أنت في : الغلاف » العدد الفصلي 17: صيف 2020 » قراءة في كتاب "خربصات في أدب الرّحلة"

وهيبة قوية - تونس

قراءة في كتاب "خربصات في أدب الرّحلة"

لصفيّة ﭬـمّ بن عبد الجليل


النص أدناه قراءة قدمت ضمن نشاط "صالون معابر للقراءة والكتاب" بالمكتبة المعلوماتيّة بأريانة في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

.
وهيبة قوية: كاتبة تونسية

صدر كتاب "خربصات في أدب الرّحلة" للأديبة صفيّة ﭬـمّ بن عبد الجليل عن دار الثّقافيّة (تونس) في طبعة أولى سنة 2017 ويضمّ نصوصا من أدب الرّحلة، وهو جزء أوّل وَعَدَتْ المؤلّفة في نهايته بإتْباعه بجزء آخر، تأكيدا لما هو معلن في الغلاف (الجزء الأوّل) وفي المقدّمة، إذْ تقول: "وحتّى لا أُثقل على القرّاء الكرام، عمدتُ إلى نشر بعضها في هذا الجزء الأوّل على أن تَتْبعه أجزاء أخرى". وقد شفعته فعلا بجزء ثان بعنوان "بوكاب" وفي انتظار أجزاء أخرى عن "مالنغ" وغيرها من البلدان الّتي سافرت إليها.

يضاف هذا الكتاب إلى مكتبة الأديبة الّتي تضمّ عناوين في القصّة القصيرة والرّواية وهي "يشتاقني الحنين"، "مرايا متشظّية"، "من دلاء الوجد"، "أزهار الخشخاش"، ورواية "ليت شهدا...!".

خربصات: في اللّغة والجنس الأدبيّ

تتضمّن الخربصات مجموعة من النّصوص تتوزّع على أقسام ثلاثة بعدد الرّحلات الّتي تضمّنتها، وهي متفاوتة الطّول وموسومة بـ: خربصات باريسيّة؛ خربصات هنـديّــة؛ خـربصات "لا جدال في الحجّ"، أسبقتها الكاتبة بإهداء، ومقدمة.

أمّا الإهداء فقد ذكرت فيه أسماء من أهدت إليهم كتابها، والقائمة طويلة تصدّرها آل بيتها وأحبابها ومن شجّعوها، واقعا وافتراضا، على نشر خربصاتها. وأمّا المقدّمة ففيها توضّح العنوان ومعناه وطريقة اختيار النّصوص وجنسها الأدبيّ الّذي احتاج من الكاتبة التدخّل لشرحه مع أنّه بدا واضحا في صفحة النّاشر أنّ الكتاب: نصوص في أدب الرّحلة.

عرّفت الأديبة "الخربصات" تعريفا لغويّا بدا على قدر من الأهمّيّة للقارئ، كافيا وشافيا، يُغنيه عن البحث بنفسه عن معنى الخربصات من المناجد والقواميس، بل بدا حديثها عن الخربصات أكثر من شرح لغويّ للكلمة تصحّح به ما يستعمله بعض الّذين يكتبون ويسمّون ما كتبوا "خربشات" فتميّز بذلك خربصاتها عن الخربشات، وكانت في ذلك المعلّمة المربّية الأستاذة العاشقة للعربيّة والّتي لم تبتعد عن مسؤوليتها تجاه تلاميذها، فلا بدّ من شرح وتوضيح، وتأصيل لغويّ وقياسيّ واشتقاقيّ، وذوقيّ ووجدانيّ، يُغني عمّا سواه.

كما فسّرت أسباب اختيارها للكلمة فتقول الأديبة: "وجدتُ في فعل خَرْبَصَ بعضَ ضالّتي بل وجد هوى في نفسي. وعمدتُ إلى الاشتقاق وهو من مقوّمات اللّغة العربيّة وأسسها الثّابتة، معتمدة القياس، كما فعل العرب القدامى قبلي. وتعاملتُ مع الفعل الرّباعي كما تعامل العرب مع صنفه: فَعْلَلَ فَعْلَلَةً وفِعْلَالا كزَلْزَلَ زَلْزَلَةً وزِلْزَالا، واخترتُ وزن فَعْلَلَةً وهو الأكثر اطّرادا فصار عندي: خَرْبَصَ خَرْبَصَةً ثمّ جمعتُها جمع مؤنث سالم فصارت خَرْبَصَات".

لم تقف الكاتبة في المقدّمة عند تأصيل الخربصات لغة، بل سعت أيضا إلى تأصيل نصوصها ضمن جنس أدبيّ واضح إجابة عن سؤال أحدهم لها إن كانت الخربصات جنسا أدبيّا مستحدثا.

صفية قمتقول الكاتبة في المقدّمة: "فكّرت في أيّ وعاء سأنزّلها وتحت أيّ عنوان، وأنا واعية كلّ الوعي بأنّها ستكون مرسلة على عواهنها ولا تخضع لأيّ تصنيف أو تجنيس أو تبويب". وتضيف: "ولا أدّعي أنّي اخترعتُ "جنسا أدبيّا".

يعني هذا مرّة أخرى أنّها تعي جيّدا جنس ما كتبته واختلافه عمّا تعرفه عن بقيّة الأجناس، واعتبرته "وعاء" لنصوص في الرّحلة ومن أدبها دون الالتزام بكلّ خصائصها. يوضّح ذلك قولها: "وهذه الخربصات، لئن اشتركت في كونها كُتبت أثناء رحلات في أرض الله الواسعة المتباينة، فإنّها مِنْ أدب الرّحلة وليست في أدب الرّحلة إذ لم تراع كلّ خصوصيات فنّ أدب الرّحلة أو جلّها، بل خضعت أساسا إلى انطباعات شخصيّة ومواقف وجدانيّة".

أستنتج مما سبق أنّ الكاتبة رغم ارتباك أصابَ تحديدَها لـ "جنس" نصوصها، فإنّها تعي جيّدا مأتى هذا الارتباك وهذه الصعوبة الّتي تواجهها. فتصنيف نصوصها ضمن جنس أدبيّ مخصوص معلوم لا يتماشى مع ما سمّته بعفو الخاطر أو عفو الكتابة، والّذي سيوقعنا، قرّاء، في شرك سلاسة اللّغة وبيانها وانسياب السّرد والوصف ومقتضيات الخطاب وتعدّد أشكاله وتداخلها (سردا؛ وصفا؛ تقريرا؛ تأويلا؛ توثيقا) على مدى صفحات الكتاب.

وهذه "العفويّة" الّتي اعتمدتها الكاتبة تجعل القراءة في الخربصات رحلة ثلاثيّة الأبعاد موضوعا ولغة وعمقا (الرحلة في المكان؛ والمشاهد الموصوفة؛ عمق النظر إلى الواقع). ونسجت الكاتبة في فضائها أبجديّاتها لتضع أسس عتبات سيرة ذاتيّة نقرأ من خلالها صورة الكاتبة في بعض ملامحها الأدبيّة، وحياتها اليوميّة، والثقافيّة والأخلاقيّة والقِيَميّة، إضافة إلى الرّحلة في المكان وفي العادات والتّقاليد والحضارة والطّبيعة والاقتصاد والدّين، وفي الذّاكرة، أيضا، وفي الأنا والآخر، تثاقفا ونقدا وعِبرة.

خربصات باريسيّة

افتتحت الكاتبة "خربصات" بالرّحلة الباريسيّة وكانت في ديسمبر (كانون الأول) 2014. وهي رحلة في عالم الطّفولة والتربية والتّعليم والأخلاق والثّقافة والتّرفيه والطّبيعة وعقليّة الإنسان الفرنسيّ. وهي "مغامرة" اختبرت فيها "الجدّة" قدراتها على تحمّل مسؤوليّتها في مجال مجتمع انبنت طرائقه التربويّة على العصريّة الّتي انبهرت بها الكاتبة وجعلتها تقابل، في تتبّعها لمراحل رحلتها وتدوينها، بين نمط التربية الّذي وجدته في فرنسا والنّموذج التقليديّ الّذي عرفته في مدارسنا التونسيّة وفي رياض الأطفال خاصّة وفي ساحات اللّعب حين كانت طفلة ففتحت نوافذ ذاكرتها على مرحلة الطفولة واللّعب، وكيف أفضى بها مجتمعها التقليديّ إلى عالم الكتاب والقراءة.

في خضمّ هذه التّجربة ترصد الكاتبة ملامح حياة المجتمع الفرنسيّ من حيثُ التربيةُ والسّلوكُ والصحّة وحقوق الإنسان وحتّى الحيوان حين ذكرت عناية المرأة بالكلب وهي على قنال اللّورك. كما رصدت طبيعة المكان وجغرافيّته وتاريخه (كلام شارل ديغول المنقوش على جداريّة رخاميّة) وطقسه ومظاهر الرّفاهة والتّرفيه في بياض الثّلج على أعالي الجبال، حيث عاينت كيف تمنح الطّبيعة والتضاريس للإنسان فرصة تجديد دماء الحياة النابضة فيه. فكتبت على بياض الثلج صورة الحياة الصّميمة هناك وملامح "البياض المجهول" هنا.

وقابلت الكاتبة بين بياضين أحدهما يمنح الحياة وثانيهما بياض الموت. ورحلت في مدار الأسئلة والفكر، وحتّى ملامح السياسة الّتي نستشفّها مضمّنة لما ترصده على الثّلج من حياة. كم من الثلوج رزح تحتها أطفال الوطن واقتصاد الوطن وأثلج الأجساد وجمّد العقول! ومثال ذلك نجده في نصّ: "طريقنا إلى جبال الجليد".

وأمام صورة الآخر المتحضّر استحضرت الكاتبة الأنا، صورة الذّات فردا وجمعا، وهي على قنال اللّورك بـ"بنتان" إذ واجهت صورة ذاتها على مرآة مائه، وقرأت تفاصيل الحياة على صفحات برد ضفافه، وحركة العابرين قربه. وقرأت الغربة والوطن، والجمال والقبح، وتبيّنت ظلال الرّوح الّتي كانت تتراءى لها حتّى وجدت حقيقة الإنسان هناك وهنا.

ظلال الصّور فتّحت خبايا الوجدان وتفتّق الذّهن ليقابل صورة واقعيْن، مجتمَعيْن، حضارتيْن، شتّان ما بينهما. ونقرأ ذلك خاصّة في نصّ "ظلال". في "خربصات باريسيّة" تتجلّى صورة الحضارة كأروع ما يكون من النّظام والإنسانيّة والعناية بالطّفل وبنفسيّته وتعليمه وما يتعلّق به ليكون الإنسان المتصالح مع بيئته ومحيطه ومع الآخر.

خربصات هنديّة: الرحلة إلى سورات

تحطّ عصا الترحال على أرض الهند. والزّيارة سابقة لزيارة باريس المذكورة أوّلا في الكتاب، إذ كانت في ديسمبر 2013. فتنقلنا من هدوء البياض وجلاله ورفاهة الإنسان وتمتّعه بحقوقه ووقته وإنسانيته إلى الفوضى والازدحام والجري وراء وسائل النّقل وبين أمواج متلاطمة من الأجساد.

سورات الهند، لا اللّغة تُفهم: "لم أفهم من رطانتها شيئا ولم تفهم هي من إنقليزيّتي شيئا! حلّت الإشارة محلّ العبارة" (ص111)، ولا العملةُ تُصرف، ولا الخدماتُ تلائم الزّحمة والفوضى إذ اتّسمت بالبطء (ومثالها العشاء في الفندق وشريحة التّلفون)، ولا السّوقُ تشبه الأسواق فـكانت "على غير ما نعرفه عن الأسواق الهنديّة من ازدحام وجلبة وفوضى واختناق وأكداس أطنان من السّلع في كلّ مكان!" ولا الشّوارع كما نعرفها، فهي للبشر والبقر والماعز والسّكن والطّبخ، ولا الإنسانُ إنسان، فشوارع سورات معرض لنماذج البشر وأصناف التلوّث.

سورات الهند، "مدينة النسيج والألماس" (ص 100) حيث البيع والشراء، تجارة لا ريب فيها، وأنفاس تلاحق الأنفاس، وحيث تُهدر حقوق الإنسان. مملكة النّمل بامتياز. "مملكة النّمل الطليق بلا رقابة" (ص 99). وحيث الفوارق الاجتماعيّة والمعماريّة صارخة بمهانة الإنسان، إذْ في سورات أيضا فئات من البشر "لا تظهر إلاّ في الأفلام الهنديّة" (ص 105).

في سورات تعاين الكاتبة أغرب الصّور عن حياة النّاس، فتنقلها على علاّتها وتحلّل واقعها وتناقش المفارقة: كيف تهدر إنسانيّة الإنسان في بلد الثروات؟

"لم تعد رحلتي إلى الهند أقصى ما يبلغه طموحي المتمرّد فقد علمت في زياراتي السّابقة ما لم أكن أعلم حتّى ماتت الدّهشة فيّ وآل الأمر من متعة الاستكشاف ولذّة التأويل إلى ضجر مريب ورثاء مشين، رثاء حال الإنسان المطحون فقرا وجوعا وعريا وبؤسا ورضى، في دولة تمتلك ثروات هائلة وتقوم على حضارة باسقة راسخة".

تزدحم الأفكار ازدحام السوق ووسائل النقل، فتصير اللّغة لاهثة، يلاحق فيها السّرد الوصف ويلاحق النقد الصور المتهافتة المتتالية أمام الكاتبة، وتستوقفها مشاهد من الحياة اليوميّة في سورات من خلال جولاتها في السّوق واستعمال وسائل النّقل. وتلاحق الكاتبة المشاهد ونسق الازدحام، وما ارتحنا ونحن نلاحقها. فالحركة محمومة وسط حشود من البشر، والإنسانية مهدورة.

خربصات "لا جدال في الحجّ"

خلال خربصات باريسيّة وخربصات هنديّة تجلّت صورة الآخر، وما استحسنته الكاتبة وما استهجنته منه ومواقفها من الإنسان. ترصد المشاهد بثقافتها وقيمها وتقيّمها فكانت عينا على الآخر الّذي جعلته محكّا لترى به الوطن وتقابل بين صورته وما حصل لديها من صورة حضارتين مختلفتين.

في حين تُعنى في خربصات "لا جدال في الحجّ"، بالأنا في مكان الآخر. فلا نكاد نجد مع الوفد التّونسيّ أثناء أداء مناسك الحجّ وانتقاله إلى عرفة ومنى ومزدلفة إلاّ "أشباحا" أو غرباء لا تُرصد لهم إلاّ حركة مرورهم من جانب الحجّاج التونسيّين أو الحديث عنهم عرَضا حين يقتضي الأمر. وحضر التّونسيّ بقوّة فردا وجماعة، مواطنا ومسؤولا، قولا وفعلا. ولا جدال أنّه فَعَلَ.

تصف الكاتبة الحاجّة إلى بيت الله صعوبات جمّة تلاقيها مع نساء الوفد: وسيلة النّقل، الحرارة، الازدحام، العطش والجوع، كأنّما كانت في يوم الحشر. لم نجد صورة الحجّ وما في الحجّ من بُعد دينيّ وروحيّ يطمئنّ إليه الإنسان، بل وجدنا الإنسان ضعيفا أمام عراقيل تبعده عن الخشوع في مثل هذا المقام، بل تقف حاجزا بينه وبين الابتهال إلى الله وأداء فريضة كلّفته المال والجهد.

وظّفت الكاتبة من القرآن "لا جدال في الحجّ" وجعلتها ترجيعة أشبه بزفرة ألم ولازمة تعيدها كلّما أعياها الحرّ، أو الزّحام، أو مشهد من المشاهد الغريبة عن المكان وعن الإنسان في مثل هذا المقام. لم نقرأ وقوفا على عرفة، ولا أدعية خاصّة بهذا الموقف الجليل، ولا تعاونا، ولا تسامحا، ولا... حجّا. تتالت النّصوص ترصد العجب والعجيب وتثير التعجّب من كلّ شيء وخاصّة من إهدار كرامة الإنسان، حتّى لكأنّنا لسنا في بيت الله. فاقرأ نصّ: لا جدال في الحجّ لتدرك كيف يكون يوم الحشر.

خاتمة

لئن بدت باريس أرض الحياة والنّظام؛ أرض السّلام والجمال والرّفاهة وحقوق الإنسان ويسر العيش، فإنّ الحياة في سورات بالهند قد كانت تقريبا على الطّرف النّقيض من الفوضى وإهدار كرامة الإنسان. وبدا هذا التسجيل مقصودا اتّسعت فيه الرّؤية لتتجاوز صورة المكان وتشمل الإنسان، وصار النصّ صورة لفكر الكاتبة وذاتها وثقافتها، نرى من خلال ما رأت نظرا وفكرا "الأنا" ذاتا فردا والمجموعة الّتي ننتمي إليها، وثقافتها ومعالم حضارتها فنحدّد لنا موقعا في هذا العالم.

بهذا نفهم أنّ الكاتبة لم تكن تسجّل رحلاتها مجرّد تسجيل وإنّما كانت ترصد صورة مجتمعها بمقابلتها بصورة الآخر. وما خربصات "لا جدال في الحجّ" إلاّ تفكير في التونسيّ ونقد لوضعه الجديد منذ سنوات قليلة.

JPEG - 28.2 كيلوبايت
غلاف خربصات
D 30 أيار (مايو) 2020     A وهيبة قويّة     C 0 تعليقات
كتابة تعليق عام
التعليقات تنشر بعد الاطلاع عليها.

لكي ينشر تعليقك، يجب أن تكتب اسمك وبلدك وعنوانك الإلكتروني. التعليق الجيد يخلق حوارا حول النص أو يساهم فيه. عند التعليق على نصوص الكاتبات ممنوع كتابة أنتي وكنتي ودمتي وابدعتي وما شابه. الصحيح هو: أنت؛ كنت؛ دمت، أحسنت؛ أبدعت.

من أنت؟
نص التعليق

في العدد نفسه

المجلات الثقافية الرقمية

كلمة العدد الفصلي 17: ويكيبيديا مصدر غير مناسب للبحوث الجيدة

عتباتُ النَّصِ في رواية تُرْجُمان الملك لعمر فضل الله

خطاب الإغراء وصناعة الوهم في الإعلام السمعي البصري

الرحلة والمدينة في قصيدة "غرق"

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  تهنئة بالسنة الجديدة

2.  ماجدولين الرفاعي: وكان اسمها سوريا

3.  كورونا: بين وسواس الوقاية والرغبة في التمرد

4.  الخطاب الرسائلي عند عبد الحميد الكاتب

5.  عتباتُ النَّصِ في رواية تُرْجُمان الملك لعمر فضل الله


القائمة البريدية