هدى الكناني - العراق

هذيان عشق

هدى الكنانيهذيان عشق

يقترب منها وهي شاردة، مفكرة. يمد يده ليلمس كتفها فتجفل منه كظبية وتهرب مذعورة، مستجيرة بأمها ومن في البيت ليهرعوا إليها؛ فإذا به يأتيها مهرولا متسائلا: "ما بك؟ ما بك؟ يا..." فيمسك عن الكلام.

تحرك عينين مرتعبتين حد الهذيان وتتساءل كيف ذاك؟ استغيث منه في الحلم، فيهرع لنجدتي في الواقع؟ ويحي؛ كيف أهرب منه في منامي وأستجير به في يقظتي؟

أعشقك، بل متيمة بحبك وأخافك حتى الرعب. تجرني مشاعري إليك جرا، وإن تسمرت قدماي ورفضتا الانصياع والارتماء في أحضان عاطفة أفلتت من عقالها.

ما أن أحن إليك حتى يسكنني ذلك المشهد الضاج بحمى قُبَل وحشية وأنين غرائز همجية، ذليلة حد التوسل، يخنقني، فانفر منك وأحاول الهرب، فأتجمد ما أن أرى صورتي.

قد سكنت حدقتيك ويتضور صوتك جوعا ليلتهم حروف أسمي، مستعطفا، تردده حنايا صدرك فيحترق جبينك وتتوسلني لأطببك بكلمة سماح أو نظرة غفران، ألقيها كتعويذة في عينيك، علّ قلبك يرتاح من ندمه ويهدأ. أبحار هو قلبك أم قارب يعشق كل الشطآن؟

حائرة أنا، حد الذهول والهذيان.

لو كنت وثنية العشق والهوى، لكنت أنت إلهي الذي يجوش مشاعر حد الوحشية.

لكني أحبه، أعبده وأخافه وما أنا بوثنية، وإن ضج القلب وجيبا حتى لتطن أذناي وتدافع حنين الذكريات في رأسي ليتفجر كفوضى الأعراس.
ثق؛ لن أدع دخان خيالاتك الصاخبة يخنق روحي ويغمرني ضجيجها حد الهوس.

أبدا لن أدخن سجائر عشقك وأسرطن روحي.

لن أشكو جرحك

لن أصيح الآه ولو تَبَلت جرحي بأملاح البحار والمحيطات كافة، لكنها ستشق صدري وأزفرها نيرانا ما أن أتحسس صورة وجهك الغافي في أعماق قلب تمرد على ذاته عشقا وأغص بكلمة ستريحني إن قلتها، لكن ما أن أفكر بنطقها، تتعفن ذاكرتي قيحا وتنزف قصائد تنتحر على قارعة مسلة عشق، دَوَّنا أولى قوانينها؛ فهل وضعناها لنتعذب أم لنحيا؟

لغة

لكل منا رأي يخالف الآخر في لغته. منهم من يقول إنه يمتطيها كفرس يسابق بها ريح الخيال. منهم من يرتديها كمعطف يخفي بها كل الأسرار، وآخر يجعلها كأمة طيّعة لنزواته، وبعضهم يسخرها لغيره ليجني منها الكثير من الأرباح.

لغتي أنا معشوقي الذي أنجب منه آلاف الحروف لتتناسل قبائل نثر وقصائد شعر.

قمر مغرور

وهلالا أصبح بدرا، فرحا بوجه ضج استدارة وبجمال وضياء قد تدور.

أشاح بوجهه عن غيمة سوداء، استنجدت به تنوء بحمل قطرات مطر تتكاثر في أحشاءها ركلا فتنزف ألما وتتواثب إلى الأرض هاتفات للتحرر، مكركرات.

هللت الغيمة فرحا، فلونها الأبيض الثلجي. حلقت عاليا إلى حيث أخواتها الغيمات. بخفة ورشاقة؛ سابقتهن لصديقاتهن النجمات. نظر إليها البدر ولجمالها الآسر. أَنّ أسفا وتحسّر.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3224407

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC