أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 5: 48-59 » العدد 54: 2010/12 » أنا والبابوشكا (*)

سحر خليل - الأردن

أنا والبابوشكا (*)


(*) البابوشكا: كلمة روسية تعني الجدة أو المرأة العجوز. الدبلونكة: كلمة روسية تعني معطفا مزدوجا مخملي المظهر يقي برد الشتاء.

.

د سحر خليلانت ليلة باردة يكسوها الثلج الدافئ، وكانت حباته تتساقط كاللؤلؤ الدرّي، يضئ سماء ليلة عيد الميلاد بفرحة الانتظار، وكرات الثلج البيضاء تتراقص متناثرة وهي تهبط من سماء ليلة الرحمة، تعزف ألحانا لم تسمعها الأرض من قبل، فتشدو أصواتا ملائكية بسمفونية رحمانية تعلن بداية عام جديد بانطلاق عيد المسيح في تلك البلاد البعيدة، بلاد من ثلج وصقيع.

وما أن تسمع الأرض ذاك النشيد الرباني حتى يلتهب قلبها لهفة واشتياقا، فإذا لامست كرات الثلج البيضاء ثراها راحت تتعانق عناق موّله محروم قد كوى كبده المكلوم فراق مرير وانتظار طويل، فيفتح الفجر عيونه وقد لبست الأرض الثكلى ثوب زفافها السحري من جديد، لتنفض عن كاهلها انتظار عام ثقيل، وتعلن بفرحة المشتاق في ليلة الميلاد السعيد عن بداية عام جديد وقد بعث المسيح.

JPEG - 42.2 كيلوبايت
ولد يلعب على الثلج

كانت هي ترقب كل هذه اللحظات المثيرة وهي تتكوم على أريكتها القديمة المتينة في غرفتها الصغيرة في سكن الطلاب الأشبه بالثكنات العسكرية العتيدة. لا عجب، فهي تدرس في إمبراطورية من أقدم إمبراطوريات التاريخ: الإمبراطورية الروسية.

أما برودة تلك الليلة فكانت تعصف في عظامها الرقيقة، فهي إنما قد أتت من بلاد حارة لم تعتد فيها بردا ولا جليدا. كانت ترتعد من شدة البرد رغم إحساس الدفء الجميل الذي كان يبعثه في داخلها تساقط كرات الثلج البيضاء، فلقد كانت تسمع من أهل تلك المدينة الصغيرة أن تساقط الثلج يولد دفئا في الجو رغم برودة الرياح.

رغم أنها من عائلة ميسورة الحال، ليست هي بالثرية ولا هي بالفقيرة، إلا أنها كانت تمر منذ حوالي أسبوعين بظروف عسيرة، جعلتها تحاول الاقتصاد في المصروف بكل الوسائل الممكنة. لم تذق منذ أكثر من شهر طعم اللحم الذي تحبه والذي اعتادت على تناوله في أسرتها بصورة حتمية يومية. ها هو البرد يشتد، ويشتد معه صرير معدتها الخاوية. لقد عادت باكرا اليوم من جامعتها، ومذ عادت وهي تحاول التصبر على شهوتها الملحة لتناول شيء من اللحم الشهي الذي حرمت منه على غير عادة. راحت تحدث نفسها أنها لا تستطيع أن تجازف بإنفاق ما تبقى لديها على الطعام بالتحديد، فهي تؤثر أن تدفع لدروسها الإضافية ودروس اللغة الفرنسية على أن تشتري بما تبقى لديها ما تشتهي من طعام، وإن كانت تعبق أنفها في هذه اللحظة بالذات رائحة شهية للدجاج المشوي من المطعم القريب من بيتها في بلادها البعيدة.

JPEG - 53.4 كيلوبايت
فتاة تطير

جعلت تجول في غرفتها الصغيرة، الساكنة إلا من أنفاسها، جيئة وذهابا علها تصرف رائحة الشواء من أنفها وتنفي فكرة جوعها للحم بالذات من عقلها. تعبت. توقفت قليلا عند صورة والدتها. إن والدتها تعني لها الكثير، بل هي تعني لها كل شيء. أخذت تحدثها بصوت حيي خفيض وكأنها تتوسل إليها أن تسامحها على ما تشتهي في هذه اللحظة بالذات من أصناف الطعام. تعلم أن أمها تؤثرها في كل قرش تكسبه. تعلم أنها تعيش بالنسبة لأهل تلك المدينة الصغيرة كالملكة، فعملة بلدها تساوي أضعاف عملة تلك البلاد الباردة الدافئة. ولكن أمها لا تعلم أنها تعين طلبة آخرين وتعين أناسا تحبهم من قاطني تلك المدينة الصغيرة، لذلك ورغم ما توفره لها أمها من مال يكفيها مؤونتها ويزيد إلا أنها تعطي، فيضيق عليها العطاء أحيانا.

