ربا الناصر- الأردن

شجر الصفصاف الحزين

ربا الناصرمع مرور الزمن تصبح لحظات العمر بقايا صور نحتفظ بها في عقولنا كومضات طيف، نحب من وقت إلى آخر تذكرها فنثير تنهدات الأسى في أعماق صدورنا تارة ونوقظ شعلة الأمل تارة اخزي. لكن الذكريات تبقى بكل ما تحمله من طيف الماضي أكثر دعامة لنا لنمضي في حاضرنا وأيامنا القادمة.

جلس سامي على كرسيه قبالة البحر، كان موجه هادئا في صباح مبكر، ونسيمه ينعشه ويضفي بعض الطمأنينة على نفسه، التي شهدت الكثير من الحسرات في حياته، حياته التي سقطت خمسون ورقة منها إلى الآن.

أغمض عينيه قليلا وراح يفكر في خطيبته مجددا، التي لم يستلم رسالة منها ولم يلقاها إلى الآن رغم بحثه المرير عنها، فلم يجد حلا إلا أن يستسلم لواقع المشهد وأن يلقاها فقط في بيت قصيدة يكتبه عنها أو يسترجع ذكرى تجمعهما معا كما يفعل الآن، فذهب بمخيلته بعيدا، يدق ناقوس ذاكرته، مستحضرا حادثة حصلت معه في الماضي.

* * *

استلقيا على ظهريهما فوق العشب الأخضر، يشاهدان مجموعات الطيور تطير في دوائر مفرغة فوقهما، كانت أشعة الشمس تخرج من قرصها بسطوع ألهب كل شيء حتى الحب الذي يخبئانه في قلبيهما،كان كل شيء حولهما يبتهج لوجودهما معا، فكانت أشجار الصفصاف تغني لهما، والغيوم فوقهما تلتحم كستارة بيضاء فتلقي بظلها الدافئ عليهما،أما العشب فكان يترنح خجلا مع كل نظرة حب يتبادلانها.

كانا دائما يمضيان الوقت في هذا الحقل الذي يقع بالقرب من بيتهما، يبنيان أحلاما وردية سرعان ما تهدها نسائم الهواء العليل، فيبنيان غيرها بخيالهما الواسع، فهنا مرتع خيالهما ومنبع أحلامهما التي يخبئانها في نور الشمس حتى تغيب، فيعودان أدراجهما نحو بيتهما فرحين مع كل مغيب، يمشيان مع تعرجات الطريق التي تشهد على خطواتهما البريئة وهما على يقين أن الشمس تحرس حبهما وتجدد وجوده مع كل اشراقة في حضن هذا الوادي.

وفي أحد الأيام وبينما هما في الحقل وعدها بالزواج حيث وضع إكليلا من الزهور البيضاء فوق رأسها، أكسبت وجهها الأسمر اشراقة، وأعلن أنه من اليوم سيبدأ عهدهما معا في حياتهما وتكون ملكة أيامه، ففي ليلتها طالب والده بالتقدم لخطبتها من أهلها فهو شاب عرف عنه حسن الخلق ويعمل في وظيفة تضمن له العيش الكريم، هذا بالإضافة أنه يتفرع من أسرة طيبة، أما هي فمنذ نعومة أظافرها لم تر عيناها غيره، فقد نشآ معا منذ أن قررت أسرتاهما السكن جوار بعضهما لصداقة عميقة جمعتهما.

أنيرت شموع الفرح ليلتها، وزينت جدران المنزل، كانا يرقصان على ألحان الموسيقى كأن أجنحة ملائكة ترفرف بهما في السماء، كانت السعادة سيدة المكان والحب قد غمر قلوب جميع الساهرين، حتى القمر كان مبتسما تحيطه النجوم وقد أثارها الفضول في التفرج على هذا الحفل، الذي كان أجمل حفل في المدينة.

مضى شهران كان علي وليلى يمضيان وقتهما في التجهيز لبيتهما والإعداد لحفل الزواج، وعندما يتملكهما التعب والضجر كانا يهربان إلى الحقل المجاور، حيث هناك تتجدد آمالهما.

كانت الأمور تمضي تجاه يوم زفافهما المرتقب كانتقال الفراش بين الزهور بخفة وسلاسة، فهو يريدها وهي تريده. إلا أن الظروف لا تريدهما أن يكونا معا، لا تريد سوى أن تنغص عليهما حياتهما شأنهما كبقية الناس في هذه الحياة، فمع تزايد الصراعات بين الدول المجاورة وتوتر العلاقات بينها، كان قطاف ثمار هذا الخلاف أن يحل الغضب والسخط على المنطقة سريعا، فبدأت الجيوش تحتشد عند تلال المدينة وأشيعت الشائعات بأن الحرب ستدق طبولها قريبا.

ومع انطلاق أول رصاصة، أعلنت الحرب لتكتب أسوأ جزء في قصتهما، فترتعش معها أحلامهما خوفا، وسط جو التوتر المتصاعد، فما عاد للسعادة وجود وكأنها لبست جناحي طير محلقة بعيدا فلا تعلم وجهتها ولا تعلم متى ستعود من جديد.

ساءت الأحوال سريعا فقد حوصرت قريتهما، ولم يعد هناك مدخل لإمدادها بالغذاء وسط شح المياه فحل الخراب في كل مكان، فلم يعد سوى صوت انفجار القنابل ورائحة البارود عالقا في الهواء، وتناثر الجثث وتراكمها وأصوات عويل النساء وحسرة الأطفال اليتامى هو العالق في أذهان الناس الذين سرعان ما تركوا آمالهم وأحلامهم في الماضي وصوبوا فكرهم في البقاء والهروب من هذا الجحيم.

كان جيش العدو على بعد كيلومترات من حدود قريتهم، كان سكان القرية كمن يحمل قلبه على كفه وقد سكن الرعب عيونهم، كانوا في حالة نفير فمنهم من أراد حماية القرية والدفاع عنها ومنهم من انطلق يبحث عن أي وسيلة للهرب والنجاة بروحه.

انضم علي مع من تسلحوا من جموع الرجال والشباب، فكانوا يوزعون الأسلحة المتوفرة بينهم، واضعين خططا للدفاع. انضم وهمه الكبير الآن هو الدفاع عن حريته غير مكترث لإلحاح خطيبته ليلى التي رجته الرحيل معها فهي لا تهتم أن يكون بطلا في حرب لا يعلم أحد متى ستنتهي وما هو الحال الذي ستنتهي عليه، فيكفيها أن يكون بطل حياتها الذي تمضي معه بقية أيامها.

آخر مشهد يتذكره علي في تلك الليلة، كان مشهد الناس وهم يتدافعون كالثور الهائج يريدون الركوب في سيارات محدودة العدد لم تعد تتسع حتى لشهقات تنفسهم، كانوا لا يعرفون سوى الهروب، وقد ملأ الخوف أعينهم، كانوا يتنفسون قلقا ليلتها، فكل شخص في همه شارد، لا يعلم ما قد يواجهه في مسيرته هذه الماضية نحو المجهول.
كان وجه ليلى شاحبا، أبيض اللون من شدة القلق، فكان من الصعب إيجاد وجهها وتحديد ملامحه وسط عشرات الوجوه المتكدسة في السيارة، كان جسدها يلاصق جسد أمها المرتعش، أخبرته أنهم سيتجهون نحو قرية مجاورة، وأنهم سيسلكون طريقا وعرا؛ وقبل أن تتحرك السيارة وعدته أنها سترسل له أول رسالة بعد الوصول إلى تلك القرية.

أدار السائق محرك السيارة وبدأت بالابتعاد بسرعة حتى صارت من بعيد نقطة صغيرة، وبدأ علي بعدها أولى خطواته وحيدا. استلقى ليلتها فوق العشب اليابس، كان القمر يصب ضوءه على وجهه، والسماء تخلو من النجوم، فلا وجود لغير القمر وسط سكون الهواء، شعر ببعض العرق يرشح من جبينه، قلبه كان ينغزه قلقا، وجسده ظل يرتعش حتى غلبه النعاس ونام.

استيقظ علي في الصباح، كان يشكو من بعض التعب في جسده، إلا أنه التهم فطوره البسيط بسرعة وتأهب في موضعه هو وبقية زملائه فقد كانت مهمتهم الدفاع عن ناحية الوادي، فهو يعرف كل شبر بل كل نبتة في هذا الوادي، يحفظ أماكنها، بل عددها، فهنا مرتعه وهو صغير وحاضن ذكرياته وهو كبير، إلا أنه اليوم سيكون أيضا الشاهد على دحره للعدو.

كانوا على أهبة الاستعداد، فوجود العدو على التلة المقابلة بات واضحا، كان قرص الشمس في تلك اللحظة وهاجا يتخذ موضعه في طرف صفحة السماء، وفجأة سمعوا دوي القنابل، وبدأ القتال، كان القتال شرسا وغير متكافئ حيث أن علي وجماعته لم يملكوا سوى أسلحة بسيطة مقارنة بجيش العدو بعدته وعدده الذي فاق المئات. إلا أن روح الشجاعة كانت اليد التي استطاعت إسقاط عدد لا بأس به من جنود العدو.

