أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 3: 25-36 » العدد 25: 2008/06 » عن كتابها حول المجتمع المدني وفوضى معانيه

حوار مع الباحثة نادية أبو زاهر

عن كتابها حول المجتمع المدني وفوضى معانيه


أجرت عود الند الحوار التالي مع الباحثة الفلسطينية، نادية أبو زاهر، على أثر صدور كتابها عن المجتمع المدني وفوضى معانيه الشهر الماضي (انظر الخبر في العدد السابق، 24).عنوان الكتاب: "المجتمع المدني" بين الوصفي والمعياري: تفكيك إشكالية المفهوم وفوضى المعاني. الناشر: مركز دراسات الديموقراطية (مواطن)، رام الله-فلسطين (2008)

.

عود الند: تتحدثين عن تعدد تعريفات المجتمع المدني، لكن ما هو الغريب في ذلك؟ تعدد تعريفات المصطلح الواحد أمر معروف في الوسط الأكاديمي.

نادية أبو زاهرن أ ز: هذا صحيح، هناك أكثر من تعريف عادة للمصطلح الأكاديمي الواحد، لكن ليس بالصورة التي نجدها بالنسبة لمفهوم "المجتمع المدني"، فبالعادة يكون هناك اتفاق ضمن حد أدنى على ما هي مقومات أي مصطلح أكاديمي وكذلك حول مكوناته ودوره أو استخداماته. وحتى وإن تعددت تعريفات أي مفهوم فإنها لا تصل إلى الدرجة الموجودة في "المجتمع المدني"، فإذا ما حاولنا أن نبحث عما هو المقصود بهذا المصطلح سنتوه بين كثرة التعريفات دون أن نفهم ماذا يُقصد منه. ولا يقتصر اختلاف الكتّاب حول تعريفه، وإنما يختلفون حول مكوناته وشروطه ودوره، فعمت فوضى في معانيه الأمر الذي جعل بعض الكتّاب يصفه بالمفهوم الضبابي أو الزئبقي. وقد لا أكون أبالغ إذا ما قلت لكم إنه يكاد كل كاتب يستخدم تعريفا خاصا به، حتى أنني لمست أن الكاتب الواحد يستخدم أكثر من تعريف.

هل يجوز إضافة العشيرة والقبيلة إلى المجتمع المدني؟

ن أ ز: قضية مكونات المجتمع المدني هي قضية خلافية بين الكتّاب. والجدل حول اعتبار المكونات الإرثية جزءا من المجتمع المدني أم لا، لا نجده إلا لدى الكتّاب العرب، وذلك لخصوصية المنطقة العربية وتركيبتها. واختلاف الكتّاب العرب حول المكونات الإرثية يتراوح بين من يعتبر أنه ينبغي إضافتها إلى المجتمع المدني لما لها من تأثيرات إيجابية عليه، وبين من يرى أنه في حال ضمها لمكونات المجتمع المدني ستكون لها تأثيرات سلبية عليه، وبالتالي ينادي هذا الرأي بضرورة استثنائها، ويضع هذا الرأي شرطا ضروريا لانبثاق "المجتمع المدني" وهو "الطواعية" وهي عكس العلاقات الإرثية "المفروضة" على الفرد بفعل روابط يجد نفسه مرتبطا بها بحكم المولد مثل القائمة على الدم والعرق والدين واللغة.

كما يعتقد بأنه لو تم إضافة المكونات الإرثية إلى المجتمع المدني فسوف يتعذر التمييز بين عناصر "المجتمع" وعناصر "المجتمع المدني" وتصبح العبارتان مترادفتين. والحقيقة أن المكونات الإرثية تشكل جزءا من تركيبة المجتمعات العربية، ولها مؤثرات سلبية كما لها مؤثرات إيجابية عليه، وبمجرد اعتبارها أو عدم اعتبارها جزءا من المجتمع المدني لن يغير من حقيقة وجودها في شيء أو من التأثيرات السلبية أو الإيجابية التي من الممكن أن تلعبها.

البعض يجد حضورا للمجتمع المدني في التاريخ العربي القديم. هل يجوز أن نفعل ذلك أم أن المجتمع المدني ظاهرة حديثة؟

ن أ ز: المسألة ليست متعلقة بما يجوز أو لا يجوز وإنما بالأهداف التي سعى الكتّاب إلى تحقيقها من خلال استخدام "المجتمع المدني"، فالكتّاب الذين حاولوا التأصيل لمفهوم المجتمع المدني من خلال تطبيق نشأته وشروطه وما يعنيه (بالطريقة التي فهموا بها ما ينبغي أن يكون عليه معنى المفهوم وشروطه) على التجربة السياسية الإسلامية المبكرة في المدينة المنورة، كانت لديهم أهداف إما للرد على المستشرقين والعلمانيين الذين اعتبروا أن مفهوم المجتمع المدني لا ينطبق على المجتمعات الإسلامية، أو للرد على الكتّاب المسلمين الذين وجدوا أن المجتمع المدني مفهوم غربي وافد إلى المجتمعات الإسلامية وهو يتعارض مع الإسلام من الناحية الشرعية لأنهم وجدوا أن هذا المصطلح جاء ليصف المجتمع وقد أُقْصِيَ عنه الدين.

هنالك حديث عن ضرورة وجود المجتمع المدني من أجل الانتقال إلى الديمقراطية، ما رأيك في ذلك؟

ن أ ز: هناك جدل بين الكتّاب حول اعتبار الديمقراطية شرطا لوجود المجتمع المدني أو عدم اعتبارها كذلك، وهذا الجدل أنطلق أساسا بين منظري التحولات الديمقراطية، بين من يعتبر أن المجتمع المدني ينتج عن التحول الديمقراطي ويساهم في تعزيز الديمقراطية وبين من يرى أن له دورا في التحول الديمقراطي أي يؤدي إلى الديمقراطية. وهذا الرأي يتخذ من الأحداث التي وقعت في أوروبا الشرقية، وتحديدا بولندا التي أدت إلى الانتقال الديمقراطي في تلك الدول، دليلا على إمكانية حدوث تحول ديمقراطي باستخدام المجتمع المدني. والواقع أن تجربة أوروبا الشرقية كانت بداية تحول كبير في نظريات التحول الديمقراطي، حيث أصبح ينظر إلى التحول بأنه يحدث من الأسفل إلى الأعلى، أي أن عملية التحول تحدث انطلاقا من الأسفل (المجتمع المدني) لتصل إلى الأعلى (للسلطة السياسية وصناع القرار). وقبل ذلك كان ينظر إليها أنها تحدث من الأعلى إلى الأسفل، أي أن عملية التحول تحدث انطلاقا من "صناع القرار واللاعبين في السلطة السياسية" ومن ثم تنتقل إلى "المجتمع".

JPEG - 20.4 كيلوبايت
غلاف: المجتمع المدني
D 1 حزيران (يونيو) 2008     A عود الند: التحرير     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  ذات الرداء الكرستالي

2.  الجواهري: جمال الطرح والقدرة الشعرية

3.  مقابلة ج2: الفنان علي الرفاعي

4.  هدية لعود الند: الفردوس البعيد

5.  عود الند في الصحافة


القائمة البريدية