يامنة الجراي - تونس

لغة الإشهار السياحي

المقدمـــــــة

تلعب اللغة دورا هاما في حياة المجتمعات باختلافها، فهي أداة التواصل مع الآخر، وهي أيضا أداة التحاور والتعبير عن مختلف المشاغل الحياتية واليومية والعقدية، فهي تتصل عند النحاة بوظائف تؤديها في حال تركيبها ونقصد بالتركيب انبناء الرسالة على أركان منها المرسل والمرسل إليه والقناة والسَّنن، وكل ركن يختص تقريبا بوظيفة، ونجد تصانيف لهذه الوظائف لعل جاكوبسن كان سباقا إلى تنميطها بحديثه عن الوظائف الست وهي:

الوظيفة التعبيرية (La fonction expressive) أو الانفعالية .(Emotive)

الوظيفة الإفهامية (La fonction conative)

الوظيفة الانتباهية (La fonction Phatique)

الوظيفة المرجعية (La fonction Référentielle)

الوظيفة الميتالغوية/الواصفة (La fonction métalinguistique)

الوظيفة الشعرية (La fonction Poétique)

ولا يقتصر الأمر على هذه الوظائف ذلك أن تنميطات أخرى مطروحة في البحث اللساني، وكل نظام وظائفي إنما يعكس في الحقيقة اتجاها لسانيا فمن ذلك منوال ميخائيل هاليداي (Halliday Michael) الذي يعد منواله اللساني نظاميا وظائفيا وقد نبّه إلى ثماني وظائف هي:
1) الوظيفة النفعية (الوسيلية)؛ والوظيفة التنظيمية (ويقصد بها المترجم التشريعية لأنه أساء ترجمة لفظ (constitutionnelle)؛ والوظيفة التفاعلية؛ والوظيفة الشخصية؛ والوظيفة الاستكشافية؛ والوظيفة التخيلية؛ والوظيفة الإخبارية (الإعلامية)؛ والوظيفة الرمزية.

تعريف اللغة

ورد في تعريف مصطلح "اللغة" عديد التعريفات وكُتِبت عديد الدراسات، كلٌّ عرَّفه بطريقته، فمنهم من جعله في علاقة بالمحيط الخارجي، ثم وقع تناول المصطلح من قبل علماء فقه اللغة المحدثين فقالوا "إن الإنسان لا يفكر حتى في ما بينه وبين نفسه إلا في أثواب من اللغة "2.

ويرى الدكتور محمد السيد أنَّ مفهوم اللغة هو"مفهوم واسع وهو بذلك لا يقتصر على اللغة المنطوقة، بل يشمل المكتوبة أيضا، بالإضافة إلى الإشارة والإيماءات والتعبير والتوجيه التي تصاحب لغة النطق بالكلام". ذلك أننا إذا ما تعمقنا في مفهوم اللغة وربطناه بمفهوم الإشهار نجد أنفسنا في مفارقة أطرافها الإشهار واللغة ونجدنا إزاء مقاربة تحليلية بين متلقٍّ ومتقبل وإزاء اللغة والبلاغة باعتبارها أداة للتواصل لذلك وجب عليَّ البحث في جذور المفاهيم لتعميق المفارقة والبحث في أصولها بحثا علميا.

تعريــــــف الإشهار

يعرِّف القاموس الفرنسي "لاروس" الإشهار على أنه مجموعة الوسائل المستخدمة للتعريف بمنتج تجاري أو صناعي. أما في الثقافة العربية فيعرِّفه الدكتور محمد العليان على أنه عملية الاتصال غير الشخصي من خلال وسائل الاتصال العامة لإيصال معلومات معينة بحيث يفصح المعلن عن شخصيته وبذلك يكون الإشهار واصلا بين أطراف في علاقة أفقية وهي المتلقي والمنتج.

وقد أصبح الإشهار اليوم حاضرا في أكثر الوسائل الإعلامية لغاية إقناع المتلقي فهو لغة دعائية تراعي الأساليب الحديثة في الإقناع فتعددت أنواعه ووسائله.

الإشهار التدعيمـى: يقوم بتأكيد معلومات معينة، تذكر المتلقي بأن منتوجا ما مازال متداولا أو أن خصوصيته لازالت كما هي وأنها تعيش منافسة حادة من قبل منتوجات متشابهة.

الإشهار الدفاعـي: يعتبر هذا النوع من الإشهار استراتيجية خاصة تعتمدها بعض المنتجات للتأكيد على قيمة منتجها.

الإشهــار الانتقائــي: تقوم هذه النوعية من الإشهار على عرض شي محدد والتركيز على العلامة التي ينتمي إليها.

الإشهــار المقارن: وتهدف هذه النوعية من الإشهار إلى المقارنة بين المنتجات المعروضة والتأكيد على تفوق منتجها وتقدم الأسباب وذلك لغاية التأكيد على خدمتها.

الإشهار في ارتباطه بالسياحة

إذا ما ربطنا مفهوم الإشهار بالسياحة فإننا نتحدث عن نوعية مخصوصة من الإشهار وهي الإشهار السياحي. ومن خلال التطرق إلى مفهوم اللغة ومفهوم الإشهار نجد أن الخطاب اللغوي الإشهاري يعتمد على تقنيات تواصلية خاصة ويعتمد وسائل ومرجعيات لغوية ونصية وكلها تصب في محاولة إنشاء خطاب خاص يدعم غاية إقناع المتلقي سواء أجنبيا أم محليا.

الإشهار السياحي يعتمد على قاموس لغوي خاص به ومجموعة من الوسائل والوسائط كالإشهار السمعي البصري التلفاز الكمبيوتر والصورة واللغة من أجل الإقناع بفحوى الرسالة وأهميتها لخدمة غرضه الخاص ولأجل خصوصياته وأهدافه وفق استراتيجة تسويقية دعائية خاصة.

استراتجيات اللغة الاشهارية السياحية

يلعب الإشهار دورا هاما في إقناع الأخر بالخطاب الذي يعتمد على جملة من الصور والرموز ومجموعة من العناصر السيميولوجية في علاقة بالمحيط الخارجي وبالمتلقي ويحتوي الخطاب مجموعة من الوسائل للتأثير في المتلقي.

الصورة إحدى أبرز عناصر الإشهار السياحي

تعتبر الصورة إحدى أبرز عناصر الإشهار السياحي، ذلك أنها تستبطن إستراتجية تخاطب عين المتلقي وبذلك تلعب دورا رياديا في مجال التسويق والاستهلاك "منتوج، خدمات" وهي بذلك تشتغل على المستوى الوجداني والحركي والذهني والتأثيري.
تعد الصورة الإشهارية من أبرز آليات لغة الإشهار السياحي وهنا تحضرنا أعمال رولان بارت (R Barthes) الذي تناول بلاغة الصورة الإشهارية.

الصورة في ارتباطها بالسياحة تعوِّل على الجهاز المفاهيمي للغة من ذلك اعتمادها على التشخيص، والتشبيه، والاستعارة، والمجاز والتشبيه والكناية والأسطورة والرمز والمقابلة والتكرار.

والصور الإشهارية السياحية نوعان. الأول الصورة الإشهارية الصريحة: وهذه الصورة تصرِّح بالمنتوج وبالخدمات التي تقدمها وتذكر الموقع كاملا والعلامة التجارية. والنوع الثاني الصورة الإشهارية الإيحائية: وهي صورة تقدم إشهارا لمعطى معين بطريقة غير مباشرة إما باعتماد الكناية أو المجاز أو باعتماد التحفيز الذهني للخدمة أو المنتج.

وبذلك يمكن الإقرار بأن الصورة الإشهارية عامة والسياحية خاصة باعتبارها مرتبطة بمنتوج معين لديها جهاز مفاهيمي يتأرجح بين التصريح والتلميح.

طرق مقاربة الصورة الإشهارية السياحية

لدراسة الصورة الإشهارية السياحية، يجب التركيز على العلامات البصرية التشكيلية والأيقونية، فلغة الإشهار السياحي تعتمد على مجموعة من الآليات البلاغية والنظرية قصد التأثير والإقناع، ولدراسة الصورة الإشهارية وربطها بمفهوم السياحة يجب تناولها تناولا سميولوجيا اركيولوجيا في مرحلة أولى والتركيز على العناصر التشكيلية والنصية والبصرية وقراءة الخطاب النصي في علاقته بالمحتوى الصوري واستخلاص المقاصد المباشرة وغير المباشرة واشتغال آليات التأويل والانتقال من التلميح إلى التصريح والبحث في الخلفيات وكذلك الانتقال من القيم الاكسيولوجية المجردة المحايدة إلى القيم الاديولوجية بالمفهوم السميائي.

وعلى هذا الأساس يجب التركيز في التعامل مع الصورة الإشهارية التطرق إلى مستويات معينة، المستوى البلاغي والإيحائي والبنية الصورية والإيقاعية والتركيبية والبلاغية أي الانتقال من دراسة السطح المعروض إلى اكتشاف المستوى الدلالي غير المباشر.

حوصلة

إن الرسالة الأنجح هي التي تحيل إلى مضمونها الإشهاري إحالة غامزة لطيفة دون أن تقع في المباشرة أو التصريح، كأنما نحن في خطاب بلاغي جوهره المجاز، فلا يخفي بقدر ما يبدي ويقول المنتج بطرائق غير معهودة ليحافظ على المفاجأة ويتيح للمتقبل التفكير والتأمل، وبهذا تصبح اللغة الإشهارية قريبة من معنى اللغز اللطيف الذي يؤتي مفاتيح تفكيكه إغواء، ولكن تفرض علينا النسبية أن نشير إلى أمر غاية في الدقة والأهمية، فالجمهور المتقبل للخطاب الإشهاري متنوع متعدد ومراس المجاز الإشهاري قد يكون خطرا يتهدد وصول الرسالة الإشهارية إذا ما كانت هذه الرسالة أكبر من وعي المتقبل وإذا ما كانت لغزا يعسر فهمه، فقد لا تكون الشرائح الاجتماعية ذات الثقافة البسيطة مستعدة للتلميح وقد لا تقدر على فهم اللغز الإشهاري، حينها يجب التصريح بأن الإلغاز والتلميح إنما يوضعان بعد دراسة الجمهور المتقبل حتى يكون فك الشفرة مضمونا، وإلا وقعنا في التعمية والعبث.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3296033

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC