آمال سلامة - الأردن

ست قصص قصيرة جدا


ترويض

فرس جامحة، أو هرة متأهبة باستمرار، هكذا هي دائما، غاضبة ثائرة مستنفرة، كأنها على وشك الهجوم. أراد ترويضها، كان يقابل ثورتها بابتسامة، ويتجاهل أسئلتها وغضبها، يهملها أياما بل أسابيع. كم كان سروره كبيرا عندما رآها أخيرا هادئة مبتسمة لا شيء يثير غضبها، أما هي فقد محته من دفتر أيامها. لم تعد ترى فيه حبيبها. كرهته للنهاية.

طعام

يتحسس الدينار في جيبه، دينار واحد، سيأكل به، لابد من ذلك فهو جائع. لم يذق طعاما منذ يومين. دينار يكفي لشراء وجبة مشبعة تملأ معدته الخاوية. توقف أمام كشك لبيع الكتب، طالع العناوين المعروضة، قرأ عنوانا "كيف تقضي على الجوع؟" ثمن الكتاب دينار، نقده للبائع ومضى وهو يشعر بالتخمة.

تعليمات

"عليك أن تلتزم بالتعليمات يا خالد، لن تستطيع التقدّم في عملك إن لم تفعل. انظر إليّ خلال سنتين أصبحت مديرا عاما، أتظن ذلك بالعناد وإبداء الرأي والحوار؟ أبدا، فقط أسمعُ، وأصمتُ، وأنفذُ التعليمات، إنها وصفة النجاح."

رأيته بعد شهر. أصبح وزيرا. استغربت، فقال: "إنها وصفتك للنجاح. أضفت إليها تملقُ من هو أعلى مني."

حب عصري

بعث لها رسالة على الهاتف الجوال: "أحبك جدا، أريد رؤيتك."

جاءه الرد: "وأنا أيضا، نلتقي غدا على الإنترنت، ولا تنس تبديل الكاميرا المعطلة."

عندما غضب منها، محا كل أرقامها وعناوينها الإلكترونية، وبدأ يبحث عن عنوان جديد، أقصد حب جديد.

زواج

يعود إلى منزله متعبا يريد أن يرتاح، تكون واحدة بانتظاره لتمطره وابلا من الأسئلة:

"أين كنت؟ لم تأخرت؟ هل حجزت موعدا عند طبيب الأطفال؟ متى ستشتري لي ما وعدتني به؟"

يريد النوم، تشاركه سريره الذي اعتاد أن يبحر فيه وحده، تقيّد حريّته. يستيقظ صباحا، يرتدي ثيابه للذهاب إلى عمله، يضع يده في جيبه، يجده خاويا. أعلن أخيرا أنه يودّ الاستقالة من مؤسسة الزواج.

أحـــلام

كان فتيّا، يظن النضوج بابا مفتوحا يدعوه للحرية. كان يقول: "عندما أكبر سأقول كل ما أريد، لن أسكت فأنا كبير. عندما أكبر سأعلن للجميع أن ما يفكّرون به سخافات، وهم يعلمون أنها كذلك ولكن لا يقولون. سأخبرهم أن معنى الحياة أن تعيشها لا أن تفكر بها. سأخبرهم أن الحرية أن تقول كل ما تريد وقت ما تريد."

عندما أصبح كبيرا، استمعت إليه يلقي خطابا يقول فيه: "علينا أن نُفهم أولئك الشباب معنى الحياة. علينا أن نحارب أحلامهم الهدامة وخيالهم الجامح. علينا أن نشرف على عقولهم وكلامهم.

أنهى خطابه وهو يقول بينه وبين نفسه: "عندما أكبر سأعلن أنني كنت مخطئا."

D 1 تموز (يوليو) 2007     A آمال سلامة     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  اتفاقية جنيف: أسرى الحرب

2.  التطبيع عن طريق الفن

3.  رجل الشاي

4.  رسائل ليست للنّشر

5.  منازلة


القائمة البريدية