عبد اللطيف تلوان - المغرب

التقويم التربوي

عبد اللطيف تلوانيحظى التقويم بأهمية بالغة في أي منظومة تربوية؛ نظرا لأهدافه ووظائفه المتعددة- كما سبقت الإشارة إليها في موضوع سابق- ولا شك أن الحديث عن أنواع التقويم وبيان ما يتصل الاختبار والملاحظة سيثمر نفعا ويتم صالحا.

المبحث الأول: أنواع التقويم
 
أنواع التقويم كثيرة لكن يمكن إجمالها في ثلاثة أنواع هي:

(1) التقويم التشخيصي: «هو إجراء عملي نقوم به في بداية الدرس ؛كي نحصل على بيانات ومعلومات أو عن قدرات ومعارف ومهارات ومواقف التلميذ السابقة والضرورية لتحقيق الأهداف»[1]) وهو أداة للكشف عما يلي:

= المكتسبات المعرفية والمنهجية للتلاميذ قبل الدرس (معرفة الأبجدية).

= مواقفهم مما سيدرس لهم، وحوافزهم على التعلم والمساهمة (الحوافز).

= معيقات أخرى كالزمن وأدوات التعليم وطرقه. (توفر المعجم).

2-التقويم التكويني:

«هو إجراء نقوم به لكي نكشف عن درجة مسايرة التلاميذ، والصعوبات التي تعترضهم، وكذلك لكي نتدخل لتصحيح فعل التعليم والتعلم»[2]). وهذا التقويم يقوم بمجموعة من العمليات، منها:

= يتحقق من مدى مسايرة التلاميذ للدرس ومواكبته.

= يدخل إجراءات لتعزيز وتعديل جانب من الدرس (محتوى، طريقة، وسائل...).

= يوجه بعض التلاميذ ويساعدهم على تغطية نقصهم.

3-التقويم الإجمالي:

«ليس فقط نهائيا بل هو إجمالي بمعنى أنه يختير حصيلة ما تعلمه التلميذ وليس جزءا منه، لذلك فإن التقويم الإجمالي يرتبط غالبا بالأهداف العامة من الدروس..» [3]).

وهكذا فإن التقويم الإجمالي يقيس الأعمال النهائية، أو بمعنى آخر المنتوج النهائي للدرس. إلا أن التقويم الإجمالي يتحول –رغم تموضعه في آخر الدرس- إلى تقويم تكويني، وذلك لأنه لم يُوظَّف فقط للحكم النهائي على التلميذ، بل يوظفه المدرس كذلك ليصحح ويراجع ما فعله وما حققه التلاميذ. وهو إجمالي لأنه:

= يهدف إلى التحقق من النتائج النهائية للتعلم.

= يكشف عن مدى التحكم في الهدف النهائي من فعل التعليم والتعلم.

= يسمح بالانتقال إلى مستوى أو درس أو مقرر آخر.
 

المبحث الثاني: الملاحظة والاختبارات
 
قوائم التدقيق:

قوائم التدقيق: أو قوائم الضبط أو الفحص: وهي أداة تقويمية في شكل لائحة من المقترحات والتوجيهات التي تغطي مجالا معينا. ويطلب من الذي يستعملها وضع علامة أو خط أو دائرة في المكان المناسب الذي تحدده معايير مثل: نعم/لا ،كثير/ متوسط/ قليل، موجود/ غير موجود.

يمكن استخدام قوائم التدقيق أو المراجعة من جانب المعلم أو من جانب التلاميذ لتقويم مدى تقدمهم، كما يمكن تطوير هذه الوسيلة من أجل التقويم الذاتي أو التقويم الجماعي، وتكون القائمة قصيرة لا تزيد عن عشر فقرات.

سجلات قصصية:

هي وصف لحادث أو موقف في حياة التلميذ، ويؤلف جمع مثل هذا الوصف لمدة طويلة من الزمن، وتوضح التغيرات التي حدثت ومازالت تحدث لسلوك ذلك التلميذ، وينبغي أن يشير السجل ألحصصي إلى التاريخ والوقت الذي حدث فيه السلوك، والظروف التي أحاطت به، والهدف من وراء وصف ذلك السلوك.

المناقشة الجماعية، وهي على أنواع:

مناقشة "بانيل":

هي طريقة أو تقنية المناقشة، وتتم في شكل مائدة مستديرة بين مجموعة من المختصين الذين يناقشون موضوعا أمام جمهور من غير المختصين يفسح له المجال خلال المناقشة أو في آخرها للتدخل، وتستعمل في برامج الإذاعة والتلفزة كما يمكن أن تستعمل في الموائد المستديرة في التعليم الجامعي.

مناظرة: وهي اجتماع طلبة أو خبراء باحثين ليناقشوا خلاله موضوعا أو مشكلا خلال مدة زمنية محددة (أيام، أسبوع) وتكون المهام موزعة بين مجموعات صغرى.

مقياس/سلم التقدير

وهو أداة مركبة من عدة بنود مترابطة منطقيا أو تجريبيا تستعمل لتعيين عدد يحدد قيمة معلومة كميا أو كيفيا ترتبط بالخاصية التي يتم قياسها: مثل سلم الاستحسان. غير كاف، ناقص، مقبول، جيد، جيد جدا... وهو أنواع عدة منها: مقياس التقدير المتدرج – مقياس التقدير المتدرج ذا الاختيارات الثابتة – مقياس التقدير المتدرج ذا الاختيارات المتغيرة – مقياس التقدير المتدرج ذا الاختيارات الرقمية – مقياس التقدير المتدرج البياني الوصفي..

المراقبة المستمرة:

هي إجراء بيداغوجي يهدف إلى تقويم أداءات المتعلمين بكيفية مستمرة تمكنهم من تعرف إمكاناتهم ومردودياتهم، والعمل على تطويرها، وتمكن المدرس من الحصول على معلومات حول فعالية الأدوات والعمليات التعليمية المستعملة.

المقابلات:

هي عبارة عن حديث أو حوار مع شخص أو مجموعة من الأشخاص، ترمي إلى الحصول على معلومات معينة ،بهدف التوصل إلى حل مشكل أو فحص فرضية أو تحقيق هدف معين، والمقابلة أنواع هي:

(1) أسئلة موجهة تكون فيها الأسئلة محددة ومتدرجة.

(2) أسئلة نصف موجهة تتوفر على أسئلة محددة وأخرى مفتوحة.

(3) غير موجهة تكون أسئلتها مفتوحة وتكون أحيانا عبارة عن سؤال واحد، ويقترح بعض المربين أسلوبا آخر من أساليب التقويم، وهو أسلوب المقابلة الجماعية، والذي يستعمل غالبا في التدريس الجامعي، حيث تتم الخطوة الأولى في التقاء الطلاب بمدرس المادة قبل إجراء المقابلة، وذلك للتعرف على المادة نفسها واهتمام المدرس نفسه مع عمل الترتيبات اللازمة للمقابلة.

الاختبارات:

هي إجراء تنظيمي تتم فيه ملاحظة سلوك التلاميذ ومدى تحقيقهم للأهداف الموضوعة فهي وسائل وإجراءات يتم بها مواجهة فرد أو أفراد بأسئلة يطلب منهم الإجابة عنها مع وصف لهذه الإجابات بمقاييس عددية. أما الامتحانات فهي طرق منظمة للاهتمام بتقويم التغيرات التي يرجى حصولها عند المتعلمين في مرحلة معينة من التعليم. وكل من القياس والاختبار والامتحان يعتبر وسيلة من وسائل التقويم وأداة من أدواته»[4]).

للاختبارات عدة فوائد منها:

= تشخيص قدرات التلميذ ومعارفه.

= القدرة على الربط والدمج والتحليل والضبط.

= تنمية قدرة التلميذ على تنظيم المعلومات حسب علاقتها وتسلسلها.

= تقليل فرص التخمين في اختبار الإجابة الصحيحة.

صفات الاختبار الجيد: حددتها الوثائق[5] التربوية فيما يلي:

= أن يكون متصفا بالصدق والصلاحية وبالثبات والاستقرار؛ ومعناه أن يعطي الاختبار نفس النتائج تقريبا في حالة تكراره.

= أن يكون الاختبار موضوعيا ومعناه: أن يتجرد عن الصفات الذاتية للمقوم ويستقل في نتاجه عن كل الحيثيات التي تؤثر في الحكم عليه.

= أن يكون واضح العبارة سهل الصياغة دقيق الأسئلة التي تنطلق من الأهداف المتوخاة وهذه الصفات تختلف باختلاف ما ترتبط به.

= إدراك الفروق الفردية بين التلاميذ ومراعاة مستواهم الفكري والعمري.

= الموضوعية وطرح الأسئلة في صياغة واضحة.

أنواع الاختبارات:

أولا: الكتابية: الاختبارات المقالية أو الإنشائية أو ما يعرف بالاختبارات التقليدية وهي النوع الشائع في الامتحانات وهو عبارة عن سؤال أو أسئلة تتطلب الإجابة عليها كتابة مقال أو جواب مفصل تعطى عليه من طرف المصحح نقطة تقديرية. والتصحيح بهذه الامتحانات إما بطريقة تحليلية بإعطاء نقطة لكل جزء من المقال، وإما بطريقة انطباعية بعد قراءة الجواب من طرف المصحح وتقويته بصورة عامة.

ثانيا: الاختبارات الموضوعية، أو المقننة وتتسم بالدقة وتتناول المقرر أو معظمه وإجابتها محددة، والتصحيح فيها موضوعي، وإجراؤها وتصحيحها سهل وعيوبها كثيرة وأنواعها عدة: اختبارات الخطأ والصواب؛ اختبارات التكميل وملء الفراغ؛ اختبارات المطابقة والمزاوجة؛ اختبارات الأداء.

ثالثا: الاختبارات الشفوية: تتم عن طريق مواجهة بين الأستاذ الذي يسأل والتلميذ الذي يجيب، وهي تمكن من تصحيح الخطأ بمجرد حدوثه، ولكن يتعذر تطبيقها على أكبر عدد من التلاميذ.

والخلاصة؛ إن التقويم بجميع أنواعه ينبغي أن يكون حاضرا عند المدرس في جميع مراحل العملية التعليمية التعلمية، مع ما يصاحب ذلك من الملاحظة والاختبار، حتى تعم الفائدة، وتتأكد في الذاكرة.

=====

الهوامش
 

[1] كيف تدرس بواسطة الأهداف؟ لعبد اللطيف الفاربي، ص: 131.

[2] نفسه، ص: 135.

[3] مجلة سلسلة علوم التربية، العدد الخامس، ص: 45.

[4] وثائق تربوية خاصة بمادة التربية الإسلامية، 1992، ص: 47.

[5] نفسه، ص: 47-48.


موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 1283203

موقع صمم بنظام SPIP 3.0.16 + AHUNTSIC

Visits since 18 Sept. 2014::page counter