جليلة الخليع - المغرب

حيرة على إيقاع التانكو + شرود

جليلة الخليعحيرة على إيقاع التانكو

كنت أراهن على أعصابي، عواطفي، أشيائي المتبقية بيدي اليمنى، والتي أصافحك بها كلما مر وجه الغضب بساحات صمتك، غموضك، لأعلن التوبة والغفران.

أنزوي في ثوب الغموض، ألتف على خاصرة اللحظات، أعلق بها استفهاماتي الصغيرة، وأراقص الحيرة على إيقاع التانكو.

بمسافات المجيء والعودة، تنقر أقدامي كل إيقاعاتها، وكعبي يطرق بحدة على بقايا حنين تصببت عرقا على الخشبة، تنزلق بعض الهنيهات، لتعيد لي الصورة المتخفية عني، بعيدة كل البعد كنت عنها، فتقترب مني لأمسكها بيدي اليسرى، تستدير معي، لتريني وجهها ثم تديره، نظل ما بين الابتعاد والاقتراب، والوقع يشتد حدة على قساوة الموقف، على رتابة الأحداث، على الضجر الذي يوزع كل إيقاعاته، لتعاود الموسيقى ألحانها، وتعاود الشكوك مراوداتها ثوبي/ثوبها.

يفتض الثوب، يتسرب اليقين ما بين الفتحة والخيوط المتدلية، أستلها خيطا خيطا، والحقيقة ترقص عند تهاطل الظنون، عندما يفر السوء ما بين أصابع اليقين، لتظل الحقيقة مسترخية براحة الكف.

أطأطئ رأسي، تحملق نظراتي خطوات الفراغ الراكضة بمسافات العتمة الطويلة، ينتابني الخرس الأعمى، فأبتلع آخر ريق، يبدد نكهة المذاقات بتوابل الزيف.

شرود

لا حاجة لي للحديث، أنزوي في محراب الصمت أعد أخطائي وأصفع كل لحظة مررت بدروبها ولم تختم على جواز مروري.

بداخلي ألف صوت يدور في دوامة الضجر، يلف حول عنقي كل عقده، لتضيق مسامات الحلم، فيعلن اللاتنفس. وتختنق الآمال بالربو المفاجئ الذي حل وهذه الرطوبة التي حاصرت الجو.

هي تلك النصوص التي لا أختمها بنقطة، حتى يعاودني حنين الوجع، وأتمعن في جراحها الغائرة، بعدما فقدت كل لوازم التطبيب.

هو هذا الصمت الحزين الذي يبقيني على لغة الشرود، تتسكع فيه نظراتي حتى تعبر اللاشيء، خطوة تفقد حذاءها في زحمة الزمن وضيق المكان، باحثة عن عنوان مبهم لأحداث اغتالت النور، لتستفرد العتمة بالداخل والخارج.

هي أنا، وحيدة هنا، عند كمشة أوراق أسرق بياضها وأترك بصماتي الملطخة بالسواد هوية للصمت، للوجع، للتعب، للأصوات المتداخلة في زنزانة الذاكرة، للشرود الذي فقئت عينه اليمنى وظل يساري الوجهة يعد تعثراته.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3102483

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC