عدلي الهواري

عرض مجموعة قصصية

عرض لمجوعة قصصية بعنوان أنثى فوق الغيم
للقاصة الأردنية ظلال عدنان العقلة

عدلي الهواريصدر للقاصة الأردنية ظلال عدنان العقلة في شهر أيار/مايو 2011 مجموعتها القصصية الأولى تحت عنوان "أنثى فوق الغيم." تتألف المجموعة الصادرة عن دار زهران في عمان من خمس وعشرين قصة تشكل المرأة موضوعها الرئيسي، وذلك من خلال نماذج نسويه عديدة. وقد تطرقت القاصة إلى بعض القضايا الحساسة من قبيل جرائم الشرف واعتداء المحارم على صغار العائلة. ومن نماذجها النسوية المرأة المتسلطة على زوجها، وتلك التي تواصل خدمة زوجها المتقدم في السن رغم أنه أساء معاملتها بعد الزواج. وبعض القصص يتطرق إلى القضايا الوطنية والقومية. وهناك قصص قصيرة جدا.

أشد القصص تأثيرا تلك التي بعنوان "من هي؟" فهي قصة عن امرأه يحرقها أهلها نتيجة الشك في سلوكها. تنجح القاصة نجاحا باهرا في تصوير الضحية ومحاولاتها اقناع أهلها بأنها على خلق حسن، وكيف أسهم الناس في التشكيك في شرفها متظاهرين بأنهم واقفون على الحياد في الأمر. وفي قصة عن عقوق الابناء ("الشمس المكسوفة") يكاد يكون حوار الابن العاق مع أمه تصويرا حيا للمشهد.

ثمة تعاطف مع الشخصيات في القصص التي تتطرف إلى نماذج نسوية عانت بهذا القدر أو ذاك من موقف المجتمع عامة أو أفراد معينين كالزوج أو الابن، وهناك نقد للظواهر السلبية التي تكون المرأة فيها ضحية. ولكن هناك اختلاف في الموقف في قصتي "غصون يابسة"، عن امرأة قتلت زوجها، و"الفكرة الطائشة" عن امرأة متسلطة.

غلاف أنثى فوق الغيمفي "غصون يابسة" كان التعاطف مع المرأة غائبا. طبعا ليس المقصود بالتعاطف تبرير الجريمة، ولكن قبل أن نصل إلى مرحلة القتل هناك من المبررات ما يدعو إلى التعاطف مع هذه المرأة، فقد تأخر زواجها لأنها ليست جميلة، وحاولت التعويض عن الجمال بالتفوق الدراسي، وهذا يحسب لها، فيأتي من يتزوجها. ثم يتبين أنها عاقر، فيقرر زوجها أن يتزوج بأخرى فتقتله وتصاب بالجنون. إلى ما قبل ارتكاب جريمة القتل، تستحق هذه المرأة التعاطف معها، فأولا هي ضحية عقلية المجتمع الذي يكافئ ويعاقب حسب جمال الملامح، وتفوقها الدراسي عاد بفائدة محدودة، اقتصرت على تمكينها من الزواج، مع أنه يجب أن يكون لتفوقها الدراسي الكثير من الفوائد. ثم يتبين أنها عاقر ولذا يقرر زوجها الزواج من أخرى. طبعا عدم قدرة المرأة على الانجاب غير مقتصر على النسوة الأقل جمالا، ولذا لم يكن ضروريا أن يجتمع الأمران في هذه الشخصية.

وفي "الفكرة الطائشة" تعاقب المرأة المتسلطة بأن يتزوج زوجها امرأة أخرى. هذا ليس الحل المناسب لمشكلة تسلط امرأة على زوجها، فالتسلط صفة قبيحة في المرأة والرجل، وحل هذه المشكلة بين الزوجين ليس في زواج آخر، ولا ضمانة في الواقع لأحد أن الزواج الأول أو الثاني سيكون بلا خلافات زوجية.

هناك لجوء في بعض القصص إلى جعل الإيمان والدين ملاذا وحلا وتفسيرا. لا اعتراض لي على الإيمان والدين، ففعلا لهما دور ايجابي في حياة الناس، وخاصة ما يتعلق بالمحافظة على القيم. ولكن هناك حالات كثيرة في الواقع لا يردع فيها الإيمان والدين الناس عن ارتكاب السلبيات، من الأذى اللفظي وحتى الأذى الجسدي (الحرق كما في قصة أخرى). في قصة "الشمس المكسوفة" عن الابن العاق هناك إشارة إلى ابن الجيران الذي يقوم الليل. لو حذف هذا الجزء لما تأثرت القصة. وفي قصة "سنديانة جبالنا" عن امرأة واصلت خدمة زوجها المسن بتفان رغم أنه اساء معاملتها بعد الزواج نعلم أن المرأة لم تنجب نتيجة دعاء أمها في لحظة غضب، وهذا التفسير غير واقعي.

ملاحظاتي أعلاه لا تعني أن القصص لم تكن على درجة عالية من الجودة. كانت كذلك بالتأكيد، ولذا دفعتني للكتابة عنها، فالقاصة ظلال عدنان تجيد انتقاء الأفكار للقصص وتجيد السرد، ولديها المقدرة على الكتابة بسخرية، ومتفاعلة مع القضايا القومية والوطنية، وناقدة للجشع واستغلال الآخرين. وفوق ذلك القاصة متمكنة تماما من اللغة العربية، وعلى هذا تستحق اشادة إضافية بالنظر إلى أن كثيرين ممن يكتبون في هذه الأيام غير متمكنين من اللغة.

= = = =

اضغط هنا لتحميل نسخة من المجموعة (بالاتفاق مع الكاتبة).


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3206368

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC