عدلي الهواري

كلمة العدد 68: الجوائز والتغاضي عن الأخطاء الفادحة

عدلي الهوارييوم الأربعاء، 11 كانون الثاني/يناير 2012، أعلنت لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية في مؤتمر صحفي بالقاهرة الروايات التي بلغت مرحلة "القائمة القصيرة" أي تلك التي سيتم اختيار إحداها للفوز بالجائزة. وينطوي بلوغ هذه المرحلة على الحصول على عشرة آلاف دولار، أي أن بلوغها يعني مكسبا ماليا إضافة إلى المعنوي.

وجاء في أخبار المؤتمر الصحفي أن اللجنة عبرت عن "استيائها الشديد لما وجدته من أخطاء لغوية ومطبعية في الروايات العربية، التي تم ترشيحها للجائزة هذه الدورة". وجاء في الأخبار نقلا عن عضو لجنة التحكيم مودي بيطار: "إن لجنة التحكيم تغاضت عن هذه الأخطاء، محملة المسؤولية لدور النشر العربية". وورد في الأخبار أيضا أن الروائي المصري يوسف زيدان حمل المسؤولية للكتاب وليس للناشرين.

يمكن للمرء أن يسهب في تحليل هذا الخبر ودلالاته، ولكن الإسهاب ليس من طبعي، خاصة في كلمة العدد. ولذا سأمر بإيجاز على بعض الدلالات.

الثقافة العربية تتضرر من منح جوائز لروايات فيها أخطاء فادحة، فذلك يشجع الكاتبات والكتاب على التهاون في امتلاك مهارات الكتابة بلغة عربية سليمة واستخدام أحكام الطباعة وعلامات التنقيط استخداما صحيحا. ويشجع أيضا دور النشر على التهاون في نشر الجيد، وتطبيق معايير جودة تشمل عدم نشر نص قبل تدقيقه لغويا.

للتغاضي عن الأخطاء الفادحة انعكاس سلبي على مصداقية أعضاء لجنة التحكيم، فذلك يدعو إلى التساؤل عما إذا كانوا يتغاضون عن الأخطاء الفادحة في الحكم على الأعمال الأدبية خارج سياق هذه الجائزة، وإن لم يفعلوا ذلك في الماضي، سوف يطالبون بالتغاضي بعد أن سمحوا لأنفسهم بفعل ذلك في سياق الجائزة العالمية للرواية العربية.

وبالنسبة للمسؤولية عن الأخطاء الفادحة، الكاتب أم الناشر، فليس سرا أن الكثير من دور النشر في العالم العربي تنشر لمن يريد النص الذي يريد مقابل مبلغ معين من المال. يوم كانت الكتابة تعتمد على القلم والورقة، كانت دار النشر هي المسؤولة عن الأخطاء الطباعية، بالنظر إلى أن النص كان ينقل من الورق إلى حروف مصفوفة. أما في عصر الكتابة باستخدام الحاسوب، فقد أصبح الناشر يلجأ إلى النسخ واللصق، ولذا كل ما في النص من أخطاء هي أخطاء الكاتب/ة. ومع ذلك لا عذر للناشر الكسول الذي ينشر نصا دون تدقيق، فحتى التدقيق الإملائي والنحوي أصبح ممكنا باستخدام برامج حاسوب، ويستحسن طبعا أن يتم ذلك من قبل شخص ملم باللغة العربية.

هناك حالة إنكار لوجود مشكلة واسعة الانتشار في العالم العربي عندما يتعلق الأمر بضرورة الكتابة بلغة عربية سليمة تراعي أحكام الطباعة وعلامات التنقيط مثلما تراعي أحكام النحو والإملاء، وقد يكون من الأدق وصفها بحالة استهتار.

الثقافة العربية لن ترقى بالجوائز فقط، وبالتأكيد لن ترقي بمساعدة جوائز تتغاضى عن الأخطاء الفادحة. هناك حاجة للاعتراف بوجود مشكلة وبذل الجهد اللازم لحلها، بدل هروب الراغبين في الكتابة من مواجهتها إلى النشر على حساب الكاتب/ة، أو النشر في المواقع التي لا تدقق النصوص، أو فتح مدونات أو صفحات على فيسبوك.

لا يمكن أن يكون الكاتب جادا في مشروعه الكتابي إذا لم يكن في حوزته بالإضافة إلى الأقلام والحبر والورق أو الحاسوب أربعة أو خمسة من المراجع عن النحو وتصريف الأفعال والإملاء وأحكام الطباعة وتوثيق البحوث. وفي عصر الإنترنت كل ما تريده من معلومات تضعه محركات البحث أمام العينين، ولذا لا عذر لكاتب أو ناشر في هذا الأمر.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3206368

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC