تهميش المثقف الجزائري: من المسؤول؟

بو فاتح سبقاق


بو فاتح سبقاقالمشهد الثقافي الجزائري يمكن تلخيصه بالنقاط التالية:

= تهميش تام ومبرمج للأدباء ولكل من يحمل فكرا قد يدفع إلى التغيير.

= طغيان ثقافة الريع والمواسم والنهب تحت إطار الرعاية السامية.

= تطور كبير في ثقافة التهريج والتخدير وإعطاء أولوية لكل ما هو شفوي.

= أصبحت الثقافة في بلادنا مرادفة للفلكور والرقص والغناء الشعبي.

= تشجيع الفن الهابط والرياضة على حساب الفكر والإبداع.

= تدني رهيب في المقرؤية وغياب تام لسياسة نشر واضحة.

= التعيين في المناصب المتعلقة بالهياكل الثقافية مرتبط بالولاءات الحزبية والشخصية وليس هناك أي اعتبار لمعيار الكفاءة أو المسار الإبداعي أو الفكري.

= تخلي الجهات الثقافية عن دعم رجالات الفكر وإعطاء الأولوية إلى الفن الهابط ودعم وحماية كل من يغني الراي ويجري وراء كرة القدم.

= التسيب الثقافي والتدمير المبرمج أدى إلى تضييع هوية الشباب الجزائري الذي لم يعد يقرأ ويرى أن لاعب كرة القدم أو مغني الراي قدوته الوحيدة.

= غياب تام للجوائز الثقافية وليس هناك أي تكريم للإبداع الأدبي.

= التراجع الرهيب في اللغة العربية التي يتعمدون أن يطلقوا عليها اللغة الوطنية حتى يتسنى لهم القضاء على أي رابط مع العرب، وإعطاء دعم كبير إلى اللغة الفرنسية والتي بحق تعيش أزهى أيامها، دور النشر المفرنسة أصبحت كثيرة جدا وتطبع بالشراكة مع دور النشر الفرنسية ومرحبا بناشري باريس، أما دور النشر العربية فتجد كل العراقيل فهي تنشر الكتب الظلامية حسب رأي الأقلية الساحقة وغير مرحب بها.

= ما يحدث في المشهد الثقافي الجزائري ما هو إلا الوجه الظاهر من جبل الجليد، هناك أزمة هوية كبيرة تعصف بالبلاد، ثقافة هجينة ولغة غريبة لا هي عربية ولا فرنسية ولا دراجة، حتى على مستوى القنوات الفضائية حيث كان من المفترض إبراز الوجه الناصع للجزائر، هناك صورة ضبابية تلفزيون واحد، قنوات متعددة، قناة فضائية جزائرية تبث باللغة الفرنسية، لفرنسا ومهاجري فرنسا. رسالة واضحة ابقوا كما أنتم، نحن نساعدكم على الحفاظ على لغة فولتير.

وهناك غلق متعمد أمام كل المثقفين ودكاترة الجامعة، إذ لا يمكن لأحد أن يفكر في تقديم حصة ثقافية جادة، في حين أن هناك حصص عبثية نسخ طبق الأصل مصادق عليها بالتواطؤ من القنوات الفرنسية.

في ظل الرداءة الشاملة التي تسود الوسط الثقافي وتهميش الهيئات الرسمية للأدباء والمفكرين، ظهرت فئة نخبوية مزيفة ترفع شعار الثقافة والفكر، في حين أنها مجموعة من المرتزقة يجهزون على كل فكر رشيد ويفسحون الطريق أمام أشباه المثقفون، فلا غرابة أن تجد وبشا ثقافيا ينشط حصة ثقافية في قلعة التلفزيون ويستقبل أشباه الشعراء وأشباه الكتاب، حتى يخيل للمتفرج العادي أنه بصدد متابعة المشهد الثقافي، في حين أن المشهد يتعلق بمسرحية مفبركة ومزيفة.

ونفس الشيء ينطبق على الكثير من الصفحات الأدبية والثقافية أضحت أقلام عابثة تنشر هنا وهناك وتحظى بتغطية إعلامية ومساحات نشر، لأن الأمر يخضع لمنطق الأصحاب أو الشللية كما يطلق عليه في المشرق.

والملاحظ أن رموز الرداءة الثقافية عبر كل المنابر الإعلامية يتبادلون الأدوار والمهام فيما بينهم، فهذا يكتب خبر عن صدور رواية فلان وبعد غد يكتب عنها صديقه مقال نقدي وفي اليوم الثالث ينشر إعلان تحت مسمى مواعيد ثقافية يتكلم عن بيع بالتوقيع لنفس الرواية، إنهم يعملون بمنطق اخدمني نخدمك.

أصبحت منذ سنوات أشاهد وأراقب وأتابع فقاعات أدبية ترتقي سلم المجد الوهمي وتحصل على جوائز تطبخ في الكواليس. المؤسف أن هذه النخبة المزيفة تتصور بأنها غير معروفة ولكن كل الأدباء الشرفاء يعرفونهم ويحتقرونهم. عزاء الأدباء الشرفاء الوحيد هو فضاء الإنترنت الذي أضحى ملتقى كل المبدعين والمبدعات، المنتديات الأدبية والمواقع الثقافية أصبحت ملاذا آمنا لهم ولسان حالهم يقول للنخبة المزيفة: اشبعوا بصفحاتكم الأدبية والثقافية واستمروا في خدمة أصدقاءكم. منابركم الإعلامية المختلفة المحتكرة لأحبابكم وأصحابكم لن تحجب ضوء الشمس

D 1 تموز (يوليو) 2009     A بو فاتح سبقاق: ملف الجزائر     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  عن عـود الـنـد

2.  موعد على العشاء

3.  رحيل المفكر المغربي محمد عابد الجابري

4.  كلمة العدد 37: عن ظاهرة تحقير العرب

5.  بطاقة تعريفية


القائمة البريدية