أدب عالمي: تيتسوكو كوروياناغي - اليابان

توتوتشن: الفتاة الصغيرة عند الشباك

حمام السباحة

ما أسعده يوما لأجل توتوتشن. إنه كان أول يوم تسبح في حياتها. عارية في حمام سباحة. لقد حدث ذلك عندما قال السيد المدير في هذا اليوم لجميع التلاميذ:

"لقد فاجأنا الحر ولهذا سأملأ الحمام بالماء."

فانشرح كل واحد من التلاميذ واخذوا يقفزون إلى أعلى وإلى أسفل ويقولون: "يا سلام!"

وبالطبع كانت كذلك توتوتشن وتلاميذ الفرقة الأولى: قفزوا إلى أعلى وإلى أسفل وكانوا أكثر صياحاً من التلاميذ الكبار. ويصيحون جميعا: "يا سلام!"

لم يكن حمام سباحة مدرسة توموى مربعا كالحمامات الأخرى بل كان محدباً في بعض جهاته يشبه الزورق، وكان لطيفاً. ولعل موقعه قد أضفى عليه شيئاً من الجمال إذ كان كبيراً وواسعاً بين فصول الدراسة وصالة الاجتماع، ولقد كانت توتوتشن والآخرون يختلسون النظر إليه من خلال النوافذ في أثناء الدروس.

وعندما يكون فارغاً وتغطى الأوراق الساقطة سطحه كان يبدو كأنه جزء من الفناء، ولكن الآن بعد نظافته وملئه بالماء بدأ يشبه حمامات السباحة حقاً.

وعندما حان وقت الغذاء وكان التلاميذ مجتمعين حول حوض السباحة، قال السيد المدير: "سنقوم ببعض التمرينات البدنية ثم نسبح بعد ذلك."

فكرت توتوتشن:

"ألا تحتاج إلى ملابس سباحة لتسبح بها؟"

عندما ذهبت إلى كاماكورا على شاطئ البحر مع والديها أخذت ملابس السباحة والطوق المطاط وكل ما يلزم. لقد حاولت أن تتذكر هل طلب المدرس من التلاميذ إحضار ملابس للسباحة.

وكان المدير قد فهم ما يدور بخلدها فقال لها: "لا تهتمي بملابس السباحة. اذهبي إلى قاعة الاجتماع وانظري فيها."

عندما جرت توتوتشن والآخرون في الصف الأول إلى قاعة الاجتماع كان التلاميذ في الصفوف العليا يخلعون ملابسهم ويصرخون من الفرح.

وبعد خلع ملابسهم خرجوا عرايا واحدا تلوا الآخر إلى فناء المدرسة كأنهم ذاهبون للاستحمام. فخلعت توتوتشن والآخرون ملابسهم بسرعة. وكانت الرياح تهب دافئة فأحسوا بشعور طيب وهم في حالة العري. لقد بدؤوا الرياضة في الفناء عندما خرجوا عرايا من قاعة الاجتماع ووقفوا على السلم. فنزلت توتوتشن والآخرون من السلم بسرعة دون أن يلبسوا الأحذية. كان مدرس السباحة أخا لميوتشن ، أي الابن الأكبر للمدير وكان خبيرا في السباحة.

إلا انه ليس مدرسا في توموى بل هو لاعب في منتخب السباحة في إحدى الجامعات. اسمه توموى نفس اسم المدرسة. وكان السيد توموى يلبس ملابس السباحة.بعد التمرين صرخ الأطفال بأصوات عالية عند رشهم بالماء. ثم قفزوا في حمام السباحة.

لم تقفز توتوتشن إلى الداخل حتى رأت التلاميذ الآخرين قد استطاعوا الوقوف في داخل الماء وأصبحت مطمئنة إنها تستطيع الوقوف مثلهم.

لم يكن ماء الحمام ساخنا كحمام المنزل بل كان مريحا وكان كبيرا وواسعا على قدر امتداد الذراعين وليس هناك سوى الماء شيء.

كل الأطفال ذكوراً وإناثاً نحافاً وسماناً يضحكون ويلعبون ويصرخون ويسبحون ويغوصون ويرش بعضهم بعضاً وهم عرايا كيوم ولدتهم أمهاتهم.

لقد كان شعور توتوتشن وإحساسها طيباً جداً وهي في حوض السباحة ولم تكن آسفة على شيء إلا روكي الذي لم يستطع الحضور إلى المدرسة لو كان يعلم –روكي– أنه يستطيع الدخول في الحوض من غير ملابس حمام لحضر أيضاً.

ربما تتعجب كيف يسمح السيد المدير للتلاميذ بالسباحة وهم عرايا؟ إنه لم تكن هناك قواعد ولا قوانين في هذا الأمر. إذا أحضرت معك ملابس السباحة وأردت أن ترتديها فلا مانع. ومن ناحية أخرى ففي مثل هذا اليوم عندما تقرر فجأة أن تسبح وليس معك ملابس السباحة فلا مانع أيضاً.

ولماذا ترك المدير الأطفال يسبحون مجردين من الثياب؟

ذلك لان المدير فكر أنه ليس من الصواب أن يصير الأولاد والبنات مرضى بسبب حب الاستطلاع نحو الاختلافات في أجسامهم كما ظن انه ليس من الطبيعي لأجل الناس أن يعانوا الآلام في إخفاء أجسادهم بعضهم عن بعض. لقد أراد المدير أن يعلّم الأطفال إن كل الأجسام جميلة.

لقد كان من بين أطفال مدرسة توموى من عنده شلل أطفال مثل ياسوتشن ومنهم قصار أو معوقون، ولقد أحس المدير أنه ما إذا عروا أجسامهم ثم سبحوا فإن ذلك سوف يخلصهم من الشعور بالخجل وسوف يساعد على عدم وجود مركب النقص في أخلاقهم، كما ساعد التلاميذ المعوقين الذين كانوا يخجلون أولاً على التخلص من الخجل وسريعاً بدؤوا يتمتعون بأنفسهم وأخيراً نسوا خجلهم تماماً.

لقد كان بعض الآباء والأمهات قلقين من هذه الفكرة وزودوا أولاً بملابس السباحة التي أصروا أن تُلبس دائماً ثم عرفوا أنه قلما تستعمل الملابس وذلك بملاحظة الأطفال مثل توتوتشن التي قررت من الابتداء أن تسبح عارية، وهؤلاء الأطفال الذين قالوا إنهم نسوا أن يحضروا ملابسهم.

لقد كان معظمهم مقتنعا أنه من دواعي السرور السباحة بدون ملابس كغيرهم، فسبحوا عرايا. وعند عودتهم إلى منازلهم بللوا ملابسهم ليؤكدوا إنهم لبسوها.

وبناء على ذلك فان معظم التلاميذ في مدرسة توموى أصبحت أجسامهم في لون بني كلون التوت، ومن الصعب أن ترى جزءا ابيض فيها متأثراً بآثار ملابس السباحة.


مرفقات

غلاف قصة يابانية مترجمة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3432891

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC