جمال بوطيب - المغرب

مريم


قالت مريم:

كيف لا أبكي يا أمي؟! لقد قصوا ضفائري. كانوا ثلاثة، بدانا، مسلحين، وبزي عسكري. وكنت وحيدة بوزرتي الخضراء. جردوني من ثيابي يا أمي، وناموا معي تباعا. وكبرت يا أمي. كبرت، ولم أعد مريم الطفلة، ولا مريم "الغزالة" كما كنت تناديني. بكيت يا أمي، بكيت ضفائري، وبكيت ضعفي وطفولتي، وبكيت أنوثتي ودمي. وحين انتبهت وجدت الضفيرة الوحيدة المتبقية قد صارت شيباء. كانت دموعي قد جفت، وشعرت بألم خارق على خدي. صدقيني يا أمي، كانوا ثلاثة بدانا، وبزي عسكري، وكنت وحيدة بوزرتي الخضراء، وفي جوف السيارة التي يشبه لونها بذلاتهم، تكلموا، ضحكوا، أكلوا، شربوا، قهقهوا، و... وبكيت.

قال الراوي:

يا سادة، مريم كانت عائدة إلى البيت، تحمل بيمناها ربطة نعناع وتدندن. اعترضوا سبيلها وغدروا بها. ماذا تفعل طفلة أمام ثلاثة رجال؟

قالت مريم:

لا تبك يا أمي. سأنتقم منهم، وسأجردهم من زيهم العسكري، وسأحلق رؤوسهم. فقط أنت لا تبك، فهم إنما أرادوا دمعك ودمي.

قال الراوي:

وخرجت مريم ليلا بدون أن يراها أحد. تركت أمها نائمة وخرجت في وزرتها الخضراء، وبيمناها تحمل سكينا ملفوفا في ربطة نعناع. لم تعد مريم ولا عرف عنها أهل حيها شيئا منذ ليلة خروجها.

قال عاشق مريم:

مريم لا تحزني، ولا تبك، فدموعك عندي أغلى من دم ثلاثة جبناء. سأنتقم لك منهم قريبا، دمهم مهرك يا مريم. شكلوا حمية نساء وتحاموك. لا تحزني يا مريم، سأجردهم من أنفاسهم، وسأمحو البسمة من شفاهم، غدا جنازتهم يا مريم، وغدا عرسنا.

قال الراوي:

وصباحا حلقت الفراشات فوق عباد الشمس، وفتح الأطفال قفصانهم. وتسابقت الفتيات إلى أم مريم، يرددن: "خالتي نريد ضفائر مثل ضفائر مريم." وخرج عاشق مريم حافيا عاري الصدر، أعزل، في صدره قلب حقود، وفي رأسه تصميم على عدم العودة إلا بمهر مريم.

قالت مريم:

وفي ليلة شديدة الظلام، نمت معهم عن طواعية. نمت معهم تباعا، وبقرتهم تباعا، وأعجبني كثيرا لون وزرتي الخضراء. لا تتركوا وجناتكم تحمر، ولا تتركوا ذلا وعارا وهميين يفخخانكما من الداخل، فأنا لا يهمني إن أنتم نعتموني بالعهر، فليس العهر حرفتي ولا رغبتي، أما إذا كنتم تصرون على سوء نيتكم فلا بأس، فليت كل عاهرة تبقر ثلاثة بدانا مسلحين وبزي عسكري.

قال الراوي:

ووجد العاشق مريم ترتدي زيا عسكريا وتحمل سلاحا، وكاد يهجم عليها لولا أن نبهته: "ويحك، أنا مريم، وها هم: نمنا جميعا، واستيقظت أنا، وهم ظلوا نائمين". ولبس العاشق زيا عسكريا وجعل بندقية تستريح على كتفه، وعاد هو ومريم، وشهدت القرية زفافا رائعا استمر حتى أشرقت الشمس. ولما أشرقت الشمس التي كانت ساحرة باسمة على غير العادة، اندفع الأطفال يلعبون لعبة "مريم والعساكر الثلاثة." ولكن زينة رفضت أن تلعب معهم لأنها كانت تريد زيا عسكريا وسلاحا حقيقيا.

D 1 تموز (يوليو) 2007     A جمال بوطيب     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  كلمات على جبين البؤس

2.  زهرة زيراوي: تكريم في المغرب

3.  وديع والقديسة ميلادة وآخرون

4.  "نفس أمارة بالعشق" لسناء شعلان

5.  الدعاء الأخير


القائمة البريدية