أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 3: 25-36 » العدد 29: 2008/10 » أنـتِ أغنية المطر والشجون

الهادي عجب الدور - السودان

أنـتِ أغنية المطر والشجون


=1=

الليل الطويل يرسمني شموعا بوهج الحزن الدافئ، وصورة على محراب المطر السريالي العنيد. والأشواق الغضة تنحتني تمثال للشلالات العنيفة وللفنتازيا المدهشة والأسطورة المخملية. وقلبي المفطوم بدفء الأغاني ولبن الشجون العذبة يتراقص بهدوء كالدموع السرية في أحشائي. وعلى جنبي يرقد النهار المثقوب بطعم الأغنيات الحائرة يبخرني بشموس القصائد الرخوة. وأحلامي الرائعة امتدت على حنايا المسافات المرضعة تناجي أهداب جرحي المسكون بالأرق الأبجدي.

ونبض أشواقي الحالم يتقفى أثر الأشرعة المسافرة سرا في خلايا أنشودتي البكر، يتوسد أنين الأمواج العاتية في صهيل دمائي وعنفوان انتمائي، يبحث عن عنوان حبيبتي السرمدية في قنال الغربة القاسية.

والكلمات القديمة غمرتني سرا بوهج الفرح الطفولي. وسمفونيات الذكريات المنعشة نقشتني حروفا للمطر والشعاع، وانتماءات عشقي شلالات من بخور القصائد تسربت في دمائي كخمر المطر.

ونافورة الأشواق تعانق عناد الرياح المنقوشة بشموع الأحلام، كرنفال للشبق والشجون. وهنالك تحت سقف نبرات صوت حبيبتي الرزين أحلب النجوم بتجليات ودعابة، واحتسى لبن التأملات، ومواويل الفرح، وافتح مدن الشعراء باسم حبيبتي وفنتازيا الشجون.

=2=

هكذا يا سحر الليالي العجيبة، ويا أنشودة القمة الفاتنة، ويا نشوة الاولمب الرائعة، أحسست أن قلبي عصفور من شلالات الأحلام الكبيرة يناديك في كل الجروف، وبمسامات كل الحروف وفي رموش كل الطيوف، ويهديك والتأملات الشجية لتملأ الدنيا بالأهازيج العامرة والمراجيح الدافئة.

والسمفونيات المنعشة تقودني إليك يا عبق الورد وأرجوحة المطر، ويا دفق الصبابات. أنا مشتاق. يقودني صمتك الدافئ على محراب المسافة، وترنيمة القبل، وشموع النظرات المفرهدة بالأمل وأنشودة السواحل.

آه يا أنت العنيدة: تعالي. تعالى كالشموع والقمر المهيب. فيا حبيبتي اسقيني رحيق الأبجدية كؤوسا للشفاء كهمس النسمات الندية وتدفقي في لب روحي كوميض عيونك.

حبيبتي: لن أنسى رائحة المطر الدافئ بين نهديك وطقوس الرحلات العجيبة حينما يمتزج بأرواحنا سلاف القصائد في الفضاءات البعيدة، ونطوف كالفراشات على مدارات قوس قزح، ونرتدي معا ترنمية الفرح، وننقش صورتك من جديد في الينابيع النميرة، والجداول الصغيرة، ونبارك رحلة الدعابات بسلاف القبلات ودفئنا.

يا حبيبتي أنت روضتي ومهجتي ووطني وهويتي وانتمائي وحبي وصوتي وندائي وأشعاري ودمائي وبكائي وعنادي وأفكاري وشقائي. أنت ينبوع للحب العجيب، وأرجوحة للفنتازيا والمطر وخفقات النهود الوردية. تترقرقين في جوفي كأغنية سواحلية تمتد من اسمرا إلى الشاطئ الجنوبي، وعلى قمة كلمنجارو تتموسق كغصن الياسمين وشعاع الشمس.

=3=

في الليالي الباردة رسمت صورتك على محراب أغنياتي، وأوصدت كل أبواب البحر لتنامي بسكون بعيدا عن العالم المقعد. وفي طيف أحلامي سمعت صوتك يترنم، وفي عمق الشموع عيونك تتكلم، وفي جوفي تتراقص الغابات الاستوائية بفتون، وانت كل الفتون، ورحيق أحلى الشجون، وسر لغة العيون، ومهد انتماء روحي، ورعشة الحب الكبيرة، ومدينة القبلة الأولى، كالشلالات والمحاريب الذهبية.

يا أنت: لقد كتبت فيك قصيدة النور لتصبحي أيدلوجية للشعراء، وطقوسا لقبائل الصحراء، وأنشودة رائعة، بأحرف من لوني ولونك الخرافي على محيا جغرافيا الكلام، وغربان الحب والأحلام، وحولها الفراشات تستمتع بالعشق وشبق الانتماء لعيونك ورذاذ لحونك.

D 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2008     A الهادي عجب الدور     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  رسالة إلى عود الند

2.  صـديـقـتـي الـوهـمـيـة

3.  عود الند في الصحافة-1

4.  مقتطفات من رسائل القراء

5.  في العدل والظلم: "لست مذنبة"


القائمة البريدية