ص 34.

(10) ينظر: جون سيرل، تشومسكي والثورة اللغوية (مقال)، في مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت العدد (8/9)، 1979.

(11) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الاعاريب، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، المكتبة العصرية، 1991، ج5، ص 374.

(12) المصدر نفسه، ج2، ص374.

(13) الأعراف، 95، 97.

(14) مغني اللبيب، ج2، 375.

(15) مجموعة باحثين، اللسانيات في خدمة اللغة العربية، إعداد الجمعة التونسية، تونس، مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، (سلسلة اللسانيات) 1983، ص 272.

(16) أبو عبيدة، مجاز القرآن، عارضة بأصوله وعلق عليه: محمد فؤاد سزكين، القاهرة، مكتبة الختانجي ط2، 1981، ج1، ص 22، 23.

(17) ينظر: ابن قتيبة، مقدمة تأويل مشكل القرآن، تحقيق: السيد أحمد صقر، القاهرة، مكتبة دار التراث، ص 4، 5،15، 155، 167، 186.

(18) عبد الفتاح لاشين، التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عند عبد القاهر، الرياض، دار المريخ، ص 38، 64.

(19) الخصائص، ج1، ص 34.

(20) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، القاهرة، دار المعارف، 1982، ج1، ص 89.

(21) ينظر: التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عند عبد القاهر، ص 45.

(22) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، حققه وقدم له د. أحمد رضوان الداية وفايز الداية، دمشق، مكتبة سعد الدين، ط2، 1987، ص 61.

(23) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، تحقيق: ريتر، استانبول، مطابع وزارة التعليم، 1954، ص 65، 66.

(24) دلائل الإعجاز، ص 9، 10.

(25) ينظر: المصدر نفسه، ص 60.

(26) المصدر نفسه، ص 65.

(27) ينظر: محمد بركات حمدي، معالم المنهج البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، عمان، دار الفكر، ط1، 1984، ص 15-19 22 24-25 31-43.

(28) دلائل الإعجاز، ص 117، 118.

(29) دلائل الإعجاز، ص 118، 119.

(30) ينظر: دلائل الإعجاز، ص 13.

(31) المصدر نفسه، ص 459.

(32) المصدر نفسه، ص 48.

(33) المصدر نفسه، ص 48، 55.

(34) المصدر نفسه، ص 55.

(35) ينظر: جوانب من نظرية النحو، ص 27، 29، 33، 36.

(36) دلائل الإعجاز، ص 162.

(37) يوسف، 82.

(38) أسرار البلاغة، ص 388.

(39) المصدر نفسه، ص 388.

(40) يوسف، 83.

(41) ينظر: أسرار البلاغة، ص 388، 389.

(42) نهاية الإيجاز في دراية الأعجاز، فخر الدين الرازي، تحقيق ودراسة د. بكري شيخ أمين، بيروت، دار العلم للملايين، ط1، 1985، ص 337.

(43) المصدر نفسه، ص 339.

(44) المصدر نفسه، ص 340.

(45) المصدر نفسه، ص 340.

(46) المصدر نفسه، ص 340.

(47) ينظر: يحيى بن حمزة العلوي، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الأعجاز، طبعة مصر، 1914، ج2، ص93، 99.

(48) البقرة، 2.

(49) البقرة، 5.

(50) ينظر: الطراز، ج2، 93، 94.

(51) القصص، 46

(52) ينظر: الطراز، ص 96.

(53) النحل، 98.

(54) الزمر، 22.

(55) ينظر: الطراز، ج2، ص 97.

(56) يوسف، 47.

(57) يوسف، 49.

(58) يوسف، 50.

(59) ينظر الطراز: ج2، ص 100.

(60) الطراز، ج2، ص 100.

= =

ثبت المصادر والمراجع

الجرجاني، عبد القاهر: أسرار البلاغة، تحقيق: ريتر، استانبول، مطابع وزارة التعليم،، 1954.

الجرجاني، عبد القاهر: دلائل الإعجاز، حققه وقدم له د. أحمد رضوان الداية وفايز الداية، دمشق، مكتبة سعد الدين، ط2، 1987.

ابن جني: الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، بيروت،دار الكتاب العربي،، د.ت.

تشومسكي، نعوم: جوانب من نظرية النحو، ترجمة مرتضي جواد باقر، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة البصرة، 1985.

حسان، تمّام: الأصول دراسة ابستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، بغداد، دار الشؤون الثقافة العامة، 1988.

حمدي، محمد بركات: معالم المنهج البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، عمان، دار الفكر، ط1،، 1984.

الرازي، فخر الدين: نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز،، تحقيق ودراسة: د. بكري شيخ أمين، بيروت، دار العلم للملايين، ط1، 1985.

الزجاجي، أبو القاسم: الإيضاح في علل النحو،، تحقيق مازن المبارك، مكتبة دار العروبة، 1956.

سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان: كتاب سيبويه، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، القاهرة، مكتبة الخانجي، ط3، 1988.

سيرل، جون: تشومسكي والثورة اللغوية، (مقال) في مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت، العدد (8/9)، 1979.

طحان، ريمون: فنون التقعيد وعلوم الألسنية، بيروت، دار الكتاب اللبناني، ط1، د.ت.

أبو عبيدة: مجاز القرآن، عارضة بأصوله وعلق عليه: محمد فؤاد سزكين، القاهرة، مكتبة الخانجي ط2،، 1981.

العلوي، يحيى بن حمزة: الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز،، طبعة مصر، 1914.

ابن قتيبة: الشعر والشعراء، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، القاهرة، دار المعارف، 1982.

ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، تحقيق: السيد أحمد صقر، القاهرة مكتبة دار التراث.

لاشين، عبد الفتاح: التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عند عبد القاهر، الرياض، دار المريخ.

مجموعة باحثين: اللسانيات في خدمة اللغة العربية،، تونس، إعداد الجمعة التونسية، مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، (سلسلة اللسانيات) 1983.

المسدي عبد السلام: الأسلوبية والأسلوب، تونس، الدار العربية للكتاب، 1982.

الموسى، نهاد: نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر اللغوي الحديث، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 1980.

ابن هشام: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، المكتبة العصرية، 1991.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3181649

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC