أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 5: 48-59 » العدد 58: 2011/04 » كلمة العدد 58: قراءة الكتب والقراءة الإلكترونية: مقارنة

عدلي الهواري

كلمة العدد 58: قراءة الكتب والقراءة الإلكترونية: مقارنة


عدلي الهوارينُشرت قبل شهر تقريبا نتائجُ استطلاع أجراه مركز أبحاث تابع لياهو/مكتوب عن حال القراءة في العالم العربي بمناسبة اليوم العالمي للكتاب الذي صادف يوم 3 آذار/مارس 2011. تشير النتائج إلى أن القراءة ضعيفة في العالم العربي، وأن القراءة في الأردن ولبنان والجزائر هي الأقل في العالم العربي، وأن ثلث الشباب الذين تقل أعمارهم عن خمس وعشرين سنة لا يقرؤون كتبا إلا نادرا.

مشكلة ضعف القراءة ليست مقتصرة على العالم العربي، ولذا لم يأت استطلاع ياهو/مكتوب بحديد، فالمناسبة ابتدعت لتشجيع قراءة الكتاب. في بريطانيا، مثلا، نفذت مبادرة تمثلت في توزيع مليون كتاب مجانا.

هل يختلف الأمر بالنسبة للقراءة عموما باستخدام الإنترنت؟

ليس لدي دراسة أستطيع من خلاها التعميم، ولكن لدي معلومات عامة وأخرى محددة توفرها لي تجربة نشر عود الند. تشير معلومات التسويق باستخدام الإنترنت إلى أن نسبة فتح الرسائل الإلكترونية متدنية، وفي أحسن الحالات تبلغ 15%. تجربة عود الند تؤكد أن نسبة فتح رسائل الإعلان عن صدور عد جديد متدنية فعلا.

بعد أن يفتح الرسالةَ مستقبلُها، هناك من يضغط على وصلة للذهاب إلى موقع الجهة المرسلة، ولكن الاهتمام ينتهي هناك. وهذا أيضا تؤكده تجربة عود الند، فهناك من يلقي نظرة على غلاف المجلة ويكتفي بذلك.

الشركات الساعية إلى بيع منتجات تقيس نجاح حملة رسائلها التسويقية بالطلبات التي تحصل عليها بعد فتح الرسائل وزيارة الموقع. عود الند لا تبيع شيئا، بل تقدم خدمة ثقافية على أساس غير تجاري أو ربحي، وتهدف في المقام الأول إلى الترويج إلى ثقافة راقية بالعربية، وتوفير المنبر الذي يلتقي فيه الكتاب والقراء.

ماذا عن عادات القراءة إذن؟ بعد تجاوز كل المراحل أعلاه نأتي إلى الذي قرأ فعلا. هناك من يقرأ نصا أو اثنين ويغادر. من يتجاوز صفحة الغلاف ولا يطيل البقاء في تصفح مواد المجلة لا يمكن اتهامه بعدم حب القراءة، فقد تكون المواد المنشورة لا تلبي ذوقه، ولذا قد يقرأ أكثر في عدد آخر.

بعض من يقرأ يعجب بما قرأ. هناك من يعبر عن رأيه في رسالة إلى الكاتب/ة أو بتعليق عام، وهذه أقلية. الأغلبية الساحقة من القراء لا تعلق، ولا يمكن الحكم هل أعجبوا بما قرؤوا أم لا. بين هذه الأغلبية من يكوّن رأيا جيدا عن المجلة، فيقرر أن يرسل مادة للنشر. ربما يفسر هذا استمرار جذب عود الند لكتاب جدد في كل عدد تقريبا.

بالنسبة لضعف القراءة في دول عربية أكثر من غيرها، تجربة عود الند لا تتفق مع ما جاء في استطلاع ياهو/مكتوب. لدى عود الند نسبة عالية من القراء في الدول الثلاث المتهمة بنقص القراءة: الأردن ولبنان والجزائر (انظر الصورة أدناه). ولسبب لا يزال مجهولا كانت نسبة قراء عود الند في السودان عالية، ولكنها انخفضت.

أما عن الشباب والقراءة فقد صدرت عود الند في الأصل لتشجيع الشباب على الكتابة السليمة والقراءة، وكانت ترويسة المجلة تتضمن عبارة "للشباب من مختلف الأعمار." وبعد فترة أزيحت العبارة لأن المجلة كانت ولا تزال مفتوحة للجميع.

الشباب وغير الشباب الآن في سفينة تنقلها التقنية المتغيرة بسرعة من مكان إلى آخر دون أن نعرف وجهتها. وأعتقد أن سبل التغلب على ظاهرة العزوف عن القراءة أمر لا يمكن تحقيقه بوصفة سحرية، وربما مجرد الحديث عن وجود ضعف في القراءة حديث لا جدوى منه، فهناك على الدوام من يحب القراءة ومن لا يحبها. والآن، وبعد اكتساح الوسائل الإلكترونية لكل مجالات الحياة، تغيرت عادات القراءة. في الماضي كان المسافر في وسائل المواصلات العامة يشغل نفسه بكتاب أو مجلة أو صحيفة. الآن تجد الكثيرين يستخدمون الهاتف الجوال للحديث دون توقف أحيانا.

مع ذلك أفكر في كيف يمكن للمجلة أن تشجع عددا أكبر على تجاوز الصفحة الأولى. أحد الخيارات المطروحة تغيير التصميم الحالي، وخاصة صفحة الغلاف التي أعرف أن لها معجبين سيستاؤون لو تم الاستغناء عنها. أمام الجميع فرصة الآن للاطلاع على تصميم بديل، لا يزال في طور الدراسة والتجريب (انظر القائمة اليمنى تحت باب الغلاف). أرحب بكل رأي يردني في هذا الشأن، فمع أني ناشر المجلة، إلا أنني لا أنشرها لنفسي، ولا يمكن أن تستمر في الصدور دون المساهمات التي تتلقاها (أكثر من خمس عشرة مساهمة في هذا العدد)، ودون وجود جمهور يحب القراءة. التغيير ومداه سيكون مبنيا على اقتراحاتكم. وحبذا طبعا لو تلقيت عونا في التنفيذ ممن يملك المهارات التقنية.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري

= = =

زيارات موقع عود الند حسب البلد، من 1 وحتى 19 آذار/مارس 2011

JPEG - 18.4 كيلوبايت
عداد الزيارات لموقع عود الند

الزيارات من بريطانيا والولايات المتحدة لها وضع خاص مرتبط بمكان وجود رئيس التحرير وشركة استضافة موقع المجلة، أي أن جزءا من عدد الزيارات منهما ناتج عن عملية تحرير مواد المجلة وإدارة موقعها.

D 1 نيسان (أبريل) 2011     A عدلي الهواري     C 0 تعليقات