الهادي عجب الدور - بلجيكا

وهج الفانتازيا

الهادي عجب الدورأنت رائعة مثل وهج الفنتازيا المغسولة برحيق الشجن ودموع الأغاني البدوية.

أنت جميلة جميلة مثل محراب الشعراء المنقوش بأريج مليون قبلة استوائية، وسط الوحل تتدفق عسلا بطعم الهوية وخرافة المشهد العميق.

أنت حلوة كرائحة مطر السافانا المدهش تعانق الأحلام الخفية وشلالات الذكريات الوردية وخفقات نسمات الأرخبيل الدافئ. فى جوف أنشودتي تردد احلى اسم ونشيد بدعابة.

دعيني استوقفك بسكون رغم الزحام رويدا رويدا خلف شواطئ النيل البعيد واقرأ على شفتيك قداسة المكان وأتبخر وأذوب كتمثال الجليد أمام عينيك الدافئة، دفء مشاعري ودمائي وأسألك "من أنت؟" حين أذكرك في سري وانحناءات قوس قزح، وحين استنشقك بلسما في ضوء الصباح، وحين اشتهيك كالمرايا، لا تملها نظراتي الطويلة.

اطل من حولك، اتخفى بين اشرعه قواربي مدمنا منظر غابة التفاح فيك.

أي لون أنت عندما تتلاشى الألوان في عالم البنفسج الخلاب، المحفور قصائد للابد، تتلألأ كمراجيح دولة الياسمين وكاتدرائيات همس الأناشيد المسقية برعشة الشوق؟

أي لغة أنت في كوكب الشموع و القبلات ودلتاوات انتمائنا للمطر الاستوائي وقاموس الدموع؟

وأى سماء أنت حين تظللنا السماء بالنجوم وألق الأحلام ورنين رحلاتنا الطويلة بمقياس رسم يتحدى تضاريس الخريطة؟

أي صوت أنت في سمفونيات حزني وأرقي وفرحي؟

آه، دعيني أتأملك دون مواعيد وبطاقات هوية تحدد إقامة حروف أبجدية أغنياتي على منارات صدرك العالي، الممشوق بالقوافي الفاتنة ومتعة الدهشة، كسحر إمبراطوريات الرومان العامرة بفاكهة غصونك، ونوافير البخور وإكسير شجوني، وطلاسم استسلامي على نكهة ميلاد شغفي الندي.

من أنت حينما أقاتل الرياح والأمواج باسمك سرا وعلانية على باحات مدنى السرية، والف حولك مشتعلا كالأسطورة الهندية، وارسم صورتك على صدري في الليل الهادئ، وانقش نبرات صوتك الرخيم وشما يحمل انتمائي لقبيلة مزاجك السريالي؟

آه يا روحي المدفونة برماد الوداع ونوافير الشجن وغازات الرحيق على مد البصر والأفق المعروش بغمزات الغمام!

وما زالت القصة طويلة بين ضلوعي، تلهث على دربك الممرد بالترانيم والزغاريد وأكاليل العناق، كرحلات العصافير السرمدية في قاع اوقانيوس اللحون العميقة، وسجع ومض عيونك يتسرب على صفحات مهجتي المسكونة بشعاع الغزل الرقيق وخواطر الشوق الأنيق.

آه ثم آه، وأنا ما زلت طفلا يسبح على نهر انتماءاتك لنار الحروف وشبق القصائد ورعشة الأحلام القزحية.

أنا على دربك سأولد من جديد بدون اسم وهوية، اخلط اسمى باسمك واكتب عنواني على كل المرافئ، وفى فقاقيع الماء وزخات مطر الشتاء، وفى رمال الصحراء وفى شوارع المدن البعيدة، وفي دمي ولعب الطفولة وفي أحشاء الحروف البضة، واستنطق ومض العيون المنسوجة بالأرق وبالفتنة.

ومن حولك تظللني الذكريات الرقيقة المعرشة باللهفة، وعبق الحنان، وبطيف المواويل الشجية، كالشلالات الذهبية تتمرجح على قيثارة نبرات صوتك المارد، وهمس شفتيك المليئة بغنج الكلام وسحر الالتياع، وأنا في قاع الغربة الباردة احلم بحوريات الأناشيد، وأنت احلى حورية تسبح في قلبي.

قلبي وحيد كرذاذ المطر الشارد. أتلوى بالوحشة والملل الرهيب، وصهيل الأحلام يطاردني. ادفن جراحي في لب جراحك وأسقيها بدماء قصائدي البكرية، وأنفاس أشواقي الحبلى بصورتك الخرافية، وتنساب في روحي كمرح الصبا وتغاريد الأناشيد الحنينة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3154766

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC