أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 6: 60-71 » العدد 71: 2012/05 » كلمة العدد 71: فاشية إسلامية؟

عدلي الهواري

كلمة العدد 71: فاشية إسلامية؟


عدلي الهواري

تزايد في الآونة الأخيرة استخدام "الفاشية الإسلامية" في معرض الامتعاض من تحقيق التيارات الإسلامية نتائج جيدة في الانتخابات في مصر وتونس والمغرب، وما تبع ذلك من ممارسات أو تصريحات في المجال السياسي أو غيره، وتزايد احتمالات تمكن هذه التيارات من فرض برنامج حكم يفتقر إلى الحريات الفردية والعامة الأساسية.

من حق أي إنسان أن يعارض الإسلاميين وغير الإسلاميين سياسيا وايدلوجيا، ولكني أدعو كل من تراوده نفسه باستخدام "الفاشية الإسلامية" إلى العدول عن ذلك لأسباب سأوجزها أدناه.

المتعصبون ضد الإسلام والمسلمين في الغرب حاولوا الحديث عن ظاهرة سموها الفاشية الإسلامية، وأقيمت ندوات في الجامعات الأميركية للترويج لفكرة وجود فاشية إسلامية، والغاية منها تشويه الإسلام والمسلمين من خلال حملات يقوم بها متعصبون عنصريا أو دينيا.

في الماضي كان هناك اختلاف بين الإسلاميين والقوميين والشيوعيين وغيرهم في العالم العربي، والأوصاف التي استخدمت في الإشارة إلى التيارات المختلفة كانت من قبيل رجعي وتقدمي، وفي السياق الديني سلفي أو وهابي أو تحريري أو "اخونجي"، ولم يتم استخدام صفة "الفاشية" عشوائيا في الصراع السياسي بين الأطراف المختلفة ايدلوجيا.

من المعروف تاريخيا أن بعض الأحزاب في العالم العربي كانت معجبة بالظاهرة الفاشية التي نشأت في إيطاليا، واقتدت بها. حتى في الدول الغربية، بما في ذلك بريطانيا، أقدم الديموقراطيات، كانت هناك جماعات أو أحزاب فاشية (في بريطانيا عرفت بجماعة القمصان السود). ولكن الحزب الاشتراكي معروف، والفاشي معروف، والحزب القومي معروف، والحزب الإسلامي معروف. وقبل حركات التغيير في الدول العربية لم يكن شائعا وصف الدكتاتوريات السائدة بأنها فاشية.

لكي نستطيع أن نشعر بالاطمئنان لتولي شخصيات جديدة (شابة وغير شابة) دورا قياديا في ميادين السياسية والثقافة والإعلام يجب أن نلمس درجة عالية من الوعي السياسي والفكري، وهذا لا يتم من خلال استخدام أوصاف خارجة عن سياقها التاريخي والسياسي والفكري، وسبق استخدامها من عتاة المتعصبين ضد الإسلام والمسلمين.

إذا أراد المهتمون بالشأن السياسي أن تكون الديموقراطية أساس نظام الحكم، فيجب ألا يغيب عن البال أن المبالغة في الإساءة إلى الخصم السياسي تنجح أحيانا، ولكنها تفشل أيضا لأن المساء إليه يلقى التعاطف من الآخرين. وفي نهاية الأمر عندما يحتكم المتنافسون إلى الجمهور لكي ينتخب من يريد، من يحصل على العدد الأكبر من الأصوات يفوز. ولذا من الأفضل أن تخف درجة الشتائم وتزيد درجة تكوين قاعدة من المؤيدين يعول عليها عند إجراء الانتخابات.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري

D 25 نيسان (أبريل) 2012     A عدلي الهواري     C 6 تعليقات

4 مشاركة منتدى

  • الاستاذ الفاضل رئيس التحرير
    اشكرك اولا على المجهود الشاق الذى تبذله فى اخراج هذه المجلة التى تسعد الكثير من الموظبين على قرائتها. وثانيا .. بالرغم من اتفاقى معك على ما جاء فى كلمتك حول الديمقراطية الغربية المنتهكه لحقوق الانسان والتى تظهر معالمها فى العداء السافر للاسلام والمسلمين الا ان تقبل النقد الذاتى واجب علينا ايضا
    فقد انتشرت موجة الرعب فى مصر فبل انتخابات مجلس الشعب من فوز الاخوان وجهل الكثير بالسلفين الى الحد الذى خلق مصطلح (الفزاعة) وبالرغم من تخوفى منهم الا ان الامل جعلنى اردد (دعوهم ياتوا الى الحكم ليكشوفوا عن قناع الدين المتلفحين به)..الم يفضحهم كذبهم وتلهفهم على كرسى الحكم فى مصر وتونس؟ هل لهم الحق فى استخدام الخطاب الدينى فىممارسة عدائهم للغرب؟(من اعمالكم سلط عليكم)


  • السلام عليكم.
    فاز الاسلاميون بالديمقراطية التي دعا لها الشيوعيون وغيرهم، وما ان فاز الاسلاميون حتى بدأت هذه القوى بالإلتفاف على نتائج الانتخاب وليس هذا فقط فهم بذلك يهاجمون شعوبهم بأنها ليست على هذا القدر الكافي من الثقافة لتصوت لهم! ولنا في حماس مثال، فلو تمسكت السلطة بحماس كحكومة لما حصل الانقسام.
    يبدو ان فهم الديمقراطية لدى البعض هي ان ينتخب حزبه وهو نفس تعريف المستبد لها.


