قضايا: بريطانيا والحرب على العراق

الحرب على العراق: مقتطف من تقرير شيلكوت

أدناه مقتطف من تقرير صدر في لندن يوم الأربعاء، 6 تموز (يوليو) 2016 عن نتائج التحقيق في مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق في آذار (مارس) 2003 بذريعة وجود أسلحة دمار شامل. تولى رئاسة هيئة التحقيق جون شيلكوت، واستغرق التحقيق نحو سبع سنوات. وتكون التقرير من 12 مجلدا، وبلغ عدد الصفحات ستة آلاف صفحة. كان رئيس وزراء بريطانيا وقت المشاركة في الحرب، توني بلير، زعيم حزب العمال. وكان الرئيس الأميركي وقتها، جورج بوش (الابن). المقتطف من قسم يسأل: "هل كان العراق يشكل خطرا جادا أو وشيكا؟" (ص 46-47؛ الملخص التنفيذي).

جون شيلكوت331. كانت كلمة السيد بلير في مجلس العموم في 18 آذار (مارس) [2003] تتويجا لسلسلة من التصريحات العلنية والمقابلات التي تحدد الحاجة الملحة للمجتمع الدولي للتحرك من أجل تحقيق نزع سلاح العراق وفقا لتلك القرارات، التي يعود تاريخها إلى شباط (فبراير) 2002، قبل اجتماعه مع الرئيس بوش في كروفورد في 5 و6 نيسان (أبريل).

332. كما أوضح [وزير الخارجية] السيد كوك في خطاب استقالته في 17 آذار (مارس)، كان من الممكن لوزير استخلاص استنتاجات مختلفة من المعلومات نفسها.

333. أعرب السيد كوك عن شكوكه في قدرة صدام حسين على شن هجوم استراتيجي، وفي الدرجة التي يمثلها العراق كـ"خطر واضح وقائم" على المملكة المتحدة. من بين النقاط التي أشار إليها السيد كوك:

= "... لا المجتمع الدولي ولا الرأي العام البريطاني مقتنع بأن هناك سببا ملحا ومقنعا لهذا العمل العسكري في العراق".

= "على مدى العقد الماضي، أدت استراتيجية [الاحتواء] إلى تدمير كمية من الأسلحة أكبر من التي دمرت في حرب الخليج، وفككت أسلحة العراق النووية، وأوقفت برامج صدام لصنع الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى".

روبن كوك= "العراق ربما لا يوجد لديه أسلحة دمار شامل بالمعنى المفهوم السائد للمصطلح -أي وجود قذيفة يمكن إطلاقها على مدينة تمثل هدفا استراتيجيا. وربما ... لديه سموم بيولوجية وذخائر كيماوية ميدانية، ولكنه يملك هذه منذ الثمانينيات، عندما باعت الشركات الأميركية صدام مواد الجمرة الخبيثة (أنثراكس)، وبعد ذلك وافقت الحكومة البريطانية على تشييد مصانع مواد كيماوية وذخائر.

لماذا الآن أصبح عاجلا القيام بعمل عسكري لنزع القدرة العسكرية التي كانت موجودة طيلة عشرين سنة، والتي ساعدنا على تأسيسها؟ لماذا من الضروري اللجوء إلى الحرب هذا الأسبوع، في حين أن طموح صدام لاستكمال برنامج أسلحته متوقف بسبب وجود مفتشي الأمم المتحدة؟"[155].

334. في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2004، قال السيد سترو [وزير الخارجية] في معرض إعلانه عن سحب سطرين من تقرير مخابراتي ساهم قبل النزاع في بلورة الأحكام على مرافق الإنتاج البيولوجي المتنقلة، ونيات النظام:

"... لا أقبل، حتى بالنظر إلى الماضي بما نعرفه اليوم، أننا كنا مخطئين لقيامنا بعمل كالذي قمنا به في الظروف التي واجهناها في ذلك الحين. حتى بعد قراءة كل الأدلة المفصّلة التي قدمتها مجموعة المسح العراقية، لا يبقى من الصعب تصديق أن نظاما يمكن أن يتصرف بطريقة مدمّرة للذات من أجل أن يتظاهر بأن لديه أسلحة ممنوعة، ولكنه في الواقع لا يملكها" [156].

335. تصرف العراق بصورة مريبة خلال سنوات عديدة، أدت إلى وصول الحكومة ومجتمع المخابرات إلى استدلالات أن العراق كان يسعى إلى حماية أصول أسلحة دمار شامل مخفية. عندما نفى العراق أنه احتفظ بأي قدرات أسلحة دمار شامل، اتهمته الحكومة البريطانية بالكذب.

336. أدى ذلك إلى تأكيد الحكومة على مقدرة العراق على النجاح في خداع المفتشين، وإلقاء ظلال الشك على مقدرة المفتشين التحقيقية. وكما ذكر مرارا، لم يكن دور المفتشين البحث عن أصول أخفيت، بل التأكد من مزاعم العراق.

337. مع حلول شهر آذار (مارس) 2003، حدث ما يلي:

= صواريخ الصمود-2 التي تجاوزت النطاق الذي سمحت به الأمم المتحدة، كان يجري تدميرها.

= الوكالة الدولية للطاقة الذرية استنتجت عدم وجود برنامج عراقي نووي ذي أهمية.

= المفتشون اعتقدوا أنهم حققوا تقدما، وتوقعوا الحصول على مزيد من التعاون من العراق.

= كان المفتشون يستعدون لتكثيف نشاطاتهم بطلعات لطائرات من طراز يو-2 ومقابلات خارج العراق.

338. عندما سعت المملكة المتحدة لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن في آذار (مارس) 2003، لم تكن أغلبية أعضاء المجلس مقتنعة بأن عملية التفتيش، والجهود الدبلوماسية المحيطة بها، قد وصلت إلى نهاية الطريق. ولم توافق الأغلبية على الرأي الذي دعا إلى وقف عمليات التفتيش واللجوء إلى القوة. ذهبت المملكة المتحدة إلى الحرب دون التفويض الصريح الذي سعت إلى الحصول عليه من مجلس الأمن.

339. وفي وقت التصويت في البرلمان [على المشاركة في الحرب] في 18 آذار (مارس)، لم تكن الخيارات الدبلوماسية قد استنفدت. لم يكن الأمر في ذلك الحين بلغ مرحلة اعتبار العمل العسكري الملاذ الأخير.

= =

هوامش

[155] مجلس العموم، التقرير الرسمي، 17 آذار (مارس) 2003، الأعمدة 726-728.

[156] مجلس العموم، التقرير الرسمي، 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2004، العمودان 151-152.

= =

معلومات إضافية عن أسماء الأشخاص المذكورين في المقتطف أعلاه ومناصبهم في ذلك الحين.

بلير: توني بلير (Tony Blair)، زعيم حزب العمال ورئيس الوزراء.

كوك: روبن كوك (Robin Cook)، وزير الخارجية. استقال من منصبه احتجاجا على قرار الحكومة المشاركة في الحرب على العراق.

سترو: جاك سترو (Jack Straw)، وزير الخارجية بعد استقالة روبن كوك.

السطران اللذان أعلن سترو عن سحبهما من التقرير المخابراتي زُعم فيهما أن العراق قادر على تجهيز أسلحة الدمار الشامل في غضون 45 دقيقة.

==

ترجمة "عـود الـنـد"

==

رابط التقرير في موقع هيئة التحقيق برئاسة جون شيلكوت

http://www.iraqinquiry.org.uk/the-report/


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3300479

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC