عدلي الهواري

كلمة العدد 106: المكتبة الجامعية المفتوحة دائما

عدلي الهواري 2014بدأت منذ سنوات ظاهرة فتح بعض الجامعات البريطانية مكتباتها 24 ساعة. ويبدو أنها تجربة ناجحة إلى حد اعتبار ذلك أحد عوامل الترويج للجامعة.

بعد انتهاء ساعات دوام أمناء المكتبة المعتادين، يدور أحد العاملين في أمن الجامعة على الجالسات والجالسين في المكتبة لمشاهدة الهوية الجامعية. أما الدخول إلى الجامعات (والمكتبات) هذه الأيام فيتم باستخدام بطاقة ممغنطة توضع على قارئ إلكتروني في حاجز يفتح لك إذا تم التعرف على البطاقة الجامعية.

وإذا قرر طالب أن يستعير كتابا ويغادر المكتبة، فبوسعه فعل ذلك باستخدام جهاز يسجل استعارة الكتب. وفي حال عدم فعل ذلك، يصدر صوت عن جهاز إنذار موجود عند مدخل/مخرج المكتبة.

لا ينكر المسؤولون في الجامعات أن عدد الطلبة في الليل لا يكون كبيرا، ولكن لا يبطل ذلك من وجهة نظرهم بقاءها مفتوحة، فكلفة ذلك ليست كبيرة، لأن أجهزة الحاسوب في المكتبة تتوقف عن استهلاك الكهرباء بعد وقت محدد بدون استخدام، والإضاءة تعمل وتتوقف حسب الحركة.

أما فوائد فتح المكتبة أبوابها طوال الليل فعلى رأسها الهدوء، فهي لا تكون مزدحمة، والكتب والمراجع الأخرى تكون متوفرة دون تنافس عليها من طلبة آخرين.

والمقدرة على استخدام المكتبة ليلا مفيد للطلبة الذي يعملون في النهار ويحضرون محاضرات مسائية، أو الذين يدرسون وفق دوام جزئي لارتباطهم بعمل قد تكون نوباته ذات ساعات مختلفة.

وكما يقول المسؤولون في الجامعات، فإن الطلبة الأجانب بين المستفيدين من المكتبة المفتوحة طوال الليل لأنهم يستطيعون التواصل مع أهلهم باستخدام الحاسوب في أوقات مناسبة للأهل نظرا لفرق التوقيت بين بريطانيا والدول التي يأتي منها الطلبة.

هل تؤدي هذه الظاهرة إلى تكريس عزلة الطالب/ة والانقطاع عن الحياة خارج الحرم الجامعي؟ هناك من يرى ذلك، ولكن لا يبدو أنه الرأي الشائع.

طلاب يدرسونمن الظواهر الجديدة الأخرى في المكتبات الاعتراف بأهمية الدراسة الجماعية، ولتمكين الطلبة من ذلك، يتم تخصيص بعض الغرف لهذا الغرض، أو السماح بالحديث والدراسة الجماعية في مكان محدد من المكتبة، في أحد الطوابق مثلا. وهذا مهم لأن بعض المواد الدراسية تعتمد على مشروع جماعي، وبالتالي جلوس أفراد الفريق معا للتخطيط والمناقشة والتنفيذ ضروري.

كما أن الاعتماد على الطاولات والكراسي فقط في المكتبة بدأ يتغير، وبدأ وضع مقاعد مريحة للجلوس وفي حضن الطالب/ة الحاسوب الصغير. أيضا بعض المكتبات تضع طاولات صغيرة كالمستخدمة في المنازل وبعض الكراسي حولها فتكون القراءة كما في البيت أو المقهى.

من المعروف عن المكتبة البريطانية أنها تمنع استخدام أقلام للكتابة سوى قلم الرصاص، وعند الرغبة في نسخ صفحات من كتاب، يمنع نسخ صفحتين حتى لا يتم الضغط على متن الكتاب فيتعرض للتلف بسرعة.

بدأت المكتبة البريطانية في الآونة الأخيرة بالسماح بتصوير صفحات من المراجع باستخدام الكاميرات الرقمية، فهذه تنتج صورا شديدة الوضوح، ولا تحتاج للضغط على متن الكتاب، وهي أيضا أقل كلفة على الراغب/ة في نسخ بعض الصفحات. ولكن تشترط المكتبة البريطانية أن يكون النسخ من الكتاب للاستخدام الشخصي، وليس لأغراض تجارية.

لا خلاف على أهمية المكتبة الجامعية، وليس ضروريا أن يظل جوها متسما بالصرامة، وتدار وفق قيود شديدة، بل يجب أن تظل المغناطيس الذي يجذب الطالبات والطلاب لقضاء أكبر وقت ممكن فيها، نتيجة لتوفر المراجع والجو المريح ساعات عديدة، إن لم يكن على مدار الساعة. وإذا تم ذلك، سيكون الطلبة والجامعات أول المستفيدين من نجاح الطلبة، وسينتج عنه تراكم معرفي مفيد للبلد والإنسانية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3222776

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC