أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 4: 37_47 » العدد 46: 2010/04 » السيناريو: من يكتبه؟ وكيف؟

رزق فرج رزق - ليبيا

السيناريو: من يكتبه؟ وكيف؟


رزق فرج رزقالإبداع بشقيه الأدبي والفني يحتاج في كتابته إلى مقومات عديدة يتطلب تواجدها في المبدع لينتج النص الأدبي أو الفني من حيث الشكل والمضمون. ونتفق جميعاً على أن من يحمل صفة المبدع يحتاج للتسلح بأدوات الإبداع – لغةً وأسلوباً – وأن يمتلك أفقاً واسعاً – واقعياً وخيالاً – وأن يلم بمكونات البناء الفني للنص الإبداعي ونوعه، فمن توجد فيه النقاط سالفة الذكر يحق له أن ينعت بالمبدع الجيد، وكثير من يستحق هذه الصفة، ولكن ما نحن بحاجة ماسة إليه هو مبدع آخر، يتحلى بسابق الصفات ويزيد عنها برؤية ثاقبة للنص وأبعاده الإبداعية، الأمر الذي يعطيه القدرة على اشتقاق الصورة والحركة وربطهما بالحوار الذي ينتج عنه قالب آخر يكشف عن فكرة العمل الإبداعي الأول (قصة أو رواية).

إذن من هو المبدع التي تفتقر الساحة الإبداعية إليه؟ هو كاتب السيناريو والحوار، ويعرف في وسط الإبداع الفني بـ "السيناريست". فما هو السيناريو؟ وكيف يصنعه السيناريست؟

للقصص أحداثها، والسرد والحوار مقومات تقوم عليها الحبكة الدرامية، هكذا يكون العمل الإبداعي المكتوب والمقروء، لتحويله إلى عمل مرئي سيحتاج إلى تعامل مع الصورة والحركة التي نراها من خلال رؤية القاص، والتعرف على شخوص القصة والتعايش والتفاعل معها، بداية من شخصية البطل حتى أقل شخصيات العمل، وربما يتطلب إضافة شخصيات هامشية تخدم العمل وتسهل التعامل مع السرد الزمني، أو الرابط السببي في البناء السردي.

ونستطيع القول إن أهمية السرد لا تقتصر فقط على كونه عنصراً يجب دراسته في النص بل تعدت أهميته إلى كونه يفتح مجالات أعمق لدراسة الشخصيات، مثلا، والهدف المرجو منها المراد توصيله للمتلقي. وهكذا نكون قد عرفنا أن السرد من العتبات الأولى للدخول إلى العمل وهو لا يزال على الورق.

ولو نظرنا إلى العمل عند تحويله إلى دراما سنجده يمر وفق الحبكة الدرامية بمراحل تكون متشابها –خاصة في الأعمال الخيالية – التي تدور في إطار كلاسيكي، يمكننا إدراج مرحلة بالمقدمة، العقدة، نقطة التحول، الصراع، عودة البطل، الإدراك.

على سبيل المثال، وفي ما يتعلق بالمقدمة والإعداد، لنفترض أن هناك عائلة أو فريق عمل داخل مؤسسة، وهناك شخصية بطل زائفة، يخدع أحد الأفراد بهذه الشخصية ويلحقه الضرر، ويكشف النقاب عن الشخصية الزائفة، ويظهر البطل الحقيقي ويبدأ في البحث والتخطيط لينال من الشخصية الزائفة وهذه هي العقدة، يترك البطل المكان الأساسي للأحداث (البيت أو المؤسسة) ويتعرض لاختبارات وتطرح التساؤلات ويتصرف حسب محرك الأحداث، ويستعين بشخصيات مساعدة تدخل على العمل وتضيف له قيمة إلى جانب تسلية وإثارة، ويتوصل البطل إلى المكان والكيفية التي سيحقق فيه هدفه. وهكذا تكون نقطة التحول، ويلتحم البطل مع الشرير في مواجهة مباشرة، يتميز البطل بعلامات منها الخير، ويتم تسوية المأساة ويُهزم الشرير (الشر) وهذا هو الصراع. هناك من يطارد البطل ويعرقل مسيرته أثناء العودة، يدعي المهزوم ادعاءات كاذبة، وعلى أثر ذلك يعاني البطل المشاق، وهكذا تكون عودة البطل، يتم إنجاز المهمة بعودة الحق لأصحابه وإصلاح ما يمكن إصلاحه، ويتم فضح البطل الزائف وأعوانه وينكشف أمره ويبدأ في التحول، ويلقى الشرير (الممثل للشر) جزاءه، ويتوج البطل ويستقر – بالزواج أو العودة إلى الأسرة لتعم السعادة – وهكذا يكون الإدراك.

هنا نكون قد أعطينا فكرة عامة لعمل سيناريو لقصة ما، وتوضيحاً لكيفية هندسة النصوص الإبداعية، كل هذه الأحداث التي مرت بنا ترتبط إلى جانب السرد السببي والزمني بحوار يعد بإتقان يضفي جمالاً، ويؤدي إلى تحسين العمل ويرفع عنه الملل ويقرب المسافات بين الأحداث. والقائم بهذا العمل الجميل والصعب في الوقت نفسه هو السيناريست، إذن يمكننا القول إن السيناريست هو المخطط الأول للعمل الدرامي، وهو الذي يدخل بك إلى أجواء القصة دون أن تلاحظ ذلك من خلال الحوار والمشاهد المعبرة (الصورة والحركة).

والسيناريست يجعلك تتفاعل مع العمل ثم يقطع المشهد ويحرق أعصابك وينتقل لمشهد أخر، ويوصل القصة إلى قمة التعقيد حتى يظن المتلقي بأنه لا يوجد حل لهذه المشكلة حتى يأخذه تدريجياً نحو الحل من حيث لا يدري، ويوزع المشاهد والأدوار ويتحكم فيها وينقلها من وقت إلى أخر ومن مكان إلى أخر ومن ممثل إلى أخر كلاً حسب دوره بالقصة.

إضافة إلى ذلك، السيناريست هو من يعرف أولا وصف شخصيات العمل وما فيهم من علل وكذلك أعمارهم وما يتميزون به أثناء الحديث مثال الإشارة باليد أو الغمز بالعين أو نحو ذلك أو وجود عاهة أو علامة في إحدى الشخصيات، وهو الذي يضع النهاية للقصة، غالبا ما يكون هو صاحب القصة، وإذ لم يكن كذلك فيسمح له بالحذف والزيادة خدمة للعمل شريطة عدم المساس بالفكرة الأساسية للقصة.

هذا بصورة مبسطة السيناريو ومن يكتبه، أو مهمة تحويل العمل الأدبي إلى عمل فني يتسم بالإبداع ويخلو من الجمود.

D 1 نيسان (أبريل) 2010     A رزق فرج رزق     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  عندما يصبح الوطن منفى

2.  نصوص قصيرة

3.  آمال وحبال: 2

4.  كلمة العدد 12: مسك ختام العام الأول

5.  حوار: الحسن الغشتول


القائمة البريدية