مختارات

أوروبا وقوارب الموت: ما العمل؟

أدناه توصيات مقدمة من الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان موجهة إلى الأطراف المعنية بالهجرة غير النظامية إلى الدول الأوروبية عبر البحر التي أسفرت عن نشوء ظاهرة قوارب الموت، التي تكررت أخبارها المأسوية خلال العامين الحالي والسابق.

في حزيران/يونيو 2012، أوصى فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بتهريب المهاجرين بأن على "الدول الأطراف [في بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو] إعطاء الأولوية للحفاظ على الحياة والسلامة عند اكتشاف سفينة تستخدم لتهريب المهاجرين"[41].

ولكن الاتحاد الأوروبي، بجمعه قضايا الهجرة والأمن معا، من خلال اعتباره المهاجرين خطرا أمنيا، شجع دوله على وضع استراتيجيات تنصل، بحيث تقلص الدول الأعضاء من المساعدة التي تقدمها للمهاجرين واللاجئين في البحر إلى الحد الأدنى، هذا إذا لم تتجاهلهم تماما.

ويمثل التعاون مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي علامة واضحة على أن الأولوية هي لدفع أناس "غير مرغوب فيهم" بعيدا. ولكن القانون البحري الدولي يقضي بنقل المهاجرين المعترَضين إلى مكان آمن؛ وذكّرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في قضية حرسي جامع بأن هذا المبدأ "ينبغي ألا يقتصر فقط على الحماية الجسدية، بل يتضمن بالضرورة احترام حقوقهم الأساسية".

التشريعات الحالية المتعلقة بعمليات الاعتراض البحرية تشوه الخطاب المتعلق بحقوق الإنسان لصالح الأغراض الأمنية الداخلية، وتعرض للخطر حياة المهاجرين واللاجئين في البحر.

وقد أدى انتشار عمليات فرونتكس قبالة سواحل غرب أفريقيا، وجزر الكناري، وفي البحر الأبيض المتوسط إلى إرغام المهاجرين على تغيير مساراتهم، والإقدام على رحلات محفوفة بخطر أكبر لتفادي اكتشافهم، وبالتالي المجازفة بحياتهم.

ثمة حاجة ملحة لتغيير سياسة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة عن طريق البحر، فاستمرار حدوث وفيات في البحر مؤشر مأساوي على عدم فاعلية مراقبة حدود الاتحاد الأوروبية البحرية الخارجية وأبعد. "الحلول" التي وجدها الاتحاد الأوروبي، التي تتألف من 38 توصية رفعها فريق العمل المختص بالبحر الأبيض المتوسط، تعكس استمرار تطبيق هذه السياسة[42].

وندد المجتمع المدني بعدم تماسك وعدم كفاءة سياسات إدارة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ التي يطبقها الاتحاد الأوروبي ودوله.

وقد وضعت استراتيجيات مختلفة لرفع مستوى الوعي بعدد من المآسي التي تحدث في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتحديد المسؤوليات، ولكنها وضعت أيضا للقيام بتحليل نقدي لأسباب مساهمة هذه السياسات في انتهاك حقوق المهاجرين واللاجئين في البحر، بما في ذلك وفاة العديدين. ويجب على المجتمع المدني الآن، وأكثر من أي وقت مضى، مواصلة العمل كجهة مراقبة ضرورية لمواجهة التهرب الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي ودوله.

التوصيات

توصيات للاتحاد الأوروبي ودوله

= زيادة السبل القانونية للدخول إلى أوروبا، وكذلك أماكن إعادة توطين اللاجئين الذين من حقهم الحصول على الحماية وبحاجة لها؛

= زيادة الجهود لإنشاء آلية على مستوى الاتحاد الأوروبي لإعادة توطين/انتقال المهاجرين وطالبي اللجوء، وتنفيذ القرار رقم 281/2012/EU بشأن إعادة التوطين والانتقال إلى مكان آخر من أجل تشجيع تقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛

= الامتناع عن التوصل إلى اتفاقيات تعاون بحري مع دول أخرى لا تضمن حقوق المهاجرين واللاجئين الإنسانية في النص القانوني والممارسة؛

= التعاون في عمليات الإنقاذ مع الدول غير الأعضاء عندما تتعرض حياة الأشخاص في البحر للخطر، ولكن ضمان إنزالهم في مكان آمن على أراضي الاتحاد الأوروبي؛

= الامتناع عن تحويل المهاجرين إلى دول ساحلية خارج الاتحاد الأوروبي، وعن نقل المهاجرين المعترضين إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، حتى في حالة حدوث عملية الاعتراض البحري في المياه الدولية؛

= ضمان تمكين جميع المهاجرين المعترَضين في البحر من الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي حيث يجب أن تدرس ظروفهم الفردية، وارتباط ذلك مع الحق في استئناف يوقف رفض الحق في دخول أراضي الاتحاد الأوروبي؛

= الامتناع عن احتجاز المهاجرين عند إنزالهم، وعدم نسيان أن الاحتجاز ملاذ أخير، كما هو منصوص عليه في القانون الدولي؛

= توضيح مسؤوليات وكالة فرونتكس، ضمن إطارها القانوني، بحيث يمكن محاسبتها قانونيا عندما تحدث انتهاكات في إطار عمليات تنسقها أو تنفذها.

توصيات للبرلمان الأوروبي

= المطالبة بموافقة البرلمان الأوروبي على أي اتفاقية مع دول خارج الاتحاد قبل تنفيذ إي اتفاقية بشأن إدارة الحدود، بما في ذلك ترتيبات فرونتكس العملية، واتفاقات نشر نظم المراقبة على أراضي دول خارج الاتحاد الأوروبي؛

= إحالة اللائحة الجديدة لعمليات مراقبة الحدود البحرية الخارجية التي تنسقها فرونتكس إلى محكمة العدل الأوروبية على أساس أن بعض المواد قد تؤدي إلى انتهاك فرونتكس والدول الأعضاء للقانون الدولي والأوروبي.
توصيات لفرونتكس

= الامتناع عن التوصل إلى اتفاقيات تعاون بحري مع دول أخرى لا تحترم احتراما كاملا حقوق المهاجرين واللاجئين الإنسانية في النص القانوني والممارسة؛

= الحرص على أن المعدات المستخدمة للبحث والإنقاذ على مستوى المعايير اللازمة لذلك، وعلى تدريب الأفراد على البحث والإنقاذ في البحر؛

= ضمان وجود مترجمين على متن كل مركب يستخدم لاعتراض المهاجرين في البحر؛ وإذا لم يكن ذلك ممكنا، يجب ضمان الوصول إلى المترجمين الفوريين على أراضي الاتحاد الأوروبي؛

= اعتماد آلية يمكن من خلالها للدولة المضيفة للعملية أن تحول الأشخاص المعترَضين إلى طاقم البحث والإنقاذ التابع لها بأسرع ما يمكن، وذلك في حالات اعتراض مهاجرين في إطار عملية مراقبة حدود بحرية تتولاها فرونتكس.
توصيات لدول الاتحاد الأوروبي الساحلية

= التصديق على النسخ المعدلة من اتفاقيتي سار وسولاس؛

= استخدام سلطات البحث والإنقاذ، وليس حرس الحدود (عندما تكونان هيئتين مستقلتين) عند اكتشاف مركب. يمكن القيام بإجراءات مراقبة الحدود بعد ذلك، ولكن يجب العطاء الأولوية للبحث والإنقاذ (آلية وقائية لحماية حقوق الإنسان)؛

= الامتناع عن التعاون في مجال الحدود البحرية مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لا تضمن، في القانون والممارسة، حقوق المهاجرين واللاجئين؛

= ضمان وجود طاقم طبي ومترجمين فوريين على متن كل سفينة تستخدم لاعتراض المهاجرين في البحر؛

= الامتناع عن احتجاز المهاجرين عند إنزالهم، وضمان أن يكون الاحتجاز كملاذ أخير، وتمكين المحتجزين من التمتع بحقوقهم أثناء الاحتجاز؛

= ضمان ظروف استقبال كريمة وآمنة لجميع المهاجرين الذي يتم إنزالهم على أراضيها؛

= حظر نقل المهاجرين إلى بلدان خارج الاتحاد الأوروبي إذا لم يتم فحص الحالة الفردية لكل شخص، مع كل الضمانات المناسبة التي تحق لهؤلاء الأشخاص وفق قانون الاتحاد الأوروبي (الحق في وسيلة انتصاف فعالة، وتقديم طلب لجوء، وأحوال الاستقبال، إلى آخره).

= ضمان عدم معاقبة البحارة الذين يقدمون المساعدة للمهاجرين في البحر.

توصيات للدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي

= الامتناع عن التوصل إلى اتفاقيات تعاون بحري مع دول أخرى لا تحترم احتراما كاملا حقوق المهاجرين واللاجئين الإنسانية في النص القانوني والممارسة؛

= ضمان عدم معاقبة البحارة الذين يقدمون المساعدة للمهاجرين في البحر.

= تعليق عمليات الإبعاد إلى دول الاتحاد الأوروبي الساحلية حيث قد يكون المهاجرون واللاجئون معرضين لخطر التمييز، أو المعاملة غير العادلة أو اللاإنسانية أو المهينة.

= = = = =

الهوامش

[41] تقرير حول اجتماع فريق العمل المعني بتهريب المهاجرين الذي عقد في فيينا في الفترة من 30 أيار/مايو وحتى 1 حزيران/يونيو 2012، رقم (CTOC/COP/WG.7/2012/6).

[42] خطاب من المفوضية الأوروبية إلى البرلمان الأوروبي والمجلس المعني بعمل فريق العمل المختص بالبحر الأبيض المتوسط. الخطاب رقم COM(2013) 869 نهائي، بتاريخ 4 كانون الأول/ديسمبر 2013؛ انظر/ي وثيقة عمل عنوانها "تطبيق الخطاب المتعلق بعمل فريق العمل المختص بالبحر الأبيض المتوسط" بتاريخ 27 أيار/مايو 2014.

= = = = =

التقرير الكامل بالإنجليزية على الرابط التالي:

http://www.statewatch.org/news/2014/jul/eu-migrants-at-sea.pdf

غلاف تقرير عن الهجرة غير النظامية


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3253806

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC