غادة المعايطة - الأردن

مناسبات


خلال نصف ساعة، تم تحميل المقاعد من صيوان الفرح القائم وسط الشارع العام. انتهت سهرة العريس وقام الأصدقاء بعمل اللازم من حناء ودبكة وأهازيج. عاد المقعد الأبيض الوحيد بين المقاعد الزرقاء إلى مكتب تأجير المقاعد ولوازم المناسبات.

استرجع الحديث الذي تهامس به أحد الحضور وجليسه:

"هل من اللائق إغلاق الشارع لإقامة الحفل؟"

أجاب الجليس: "هي عادة الناس لتعم الفرحة الجميع."

يعلق الضيف: "هناك الطالب والرضيع والمريض والكبير. اسمع مكبرات الصوت تلك. أكاد أجزم بأن أخي في القرية قد أحكم لف شماغه (*) كي يحمي أذنيه."

يقول الجليس: "كان من الأجدر ألا تقبل الدعوة على ضوء انتقاداتك."

يؤكد الضيف: "معك حق." وينسحب.

في اليوم التالي، تحمل المقاعد إلى صيوان عزاء في ساحة خالية. ينصت المقعد الأبيض لهمس المعزي:

"تصور يا أخي، غطى النعي ثلاث صفحات كاملة. مصروف أسرة كبيرة لشهر وأكثر."

يعلق جالس المقعد القريب: "هذا في اليوم الأول. كم عدد الصحف الكبرى يا ترى؟"

عادت المقاعد في اليوم الثالث إلى المكتب. صبيحة اليوم الرابع، تم نقلها إلى منزل الأستاذ سالم العبد الذي دعا إلى مأدبة كبيرة بمناسبة تخرج أبنه عماد من كلية الحقوق.

احتل المقعد الأبيض الأستاذ عاكف المحامي الشهير. قال:

"فعل خيرا أبو عماد عندما اختار المحاماة مهنة لابنه."

يقول الجليس المجاور: "هل تعتقد أن كثرة المحامين في البلد تبشر بالخير؟ خليها مستورة."

يجيب الأستاذ عاكف: "هي مهنة. عمل. كسب رزق. هل تتوقع أن أنهي القضية في جلستين أو ثلاث والأفواه الجائعة بانتظاري؟"

لم يحتمل المقعد الأبيض. انكسر نصفين. نقل المحامي الكبير إلى أقرب مركز طوارئ.

= = =

(*) الشماغ غطاء للرأس يتكون من قطعة قماش. يعرف أيضا بالكوفية والحطة.

D 1 تموز (يوليو) 2008     A غادة المعايطة     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  ناجي العلي: 25 سنة على رحيل الجسد

2.  المسرح وموروثنا الشعبي

3.  صراع الموت والحياة في رواية "في البال" لغصون رحال

4.  امرأة لكل المناسبات

5.  بطاقة تعريفية


القائمة البريدية