سليم الموسى - الأردن

دعوة للحياة: ح 2


الجزء الأول من "دعوة للحياة" نشر في العدد الماضي، 24.

.

سليم الموسىهناك طرق أساسية من شأنها أن تساعدنا على تخطي كل مشكلة، ومن ثم القضاء عليها. وهذه الطرق هي:

أولا: إيجاد الحقائق. يجب علينا أن نتحرى الحقائق، فبدون ذلك لا يمكن أن نصل إلى حل، وفي استخلاص الحقائق تظاهر أنك تكتشفها لشخص غيرك وليس لك، فهذا يساعد على مواقف حيادية توصل إلى الحقائق بعيدا عن العاطفة، ثم سجل الحقائق التي تؤيد مصلحتك، والتي تناقضها.

ثانيا: تحليل الحقائق بعد تدوينها، وتذكر أن التحليل الخاطئ يخلق القلق.

* لماذا يساورني القلق؟

* ما الذي يجب أن أفعله لأزيل القلق؟

* دون التفاصيل، فذلك نصف الحل.

* اكتب كافة الاحتمالات الممكنة للحل .

ثالثا: اتخذ القرار الرشيد.

رابعا: ابدأ بتنفيذ القرار الذي توصلت إليه.

إننا لا نشعر بالقلق في الساعات التي نملأها بالعمل، لكن عندما تتاح لنا فرصة استراحة ولو قليلة، نرى جيش القلق قد هاجمنا واستولى علينا بالرغم منا ومهما قاومناه. وهنا نسأل أنفسنا: ألا يشهد واقع الحال أننا نحصل على الذي نبغيه في العمل، لأن الإحساسات والشعور بالاطمئنان والسلام النفسي والاسترخاء الهنيء تطغى على إحساس الإنسان عندما يستغرق في عمله؟ وعليه نصل إلى القاعدة التي تقول:

إذا زارك القلق مرة، استغرق في عمل ما. انشغل عنه، وإلا أوصلك إلى الهلاك وعذبت نفسك.

وعلينا دائما حين نجابه مشكلة ما "وقد تكون تافهة" أن نحول مجرى حياتنا إلى جو آخر، فإن نحن أنعمنا النظر في تفاهة المشكلة، انتابنا القلق، وإن لم نعرها اهتماما نسيناها في الحال.

ولنقرأ معا هذه القصة: كان أحد الأجداد القدامى قد زرع شجرة، وأصبحت من الضخامة بحيث تحدث الزمن بوجودها. يقولون إن عمرها مئات الأعوام، ومرت عليها أجيال من البشر، يموتون هم وتبقى هي. هاجمتها الصواعق والأنواء ولم تؤثر بها، ثم حدث أخيرا أن زحفت عليها حشرات صغيرة جدا ونخرتها حتى ألقت بها على الأرض مدفونة في طي غرورها وكبريائها. لقد استطاعت ذلك حشرة صغيرة بمساعدة زميلاتها، وباستطاعة الإنسان أن يسحق هذه الحشرات بقدميه.

ألا ترى أننا شبيهون إلى حد بعيد بهذه الشجرة العاتية؟ ألا ترى أننا نجابه الأعاصير بصمودنا ثم نسلم أنفسنا بدون إرادة منا إلى صغائر تقلقنا وتقضي علينا بسهولة؟ إذن لكي تحطم القلق قبل أن يصل إليك، "لا تتسامح مع نفسك من أجل السخافات والتوافه، واذكر أن الحياة أقصر من أن نقصرها."

وكثيرا ما ينتابني وينتابك مشكلات لا بد من وجودها وحتمية، وأمامنا أنا وأنت حلان: إما أن نقبل الأمر الواقع بعلاته، وإما أن نصاب بالانهيار العصبي الذي يأتي من خلال ثورتنا على هذا الواقع. وعليه تمثل دائما بهذه الحكمة:

استعد دائما لتقبل الأمر الواقع الذي ليس منه مناص، لأنك بهذا القبول تكون قد خطوت الخطوة الأولى في التغلب على مرارته وصعوبته .

ثم ردد هذا الدعاء

أعطني ربي الصبر والقدرة لأرضى بما لا بد من وجوده.

وأعطني اللهم الشجاعة والقوة لأغير بيدي ما أقوى على تغييره.

وأعطني اللهم الحكمة والعقل لأميز بين هذا وذاك.

صبيحة يوم دراسي دخل المعلم غرفة الصف وبيده كوب من اللبن وضعه على الطاولة، واتجهت أبصار التلاميذ إلى الكوب وفي عيونهم تساؤل، ما دخل كوب اللبن في الحصة؟ وفجأة ضرب المعلم كوب اللبن بيده فوقع على الأرض وانكسر، ثم وجه قوله للتلاميذ:

"لا يبك أحدكم على ما مضى فلن يعود. تذكروا هذا الدرس طيلة حياتكم. لقد ضاع الكأس واللبن، ومهما شددنا شعرنا، وعذبنا أنفسنا، وسمحنا للهم والقلق أن ينتابنا فلن نستفيد شيئا. كان يمكننا بشيء من الحيطة والحذر أن نتلافى الخطأ، أما وقد فات الأوان فما يهمنا في هذه اللحظة هو أن ننساه ونعود إلى عملنا بهمة ونشاط."

ونعود إلى البداية، أن نتعود أن نعيش لليوم فقط، وفي حدوده فقط، فالغد كفيل بتدبير أمر نفسه، وعلينا أن نردد جميعا، وبقناعة وثقة:

= لليوم فقط سأكون سعيدا. سألائم نفسي مع كل ما هو حادث، وسأقنع بمشيئة الله وأهلي وعملي، ولن أفعل كل شيء حسب رغبتي وحسب.

= لليوم فقط، سأعنى بآلتي الجسدية، أطعمها وأغذيها وأصونها حتى تكون طيعة بيدي.

= ولليوم فقط، سأحاول تهذيب عقلي، وأتعلم شيئا نافعا فأقرأ مادة تحتاج إلى تفكير، فأهتم بها وأشغل بها ذهني.

= لليوم فقط، سوف أعمل من أجل روحي بأن أعمل عملا نافعا طيبا لشخص، ولا أذكر له من أنا.

= لليوم فقط، سأكون محبوبا وسأكون لائقا في مظهري، أتحدث برزانة، وأنصت بأدب جم، وأكثر من عبارات المديح، ولا ألوم أحدا.

= سأحاول اليوم، أن أعيش لليوم فقط، دون أن أسمح لأشياء أستطيع أن أفعلها اليوم أن تتراكم إلى الغد، وأن أضع برنامجا للعمل، ومع أنني قد لا أسير عليه، إلا أنه يجعلني أتخلص من العجلة والاندفاع.

= لليوم فقط، سأكون قريبا من ربي، بعبادتي ودعائي، أسأله المغفرة والحكمة والتوفيق.

= لليوم فقط، سأبعد عني الخوف، خاصة خوفي من أن لا أكون سعيدا، وأتمتع بكل ما هو جميل، وسأعمل على الاقتناع بأن من أحبهم يبادلونني الحب، وأن من يفكر بالسعادة ويصطنعها، يجدها بين يديه.

= = =

المصادر الرئيسة

دايل كارنيجي، دع القلق وابدأ الحياة

سمير شيخاني، علم النفس في حياتنا اليومية - دار الآفاق / بيروت 1986

د. عزت حجازي، الشباب العربي و مشكلاته - الكويت / 1978

شاكر خليل نصار، طريقك إلى الصحة و السعادة (مترجم) – بيروت 1981

دايل كارنيجي، كيف تكسب الأصدقاء و تؤثر في الناس–المكتبة الثقافية بيروت

دراسات خاصة في علم النفس والاجتماع

D 1 حزيران (يونيو) 2008     A سليم الموسى     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  عن لوحة الغلاف

2.  ثلاث خواطر

3.  ملف: مقتطف: اقتصاد الاحتلال

4.  قلب وشمع أحمر

5.  كلمة العدد 34: الجودة تتكلم عن نفسها


القائمة البريدية