د. نادية لقجع جلول سايح - جامعة سيدي بلعباس

مبادرة خطوات نَحْوَ التَّمَيُّز

في الموضوع أدناه، تشرح الكاتبة تفاصيل مبادرة أطلقت في جامعة سيدي بلعباس في الجزائر غايتها تشجيع الطلبة على قراءة أربعة كتب خلال العطلة الصيفية، ثلاثة منها في مجالات محددة والرابع من اختيار الطالب. وتهدف المبادرة أيضا إلى تشجيع الطلبة على التحول إلى مشارك فعال في المحاضر لا مستمعا يهتم فقط بما له علاقة بالامتحان.

خطوات نحو التميــُّز: الخطوة الأولى: أَقْرَأ لِأَتَميَّز

رمز جامعة سيدي بلعباس"أقرأ لأتميز" مبادرة منبعها الإيمان بأهمية القراءة وفضلها في ترقية النفس ورقي الشعوب، وبأن ترسيخ عادة القراءة في ناشئتنا من أهم السلوكيات التي لا بد من غرسها في نفوس طلبتنا، فما أخطر الراهن إذ نكتشف أن عقولنا لا تدرك الأشياء على نحو مباشر؛ بل عبر وسيط معرفيّ مكوَّن من مبادئ علمية وعقلية وخبرات حياتية!

وعلى مقدار ما نقرأ، يتحسن ذلك الوسيط. وبتحسنه يتحسن فهمنا للوجود، وتتحسن معه نوعية حياتنا. ولذلك، فمن لم يكن قارئا فقد عطّل وسائط تفكيره وإدراكه وسبل حياته.

لطالما جلس طلبتنا الأفاضل أمام أساتذتهم في حجرة الدرس، أو في مدرج قد يسع عشرات الطلبة، ساعات متواصلة، جلوس المستمع المنصت، بوعي أو بدون وعي، ودون أن يكون لهم تفاعل أو تدخل حول ما قيل في المحاضرة، يستسلمون لكتابة ما يُملى عليهم وقد وضعوه سلفا قاب قوسين في عقولهم أن: "هذا ما سيُحفظ عن ظهر قلب استعدادا للامتحان". وإني لأرى خطورة ذلك أمام :

أولا: عدد البحوث التي ينجزها الطالب خلال العام الدراسي والتي لا تُكلّف بعضهم سِوى كبسة زر على محرك بحث في الشبكة العنكبوتية.

ثانيا: إصرارنا نحن الأساتذة على أن تبقى دار لقمان على حالها سواء بقصد أو بدون قصد، فبالرغم من محاولات بعض أساتذتنا الأجلاء لتحفيز الطالب على قراءة كتاب أو جزء منه كمادة لموضوع بحثه، فإن الطالب لا يُجِدّ في ذلك، وإن فعل فلا يجد لذة القراءة، لأنها ستغدو حينذاك محض قراءة آنية ظرفية.

سنقرأ لأنه حان لدار لقمان أن تتجدّد؛ أن تنفض الغبار المستكين فيها؛ المتمكّن منها. نريد لطلبتنا أن يُديروا محاضراتهم تحت إشراف أساتذتهم الأجلاء. فما أعظم بناء الإنسان! وما أهون شروط البناء!

تستهدف المبادرة طلاب وطالبات درجتي البكالوريوس والماستر في الأدب العربي في جامعات الجزائر. على الطلبة الراغبين في خوض غمار التجربة، التسجيل عبر البريد الإلكتروني التالي:

nahwatamayoz@yahoo.com

بعد التسجيل، يطلب من طلبة ليسانس الأدب العربي اختيار أربعة كتب: كتاب في البلاغة، وآخر في اللغة، وثالث في النقد، ورابع من اختيار الطالب/ة. ويمكن أن يكون الكتاب الرابع في أي مجال يلبي رغبة الطالب/ة: الدين؛ الفقه؛ الحديث؛ العلوم؛ القصة؛ الشعر؛ الرواية؛ الفن؛ الجمال؛ ثقافات الشعوب؛ ألعاب الذكاء؛ البيئة؛ الجغرافيا؛ الفلسفة؛ المسرح؛ الطب؛ الأمومة؛ الشباب؛ تطوير مهارات الذكاء؛ إلى آخره.

بعد اختار الكتب الأربعة، يُرجى التعجيل في البحث عنها واقتنائها بشتى الطرق: الشراء؛ الإعارة؛ التحميل؛ النسخ؛ إلى آخره. المهم أن تضمن بقاءها بحوزتك طوال عطلة الصيف.

وبعد التسجيل، يطلب من طلبة ماستر الأدب العربي الكتب التالية:

الكتاب الأول: موسوعي: أي يحوي ثقافة عامة؛ ولا بأس بكتب الرحلة: مثل: كتاب ابن بطوطة؛ رحلة ابن الجبير؛ رحلة ابن خلدون؛ رحلات العبودي؛ لسان الدين الخطيب؛ والرحلات كثيرة جدا (عربية أم غربية).

الكتاب الثاني: اختيار حر يلبي رغبة الطالب/ة في أي مجال: الدين؛ الفقه؛ الحديث؛ العلوم؛ القصة؛ الشعر؛ الرواية؛ الفن؛ الجمال؛ ثقافات الشعوب؛ ألعاب الذكاء؛ البيئة؛ الجغرافيا؛ الفلسفة؛ المسرح؛ الطب؛ الأمومة؛ الشباب؛ تطوير مهارات الذكاء؛ إلى آخره.

الكتاب الثالث ذو علاقة بموضوع التخصص. والكتاب الرابع يجب أن يكون كتابا تعتقد أنه يساعدك في رسالة تخرّجك. يُفضل أن يكون الكتاب دراسة تطبيقية.

حين أَجبتُ عن رسائل طلبتي الأوفياء عبر البريد الإلكتروني التي تستفسر عن شروط الانضمام إلى المشروع، كان شعورهم مزيج من الغرابة والسعادة حين أجبتهم: "شيء من التحدي وكثير من الإصرار". إننا من خلال مشروع "أَقْرَأْ لِأَتَمَيَّز" لا نَعِدُ الطالب بعلامات جيّدة أو جوائز قيّمة، وإن كنا نأمل ذلك في سرائرنا، ولكننا نعده بشيء أعظم من ذلك بكثير: إنه "بناء الذات".

"خطوات نحو التميّز" فكرة لا تزال في بداياتها التجريبية الأولى، ونأمل أن تجد صداها لدى طلبتنا عبر مختلف ولايات الجزائر، وأن تلقى دعما ولو معنويا من الخبراء والمهتمين بمثل هذه الأفكار التي سرعان ما تغدوا مشاريع ما دامت النوايا خالصة لوجه الله.

أملنا في الله كبير بأن تُكلل هذه المبادرة بنجاح، وأن تجد بين الطلبة كل الصدق والإخلاص والإصرار. كما نأمل أن تلقى هذه المبادرة كل الدعم الذي تحتاجه، وكل التوجيهات والإرشادات والأفكار من ذوي الخبرة في هذا المجال.

= = =

عود الند تبدأ عامها 12


موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3432891

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC