أمــيـة جـحـا - فلسطين

دبابيس


يوم الخميس هو اليوم الذي أصحب فيه ابنتي نور (أربع سنوات) إلى البحر، فلا متنزهات و لا ملاهي للأطفال تتتسع لأطفال منطقة أكبر كثافة سكانية في العالم (قطاع غزة)، أو بالأحرى إسرائيل فرضت عدم اللعب والتنزه على أطفال فلسطين. حتى البحر يا نور ما عاد مكانا رحبا ولن نجد عنده شاطئ الأمان. وصارت نور تردد كثيرا قصة هدى التي قتل الإسرائيليون أسرتها على شاطئ البحر. وربما تكون قصة هدى و هي تنادى على أبيها الشهيد الملقى على شاطئ البحر من أكثر المواقف التي أثرت في نور، إذ أنها فقدت آباها شهيدا أيضا قبل ثلاثة أعوام. وكم تقتلني كلماتها عندما تسألني هل الجنة بعيدة؟ و هل لو ركبنا سيارة نصلها؟ إنها تريد أن ترى أباها.

*****

أيام عصيبة نمر بها. الكهرباء ست ساعات فقط يوميا، والماء مقطوعة، وهناك أزمة الرواتب، وتردي الأوضاع الصحية والاقتصادية. أمشي في الطرقات حيث يزدحم الناس وتتعالى أصوات البائعين لبيع لخضروات ممنوعة من التصدير بسبب الحصار الاقتصادي، وإغلاق إسرائيل للمعابر. آه ما أشد ألم المرحلة التي نمر بها! ولكن تجد أن الغالبية العظمى، والتي تكتوي بنيران هذا الحصار، مستعدة للتحمل فقط من أجل إطلاق سراح أسرانا من سجون الاحتلال البغيض، الذي صب جام غضبه علينا مذ أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. نحن فقدنا الأمل ليس فقط في زعمائنا العرب بل بالشعوب العربية أيضا، فلن نعول على دباباتهم و لا على بترولهم الذي يسير دبابات المحتل فوق أجسادنا. ليس لنا سوى الصبر والأيمان بالله

*****

يجب أن أرسم الكاريكاتير اليومي وأنجزه في فترة وجود الكهرباء. و علي أن أستثمر كل دقيقة. ولكن عمل الشركة التي أرأس إدارتها تأثر كثيرا بسبب أزمة الكهرباء، إذ أن مجال عمل الشركة هو إنتاج أفلام رسوم الكارتون. حاولت البحث عن موتور كهرباء، ولكن ولأن الأزمة عامة تكاد مولدات الكهرباء أن تكون قد انقرضت من قطاع غزة بسبب تهافت أصحاب المصانع و الشركات على شرائها خاصة و أن حل الأزمة سيطول.

*****

أول أمس هزتني صور مجزرة قانا الجديدة القديمة و أنا أرى صور الأطفال التي عفرها التراب. بكت قلوبنا قبل عيوننا، لأننا فقط من يشعر بوجعهم، و فقط نحن من يدرك معنى الألم و الحسرة و الدموع. كنت كالتائهة لا اعرف كيف سأعبر عن هذه الجريمة النكراء، فغضبي كبير، وألمي كبير. تمنيت لو كانت ريشتي بندقية أحملها وأصوب رصاصاتها في قلب المحتل الذي يحمل كل الأحقاد، و أصوبها الى عينيه التي يتحرى بهما دقة وصول الصواريخ لاغتيال الطفولة في فلسطين و لبنان.

*****

حلم أتمنى تحقيقه: أن يجتمع زعماء العرب في قمة عربية في لبنان، وأن يندوا و يشجبوا ككل مرة، و أن تخطيء هذه المرة الطائرات الإسرائيلية لأنه دون شك إسرائيل لا تتعمد قصف من يناصر عدوانها بصمته، وفتاواه الانهزامية، وبالنفط الذي يغذي دباباتها و طائراتها، فتقصف بصواريخها المجتمعين، فلا ينجو أحد. حينئذ ربما ينجو العالم العربي.

JPEG - 143.1 كيلوبايت
كاريكاتير: أمية جحا
D 1 آب (أغسطس) 2006     A أمية جحا     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  زمن المحنة في سرد الكاتبة الجزائرية

2.  تذكير بتكريم زهرة زيراوي في المغرب

3.  أحوال العمل وفرصه في عصر التكنولوجيا

4.  قراءة في "الحياة أغنية"

5.  قطار الأنفاق


القائمة البريدية