عدلي الهواري

كلمة العدد 120: عود الند تكمل 10 أعوام

عدلي الهواريقبل عشر سنوات، توكلت على الله وأصدرت العدد الأول من مجلة ثقافية شهرية سميتها "عـود الند". لم أكن أعرف إن كان النجاح ينتظرها، فهي مبادرة فردية، وصدرت في عصر انتشار المواقع والمدونات الشخصية والكثير من المنتديات والمواقع الجماعية.

أقدمت على الخطوة بواقعية، مدركا أن أي مبادرة جديدة تحتاج إلى سنة ليتبين إن كان سيمكنها الاستمرار. وبعد اجتياز الشهور الستة الأولى، بشرت المؤشرات بالاستمرار عاما ثانيا، فالإقبال على النشر في المجلة كان يزيد كل شهر. وظلت الرحلة مستمرة إلى أن وصلنا هذه العلامة الفارقة: عشرة أعوام.

كتب لهذه المبادرة الثقافية النجاح والاستمرار عشر سنوات دون أن تكون صادرة عن هيئة رسمية، أو مؤسسة تجارية ودون أن تتلقى دعما ماليا من أي جهة رسمية أو غير رسمية، ودون السعي إلى مصدر تمويل من قبيل الرعاية أو الإعلانات.

أقول وأنا مطمئن إن "عود الند" حققت رقما قياسيا في أكثر من مجال، أولها أنها مجلة صدرت على أساس طوعي، غير تجاري وغير ربحي، واستمرت على هذا المنوال عشر سنوات كاملة. وثانيها أن الأعداد جميعا صدرت دون تأخير، بل صدرت في معظم الأحيان قبل الموعد الرسمي المعلن.

وبمناسبة إتمام عشر سنوات من النشر، أود أن أشكر الكاتبات والكتاب الذي شاركوا بالبحوث والمقالات والنصوص المتنوعة؛ والفنانات والفنانين التشكيليين الذي زينت أعمالهم غلاف المجلة؛ والقارئات والقراء الذي تابعوا أعدادها وشاركوا في التعليق على مواد المجلة؛ والصحفيات والصحفيين الذي نشروا أخبار صدور أعدادها المختلفة، أو سلطوا الضوء على تجربتها.

وأوجه شكرا إضافيا للزميلات والزملاء الذي كتبوا نصا احتفاء بهذه المناسبة، وهي منشورة في ملف خاص ضمن هذا العدد.

ماذا عن المستقبل؟

عندما تقترب "عود الند" من إكمال عام من النشر، أغتنم المناسبة للنظر إلى ما مضى وإلى القادم، ولكني لا أكتفي بأفكاري ورؤيتي، بل أسعى إلى الحصول على وجهات نظر أخرى.

لكي نقدّر فترة عشرة أعوام حق قدرها، تخيل أن طفلك الأول قد ولد يوم ولدت "عود الند"، في حزيران (يونيو) 2006. طفلك سيكون اليوم أكمل الصف الرابع الابتدائي وسيكون في الصف الخامس قريبا. ولو أنهيت الثانوية أو البكالوريا ودخلت الجامعة يوم صدور "عود الند"، فمن المحتمل أنك اليوم من حملة درجة الدكتوراه، وحصلت على وظيفة أستاذ/ة في جامعة ما.

لقد استأنست بآراء مجموعة من الأشخاص خلال الشهور الماضية بشأن مستقبل "عود الند"، وعلى ضوء المشورة والتفكير العميق، استبعدت خيار إيقاف صدورها، علما بأني لو فعلت ذلك، سأكون مرتاح الضمير وراضيا كل الرضا عن إنجاز يتمثل في أرشيف ضخم مفتوح سيـبقى حاضرا في الفضاء الإلكتروني طالما أنا على قيد الحياة.

في المقابل، مواصلة الصدور شهريا خيار قاتل لي وحرمني من العمل على مشاريع يحتاج تنفيذها إلى المزيد من وقتي. ولذا الخيار الذي تبلور هو تحويل "عود الند" إلى مجلة فصلية، تصدر أربع مرات في السنة، فهذه الصيغة تعني الاستمرار، ومزيدا من الوقت لي لحاجة العقل والجسد إلى ذلك.

للمجلات الفصلية سمة مختلفة عن الشهرية، ولدي بعض الأفكار بشأن محتوى الأعداد الفصلية القادمة، ولكني أرحب بتلقي المزيد من الأفكار والمقترحات.

لن استغرب طبعا أن يصدم هذا القرار الكثير من الزميلات والزملاء، ولكن "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها". فكر/ي في الأمر: عشر سنوات؛ مئة وعشرون عددا؛ مئات النصوص والمقالات والبحوث؛ مئات التعليقات؛ مئات الاستفسارات؛ أخبار عن صدور عدد جديد؛ رسائل إلكترونية للإعلان عن صدور عدد؛ موقع مجلة بحاجة إلى متابعة يومية. كل هذا قام به فرد واحد، بحافز ذاتي وعن طيب خاطر.

سنّة الحياة أن تتغير الأشياء، فلا الطفل يبقى طفلا، ولا الشاب يبقى شابا. ولذا تحول "عود الند" من مجلة شهرية إلى فصلية خطوة منطقية وواقعية في سياق طبيعة الحياة التي تتغير كل يوم، وخاصة في العصر الإلكتروني هذا. ولأن القرار ليس قرار توقف، فخيار العودة إلى الصدور الشهري يظل مفتوحا، ولكن بعد إعطاء الصيغة الجديدة فرصة مثلما حدث مع "عـود الند" يوم قرار إصدارها في عام 2006.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 2952983

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC