صفوان قديسات - الأردن

عيد ميلاد حزين

دارة المشرق - الأردن: مسابقة 2008


:: عود الند تبارك لصفوان قديسات فوزه في مسابقة دارة المشرق 2008 ::

.

عن العنود في عيد ميلادها الذي لن يأتي.

إن الموت مُرّ، حتى إن القهوةَ التي يُديرها الناسُ بسببه مُرّة. كان عمري اثنتي عشرة سنة عندما استضفناهُ آخرَ الليل: "ضيف وبيده سيف." لقد كذَبوا عليّ. قالوا إن أبي سوف يُوصِله لأولِ الطريق. ولكنَّه لم يعد.

الطفلة العنود واحدة من ثلاثة أبناء للسيد يسار خصاونه وزوجته ناريمان. قتلوا "جماعيا" مع آخرين إثر "حادث سير مؤسف." و"القضية" كالعادة سجلت "ضد مجهول" (القَدَر).

.

صفوان قديساتها قد فَرَغْنا من تفاصيلِ احتفالِ اليومِ،

"يا عُمري"

فاستبشِري يا فرحةَ العصفورِ بالفجرِ

وتألَّقي يا ليلةَ القَدْرِ

لقد دعوتُ نوارسَ البحرِ

ولقد علِمتُ بأنَّ نجماتٍ تمنَّتْ أن تكونَ العُقدَ في جِيدِكْ

ولونَ العيدِ في عيدِكْ

فتبسَّمي يا "دقِّةِ المِهْبَاش" في صَدري.

كُلُّ التفاصيلِ التي أحبَبْتِ واقفةٌ على بابِ المساءْ.

فتفضَّلي قُصِّي شريطَ الحَفلِ،

إِنِّي تحتَ أمرِكِ،

وأذَني ببدايةِ السِّحرِ.

السِّحرُ أنَّ الضوءَ في الحبلِ المُعلَّقِ

ليس إلَّا مِن هدايا جارِكِ البدرِ.

والعطرُ في الجوِّ المُهيَّأِ للغِناءِ

مُقدَّمٌ كهديَّةٍ من باقةِ الزَّهرِ.

فتقدَّمي،

هذا الرِّداءُ الأبيضُ المرموقُ يُعجِبُني.

سَاهَرْتُ أُمَّكِ ليلةً بين القماشِ السُّكَّريِّ اللَّونِ

حتى أَبدَعَتْهَا وردةً في "بَاحةِ الخَصرِ".

ما زِلتِ تبتكرينَ أُسلوباً جديداً في التَّهرُّبِ مِن سُؤالي.

الصَّمتُ يقتُلني فرُدِّي!

إِنَّ هذا الأَحمرَ المنثورَ في أرجاءِ ثوبِكِ يستثيرُ لسانَ حالي.

ما زِلتِ تبتكرينَ أسلوباً جديداً في التَّهرُّبِ،

هلْ أُصدِّقُ أَنَّهُ مِنْ حُمرَةِ الدَّحنُونِ في حِضنِ التِّلالِ؟

وبِأنَّ عينيكِ المُحايدتينِ شاردتانِ في بحرِ الخيالِ؟

الصمتُ يقتُلني فَرُدِّي،

هلْ فَقَدْتُ سنابلي؟

هلْ صادرُوا مِنِّي غِلالي؟

أنا مُوقِنٌ ببراءةِ الحبرِ.

أَنتَ الذي ستبوحُ بالسِّرِّ.

ماذا يقولُ الدفترُ الزَّهري؟

ماذا يقولُ الدفترُ الزِّهري؟

"بابا مساءِ الخيرْ يا عُمري."

"ماما مساءِ الخيرْ يا عُمري."

فلقدْ صَحَوْتُ الآنَ مِنْ نَومِي.

ولقدْ رَجَعْتُ الآنَ مِنْ حُلْمِي.

فإذا بحضني دفْتَري الزهري.

أتذكَّرُ الفَرَحَ المُحَبَّبَ في عيونكُما.

لمَّا سمعتمْا مِنْ مُعلِّمتي:

تمتازُ "بالتَّعبيرِ" بنتُكُما.

ولقدْ حلُمتُ بضفَّتَي نَهْرِ.

تَستسقيانِ الغيمَ مِنْ عَطَشٍ،

والماءُ حبرٌ مُتعبٌ يجري.

لا تقلَقا،

لا،

لستُ خائفةً،

لكنْ أُحِبُّ الوصفَ مِنْ صُغْرِي.

ولقدْ رأيتُ كتائبَ الصَّبرِ

في الأُفْقِ رايتُها،

يراها النَّاس،

مكتوبٌ عليها: "الحرُّ بالحرِّ."

يا غابَتِي،

عيدي على الأبوابْ.

لا تخشَيا مِن قسوةِ الحطَّابْ.

لا تخشَيا مِن قسوةِ الدَّهرِ.

إِنِّي أُحِسُّ برعشةٍ تمشي على جَسَدي.

إِنْ غِبْتُ يحضُنُنِي ثرى بلدي.

يا غابتي يا ضفَّتَي نهرِي

لا تُشعِلا شمعاً لعيدي

وازرعا ورداً على قبري

D 1 كانون الأول (ديسمبر) 2008     A صفوان قديسات     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  سوبر ستار

2.  كلمة العدد 19: خطوة مهمة على طريق الجودة والتميز

3.  دلالات الماء في شعر عبد الكريم الطبال

4.  المرآة المعكوسة

5.  ناجي العلي: مقتطف من الأزمنة العربية


القائمة البريدية