د. شميسة غربي - الجزائر

الأدب الجزائري القديم ج1

شميسة غربيحفل التراث الجزائري بصنعة الكتابة، ورفع لواءها أدباء خاضوا في إنشاء القريض خوضهم في الديباجة النثرية العربية بنسقها الموكول إلى عصرها، من حيث طرائق الصّوغ الفنّي في صناعة الكتابة.

والحديث عن الأدب الجزائري لا ينبغي أن ينطلق من أقرب فترة، أي من فترة النهضة العربية الحديثة، أو من فترة الحركة الاستعمارية بشكل عام، وإنما يكون من الإنصاف لهذا الأدب، أن نؤرخ له منذ عصوره الغابرة، شأنه شأن التأرخة للأدب في المشرق العربي.

ولا شك أن الباحث في جذور هذا الأدب سيقف على نتاج متنوع، ويجمع بين التركة الأدبية والتركة اللغوية، في مسيرة متأنية، حسب البيئة التي احتضنت هذا الأدب وحسب الذهنية المنتجة.

لا نبالغ إذا قلنا إننا لم نكن أقل شأنا من المشارقة في فضاء الأدب، ولا نبالغ إذا حكمنا على موروثنا الأدبي في الجزائر بأنه ذلك الشبح الذي يتوارى كلما حاولنا الاقتراب منه، ونفض الغبار عنه، والعلّة في ذلك تكمن في التهميش من جهة، وفي قلة المصادر، إن لم أقل غيابها، من جهة أخرى.

لقد وُجد الأدب العربي في الجزائر منذ القديم، كما وُجدت الذات الجزائرية على هذه الأرض، ورافق ما تمخض عنه التاريخ من إيجابيات وسلبيات، فاختلط الأصيل بالوافد، وهو الإشكال الذي يواجه الباحث في الأدب الجزائري القديم، فكثيرا ما قطن الجزائر أدباء وعلماء من بلدان مختلفة، كالمغرب وتونس والأندلس، واستوطنوها طوال حياتهم، وانصهروا في مناخها، وأثروا وتأثروا بحياتها العلمية والأدبية، فكان النتاج متشابكا متداخلا، يتطلب كثيرا من الدقة للفصل بين الأصيل والوافد.

وإذا كان المعلوم أن "الكمال إنما يتحقق في الماضي" كما قال أبو عمرو بن العلاء، فإن أدبنا برهن حسب ذهنيات أصحابه على أنه مرجعية ثقافية مميزة، لا يمكن تجاهلها، حتى وإن زهد الباحثون في الاهتمام بها. وسأحاول تتبع محطات هذا الأدب حتى يتسنى الانطلاق من قاعدة صلبة، تجلو هوية الأدب العربي في الجزائر. ولن يتم ذلك إلا برصد نماذج من أبنية نصية متنوعة.

الدولة الرستمية

ظهر أول جيل من الأدباء الجزائريين على عهد الدولة الرستمية (160-299هـ؛ 676-911م). وكانت عاصمة الرستميين مدينة تيهرت، المعروفة باسم "عراق المغرب" أو "بلخ المغرب"[1] وقد شهدت انتشار المعرفة بها وازدهارها.

ومن الشخصيات البارزة في هذا الطور:

=1= الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن، الذي ترك خطبا ورسائل ذات طابع سياسي ديني، بالإضافة إلى مقتطفات شعرية كقوله مثلا:

العلم أبقى لأهل العـــــلم آثــــــارا = = يريك أشخاصهم روحا وأبكــــــــــارا

حتى وإن مات ذو علم وذو ورع = = ما مات عبد قضى من ذاك أوطارا[2]

لله عصبة أهل العلـــــم إن لهـــــم = = فضلا على الناس غيابا وحضــارا [3]

=2= أبو سهل، وله مصنفات احترقت في الفتن التي أصيبت بها تيهرت في أواخر الحكومة الرستمية.

=3= أبو الفضل أحمد بن القاسم البزار.

=4= ابن الصغير الذي خلف كتابا تراكيبه أقرب من العامية منها إلى الفصحى.

=5= يهودا بن قريش التاهرتي: وهو واضع أساس النحو التنظيري، وقد اهتم بالبحث في اللغات (العربية والعبرانية والبربرية والآرامية).

=6= أحمد بن فتح التاهرتي: انتقل إلى المغرب الأقصى وكان أديبا وشاعرا. ومن شعره: "ساكنات البصرة":

ما حاز كل الحسن إلا قينة = = بصرية في حمرة وبياض

=7= بكر بن حماد: ولد بتيهرت سنة 200 هـ (816م) وكان حافظا للحديث ونابغة في الشعر مما جعله يصاحب أدباء تصدروا الطليعة في ميدان القريض كأبي تمام، ودعبل الخزاعي، وعلي بن الجهم، ومسلم بن الوليد.

خلف الرجل ديوانا شعريا بعنوان "الدر الوقاد"، وتزعم الحركة الزهدية في الأدب المغاربي، كما كان يتزعمها أبو العتاهية في المشرق.

ومن شعره في الزهديات:

لقد جمحت نفسي فصدت وأعرضت = = وقد مرقت نفسي، فطال مروقها

فيا أسفـــــي من جنح ليــــــل يقودها = = وضوء نهار لا يـــــزال يسوقها

إلى مشهـــــد لا بد لي من شهـــــوده = = ومن جزع للموت سوف أذوقها

ستأكلها الديدان في باطــن الثـــــــرى = = ويذهب عنها طيبها وخلوقها[4]

ومن شعره في رثاء ولده:

بكيت على الأحبة إذ تولوا = = ولو أني هلكت، بكوا عليا

فيا نسلي بقاؤك كان ذخرا = = وفقدك قد كوى الأكباد حيا

كفى حزنا بأني منك خـلـو = = وأنك ميت وبقــــيت حيـــا

ولم أك أيسا فيئست لمـــا = = رميت الترب فوقك من يديا [5]

نخلص إلى أن ميلاد الأدب العربي في الجزائر كان مع أمراء بني رستم، وأن أول دولة جزائرية مستقلة عن الخلافة العباسية في بغداد، بعد اعتناق الجزائريين الإسلام، كان قادتها مثقفين، متعلمين بل أدباء مبدعين[6].

والجدير بالذكر أن الدولة الرستمية تمثل صدر الإسلام بالجزائر (القرن الثاني هجري/الثامن الميلادي). مؤسسها عبد الرحمن بن رستم عاشق المذهب الإباضي الذي كان داعيته سلامة بن سعد.

وعبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى من سلالة الفرس، ولد بالعراق، في البصرة، وفيها التقى التلاميذ من بلدان مختلفة (القيرواني، والمغربي، والعماني، واليمني، والحجازي، وغيرهم) يدرسون جميعا على يد الشيخ أبي عبيدة مسلم، المعروف بـ: "القفاف"، وذلك لتظاهره بصناعة "القفاف" أثناء إلقاء دروسه السرية المحظورة وتظاهر تلاميذه بتعلم الصنعة منه.

كان عبد الرحمن بن رستم رجل علم، وأحد حملة ذلك العلم من البصرة إلى المغرب العربي المتعطش إلى العلم والمعرفة. وعلى نفس الطريقة سار ابنه الإمام أفلح بن عبد الوهاب، المذكور آنفا.

لقب عبد الرحمن بن رستم بـصقر فارس مثل عبد الرحمن الداخل الذي لقب بـصقر قريش[7]. بقي أن نشير إلى أن عبد الرحمن بن رستم هرب من بطش العباسيين، فغادر تونس إلى الجزائر وأسس بها أول دولة مستقلة، كما سبق الذكر.

نختم عهد بني رستم بخاتمة الشاعر بكر بن حماد. يحكى أنه لما أشرف على الموت، حاول النهوض فعجز، فقال متألما:

أحبو إلى الموت كما يحبو الجمل = = قد جاءني ما ليس لي فيه حيل

توفي بكر بن حماد سنة (296هـ، 907م) شمال مدينة تيهرت.

فترة الأغالبة

بعد الفترة الرستمية، ننتقل إلى فترة الأغالبة (184-296هـ؛ 296-800م). اتخذ الأغالبة "طبنة"، الواقعة وسط إقليم الزاب الجزائري عاصمة لحكمهم. وأصبحت "طبنة" قاعدة الجزائر الشرقية في الحركة العلمية والأدبية (...) ويجدر بالتسجيل أن الفقه طغى على الفنون الأخرى بحيث نجد الفقهاء أكثر عددا من الأدباء، وهؤلاء أنفسهم لهم إلمام كبير بالفقه، لأن الحالة الاجتماعية كانت تدعو إلى تعاطي العلوم الدينية أكثر من سواها[8].

ومن الأسماء البارزة على عهد الأغالبة محمد بن حسين الطبني، وأحمد وعلي وهما إخوة. كان الأول منهما "أديبا بليغا وشاعرا مُقَدَّما، قصد الديار الأندلسية ودخل قرطبة في عهد الناصر وسكنها"[9]. ومما قاله في وصف ربوع خلت من أحبابه:

وأصبحت بعد أشواق ربوعهم = = مثل السطور إذا ما رثت الكتب

فقرا يبابا، كأن لم تغن أهلــــة = = تبكي على حتفها غربانها النعب

كأن باقي مغانيها وأرسمهـــــا = = منابر نصبت والطير تَخْطُب[10]

وظهر إسحاق الملشوني، نسبة إلى "ملشون"، وهي قرية من قرى بسكرة؛ وأبو الفضل عطية الطبني؛ وأبو العباس محمد البريدي المتوفى سنة 276 هـ، وهو أحد كتاب الدولة الأغلبية[11] وأحسن ظرفائها، ومن شعره وهو في السجن:

هبنــي أسأت، فأين العفـو والكـــــرم = = قد قادني نحوك الإذعــــان والنـــدم

يا خير من مدت الأيدي إليــه أمـــــــا = = ترثي لمن بكاه عندك الإذعان والندم

بالغت في الصفح، فاصْفَحْ صفح مُقتدرٍ = = إن الملوك إذا ما استرحموا رحموا[12]

الفترة الفاطمية

بعد الأغالبة، نشط الفاطميون (296-361هـ؛ 909-972م) واتخذوا من "المسيلة" عاصمة لهم، فقصدها أرباب الثقافة من كل فوج وصوب. والفضل في ذلك يرجع إلى مؤسسها وواليها علي بن حمدون[13].

يمثل هذه الفترة خير تمثيل الشاعر الكبير بن هانئ الأندلسي الذي هاجر إلى المغرب وبالذات إلى منطقة الزاب. ومن شعره في الأمير جعفر بن علي:

خليلي، ما الأيام إلا بجعفر = = وما الناس إلا جعفر، دام جعفر!

وقوله في يحي:

فلا تسألاني عن زماني الذي خلا = = فو العصر، إني قبل يحي لفي خسر![14]

الفترة الصنهاجية (405-547ه؛ 1014-1153م)

زعيم الصنهاجيين، بلقين بن زيري بن مناد، كان واليا على الجزائر، واستطاع أن يحقق للمغرب العربي ما لم يستطعه حكام المغرب قبله، وواصل المشوار بعده، ولده المنصور، وبعد المنصور، بويع ابنه باديس، فكلف عمه حماد بن بلقين بإدارة أمور المغرب الأوسط. ولم يلبث أن أصبح حمّاد صاحب النفوذ المطلق بالجزائر وغدت الدولة الحمادية أول دولة بربرية بالجزائر الإسلامية، وكانت عاصمتها القلعة. وكانت العربية هي اللسان الرسمي للدولة الحمادية مع أن رؤساءها برابرة لكون العربية لغة القرآن والدين[15].

وقد ازدهر الأدب في فترة الحماديين من حيث الكم، وأما من جهة الكيف فظل يتسم بسمات المدرسة الشرقية، وإن كان قد ضاع نتاج هذه الفترة بسبب الاضطرابات، إلا أن هناك رجالا جزائريين عاشوا في تونس وصل إلينا شيء من آثارهم الأدبية ومن هؤلاء:

=1= ابو الحسن علي بن أبي الرجال الشيباني، ومن شعره:

خليلي، إن لم تساعداني فاقصرا = = فليس يداوى بالعتــاب المتيم

تريداني مني النّسك في غير حينه = = وغصني ريان ورأسي أسحم[16]

=2= ابن رشيق القيرواني: لقب بالقيرواني لطول مكوثه بالقيروان، وقد خلف ما يربو على ثلاثين كتابا، منها "الشذوذ في اللغة"، و"العمدة"، وهذا الأخير كتاب نقدي متصل بقضايا الشعر.

والجدير بالذكر أن ابن رشيق كان أول شاعر جزائري نظم في المجون والخمريات، ونحا نحو أبي نواس. ولابن رشيق كتاب هام عنوانه: "أنموذج الزمان في شعر القيروان". ولفظ "الزمان" في هذا الكتاب يعني أن ابن رشيق قد خصص كتابه للشعراء والأدباء المعاصرين لعهده، والذي كان يعج بالكثير منهم بلاط معز ابن باديس الصنهاجي.

ومن شعره في رثاء القيروان:

أمست وقد لعب الزمان بأهلها = = وتقطعت بهم عرى الأقـــران

فتفرقوا أيدي سبأ وتشتتــــــوا = = بعد اجتماعهم على الأوطان[17]

=3= عبد الكريم النهشلي: هذا الناقد الجزائري هو أستاذ الحسن بن رشيق القيرواني، وهو كاتب وشاعر بارع، ولد بالمحمدية التي نسميها اليوم "المسيلة"، ورحل إلى القيروان واشتهر بكتاب في النقد عنوانه: "الممتع" طرح فيه قضايا هامة كمسألة القديم والجديد، ومسألة اللفظ والمعنى، والسرقات الأدبية، والطبع والصنعة.

=4= ابن قاضي ميلة: شاعر انتهج منهج عمر بن أبي ربيعة في الغزل فاعتمد الحوار القصصي في شعره. يقول في أحد المطالع: بذيل الهوى دمعي وقلبي معنف …[18].

=5= ابن الربيب: كتب في النثر والشعر، ورسالته عن ابن حزم الأندلسي أكبر شاهد على تفوقه في النثر الفني. كما تدل هذه الرسالة على أن الجزائريين كانوا على بينة من أخبار الملوك والأمراء والكتاب والوزراء.

=6= يوسف أبو الفضل بن النحوي: تفنن في شعر التوسلات والابتهالات واشتهر بقصيدته المعنونة بـ: "المنفرجة". ومن حلو شعره:

لبست ثوب الرجاء، والناس قد رقدوا = = وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد

وقلت: يا سيدي، يا منتهـــى أملـــــي = = يا من عليه بكشف الضر أعتمد

أشكـــو إليـــك أمـــورا أنت تعلمهـــا = = مالي على حملها صبر ولا جلد

وقد مددت يدي للضــــر مشتكيــــــا = = إليك يا خير من مدت إليه يــد[19]

=7= أبو عبد الله بن محرز بن محمد الوهراني: بذكر الوهراني نتذكر بديع الزمان الهمذاني. لقد شكل الوهراني ظاهرة فريدة في الأدب الجزائري على عهد الموحدين، وانتهج منهجا هزليا في أدبياته. من آثاره: "رسائل الوهران، و"جليس كل ظريف"، و"المنامات".

وعلى ذكر "المنامات"، اشتهر الوهراني بـ "منامه الكبير" الذي سلك فيه مسلك أبي العلاء المعري في "رسالة الغفران". والكتاب مطبوع في مصر، سنة 1968 بعناية وتحقيق إبراهيم شعلان ومحمد نغش.

والذي يطالع آثار الوهراني تبدو له براعته في التهكم والتصوير الهزلي، وقد يصنف أدبه ضمن الفن الكاريكاتوري. توفي الوهراني عام 575هـ.

الفترة الحفصية (627-943هـ؛ 1229-1526م)

من الأسماء البارزة في هذه الفترة:

=1= محمد بن حسن القلعي: كان شاعرا سخي الدمع، سخي الجيب، ويده ويد الطلبة في كتبه سواء، لا مزية له عليهم، كان جيد الشعر، يسلك فيه مسلك أبي تمام. من شعره في الزهد:

تنافس الناس في الدنيا وقد علموا = = أن المقام بها كاللمــح بالبصـــــــر

أفناهــــم أولاهـــــم وآخرهـــــم = = لم يبق منهم سوى الأسماء والسير[20]

=2= أحمد بن أبي القاسم الخلوف: شاعر الحفصيين دون منازع. انتقلت أسرته من فاس إلى الجزائر واستوطنت قسنطينة وبها ولد سنة 829هـ/1465م.

له ديوان شعري خاص بالمديح النبوي. وله كتاب: "تحرير الميزان لتصحيح الأوزان في العروض"، وكتاب: "مواهب البديع في علم البديع".

عرف الخلوف بـ"ذي الصناعتين" لاشتهاره بجودة الشعر والنثر.

دام حكم الحفصيين 378 سنة، وقد قال أبو الحسن عندما دارت به الدائرة مع نهاية الحكم:

وكنا، اسودا والرجال تهابنا = = أتانا زمان فيه نخشى الأرانبا[21]

مع القرن السابع الهجري، بدأ الأندلسيون في الهجرة إلى الجزائر، وكان حظ تلمسان من المهاجرين الأندلسيين أوفر من غيرها، فكثر النتاج الأدبي، وازدهر فن التوشيح الذي تعود أصوله في الجزائر إلى القرن الخامس هجري مع الشاعرين الكبيرين الأريسي وابن فكون. وأما في القرن السابع، فاشتهر شمس الدين محمد بن عفيف التلمساني المعروف بالشاب الظريف. توفي وعمره سبع وعشرون سنة.

له ديوان شعر ومقامات العشاق. ومن موشحاته:

قمر يجلو دجى الغلس = = بهر الأبصار مذ ظهرا[22]

في أواخر القرن السابع هجري، ولد الشاعر الكبير محمد بن خميس بتلمسان سنة (650هـ، 1252م). وكان صاحب براعة في التعبير، ومتانة في السبك. ومن آخر أقواله:

لمن المنازل لا تجيب هواها = = مُحيت معالمها وصم صداها[23]

ومن حكمه:

وإن ظلمت فلا تحقد على أحد = = إن الضغائن فاعلم تنشئ الفتنا

يأبى ثراء المال علمي وهـــــل = = يجتمع الضدان علم ومـــال؟[24]

توفي الشاعر قتيلا يوم عيد الفطر سنة 1309هـ، وذلك بعد الانقلاب الحكومي الذي أودى بصديقه الوزير أبي عبد الله بن الحكيم، ورمي الشاعر بباب الفخارين.

وعرف الأدب الجزائري القديم شعر التصوف (حب الحقيقة والفناء في طاعة الله). ومن شعراء الصوفية في الجزائر آنذاك أبو مدين بن شعيب، الذي "ولد بإشبيلية، وتعلم بفاس، ثم حج، وعند أوبته توطن بجاية. توفي قرب تلمسان سنة (594هـ) ودفن بقرية العباد في تلمسان وضريحه بها مشهور مزار"[25].

ومن حلو شعره:

لألطافك الحسنى مددت يد الرجا = = وحالي كما تدري، وأنت المؤمل

قصدتك ملهوفا فؤادي لما طـرا = = وأنت رؤوف محسن متفضل [26].

من شعراء الصوفية أيضا الشاعر أبو حمو موسى الثاني الذي عرف بشعر المولديات (الاحتفال بليلة المولد النبوي). ومن أشهر مولدياته (سنة 760هـ):

نام الأحباب ولم تنم = = عيني بمصارعة الندم[27]

فترة المرينيين

ومع انتقال الحكم إلى المرينيين من (647-814هـ)، برزت أسماء جديدة كالملياني وهو أديب شاعر. توفي عام (715هـ، 1315م). ومن شعره:

العز ما ضربت عليه قبابي = = والفضل ما اشتملت عليه ثيابي[28]

وبرز محمد ابن مرزق الخطيب، وأحمد بن قنفد القسنطيني، صاحب الرحلة المشهورة: "أنس الفقير، وعز الحقير". طبعت هذه الرحلة بالرباط سنة 1956 م. وله كتاب الوفيات.

فترة الجزائر العثمانية (930-1246هـ، 1514-1830م):

كان الأتراك رجال حرب، وليس رجال أدب، لذلك لم يهتموا برجال الثقافة. وسرى الضعف في مفاصل الأدب على عهدهم، فغلب عليهم طابع الجفاف. ولم يظهر أدباء حقيقيون إلا في القرن الحادي عشر، ومنهم:

=1= أحمد المقري الذي ولد في تلمسان سنة 986هـ، وخلّف ثروة أدبية منها "أزهار الرياض" و"نفح الطيب".

ومن جميل شعره:

لكن قدرة مثلي غير خافية = = والنمل يعذر في القدر الذي حملا[29]

ومن روائعه أيضا:

فقــــل لجديد العيش لا بــد من بلى = = وقل لاجتماع الشمل، لا بد من شت

هو القدر الجاري على الكره والرضى = = فصبرا وتسليما لما قدر الله[30]

وفي موضع آخر قال:

سبحان من قسم الحظو = = ظ، فلا عتاب ولا ملامة[31]

=2= عبد الكريم بن محمد الفكون:

عاصر هذا الأديب الرجل السابق، أحمد المقري. ومن مؤلفات عبد الكريم، رسالة من نوع الإخوانيات وشرح على أرجوزة "الماكودي" في التصريف وجزء في تحريم الدخان. توفي الفكون سنة 1073هـ/1663م.

= = = = =

الإحالات

1= الأبلخ :هو العظيم في نفسه، الجريء على ما أتى من الفجور. ينظر محمد بن منظور، لسان العرب مادة(بلخ)، ج 3، ص 9.

2 = أوطارا، مفرد وطر، حاجة وغرض.

3= محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981، ص 30.

4= المرجع السابق، ص 36.

5= بكر بن حماد التاهرتي الدر الوقاد، تقديم وجمع وشرح محمد بن رمضان شاوش، ط1، المطبعة العلوية، مستغانم، 1966، ص 87.

6= عبد الملك مرتاض، الأدب الجزائري القديم: دراسة في الجذور، دار هومه، ص 71.

7= ينظر بحاز إبراهيم: عبد الرحمان بن رستم، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1990، ص 18 وما بعدها.

8= محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، ص 43، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1981.

9= المرجع السابق، ص 47.

10= المرجع السابق، ص 48.

11= مؤسس دولة الأغالبة: إبراهيم بن سالم التميمي.

12= رابح بونار، المغرب العربي تاريخه وثقافته، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1986، الطبعة الثانية، ص 105.

13= ينظر محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، ص 60، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981.

14= المرجع السابق، ص 61.

15= المرجع السابق، ص 71.

16= رابح بونار، المغرب العربي تاريخه وثقافته، ص 301.

17= المرجع السابق، ص 318.

18= محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، ص 90، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981.

19= رابح بونار، المغرب العربي تاريخه وثقافته، ص 271.

20= ينظر محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، ص 147.

21= عبد الله حمادي، دراسات في الأدب المغربي القديم، دار البعث، ط1، 1986، ص 107.

22= محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، ص 157، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981.

23= المرجع السابق، ص 197.

24= المرجع السابق، ص 180.

25= مختار حبار، شعر أبي مدين التلمساني، مطبعة اتحاد كتاب العرب، دمشق، 2002، ص 9.

25= مختار حبار، شعر أبي مدين التلمساني، مطبعة اتحاد كتاب العرب، دمشق، 2002، ص 9.

26= المرجع السابق، ص 130.

27= محمد الطمار، تاريخ الأدب الجزائري، ص 213، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981.

28= المرجع السابق، ص 252.

29= المرجع السابق، ص 295.

30= المرجع السابق، ص 305.

31= المرجع السابق، ص 307.


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3380714

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC