أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 5: 48-59 » العدد 55: 2011/01 » كلمة العدد 55: قرار العام الجديد

عدلي الهواري

كلمة العدد 55: قرار العام الجديد


عدلي الهواريكل عام وأنتم بخير.

عندما يشارف العام الميلادي على الانتهاء، يفكر بعض الناس بما يريدون تحقيقه في العام القادم، ويتخذون قرارا ما يعرف بقرار العام الجديد. قد يكون قرار العام الجديد تخفيف الوزن، أو الإقلاع عن التدخين، أو أي شيء مهم أو غير مهم. من لم يتخذ قرارا بعد يمكنه أن يتخذ قرارا الآن، فهذا العدد بين يديك، بل أمام عينيك، قبل بداية العام الجديد.

اقترح قرارات أشعر بوجود حاجة ماسة لها في ضوء تعامل عدد كبير من الناس مع عود الند:

الاقتراح الأول العودة إلى كتاب نحو وتذكير النفس بالرفع والنصب والكسر والجزم. الأغلبية الساحقة منا نفرت من النحو أثناء تعلمه في المدارس. عندما تدرسه بنفسك يكون الأمر مختلفا. ستجد لذة في تعلم أحكام القواعد وستدرك عبقرية اللغة العربية.

اقتراحي الآخر أن تتعامل مع الغير بكل احترام، فتلقي تحية في البداية، وتطلب ولا تأمر، وتشكر حتى لو كانت الخدمة المقدمة لك مدفوعة الأجر. ثمة اعتقاد أن التعامل باحترام لا يكون إلا مع من ترى أنهم أعلى مرتبة منك، أما التعامل مع من تراهم دون مستواك فلا يكون إلا بالأمر وبلغة جافة. جامع القمامة يشكر. سائق الحافلة يشكر. النادل في المطعم يشكر. كل من تتعامل معه يشكر.

ثالث الاقتراحات أن تقرأ لغيرك مثلما تتوقع أن يقرأ الآخرون لك ويثنون على كتابتك. لا داعي للذهاب إلى أكبر عدد ممكن من المواقع لنشر نص واحد. إذا كانت هناك مشكلة قراءة في العالم العربي، فعدد قراء نصك لن يزيد بزيادة المواقع التي تنشر فيها. قرر أيضا أن تقرأ نصا أو اثنين في كل موقع تنشر فيه.

الاقتراح الرابع ألا تحول الرسائل الإلكترونية إلى أكبر عدد ممكن الناس، فكثير مما يحول يحتوي على معلومات كاذبة، ويخدم شركات الإنترنت لا القضايا التي تدعو إلى دعمها. هي عادة رسائل ذات حجم كبير ترهق حاسوب من يستقبلها. كن على يقين أن غيرك حولها، أو سيحولها، وسيتكرر تحويلها كل بضعة شهور.

خامس وآخر الاقتراحات التقليل من زيارات فيسبوك وتويتر، والتفاعل مع الأصدقاء بشكل شخصي إن أمكن، أو بالاتصالات والرسائل المباشرة. وعلى ذكر فيسبوك، بعض من يرغب في النشر في عود الند يحجم عن إرسال صورة للنشر مع النص، بينما صوره منشورة في فيسبوك.

مقترحاتي تشير إلى تناقضات بين غاياتنا وممارساتنا لتحقيقها، فلكي تكون كاتبا لا بد أن تجيد أساسيات الكتابة، وإذا أردت أن يحترمك الناس، فيجب أن تحترمهم أيضا. ولكي تستحق لقب "مثقف" لا يجوز مثلا أن ترسل مادة للنشر مرفقة بتأكيد أنها "لم تنشر من قبل" مع أنك تعلم متى وأين نشرتها من قبل. النصوص لا تهرب من الحواسيب لتنشر نفسها دون علم صاحبها.

أرجو لك عاما جديدا سعيدا، ونجاحا باهرا في تنفيذ قرارك.

ولمناسبة العام الجديد كانت عود الند منذ شهر تخضع لعمليات صيانة وتحديث وإضافة صفحات، مع تركيز على تسهيل التواصل والتفاعل مع المجلة وكتابها وكاتباتها. تطلب هذا الجهد الاعتذار عن عدم نشر مجموعة من المواد التي وصلت إلى المجلة.

هناك الآن نموذجان مفتوحان على صفحة الكاتب/ة يعطيان القارئ خيارين: إرسال رسالة أو كتابة تعليق عام. وهناك نموذج جديد لإرسال المواد للنشر. وبالنسبة لإرسال المواد، يجب الفصل بين الرسائل الشخصية ورسائل طلب النشر. أرحب طبعا بالرسائل الشخصية، ويصلني منها الكثير. أما الرسائل الهادفة إلى نشر مادة، فيجب أن ترسل من خلال المجلة باستخدام النموذج الخاص بذلك. هكذا تبقى العلاقة بين الطرفين صحية، ولا تخلط بين الشخصي والمهني.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري

D 1 كانون الثاني (يناير) 2011     A عدلي الهواري     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  صدور قبس من مدارات الحنين

2.  هدية لعود الند

3.  معرض عود الند للفن التشكيلي

4.  الدائــــرة الضيقـــــة

5.  مرجان الضوء: بين الحرمان والارتواء


القائمة البريدية