كان المقاتلون من الفريقين يتساقطون، وتطفو أجسادهم فوق دمائهم المنسكبة في الوادي الحزين كالخيط الرفيع، احتد القتال مع مرور الوقت لكن وسط ازدياد الخسائر من المقاتلين من أهل القرية، باتت النتيجة واضحة، فجيش العدو يتقدم كأنه موجة بحر هائجة أغرقت المكان بجثث ودماء ودمار في كل زاوية من هذه القرية، فما هي إلا ساعات قليلة حتى هيمنوا على المكان وسرعان ما رفعوا أعلامهم على التلة.

نجا من المقاتلين من أهل القرية عدد لم يتجاوز أصابع اليد من بينهم علي الذي هرب واختبأ وسط الأشجار الكثيفة يحتمي من جنود العدو الذين كانوا يمشطون كل زاوية فيها، يبحثون عن أحياء حتى يأخذوهم أسرى في ثكنتهم العسكرية.

حل المساء وخيم الظلام بسواد أشد من سواد عيني خطيبته، وما أن شعر ببعض الطمأنينة أنهم لن يجدوه، حتى أحس بطيفها يجوب حوله، فإحساسه بوجودها طيفا شق سكون المكان، وتفتحت معه جراحه على واقع بعدهما الذي يزداد مع مرور الأيام.

شعر بلسعة الضمير من داخله وهو يتمنى لو أنه ذهب معها، يواجهان المجهول معا، يهربان معا من وابل أمطار الشر التي تركض خلفهما، فيتقي برد الشتاء بالاختباء في قاع عينيها فهي مأواه ومسكنه.

أحس بطيفها يقترب منه، شعر بحنان لمسة يدها وهي تداعب شعره، كانت تدندن في أذنه لحنا معروفا. وقبل أن يتلاشى طيفها تركت قبلة خفيفة على خده، فارتعش جسمه نشوة لها، لكن ما هي إلا لحظات حتى شعر بنفس اللسعات تنخر قلبه مجددا.

تـناول بندقيته الملقاة جانبا، تفحصها جيدا، كان لا يزال فيها عدد لا بأس به من طلقات الرصاص، ثم وضعها جانبا مجددا وتأمل المكان حوله بحذر.

حاول أن يغفو قليلا قبل بزوغ الفجر حيث يتوجب عليه الهروب من هنا بأقصى سرعة، كان الخوف يملأ قلبه والبرد يسكن جسده المرتعش إلا أنه فشل في أن يغمض له جفن، فقرر الهروب لحظتها، إلا أن خطته فشلت وسط الحصار الشديد من جيش العدو، فهناك احتمال كبير في أن يجدوه، فقرر تأجيل الهروب عدة أيام.

وبعد عدة أيام، حاول مجددا الهروب، اختار أن يهرب جهة الوادي حيث أنه يعلم زواياه كلها، مشى بخطوات بطيئة كأنه يحمل أثقالا فوق ظهره، تحفه أجنحة الخوف من كل جانب.

استطاع اجتياز الوادي في نهاية المطاف، اختبأ في أرض حرجية بني فيها بيت قديم أصبح مهجورا منذ فترة بعيدة، أراد الاستراحة فيه حتى يتسنى له هروب آخر، كانت جدران البيت ترشح منها الرطوبة وقد أصاب العفن أجزاء منها، كانت مساحته محدودة لا تتعدى غرفة صغيرة تخلو من أي أثاث. حتى نافذتها كانت مكسورة، والحمام لا يصلح للاستعمال.

جلس على الأرض مسندا ظهره على الحائط، تكور بجسده الذي بدا الهزال واضحا عليه من قلة الطعام والماء، تأمل المكان حوله، كان به بعض الظلمة إلا أن انسلال ضوء القمر من زجاج النافذة المكسور أدخل بعض النور إلى الغرفة.

كان الصمت يطبق على المكان إلا أن صوت صرصار الليل كان يعلو بين الحين والآخر وصوت هدير محركات سيارات العدو كان يسود المكان.

أراح علي رأسه على الحائط متذكرا عندما كان صغيرا، كان أهله يحذرونه من التوغل في الوادي وقد اختلقوا حكاية أن ثمة بيتا مهجورا تسكنه الأشباح يقع في نهايته. ليتهم معه الآن فيرون القرية التي هي من تحولت لمسكن للأشباح بل ربما الأشباح خافت أن تقتل هي الأخرى فهربت منها أيضا.

كان الوقت يمر ببطء شديد والذكريات تعصف به بين الحين والآخر فقد كانت سلواه وأنيسته وسط التوحش الذي يعيش فيه، كانت آلاف الأفكار تحوم في رأسه عن الخطة التالية في الهروب، فالحظ خدمه إلى الآن ولم يكشفه أحد بعد، لذا يستحسن أن يسرع هذه المرة ويهرب مجددا، فحاول أن يجد اللحظة المناسبة وهرب فعلا، وخدمه الحظ مرة أخرى فالغابة بأشجارها الكثيفة كانت تخفي تحركاته. كانت المسافة بعيدة لكن التعب جعل الوصول إلى حيث هربت حبيبته أصعب.

بعد مرور عدة أيام كان على مقربة من حدود تلك القرية لكنه شاهد أعلام العدو مرفوعة من بعيد والجنود محتشدون بكثافة مما زاد من صعوبة الدخول، ربما اعتبر العدو هذه القرية منطقة استراتيجية له. إلا أن هذا قد أثار أيضا القلق في نفسه فهو لا يعلم ما مصير خطيبته وأهلها، لذا قرر الاختباء في الأراضي القريبة ريثما يجد الفرصة المناسبة.

إلا أن انتظاره قد طال كثيرا هذه المرة ومرت عدة شهور حتى هدأت الأوضاع وتوقفت الحرب مع إعلان السلام، فانسحبت الجيوش بالتدريج وأزيلت الأعلام، إلا أن الأوجاع وحسرة القلب هو ما بقي عالقا من هذه الحرب اللعينة.

دخل علي القرية أخيرا إلا أنه خرج منها والحسرة تملأ قلبه، لم يترك زاوية إلا وسأل فيها عن ليلى، فمن الناس من أخبره أن ثمة مجزرة وقعت هنا، ربما كانت هي وأهلها من ضحاياها، ومنهم من أخبره أنها وأهلها قد غادروا إلى جهة غير معلومة، شعر للحظة بصدره يطبق عليه، فلم يعد هناك سبب لبقائه أكثر من ذلك، لذا قرر العودة إلى الوادي لعل ليلى ترسل له رسالة إلى عنوان بيته.

كانت رحلة العودة تحفها الخيبة والحسرة، فكان علي متعثر الخطى، لا يهمه متى يعود فلن يجد سوى حطام وبقايا ذكريات في انتظاره، رجع إلى قريته، مرورا بالوادي الذي بدا حزينا هذه المرة، كان يسمع صوت تكسر العشب اليابس كلما مشى عليه، كان كل شيء محطما، فالأشجار خلت من أوراقها ولم يبق سوى أغصانها الجافة والمحروقة، حتى الأرض كانت جافة تظهر عليها الشقوق، فبدت كوجه رجل عجوز ممتلئ بالتجاعيد.

كان المنظر يخلو من كل بهجة فلا صوت لتغريد عصافير، حتى الشمس تسطع بلا حرارة، وقف علي برهة وقد أنهكه التعب فشعر كأن مطرقة تدق جسده فيغوص شيئا فشيئا حتى ابتلعته الأرض، شعر بالعرق يرشح من كل مسام في جلده، نظر تجاه الأفق. لمح طيفا يقبل عليه من بعيد، كلما مشى خطوة تنبت الأرض عشبا أخضر من تحته، حتى نسائم الهواء تبدلت فجأة، فصارت تحمل رائحة عبير زهور لربيع غائب، حتى أغصان الشجر أورقت من جديد، وتفتحت الزهور بألوان زاهية.

كلما تقدم هذا الطيف خطوة كانت مظاهر البهجة تعود للظهور تدريجيا، وبعد اقترابه أكثر استطاع علي تحديد ملامحه التي كانت تشبح ملامح خطيبته، فتبدلت ملامح وجهه، فرسمت ابتسامة رقيقة على ثغره.

إلا أن العديد من التساؤلات نقرت رأسه مع ظهور هذا الطيف فجأة، فهل سيرشده طيفها إلى مكانها؟ أم هو مجرد وهم ظهر من كثرة اشتياقه إلى لقائها؟ لم يعرف الإجابة، لكن ما يريد فعله الآن هو أن يذهب مع هذا الطيف إلى حيث يرى وإلى حيث يمليه عليه قلبه.

كانا يمشيان معا كما في الماضي على غناء شجر الصفصاف الذي كان صوت غنائه يعلو أكثر كلما توغلا في المشي بعيدا، والذي تداعب نغماته نسائم الهواء.

كان قلبه قد ثمل من تجرع الأمل في لقاء ليلى، ابتعدا أكثر فأكثر وهو يردد في داخله أنه سيلتقي بها قريبا، وما أن تلاشيا تماما عن النظر حتى توقف الزمن عن الدوران فجأة وعاد كل شيء إلى عهده السابق: واد حزين، أرض يابسة وحسرة تخيم على المكان وصمت حزين كسا شجر الصفصاف.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3222776

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC