أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 5: 48-59 » العدد 53: 2010/11 » البروتوكول الدلالي عند الجرجاني

مليكة فريحي - الجزائر

البروتوكول الدلالي عند الجرجاني

في نظرية المعنى ومعنى المعنى


ظهرت جهود عبد القاهر الجرجاني في الدلالة في نظريته المشهورة (النظم) التي فصلها في كتابه دلائل الإعجاز وتطرق إليها بالحديث أيضا في أسرار البلاغة، فليس نظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق بل أن تحقق دلالتها كمالا لغويا وأن وتتناسق معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل. فاللفظة إن حققت مزية النظم صلحت لأن معناها معروض على الطريق ولكن دلالتها تشق على النفس الاجتهاد.

وجملة الأمر أن اللفظة لا تحقق البعد التصويري البليغ مقطوعة من الكلام التي هي فيه، لكن بما تتواصل مع معناها بمعنى ما يليها من ألفاظ:

وهل تجد أحداً يقول: هذه اللفظة فصيحة إلا وهو يعدُ مكانها من النظم وحُسن ملائمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤنستها لأخواتها؟ وهل قالوا، لفظة متمكنة ومقبولة وفي خلافه قلقة ونابية ومستكرهة إلاّ وغرضهم أنْ يعبّروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه من جهة معناهما، وبالقلق والنبو عن سوء التلاؤم، وأن الأولى لم تلق بالثانية في معناها وأن السابقة لم تصلح أن تكون لفقا للتالية في مؤداها؟ [1]

فالنظم ليس شيئاً غير توخي معاني النحو فيما بين الكلم، ومعاني النحو تابعة لترتيب المعاني في النفس لتحقيق الدلالة أو ما يسميه الجرجاني معنى المعنى.

صورة بيانية لما سبق ذكره.

JPEG - 9.3 كيلوبايت
رسم بياني: الجرجاني

المعنى ومعنى المعنى

إن التقاء الفصاحة والبلاغة وانتقاء الألفاظ والتحامها بالمعنى كلها مزايا تعود إلى المعاني فليس تخير اللفظ مستقلا عن المعنى يذوقنا جمال التركيب ولا كوننا نولي الاهتمام بالمعنى بغض النظر عن الصياغة، لكن مزية النظم هي التحام كل من اللفظ والمعنى داخل التركيب، وبالتالي القضاء على هذه الثنائية هو مصدر الجمال.

وفكرة النظم تجعلنا نفهم أن عبد القاهر الجرجاني لا ينظر للفظ إلا من خلال النظم وأن الأوصاف التي تنسب للفظ ليست إلا أوصافا للمعنى، وبالتالي قيمة اللفظ في كونه ينقل تجربه الشعرية "فاللفظ والمعنى إذن مرتبطان في الشعر الرائع ارتباطا وثيقا بحيث لا تستطيع أن تغير اللفظ دون أن تغير المعنى." [2]

فالنظم ليس صنعة تقتصر في الألفاظ وحدها ولا في المعاني وحدها وإنما يتم بدراسة صلاحية اللفظ في موقع يكون معنى الكلام في ترتيب ويتم ذلك بما قبلها وما بعدها في موقع ما، والصحيح لا يدمج فيه اللفظ أولا أو المعنى أولا وإنما يتم الالتحام في لحظة واحدة، فصور المعنى في سياق فني لكن تتحول فيه وسائل التصوير الفني إلى استعارة وتشبيه وتقحم فكرة (معنى المعنى) لهذا التركيب بما لها من تحول في مجال اللغة على المستوى النقدي والإبداعي:

فالكلام ضربين، ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وذلك إذا قصدت أن تخبر عن زيد مثلا بالخروج على الحقيقة فقلت: خرج زيد وبالانطلاق عن عمر فقلت: عمر منطلق وعلى هذا القياس وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة، ثم نجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض، ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل. [3]

ومن الأمثلة على ذلك:

"إذا قلت: هو كثير رماد القدر، وقلت: طويل النجاد، أو قلت في المرأة: نؤوم الضحى، فإنك في جميع ذلك لا تفيد غرضك الذي تعني، من مجرد اللفظ ولكن يدل اللفظ على معناه الذي يوجهه ظاهره، ثم يعقل السامع ومن ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك، كمعرفتك، من كثير رماد القدر، أنه مضياف، ومن طويل النجاد أنه طويل القامة، ومن نؤوم الضحى في المرأة أنها مترفة مخدومة لها ما يكفيها أمرها، وكذا إذا قال: رأيت أسدا وذلك الحال على أنه لم يرد السبع، علمت أنه أراد التشبيه إلا أنه بالغ فجعل الذي رآه بحيث لا يتميز عن الأسد في شجاعته، وكذلك تعلم من قوله: تعنى أنك تقدم رجلا وتؤخر أخرى أنه أراد التردد في أمر البيعة، واختلاق العزم في الفعل وتركه " [4]

يرى الجرجاني أن اللفظ جلية ومزية إذا كان غرضك دلالته لوحده وكان مقصدك هو الإخبار ويؤخذ بذلك مثلا في خروج زيد وانطلاق عمر وهذا ما يقصد به المعنى من خلال دلالة اللفظ على معناه في التركيب اللغوي، لكن المعنى يتعدى إلى دلالة ثانية (معنى المعنى) وهي من خلال نقلنا لهذا اللفظ إلى موضع غير الذي وضع له، وهنا يظهر الموضع الثاني الذي ينقل إليه اللفظ من غير موضعه المألوف ويبرز ذلك من خلال كنايات واستعارات وتمثيلات تقفز باللفظ إلى معنى ثان، فمثلا فلان (كثير الرماد، طويل النجاد، نؤوم الضحى) فهي كنايات عن الكرم (كثير الرماد)، وكناية عن الكرم والشجاعة في قوله (طويل النجاد) و(نؤوم الضحى)، المرأة المترفة والمخدومة التي لها من يتكفل أمرها.

وقوله رأيت أسدا فهو لم يرد بذلك أنه رأى أسدا، بل أنه يبالغ فجعل الذي رآه يتميز بالشجاعة مثل الأسد لكن لم يعرف ذلك إلا بعد التأويل وخروجه بمعنى المعنى والذي يعبر عنه المعنى الثاني والذي اتضح بعد خروج اللفظ من موقعه الذي عرف له.

من خلال كل هذا يكشف لنا عن الفرق بين (معنى المعنى) و (المعنى) الذي يرى في الأول أنه كل ما استخلصه الذهن من المعنى الأول للفظ الذي يصبح له مدلولا عن معنى المعنى. أما الثاني فهو فعل كل ما يتبادر للذهن من خلال القراءة الأولية للفظ الذي استخدمه فيما بعد في الدلالة على معنى المعنى نحو: "بعيدة مهوى القرط". [5]

فالقراءة الأولية توحي أن هناك كناية عن طول عنق المرأة وهذا ما يسمى بالمعنى، أما معنى المعنى فيتجسد من خلال اعتباره لتلك القراءة الأولية مدلولا لمعنى ثان الذي يتجسد في الجمال.

يعمل الجرجاني على إبراز (فالمعنى الأول) المفهوم من نفس الألفاظ وهو المعارض والوشي والحلل والاشتباه ذلك (المعنى الثاني) التي يرمي إليها بتلك المعاني وهي التي تكتسي تلك المعارض، وتزين بذلك الوشي والحلل.

جملة الأمر أن صور المعاني لا تتغير بنقلها من لفظ إلى لفظ حيث يكون هناك اتساع ومجاز، وحتى لا يراد من الألفاظ ظواهر ما وضعت له في اللغة، ولكن سار بمعانيها إلى معان أخرى.

يبرز الجرجاني في القول الذي سلف ذكره، مدى علاقة المعنى بمعنى المعنى، فيعتبر الأول أساس الثاني، وبالتالي المعنى يهيئ الألفاظ من خلال ما تعرضه الكلمات والمفردات، فهذه هي النظرة الأولية التي يستدل إليها العقل أما معنى بذلك اللفظ عن موضعه الذي وضع له فيخرج بالمجاز والاستعارة والتشبيه وهذا ما يعرف بالمعنى الثاني أو (معنى المعنى)، وأنه

"إذا عرفت هذه الجملة فيها هنا عبارة مختصرة وهي أن نقول المعنى، ومعنى المعنى، نعني بالمعنى: المفهوم من ظاهر اللفظ، والذي يصل إليه يعبر وساطة. وبمعنى المعنى: أن يعقل من لفظ معنى، ثم يقضي بذلك المعنى إلى معنى آخر كالذي فسرت لك." [6]

=أ= مفهوم المعنى

يوضح الجرجاني مفهوم المعنى أنه هو ذلك التصور في اللفظ الذي يجعله يبدو في هيئته ويُكون الدلالة المعنوية، فلا يكون كناية وتمثيلا به ولا استعارة، بحيث تكون دلالته غرضها مجرد اللفظ وفي تأدية وظيفته الإشارية وهو بما عرف به اللفظ في موضعه الأول، فهو "المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه تغير واسطة." [7]

إذن نجد أن اللفظ هو مادة الأدب، لكن يتدخل النظم في تلاحم الدلالات لخلق صورة أو معنى على مصور فالمعنى هو ما وجد قبل التعبير، وبالتالي الغرض الذي يقد به المتكلم وهو متعدد الدلالات، وقد حصره عبد القاهر الجرجاني بشكل عام في مجموع دلالات الألفاظ في سياق بحيث لا يكون قاصرا في تأدية واجبه نحو الفكرة والمضمون الفلسفي بل يتعدى إلى الخلق الذي يخرج به التركيب من إحساس وصورة وصوت وفكرة و"كل ما ينتج عن سياق من فكر وإحساس وصورة وصوت." [8]

والمعنى الذي تعرض إليه الجرجاني من دلالات الألفاظ المفردة اعتبر لبنة لما شكله الفكر المتقدم الحالي وهذا ما عرف بـ "سمانتيك" أو علم الدلالة والذي اعتبر فرعا من علوم البلاغة فهو يدرس اللفظة المفردة من داخل دراسة المعنى فيرى في المعاني أنفس الألفاظ والتي تجلت في المعارض والوشي والحلي وأشباه ذلك.

فتتضح عملية الخلق الفني عند الجرجاني بما ينتج عن السياق فتكون فيها الصورة الأدبية نتيجة له ويشترط في هذا الأخير ترتيب الألفاظ باعتبارها أوعية للمعاني وبالتالي تنبثق وتتعايش معها، فهو يرى إذا جسد اللفظ أولا في النطق يجب أولا أن يجسد المعنى في النفس فكلاهما يترتب في الفكر وفي اللفظ والمعنى عند الجرجاني متماسكان في محتوى الأدب، فالمعنى يستدعي اللفظ واللفظ يعبر عن المعنى ويتجسد هذا في قوله:

"واعلم أن ما نرى إنه لابد من ترتيب الألفاظ وتواليها على النظم الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر، ولكنه شيء يقع بسبب الأول "المعنى" ضرورة من حيث أن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني فإنها لا محالة تتبع المعاني في موقعها، فإذا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أولا في النطق". [9]

عالج الجرجاني سبيل الكلام عن المعنى الذي جسد فيه التصوير فهو كالفضة أو الذهب ومزينة لا يتكون محدد نظرة نلقيها على معناه فهو يقارن بذلك قول الجاحظ في قوله المعاني مطروحة:

"فنجد مثال أن صانع الذهب أو الفضة إذا صنع خاتما فإذا كان حكمك على الجودة فإنك تنظر إلى الجودة بغض النظر على المعدن فهذه هي المادة الأولية ... سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة وأن سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير والصوغ فيه كالفضة والذهب يصاغ منها خاتم أو سوار فكما أن محالا إذا أنت أردت النظر في صوغ الخاتم وفي جودة العمل ورداءته أن تنظر إلى الفضة الحاملة لتلك الصورة أو الذهب الذي في الكلام أن تنظر في مجرد معناه. [10]

جعل الجرجاني من المعنى قالبا فنيا، لكن بدخوله في النظم ودخول وسائل التصوير الفني يتجاوز المعنى (الدلالة الأولية) فهو يودي به إلى معنى آخر الذي يتجسد في الصور البلاغية. الألفاظ تشكل حلية وزينة فقولنا "رأيت أسدا"، وتاليا لم يرد من خلال قوله إنه رأى أسد في الحقيقة فنعلم أنه تشبيه وأنه بالغ فجعل الذي رآه اعتمد على ملابسة بينه وبين الأسد ألا وهي الشجاعة، وبالتالي نقل اللفظ من موضعه لنستعمله في غير ما وضع له وهذه الصفة التي وظف فيا للمعنى لا للفظ فمن خلال تأويل المعنى الأول انتقلنا بذلك إلى المستوى الثاني ألا وهو المعنى الثاني وهو (معنى المعنى).

يصرح الجرجاني في حديثه عن النظم دلالة أولية انتقل من خلالها إلى دلالة ثانية وهذا من خلال أن يكون قصدنا إلى الشجاعة التي يتسم به هذا الرجل، فالمعنى الذي يبحث فيه الجرجاني هو ما توصل إليه الفكر بغير وساطة أما معنى المعنى فهو اقتناء من اللفظ معنى واستنتاج معنى ثان. وهو المدخل لفهم وظائف الصورة الفنية وبالتالي يراد من المبدع أن يتقن في صياغتها ويوكل للمتلقي إلى استخلاص حواشي الصياغ والزخارف التي عمد إليها المبدع والتي من خلالها يستقر من خلالها إلى الصورة البلاغية والتي تسمى بمعنى المعنى التي تجسدت في كل من المجاز والاستعارة والكناية، إلى آخره.

=ب= معنى المعنى

إن مدار معنى المعنى هو انتقال يجسده اللفظ من وضع له أو عرف عنه إلى موضع يتم فيه تجاوز هذا الموضع بحيث من خلال ذلك يؤدي كل أنواع البلاغة للصور الفنية من استعارة أو كناية أو تشبيه أو تمثيل بحيث "أن تعقل من اللفظ معنى، ثم يقضي بك ذلك المعنى إلى معنى أخر كالذي فسرت لك".

يتطرق الجرجاني إلى شرح مصطلح معنى المعنى والحديث إلى ما يمكن أن يستنتج من التعبير الذي طرأ على اللفظ الذي تم فيه الانتقال من موضع إلى موضع آخر وما توحي به الدلالة الأولية التي تتبادر إلى العقل من خلال كل هذا نخلص إلى معنى ثان أو معنى المعنى.

ومعنى المعنى ينقل المرء من معنى اللفظ الذي وضع له والذي تكون الألفاظ مفهومة فتكتسي بالمعارض والوشي والحلي فتخرج إلى دلالات ثانية فتتجاوز بذلك الحقيقة، وهنا يكون الكلام مترادفا، ولا تختلف المفردات فقولنا "رأيت أسدا" أو "لقيت ليثا" فكلا المفردتين تعبر عن مقصد واحد فلم يخرج المعنى الأول عن الثاني فالأهم هو أن يكون هنالك تجاوز للحقيقة بما يتجسد من اتساع ومجاز لأن الصورة لا تنزاح بمجرد تلقيها من لفظ إلى لفظ.

إن مقصد الكلام في كل من أنواع المجاز من الاستعارة والتمثيل والكناية ليست منحصرة في دلالة اللفظ وحده بل يتجاوز إلى ما يقتضيه معنى في اللغة ويتجاوز بذلك دلالة يقود بها المعنى إلى دلالة ثانية وهذا ما يسمى بمعنى المعنى.

إن تطبيق نظرية معنى المعنى على القول "فإني جبان الكلب مهزول الفصيل" يتم وفق البحث في دلالة اللفظ والوضعية والتي يدور مجراه في أن الكلب جبان والفصيل هزيل. أما الانتقال إلى المعنى المراد أو ما يسمى بمعنى المعنى هو أن الكلب مكفوف عن النباح وهذا لكثرة عابري السبيل فأعياه النباح حتى سكت عن ذلك أما الفصيل المهزول لأن أمه ذبحت للضيف فهذه دلالة على الكرم وحسن الضيافة.

إن دراسة معنى المعنى عند الجرجاني شكلت في التشبيه والتمثيل والاستعارة، وقد ألمح إلى أن معنى المعنى يقوم على مستويات متفاوتة في الدلالة والتأثير معاً. وقد كانت له وقفته النقدية حين تحدّث عن التناوب بين المختفي والظاهر وضرورة الارتقاء باللفظ نحو شأن قوة التمثيل من الزاوية العقلية بغية الوصول إلى اللذة اللغوية في تتبع صور الجمال وخلق الصورة الفنية.

مضى الجرجاني إلى شرح فكرته فيقول في ذلك:

"فإذا رأيتهم يجعلون الألفاظ زينة للمعاني، وحلية عليها، أو يجعلون المعاني كالجواري، والألفاظ كالمعارض لها، وكالوشي المخير واللباس الفاخر، والكسوة الرائعة، إلى أشباه ذلك مما يفخمون به من أمر اللفظ، ويجعلون المعنى ينبل به ويشرف، فاعلم أنهم يصغون كلاما قد يفخمون به أمر الفظ ويرجعان المعنى إعطائهم المتكلم أغراضه عن طريق معنى المعنى، فكنى، وعرض، ومثل، واستعار، ثم أحس في ذلك كله وأصاب ووضع كل شيء منه في موضعه." [11]

يتناول الجرجاني بذلك من خلال هذه المقولة أن المعنى يأخذ موضع النبل والشرف بكل ما يكتسيه من وشى وحلي ولباس فاخر أو كسوة رائعة، ويتجسد هذا في معنى المعنى بما اكتسابه اللفظ من هذه الزينة التي شكلت في كل من الكناية والاستعارة والتمثيل والمجاز، وبالتالي هي المستوى الفني الذي جسدت فيه الصورة البلاغية، وهو ما سماه بالبنية العميقة التي لا يكمل الوصول إليها إلا من خلال استنباط من المرحلة الأولى التي جسدت في البنية السطحية أو المعنى. فالصورة الفنية التي تبدو في صياغة النظم محصورة في كل ما يلحق باللفظ من تحسيس وتزيين وتأثيره يبدو مجازات أو تشبيهها أو استعارات أو كنايات، فمعنى المعنى هو بداية لمرحلة فنية تسخر فيها كل أدوات التصور البياني وهي أعمدة خيال التصوير وهذا مالا تستغني عنه لغة الشعر.

إن الفرق الذي يحدث القطيعة بين لغة العلم والآداب هو أن دلالة الأول تقتصر بالمعنى المحدد للعبارة فهذا يعكس نظرة التي تجاوز إلى ذلك أي من المعنى اللغوي إلى معنى أخر بما يتم فيه توظيف كل ألوان البيان من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز مرسل وهذا ما سمي بلغة الأدب.

إذن إن جميع الأشكال البلاغية والمجازية منها خاصة كلها يتلاحم لتؤدي بعدا ثانيا وهو المعنى العميق للفكرة التي من خلالها تبرز جواهر تجربة الشاعر وبالتالي تسمو الصورة المجازية لتؤدي غرض معنى المعنى. فالاستعارة هي أكثر الأنواع البلاغية دلالة إذا أحسن استعمالها في الصياغة وهذا لما تكسبه من دلالة وإيحاء وهذا لا يمكن في حذف أحد طرفي التشبيه فيها فلقد تجاوزه إلى قوة التصوير.

ومثلا قولنا: "تعال نقطف الأزهار من روض الحياة" [12]، فالمعنى السطحي الذي يؤوله الفكر هو أن هنالك (أزهار، روض، الحياة) من خلالها دعوة إلى قطف هذه الأزهار الموجودة في الحياة، لكن دلالة اللفظ تجاوزت هذه البنية السطحية إلى بنية عميقة تجسدت في التعبير المجازي الذي يخفيه الفظ من دلالة ففي لفظ الأزهار أراد به ربيع العمر، أيام الصبا، أما القطف فيستلزم التريث والاختيار والاستطاعة إلى ذلك فهو يدعوه إلى استغلال هذه القترة من العمر التي اختار لها لفظ الأزهار سرعة الذبول وبالتالي إيحاء لقصر عمر الإنسان.

إن الأساس الذي بنيت عليه الصياغة أو السياق هو التحام هذه التعابير المجازية في صياغة نحوية صحيحة بحيث تشكل هذه المعاني البلاغية من استعارة وتمثيل وتشبيه جزءا لا ينفصل عن النظم في تطبيق إليه فهي سبب في النظم وينشأ عنها. "فالاستعارة والتشبيه والكناية والمحسنات المعنوية واللفظية الجارية في السياق وغير النابية عنه، وحسنها رجع إلى مراعاتها أوجه الجمال فيها تصوير المعنى" [13]. فكل من هذه الاستعارات والتشبيهات والكنايات والمحسنات تلعب دورا في النظم وكلها تتميز عن طرق مرحلة تجاوز اللفظ "فإنك تعرف المعنى فيها عن طريق المعقول دون طريق اللفظ." [14].

يتم معنى المعنى عند الجرجاني بتجاوز دلالة اللفظ الظاهر إلى ما يحمله من دلالات في مرحلة يتم فيها تدخل العقل فقول: "أنت بحر" فالقصد ليس البحر وهذا ما سمي بالمعنى السطحي وإنما خرجت إلى معنى بلغ فيه جمال العظم من خلال تصوير كرمه الذي لا ينتهي بالبحر.

وفي قول الشاعر:

سَأَلتُ عليهِ شِعابَ الحيِ حين دَعَا = = أنْصاره بوجوهٍ كالدَّنانيرِ

يخاطب الشاعر هنا ممدوحه ويبرز له المكانة التي يكتنفها بين قومه فهو يجدهم متى دعاهم إليه ازدحموا عليه وكثروا كالسيول، فالاستعارة التي جسدها الشاعر في هذا البيت أولت عليه لطفا بما أحدثته من معنى إضافي عن طريق السياق فهي عرف عم طريق المعقول دون طريق اللفظ وهذا لن يأتي إلا من خلال النظم، إذ اللفظ ليس مقصودا بمفرده.

جعل الجرجاني للاستعارة قيمة فنية تتشكل بحسن موقعها في الجملة وما يضيف النظم إليها جمالا فقوله تعالى: "اشتعل الرَّأسُ شيبَا"، فمعنى المعنى قائم على الاستعارة الجارية في لفظ اشتعل، فهو لم يقصد بقوله إن الرأس اشتعل مثل الموقد وهذا ما توحي به دلالة اللفظ السطحية.

إن الحسن التي تجسد في الآية الكريمة في المعنى الذي أدى إلى معنى المعنى وهذا النظم القرآني التي شكل وجه من وجوه تحسين النظم فهذا السبك في استناد الفعل إلى الرأس وهو في الحقيقة لشيب يقود إلى دلالة اللفظ العميقة في الآية ألا وهي الشمول والانتشار.

من خلال نظرية معنى المعنى التي يبحث فيها الجرجاني وما تقدمه للنظم إذا أحسن استغلالها الشاعر الذي يعرف كيف يخلق لنفسه قاموسا لغويا يختص به في بحر الكلمات متأملا فيها وفي تفاعلاتها التي تؤدي علاقات تخدم السياق، فكل من أبواب التشبيه والاستعارة والكناية وغيرها من الأسس التي جسدت في مرحلة معنى المعنى فإنها جزء لا يتجزأ من الصياغة بل هي عنصر فني راق من عناصرها. [15]

كل من أبواب التشبيه والاستعارة والكناية وسائر المجاز يقوم بتصوير المعنى وتجسيمه والتي انحسرت في إقناع المتلقي من خلال ما شكلته من منهج أصيل الذي جسد فيه هذه الصورة البلاغية، بحيث أنها جزء لا يتجزأ من النظم وما تقدمه من تحسين له، ففسر الجرجاني في نظرية تفسيرا رد فيه على المعاني الثانوية (معنى المعنى).

نظرية معنى المعنى تلتمس في تركيب الكلام وسياقاته مما تخدمه للمضمون ودلالة اللفظ الحقيقة فهو معجب بالسياق وتأويل المعنى ونجده يميل إلى الصدق المتمثل في المعاني العقلية التي يرتضيها العقل وهذه الأشياء يتصف بها الحديث النبوي فالخلق الفني جسده الرسول صلى الله عليه وسلم للتعيير الصادق عن التجارب التي تقتضيها الحياة البشرية.

أما تجسيد الشاعر للصور المجازية أساسه الوهم والخيال التي يتم من خلالها إعادة تشكيل ما هو مدرك ويعتمد في ذلك علة قوة الإحساس، وهذا ما يسميه الجرجاني في كتابة أسرار البلاغة بمعنى المعنى ويصرف من خلالها إلى دراسة قائمة على أسس نفسية وذوقية وجمالية عقلانية [16]، فمثلا قول ابن الرومي هاجيا:

الحظُّ أَعْمَى لو لا ذَاكَ لم نره = = لِلْبُحترِي بِلا عَقْلٍ ولا أَدَب!

قُبْحًا لِأَشياءٍ يَأْتي البحتري بها = = من شعره الغَثِّ بَعْدَ الكَدِّ والَّتعَبِ

كَأَنَّهاَ حينَ يُصْغِي السَّامِعونَ لَهَا = = مِمَن يُميزُ بَيْنَ الَّنْبِع والغَرَبِ

رُقَى العَقارِبِ، أو هُذْرُ البناةِ إذَا = = أَضْحَوا عَلى شَعَثِ الجُدْرانِ فِي صَخَبِ

وقَدْ يجيء بِخَلْطِ فالنُّحَاسُ لَه = = وللأَوائِل مَا فِيه مِن الذَّهَبِ

يُسِيء عَفًا نْ أَكَدْتَ وَسَاِئلَهُ = = أَجَادَ لِصًا شديدَ البأسِ والكَلبِ

عَبدٌ يُغيرُ عَلَى الَمْوتَى فَيَسْلُبهم = = حُرَّ الكلامِ بجيشٍ غير ذِي لجب

ما إِنْ تَزَالُ تَرَاه لابِسًا حُللاً أ= = سْلابَ قَوم مَضَوا في سَالفِ الِحقَب

شِعْرٌ يُغِيُر عَليه بَاسِلاً بَطَلاً = = ويَنْشُدُ النَّاسَ إيَّاه عَلى رقب

يَقولُ مُسْتَمِعُوهُ الجَاهِلونَ به = = أَحْسَنْتَ يَا أَشْعَرَ الحُضَّار والغُيب [17]

من خلال أبيات ابن الرومي لا يمكن لنا أن نتذوق هذه الأبيات بغض النظر عن الدلالات التي جسدت في التشبيهات الواقعة في هذه الأبيات وما أولته المعاني الثانوية في خدمة سحر الكلام فيقول الجرجاني في ذلك: "وينبغي أن تعلم أن باب التشبيهات قد حضي من هذه الطريقة بضرب من السحر، لا تأتي الصفة على غرابية، ولا يبلغ البيان كله ما ناله من اللطف والطرف، فإنه قد بلغ حدا يرد المعروف في طباع الغزل." [18]

الصنعة التي ظهرت في أبيات ابن الرومي وهو يسخر من شعر البحتري الذي وصفة بالغثاثة، بالإضافة إلى التشكيك فيه خاصة إذا عرض على من يميز بين النبع (الأصل) والغرب (الهش)، فهو لا يخرج عند أهل العلم عن كونه رقى العقارب أو هذر البناة (غبار الجدران)، أو مختلطا مثل النّحاس الذي له لون الذهب، فهذا اللَّمعان له دلالة اللصوصية واحتراف السرقة.

يقول الجرجاني عن معنى المعنى "فليس معك إلا معنى واحد، وإما هناك فمعك معنيان أحدهما معلوم والآخر مدعى موهوم فاعرفه" [19]. ويتجسد المعنى الموهوم في المعاني الثانوية ويتجسد ذلك في الأقوال التالية.

يقول محمد ابن أبي عيينة:

فقلتُ لأَصْحَابِي: هِي الشَّمُس ضَوءها = = قرَيب، ولَكِنْ في تنَاولِها بُعدُ

يقول شاعر

أو كَبدرِ السَّماءِ، غَيرُ قَريبٍ = =حِين يوفيَ والضَّوء فِيهِ اقترَب

وكبيت المتنبي:

كَأنهَّا الشَّمسُ يعي كَفُ قبضَةٍ = = شُعاعُهَا ويرَاهُ الطَّرفُ مقْترباَ [20]

فالشاعر في البيت الأول لم يقصد بقرب أو بعد الشمس عن العين فهذا معلوم لأنه لا يشك أي عاقل في ذلك وقد تجسد هذا المعنى عند كل من بشار والمتنبي فدلالة اللفظ هو أن كلهم جاءوا لتصوير الشمس من حيث قربها أو بعدها، فدخل في القصد على الحد الذي مضى وهي قوله العباس أيضا:

نعمةٍ كالشَّمسِ لما طَلعت = = بثَتْ الإسراف في كلِّ بَلدٍ. [21]

فمن خلال بيت العباس أن معنى البيت هو أن نعمة كالشمس في ضياء والإسراف فلم يضع كلامه لذلك، فكذلك بالنسبة لكل من بشار والمتنبي وأبي عيينة لم يجسدوا أبياتهم لإبراز حسن المرأة كالشمس، بل حاولوا إبراز المعنى الآخر، فلم يقل إن النعمة إنما عمت لأنها شمس، ولكن أراد لعمومها وشمولها قياس، ويجري أن يكون ذلك القياس في شيء شريف له بالنعمة شبه من جهة أوصافه الخاصة [22]. وقد تحدث عن ذلك إحسان عباس بقوله:

انتقل من تفاوت الدلالات إلى مرحلة لم ينتبه إليها أحد قبله من النقاد وقد أسعفته نظرية الجاحظ في المعاني المطروحة، على ذلك فقد خيل إليه أن الناس حين أساؤوا فهم نظرية الجاحظ لم يلحظوا تفاوت الدلالات الناجم عن طريق الصياغة فقولك: خرج زيد، "قول نصل منه إلى المقصود بدلالة اللفظ وحده ولكنك حين تقول: هو كثير الرماد القدر، فإنك تطرح أولا دلالة أولية، تنتقل منها إلى دلالة ثانوية تصل بها إلى غرض جديد، فمرحلة معنى المعنى هي المستوى الفني من الكناية والاستعارة والتشبيه وفي هذه المرحلة يكون التفاوت أيضا في الصورة أو الصياغة لأنه يتفاوت في الدلالة المعنوية... ومن مرحلة المعنى يتكون علم المعاني، ومن مرحلة معنى المعنى، يجيء على البيان. [23]

يلخص إحسان عباس لنا نظرية علم المعاني التي تتكون من خلال مرحلة المعنى التي يتجلى فيها ظاهر اللفظ إلى مرحلة معنى المعنى والتي جسد من خلالها علم البيان، ويرى في هذه الأخيرة أنها مقومات الخيال التصويري بحيث أن نظرية معنى المعنى هي تجميع للأدوات البيانية من استعارة وتمثيل وتشبيه ومجاز فهي المستوى الفني المختبئ وراء دلالة اللفظ.

يقول الجرجاني: "وصحة النظم تكون في توخي المعنى الإخباري والوظيفي للجملة مع حسن التقدير والفهم ومراعاة عمق الكلام وإذا أغفلنا هذه قد يشتبه علينا الأمر فلا نفهم النظم وخاصة إذا نظرنا إلى التركيب نظرة سطحية فقط."

ويستشهد الجرجاني على ذلك بيت المتنبي:

بنونَا بنُو أبْنائِنَا وبَنَاتِنَا = = بنُوهن أَبنَاءُ الرِّجَالِ الأبَاعِدِ. [24]

يرى الجرجاني أن عظمة النظم تظهر في الفهم العميق للبيت والتأويل الصحيح له فإذا أسيء فهم المادة الأولية التي يتوخاها الشاعر أدى ذلك إلى فساد النظم وبالتالي يأتي النظم ليعبر عن الأغراض ومقاصده، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إياكم وخضراء الدمن" لم يكن قصده إلى اللفظ ومعناه ولكن استدل به لإثبات معنى ثان، فكان قصده إلى منبت المرأة الحسناء في السوء ولم يكن قصده لفظ خضراء الدمن مثلا لها.

الخاتمة

إن التحليل سمة مكتبية لا يصل إليها الإنسان إلا بعد نمو حياته الفكرية ومستوى من التفكير المنطقي، فمن خلال الدراسة التي أقمتها على الجرجاني خلصت إلى أن هذه الملكة قد بلغت مستوى من النضج أعطت مفعولها عنده، فالجرجاني استطاع بعبقرية أن يمارس النقد التطبيقي بالفعل بحيث شكلت قضية اللفظ والمعنى سياق التطبيق والبحث، أي من خلال ما يتصل بعلم دلالة اللفظ والعلاقة بين وحدات التعبير بضم بعضها إلى بعض وتشكيلها عنصرا جوهريا في تركيب اللغة.

تناول الجرجاني الأسلوب التحليلي الذي شكل محور البحث والاستقصاء الدقيق، فالعلاقات الداخلية من المعاني في السياق، هي ما تهدف إليه المعاني النحوية والمجازية إضافة إلى تفسير جودة الكلام بمعرفة علاقات الفقرات الصغيرة وكيف يتم نسجها إلى صورة إبداعية، والآن العمل الفني عنده نسيج متكامل.

وضح الجرجاني أن المنهج اللغوي يقوم على فهم صحيح لطبيعة اللغة التي تشكل مجموعة من العلاقات في صيغة الفنية يبرز فيها التفاعل القائم داخل السياق، وبالتالي وحد بين اللغة والشعر، ووحد بين النحو والبلاغة، فمعاني النحو التي تقوم عليها النظم هي ألوان نفسية تبرزها اللغة الشعرية، فنظرية المعنى ومعنى المعنى التي خص بدراستها الجرجاني هي الاهتمام بالعلاقات الداخلية والنظر إلى صنوفها، ثم الاهتمام بالإيحاءات والظلال التي اعتبرت أساس الدراسة التحليلية عنده وأساس الدراسة الموضوعية في نسيج الأدب فثقافته وذوقه استطاع أن يبرز أساس المنهج التحليلي في تمايز الكلام وهو سر النظم الذي يخلق نظرية معنى المعنى، فالتفصيل والاستقصاء والعمق وعدم الوقوف عند مجرد الاستحسان كلها وسائل إلى معرفة الخصائص الجمالية للأدب.

وهكذا استطاع عبد القاهر الجرجاني أن يحدد الأصول العامة التي تنص عليها نظرية معنى المعنى، فقد تميز عمن سواه وحافظ على عظمة في الأسرار والدلائل معا، هذه الأصول التي تعمل على التوحيد بين اللفظ والمعنى والتي يؤدي حسن السياق فهي الاستعارة والكناية والمجاز والتمثيل والتشبيه مضيفا إليها معاني النحو جاءت صورة مشتملة لتفاعل حسي قائم بين هذه الأركان فكانت وحيا من النظم وكان النظم هو الإطار الذي أبرزها فالحسن للنظم من حيث تصوير المعنى وخلق معنى المعنى وهذا هو سر البروتوكول الدلالي عند عبد القاهر الجرجاني.

= = =

الهوامش

[1] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز (مصر: المؤسسة السعودية، مطبعة المدني، 1992)، 44-45.

[2] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية عند الجرجاني منهاجا وتطبيقا (دمشق: دار طلاس، 1986)، 217.

[3] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 226.

[4] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقيق السيد محمد رشيد رضا (بيروت: دار المعرفة، 1987)، 202-203.

[5] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، 202-203.

[6] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، 202-203.

[7] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 235.

[8] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 259.

[9] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 260.

[10] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 229.

[11] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 337.

[12] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، 409.

[13] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 453.

[14] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 453.

[15] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 453.

[16] عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر (جدة: دار المدني، 1991)، 274.

[17] ابن الرومي. ديوانه. شرح مجيد الأطرش. المجلد الأول. (بيروت: دار الجيل، 1998)، 392-393.

[18] عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، 274.

[19] عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، 172.

[20] عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، 307.

[21] عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، 272.

[22] عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، 271.

[23] أحمد علي دهمان، الصورة البلاغية، 234.

[24] صالح بلعيد، التراكيب النحوية وسياقاتها المختلفة عند عبد القاهر الجرجاني (بن عكنون، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1994)، 204.

D 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010     A مليكة فريحي     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  صدور قبس من مدارات الحنين

2.  هدية لعود الند

3.  معرض عود الند للفن التشكيلي

4.  الدائــــرة الضيقـــــة

5.  مرجان الضوء: بين الحرمان والارتواء


القائمة البريدية