أنت في : الغلاف » العدد الفصلي 14: خريف 2019 » فضل أهل العراق على اللغة العربية

مختارات: أرشيف المجلات العربية القديمة

فضل أهل العراق على اللغة العربية


.

أدناه مقتطف من مقالة منشورة في العدد الأول من مجلة "لغة العرب" العراقية. رئيس التحرير: الأب أنستاس الكرملي. تاريخ العدد 1 تموز (يوليو) 2011. للاطلاع على العدد وغيره إضافة إلى مجلات عراقية وعربية أخرى اذهب/ي إلى موقع أرشيف المجلات الأدبية والثقافية العربية. رابط الأرشيف تحت المقتطف.

.

فضل أهل العراق

على سائر أقوام الآفاق

في جمع شتات لغة العرب

كان سكان جزيرة العرب يتكلمون لغات عديدة ولغيات شتى حتى جاء الإسلام فوحدها وميز لغة قريش مضر الحمراء عن سائر أخواتها لفصاحتها وكثرة أوضاعها ومعظم اتساعها. وما كادت تنبغ بين لدانها حتى زادت مباني ومعاني فأصبحت بحرا زاخرا بعد أن كانت نهرا دافقا. بيد أنها بقيت قرنين لا ينمو قرن غزالها الشارقة بعد أن ذر ذرورا بينا حتى خالط العرب العجم فعنى هؤلاء الأغرب غاية العناية بتدوين اللغة وأصولها وقواعد ضبط شواردها وأوابدها. ووضعوا مبادئ أخذها وتلقيها والجري على أساليب العرب بإحكام ضوابطها الجزئية وروابطها الكلية، فنشأت حينئذ علوم اللغة العربية على ضروب تنوعها في الكيفية والكمية.

على أن الفضل كل الفضل في ذلك عائد إلى أهل العراق باتفاق أهل الآفاق، لأن جميع العلماء الذين نبغوا في صدر الإسلام كانوا من العراقيين أو ممن خالطوهم أو ممن أخذوا عنهم.

وهل أنت تجهل سبب تمحيص اللغة العربية الشريفة وترقيها وتدوينها وتحقيق أصولها واتباع الصراط الأقوم من طرقها المتعددة المختلفة؟ أليس في المصرين، الكوفة والبصرة من ديار العراق، نشأت طائفتا العلماء الذين تفتخر بهم اللغة القرشية؟ طائفتان تشبه ما يسميه اليوم أدباء عصرنا من الإفرنج بالأكاديمية، أي المجمع اللغوي. أجل. إنك ترى في هذا العهد مجمعا لغويا في كل أمة من أمم الغرب التي يمتاز أهلها عن جيرانهم بلغتهم الخاصة بهم. والغاية منه الدأب في تحسين لغة أصحابه. ولذا ترى أعضاء هذه الأكاديمية (التي لا يتعدى عددها الواحد في كل أمة) يسهرون على حفظ سلامة اللغة من كل خلل أو فساد. ويقتبسون من عوامهم بعض الألفاظ المأنوسة التي لا مقابل أو مرادف لها في لغتهم الفصيحة والتي لا مندوحة لهم عنها للتعبير عن أفكارهم. ويدخلون الألفاظ الحديثة المعنى أو الطريفة الوضع والاكتساب لقرب العهد باستنباط مدلولاتها أو باكتشاف وجودها.

[...]

وخلاصة القول عن مذهب البصريين والكوفيين: إن البصريين أصح قياسا لحفظ لغة قريش، لأنهم لا يلتفتون إلى كل مسموع ولا يقيسون على الشاذ. والكوفيون أوسع رواية لأنهم جمعوا شتات لغات جميع قبائل العرب وحفظوها.

= = =

المصدر: أرشيف المجلات الأدبية والثقافية العربية. القسم المتعلق بمجلات العراق. مجلة "لغة العرب". العدد الأول. تموز (يوليو) 1911. ص 7-11.

http://archive.alsharekh.org/

JPEG - 27 كيلوبايت
غلاف: مجلة لغة العرب
D 27 آب (أغسطس) 2019     A عود الند: مختارات     C 0 تعليقات
كتابة تعليق عام
من أنت؟
نص التعليق

في العدد نفسه

كلمة العدد الفصلي 14: حتى لا تتكرر خيبة الأمل

لم يعد ثـمّة عطر إلا في القوارير

غياب

صباح

الكأس السابعة