يبدو أنها حسمت أمرها وقررت: "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب." مع أن هذا لم يكن أبدا مبدأها في يوم من الأيام، فهي حريصة كل الحرص على أمرين حتميين بالنسبة لها: الأولوية في الإنفاق (وهي طبعا لدراستها أولا وأخيرا) والعطاء دون انقطاع.

كانت أمها مثالا للعطاء والكفاح وأذكت فيها شحنة العطاء اللامتناهي. تذكر كيف أنها أوليت حالة مريض مصاب بمرض سوراياسيز/الصدفية (Psoriasis)، وكانت طالبة الطب المكلفة بمتابعة حالته والإشراف عليه. راعها ما وصلت إليه حال ذاك الغلام من المرض والفقر، فتدارست حالته مع أستاذتها المشرفة عليها وأسرّت إليها أنها قد قررت التكفل بجميع مصاريف علاجه وأدويته وغذائه ما دامت مشرفة على حالته.

ذهلت أستاذتها المسيحية أو الملحدة (فبعد انحلال الإمبراطورية الروسية الشيوعية الملحدة حاولت أن تكتسي حلة من التعايش مع الغرب الرأسمالي المنتصر على شيوعيتها المندثرة، فراحت تتخيل أنها تعتنق المسيحية، الخيار الأوحد المتاح، دون فهم أو التزام بما تقتضيه) من رغبتها واستعدادها الغريبين على مجتمعها وسألتها بدهشة مذهولة:

"لم تفعلين هذا؟ لم يسبق أن فكر أحد طلاب الطب بمثل هذه الفكرة ولم يبد مثل هذا الاستعداد سابقا. فما يدفعك لذلك؟"

كانت من المسلمات القلائل اللاتي ثبتن على ارتداء الحجاب أثناء تواجدهن لأي سبب كان في هاتيك البلاد البعيدة، الشيء الذي لم يكن بأي حال من الأحوال مقبولا أو مفهوما لدى سكان تلك البلاد. إلا أنها ثبتت، بل وجمعت قلوب العديدين حولها ممن لم يفهموا، ولكن حبا وكرامة له تفهموا.

أجابت أستاذتها بما جعلها أشد ذهولا ودهشة قالت لها:

"إن ديانتي تفرض عليّ التخفيف من تعاسة التعساء ما استطعت، ولا يمنعني من ذلك اختلاف الأديان. وأنا أحرى الناس بذلك لكوني طبيبة وهذه مهنتي السامية. والحق أقول لك: تذكرت أمه وحال فقرها المؤلم، فأردت إسعادها إكراما لأمي ولكل الأمهات. كما أنني لمحت اليأس في حديثه المتواضع المقتضب معي، فأردته أن يعلم أن الشقاء لا يمكن أن يكون أبديا وتاما. أريد أن انهج معه سبيلا حقيقيا للشفاء، وتعاطفي الإنساني معه هو أول الطريق نحو النجاح إن شاء الله."

رجت أستاذتها ألا تفصح عن اسمها له أو لعائلته لئلا تسبب لهم حرجا، فقد كانوا من الفلاحين البسطاء. ويبدو أن الفلاحين في كل أصقاع الأرض يشتركون في شيء واحد على الأقل، رغم اختلافهم في أشياء شتى. ربما أنهم جميعا أناس بسطاء كادحون طيبون خجلون وجلون.

JPEG - 44 كيلوبايت
غابة وثلج

في الأيام التالية عرف الجميع بأمرها مع مريضها الغلام، واستدعاها البروفسور ليسألها نفس السؤال، ولتطرق قلبه بنفس الجواب، فما كان منه إلا أن شكرها وتمنى لها "ألا تغير الحياة روحها الطيبة." أما الغلام وأمه وأبوه فقد فرحوا فرحة عظيمة بكميات الدواء العجيبة التي تم شراؤها لهم والمسلتزمات الطبية والطعام والفاكهة. وقد جهدوا في السؤال عن شخص المحسن الذي شاء الله أن يقع على بؤسهم من دون البؤساء وهم كثر، فيدخل شعاعا من نور وأمل إلى حياتهم التعيسة. ويبدو رغم الوعود أنهم قد عرفوا بغيتهم.

أما كيف استطاعت تدبر ثمن الدواء وما سواه وهو باهظ فقد فكرت ودبرت واقتصدت وأعادت توزيع ما لديها، وجابت الصيدليات تقارن الأسعار، واستحثت الزملاء الكرام من الأطباء. كما أنها –كعادتها– جمعت ما استطاعت من تبرعات، وقد اعتادت جمع التبرعات للمحتاجين، وكانت تلقى تأييدا كبيرا، فالكل كان يلمح في قلبها طهرا وجرأة لا مثيل لهما في محيطه البارد، مما جعلها ملاذا دافئا لكثير من الحائرين.

JPEG - 34.4 كيلوبايت
مرصد نجوم

ما زالت تقف أمام صورة والدتها وقد اشتد بها الجوع والرغبة أكثر، فما عادت تستطيع صبرا. مدت يدها في "جزدانها" الجلدي المزركش لترى كم بقي معها من مال. عشرون جرفنا هي كل ما تملك. كانت بالكاد تشتري لها ما تشتهي من دجاج مشوي كما كانت تتمنى. شدت عليها بقبضة يدها الباردة والتفتت نحو النافذة الزجاجية العريضة الممتدة بعرض الغرفة الصغيرة الهادئة. كرات الثلج البيضاء ما زالت تتساقط. قد أقبل الدجى وهي لا تزال تحاور نفسها وتدفع شهوتها المكبوتة. واشتدت برودة الرياح العاتية، ولكن لهيب جوعها يحرق كبدها فيحزنها ويذويه. ها هي ذي تلبس الدبلونكة البنفسجية ذات الفرو الناعم لتقيها شر البرد القارص والريح المزمجرة، وتدفن العشرين جرفنا في جيبها حتى لا ترجع عن قرارها، وتتجه خارجة من غرفتها وسكنها العسكري قديم الطراز.

مشت تحث الخطى نحو كشك الدجاج المشوي الذي يبعد مسافة لا بأس بها من مسكنها، تجرّح خدودها كرات الثلج البيضاء المتسارعة كأنها وخزات جليدية صماء، وتدفعها رياح باردة مزمجرة وقد خبأت يديها المكففتين في جيوبها. تغمض عينيها تارة وتفتحهما تارة أخرى وهي تتساءل: "هل يستحق الأمر حقا كل هذا العناء؟" وهي تخشى أشد ما تخشاه الدجى الجاني. هي لم تحب قط الخروج ليلا إلا للضرورة، فهل كان الأمر حقا يستحق؟

وصلت الكشك وقد تنفست الصعداء وهي تتلفت حولها. قد خلا المكان تقريبا في ظلمة الليل والبرد القارص من المارة إلا ما ندر. سألت البائعة أن تغلف لها دجاجة كانت قد اختارتها، وبينما هي تنتظر إذا بعجوز حنتها سنون العمر فقوست ظهرها قاب قوسين أو أدني من الأرض، تتكئ على عصا هي الأخرى قد قوسها الزمن وأنهكها الحمل. باتت تقترب بتؤدة من الكشك وهي تحمل صرة من قماش بال.

كانت ترقب العجوز وهي تقترب بشهوة محرومة تعرفها تماما. كانت عينا العجوز غائرتين وقواها خائرة. لما اقتربت من الكشك أخذت تجوبه بناظريها طولا وعرضا. كانت عيناها تقعان على الدجاج المشوي كأنها تقع على الراحة الأبدية، فسكون وسكينة ولا حياة. تسمرت العجوز أمام الدجاج. قطعت الأنفاس لتنعم بالنظر والشم. أما هي فكانت عيناها مسلطتين على عيني العجوز الساكنتين السابحتين السارحتين في عالم الأحلام السحري.

JPEG - 41.5 كيلوبايت
صوفا وبحر

فجأة وسط البرد القارص والثلج الجارح أحست بلسعة من لهيب حارق أوقد شفقة ومرارة على تلك العجوز. لقد مرت هذه اللحظات كأنها ساعات وليس كأنها بضع ثوان. لقد أحستها، واعتصر قلبها بالذات لنظرة تلك العجوز الطالبة المتمنية المتوسلة. نطقت العجوز بعد أن أفاقت أو بعد أن احترقت بشهوة الجوع. سألت البائعة بكم تعطيها دجاجة مشوية، وكأنها تتوسل فيها كرما ضائعا.

نهرتها البائعة برد جاف وأجابتها بالثمن. أطلقت العجوز زفرة أحرقت مدى صاحبة الدبلونكة البنفسجية التي تقف غير بعيد ترقب الموقف وترقبها. صمتت العجوز بلوعة وحسرة لوهلة ثم أعادت السؤال: "بكم نصف الدجاجة إذن يا ابنتي؟" ولم تكن البائعة أكرم هذه المرة ونهرتها بثمن لا يزال متعذرا. أطرقت العجوز وطرقت بعصاها الأرض البيضاء حسرة، ثم أعادت الكرة فسألت البائعة بكم تعطيها قطعة صغيرة من الدجاج. هنا أمرت صاحبة الدبلونكة البنفسجية البائعة بأن تقتطع جزءا من دجاجتها وتغلفه بمفرده.

نفذت البائعة على الفور والعجوز لا تزال تعبر الحسرات وسنين الانكسار والضعف. صاحبة الدبلونكة البنفسجية أخذت قطعة الدجاج واقتربت من العجوز واحتضنتها بيدها التي كانت تخبؤها من البرد وقالت لها بلغتها الروسية: "بابوشكا، هذه هديتي إليك. كل عام جديد وأنت بخير."

ذهلت كل من العجوز والبائعة. أما الأولى فراحت على استحياء ترفض وتقهقر الخطى نحو الوراء. وعجبت صاحبة الدبلونكة من عزة نفس هذه العجوز رغم حاجتها وكربها، فقد أصرت على الرفض بصوتها المتهدج البالي ورغبتها المنكسرة. إلا أنها أصرت عليها، فما كان من البابوشكا إلا أن احتضنت صاحبة الدبلونكة البنفسجية احتضانا دافئا، وراحت تكيل لها الدعاء الصالح بكل ما أوتيت من قوة. وحينما همت صاحبة الدبلونكة البنفسجية بأخذ ما تبقى من دجاجتها عاجلتها البائعة بسؤال غريب: "لم فعلت هـذا يا سيدتي؟ إنه طعامك أنت، وهو بمالك الخاص. فلم كان عليك أن تعطي منه أحدا آخر؟"

نظرت صاحبة الدبلونكة إلى البائعة بعتب واندهاش وأجابتها: "أليست هذه ليلة عيد ميلاد المسيح عندكم؟ هي إذن ليلة رحمة. في بلادي لحظات الرحمة لا تنقطع." وهنا عاجلتها البائعة بسؤال عن أي البلاد تكون تلك، فأجابتها: "أنا من بلاد مسلمة." دهشت البائعة وارتسمت علامات عجب حائرة، وربما خجل وليد، على محياها ذي الملامح المنهكة الباردة.

JPEG - 55.2 كيلوبايت
بيت وبحيرة

عادت تحث الخطى سريعا إلى غرفتها وقد خلا المكان من المارة تماما. دخلت غرفتها وحمدت الله كثيرا أنها حققت رغبتها ووصلت سالمة، فالوافدون والغرباء في خطر حفيف دائما. قالت لنفسها بصوت عال: "ألا إنني أستطيع أن آكل جملا الآن وليس فقط دجاجة." كم كانت فرحتها غامرة بوجبتها المنتظرة! هي كالأطفال تماما، تفرح لأبسط الأمور وعليها تثور. بعد أن أنهت طعامها خطر لها هاتف فاستجابت ونظرت للطعام الذي تناولته. يا الله! يا الله! كيف هذا؟ إن الدجاجة التي تناولت منها لم تكن ناقصة قط. أعماها الجوع عن الانتباه في البداية، لكن شيئا خطر لها الآن وقد شبعت، فنظرت إلى طعامها. كيف للدجاجة أن تكون كاملة وقد اقتطعت منها جزءا للعجوز؟ أيعقل هذا؟ وهنا سمعت هاتفا يقول: "ما نقص مال من صدقة."

ظلت صاحبة الدبلونكة مذهولة متعجبة من أمرها فيما أتى من أيامها. وما زاد الأمر عجبا أنها وهي تقلب إحدى كتبها، وكانت لا تزال مفلسة، وجدت بين طياته مئة دولار، وهي لا تضع النقود أبدا في طيات الكتب، وهو نفس المبلغ الذي اضطرت حبا وكرامة لأن تعيره لأحد السائلين، في حين أنها كانت تعول عليه كثيرا. هنا سمعت الهاتف ذاته مرة أخرى: "ما نقص مال من صدقة."

JPEG - 55.7 كيلوبايت
بيت وعائلة

لا عجب أنها لطالما أعجبت بالأبيات الشعرية الإنجليزية القديمة الرائعة التي كانت تستشعرها كالدماء تسري في عروقها لتهبها حياة نابضة خضراء لا تجف:

Little drops of water

Little grains of sand

Make the mighty ocean

And the pleasant land

قطرات ماء صغيرة

ذرات تراب صغيرة

تصنع المحيط الجبار

والأرض البهيجة

لقد أحبت صاحبة الدبلونكة البنفسجية العطاء في المال والإخلاص والعلم والعمل. إن والدتها أفسحت مكانا رحبا دافئا لهذه الكلمة وهذا المعنى في نفسها وحياتها، فكانت تؤمن وتردد دائما: "ما استحق الحياة من عاش لنفسه فقط."

D 1 كانون الأول (ديسمبر) 2010     A سحر خليل     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  عن لوحة الغلاف

2.  ثلاث خواطر

3.  ملف: مقتطف: اقتصاد الاحتلال

4.  قلب وشمع أحمر

5.  كلمة العدد 34: الجودة تتكلم عن نفسها


القائمة البريدية