شهادة مهجّر


شهادة المهجّر حسين محمد عامر

اسم الرواي: حسين محمد عامر
العمر: 28 سنة
المهنة: ميكانيكي سيارات
العنوان الدائم: القليلة
العنوان الحالي: مدرسة المنطار/الانروا في مخيم عين الحلوة
اجرى المقابلة: محمود زيدان
التاريخ: 14 آب/أغسطس 2006

كنت في المدرسة اتفقد المهجرين، وسمعت الراوي يتكلم عن كيفية استقبال أهل المخيم له والكرم الزائد الذي أحاطوه به هو وعائلته. في اليوم التالي سألت أحد أعضاء لجنة الاستقبال عن أوضاع الناس الذين قدموا إلى هذه المدرسة في المخيم، وإذا ما كان بينهم من تعرض لإصابة أو شاهد من أصيب، فاخبروني عن حسين، فطلبت منه أن أقابله، إلا انه رفض إجراء المقابلة في المدرسة لأنه لا يريد أن يتكلم أمام زوجته التي قتل أخوها لأنهم لم يخبروها بعد. فكان له ما شاء. مشينا بعيدا وجلسنا في العتمة على ضوء شمعة أجرينا المقابلة.

س. خبرني شو صار معكم من البداية؟

ج. كنا بالبيت عم نسمع اخبار وقت عملية المقاومة. سمعنا اسر جنديين، قلت لمرتي قلبي حاسس انو رح يصير شي. بلشت اسرائيل القصف. قلتلها تعي نظهر من البيت لانو البيت مواجه. ونروح نقعد في بيت خالي. ظهرنا اول يوم. صار في قصف على طراف البلد. فزعنا كتير. كنا خمس عيل بالبيت، قاموا اول م فلوا بيت عمي اهل مرتي وخي بيي على صور. بقيت انا ومرتي وخي مرتي لثاني يوم. بس ثاني يوم تأزم الوضع اكثر؛ صاروا الاسرائيليي يقصفوا عالبلد. عملوا غارة على بيت من 3 طوابق فوق ساحة البلد بالضبط.

قلت لابن عمي خي مرتي، وصل مرتي على صور وانا ببقى هون. واذا تأزم الوضع بجييب شوية ملابس وبلحقكن على صور. قام ابن عمي وصلها ورجع لعندي. لما رجع قعدنا بمستودع زي الملجأ عند بيت خالي. ظلينا اربع تيام انا وابن عمي. خامس يوم انضرب بيتنا، رحت اشوفو، لقيتو عالارض. حاولت اجيب اواعي ما قدرت. كلو البيت نازل عالارض.

قلت لابن عمي انو الوضع تأزم ولازم ننزل ع صور، قلي يالله. اجت معنا عيلة تنزل ع صور. واحنا نازلين، قبل مفرق قانا، اجا صاروخ طيارة بالسيارة من ورا وشظية بابن عمي (25 سنة) واستشهد.

[غص الراوي بالبكاء مدة تزيد عن العشرة دقائق. أوقفت المقابلة ورحت أواسيه، ثم اسر لي انه يريد أن يبكي منذ أيام، إلا انه لا يجد المكان والزمان الذين يستطيع أن يطلق فيهما العنان لحزنه بالخروج بعيدا عن زوجته وأهلها كي لا يعلمهم.]

بعد الضربة اجا الإسعاف بعد ربع ساعة واخذنا على صور. هناك قلنا للصحافيين ما حدا يطلع اسم ابن عمي عالتلفزيون. دفنوه مع الشهدا وما حدا عرف مثل مرتي ومرت عمي. بعد الدفن رحت ع صور عند مرتي ومرت عمي في مدرسة الحجة مريم في البص. بقينا أيام ما حدا تطلع فينا، أو جبلنا شي ننام عليه من البلدية.

قاموا أهل مخيم البص عرفوا عن وضعنا فضبوا الفرش والحرامات من بيوتهم وما خلونا بحاجي لشي. بعد هيك اجا معلمي اللي بشتغل معو عرف اني بالمدرسة، قللي اجي معو عالشقة مطرح م هو ساكن.

بعد يومين انضربت البناية بجنبنا، فقام هو فل بسيارتو، السيارة ما بتسعنا، كنا شي عشرين. قلتلو احنا بنلحقك، مشي. بعد ربع ساعة رحنا مشي من صور عالبص. ما كان معنا اجار السيارة. صرت شوف بالبص إذا حدا بياخذ الناس ع صيدا تبرع، شفت تكسي قال بدو 250 الف. واحد تاني قال 100 دولار. قلنالو فش مصاري، اعمل عمل إنسانى. سمعني واحد وراي، ما بعرف اسمو. أعطانى 100 دولار وقلي خود عيلتك على صيدا وسامحني، ما قبل آخذ اسمو حتى ارجع المصاري.

طلعنا ع صيدا بالتكسي. في البلدية تسجلنا وبقينا 3 ساعات واقفين. ما حدا تطلع فينا. بعدين وقفت عالنجمة، قرب مني شوفير تكسي، سألني من وين انت؟ قلتلو من الجنوب. طلع فلسطيني. جابنا على مخيم عين الحلوة لهون. في هون خالة مرتي، بس بحياتنا مش زايرينها. سألنا عن جوزها وهو جابنا هون عالمدرسة.

س. برأيك ليش استهدفوكم عالطريق؟

ج. لانو إسرائيل ما بتوفر مدنيين، هي قاصدة المدنيين.

س. هل انقصف في البلد أماكن عامة مثل جامع أو مدرسة؟

ج. قصفوا الحسينية ومبنى البلدية 4 اميات كهربا.

س. هل كان في شي مميز بالقذائف الي ضربوكوا فيها؟

ج. كانت الروائح غريبة. بعد الدخنة بتحس انو في ريحة كريهة لدرجة مش معقولة، مثل
الخنق. اول مرة بنشوف هالشي. غريب.

س. اجا عندكم دفاع مدني أو صليب احمر؟

ج. اجا الدفاع المدني تفقد.

س. هل أنذرتكم إسرائيل وطلبت منكم إخلاء البلد؟

ج. لا، ما عملوا شي.

س. غير الصاروخ اللي نزل عليكم، حدا تاني تصاوب قدامكم؟

ج. انضربت سيارتين ورانا، في سيارة مازدا استشهدت فيها مرة، اجا حجر براسها من القصف.

س. خبرني كيف استقبلوك أهل المخيم؟

ج. اللي بيفوت عالمخيم عيب يقول انو اتهجر. أهل المخيم ما خلونا نحس بشي، بيجوا بيقعدوا معنا وبيلعبوا معنا، وبياخذونا عالسوق.

س. كيف شفت الحياة هون؟ زي ما كنت تسمع انو في قتل وإجرام؟

لبنان 2006: عين الحلوةج. الشعب الفلسطيني حطنا بعينو، واحتضنا وحفظلنا كرامتنا. بس امرق بالسوق بسلم عالناس بحترموني. هديك اليوم كنت ماشي بالسوق، صاحبي عمو حلاق. قلي قوم احلق. قلتلو مابدي لاني مش حامل مصاري. بس من قد م شد علي، قمت. بس خلص، عرضت عليه مصاري، رفض. وقلي إذا بدك شي تاني، بس قول. ثاني يوم بعتلي مصاري مع ابنو. انا مش عارف كيف اشكر الشعب الفلسطيني. انا رحت وشفت قرايبيني برا ورحت قلتلهم تعوا عالمخيم لانهم ميتين من الجوع. في منهم خايفيين ييجوا زي م أنا كنت. بس قلتلهم بكرة بس نرجع عالبلد بتشوفوا شو عملوا معنا أهل عين الحلوة. جابوا اكل ولبس لاولادنا وللكل. وانا لو بصحللي بيت بالمخيم لاسكن هون، لانو الناس هون أهل الكرم. حتى الحياة هون رخيصة.

D 1 أيلول (سبتمبر) 2006     A عود الند: التحرير     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  الحركات والضمائر: بين الفونيم والمورفيم

2.  سينما: فيلم المجهول

3.  ديوان: سكاكين أليفة

4.  جدل الشورى والديمقراطية: مقال في المتاهات

5.  عندما يكون المكان بطلا: عمارة يعقوبيان (*)