    • السلام عليكم
      يبدو ان الساسة لا يتعظون ولا يعتبرون، ف" السيناريو" نفسه يتكرر كلما فاز الاسلاميون، بدءا بالجزائر واقصاء الجبهة الاسلامية للانقاذ لما فازت بنسبة اكثر من 88% مما ادخل البلاد والعباد في دوامة عنف دموي لاكثر من عشر سنوات، وهؤلاء السارقون مازالوا يتباكون:سرقت منا البلاد؟؟؟

  • مرحبا أستاذ عدلي: بادءا ذي بدء اللّه يستر مايحكى عن تعقيبي انه(خالف تعرف !!) ربّما مصطلح الفاشيّة هنا ليس بالمفهوم السياسي المتعارف عليه بل تفشّي استثمار الدين للوصول لغايات معيّنة تترأسها الأهداف السياسيّة, ربّما تعاملت تونس بهذا الموضوع بشكل موضوعي وأكثر مرونة اقتداء بالتجربة التركيّة لكن ماحدث ويحدث في مصر مثلا والمتعارف عليها انّها أم الدنيا يظهر بوضوع انّ سياسة الصوت العالي والشعارات الطنّانة مازالت مستمرّة وكأن المسألة تغيير أسماء ووجوه فقط فليس من المعقول ان تظهر لنا القنوات الفضائية أغلبها ان لم يكن جميعا الاستياء الشعبي الواضح ( أو ما يصفونهم بحزب الكنبة ) ليس من الاسلاميّون تحديدا بل من الفوضى المنتشرة في البلاد ناهيكم عن مقترحات حلّ المجلس التشريعي ومشاكل الدستور الجديد وماخفي كان أعظم وكأنّك يابو زيد ماغزيت!!! أنا ولله الحمد مسلمة قلبا وقالبا وأباهي باسلامي لكن ذلك لايعني الانتفاض لمجرّد حشر الاسلام ككلمة بداع وبغير داع لأدافع عنه فدين الحق لايحتاج لذلك ولست هنا من منطلق التسويق لقناة أو لاعلامي لكن لفت نظري برنامج في احدى القنوات المصريّة اسمه (بهدوء) أفليس أهل مكّة أدرى بشعابها؟ هناك أمثلة أخرى لبلدان طالها الربيع العربي وترأسها اسلاميون أقل مايقال عنهم انّهم بعثوا بمواطنيهم الجرحى للعلاج في بعض البلاد العربيّة على نفقة الحكم الجديد ثم تقاعسوا عن دفع تكاليف العلاج واظن ان الاسلام بكل مافيه من صدق ونزاهة وغير ذلك الكثير بريء من هكذا أعمال.


    • الحقيقة اني اشاطرك و اطابقك واوافقك الرأي وللحقيقة لم ار مسلماً الا يقول اكثر مما يفعل او لايفعل ما يغرقني به من نصائح ووجدت غيرهم السباقين الى فعل الخير وبصمت و اغلبهم من دين آخر . اما التنظير في الجهاد و التحزب الاسلامي فااكثر ما تراه في اناس بعيدين كل البعد عن الجرحى و الثكلى . قاتلوا وناضلوا وجاهدوا في سبيل ان يتراس البلاد حزب اسلامي على ان تقاقل باولادك لا باولاده و تبذل اموالك لا دولاراته.اتمنى ان يحل الربيع حقا على العالم الاسلامي و يبقى الفصل الوحيد في عمر الربيع العربي وليته لا يجعلنا نتحسر على لهيب الصيف بعدها

  • نعم، الإساءة للخصم السياسي مرفوضة مهما كانت الأسباب والمبررات. إذا كنت على خلاف فكري أو عقدي معه فجادله وحاوره ولكن من المعيب اللجوء إلى الإساءة والتعميم.
    فاز الإسلاميون في مصر عن طريق صناديق الاقتراع وهذا حقهم، ومن المفترض أن نبارك لهم هذا الإنجاز كخصوم سياسيين قبلنا باللعبة الديمقراطية كما يفعل لاعبي كرة التنس الأرضي مثلاً وغيرها من الألعاب. ولكن من حقنا كخصوم أن نراقبهم ونحاسبهم على افعالهم وسلوكهم وكل بقدره وموضعه دون شطط أو مبالغة أو تعميم... ما يحدث للأسف حملة مضادة متعمدة مبرمجة تهدف لكسر مجاديف الإسلاميين وشيطنتهم وتضخيم أخطائهم مهما صغرت.
    بالأمس قرأت خبراً عن (إقرار قانون جماع الوداع في مجلس الشعب المصري) ولما تتبعت الخبر وجدته مجرد سخافات صحفية فارغة لا أساس لها من الصحة... وهكذا دوليك.
    ما ينقصنا للأسف قبول الآخر والتعامل معه بحسن نية وأنه مواطن من حقه أن يعيش ويحكم ويكون له رأي وموقف.
    السؤال: كيف نطالب الإسلاميين أن يبعثوا للآخرين برسائل اطمئنان وضمانات تجاه المستقبل وأنهم لن ينقلبوا على الديمقراطية، ونحن نمارس عليهم أبشع أنواع التشويه والتزوير والمبالغة؟؟
    ومن الذي يستحق أن يوصف بالفاشية؟؟


في العدد نفسه

عن مبدعة الغلاف

زمن المحنة في سرد الكاتبة الجزائرية

ثروة من الماضي يحرقها الفساد

الهوية والتاريخ والآخر في موسم...

الأدب والتعبير عن بؤس المسحوقين