مكارم المختار - العراق

مر الطريق من هنا

مكارم المختارحين أفتح الورقة البيضاء، ينتابني الفقدان، وشيء ما اختفى. يساورني ما سأرويه، وأهرب من النص، يهزمني ما يمر بخاطري، فألهو بفكرة بعد أن يتعثر عطشي على فناء عشب ما أستذكر وحافة النسيان. يأخذني هاجس أنثوي من شجن بركاني، تعممه التحفظات، ويتسلقها التكوين الأسطوري المسمى "المجتمع"، عله أعلى قمة في الخلاء الكوني، ولا يحدوه إلا العشب اليابس، ينسف جمره الدفين تحت رماد السنون.

علي ألا أصنع موعدا في منام، أو أقابل موعودا في يقظة، هكذا، ليرميني على مرمى التغييب ونوافذ ألا أكون، وكي أغـّيب يزيد من غناءه النشز، ليستزيد من اندفاعي المتدحرج كما كتلة عشب، عشب طري تمر عليه ليال مقمرات ونهارات صبّـاحة، ليبيتني في ليال جحوده، قبل أن أدرك الطريق، وكأنه بي يؤدي إلى مقبرة.

أشعر بالفقدان: أن أروي صفحات بيضاء عطش حبري، عل أيهما يخفف ضراوة أيهما، أن يأتيني متن الحرف ليريني النص، ولا يراني متهكمة من نفسي، وإن افترضت صديقا محتملا تحمله أوزاري، وتلمه خطاياي، وفي بالي شغف لنائيات الصباحات، أصنع مواعيد على مرمى من لم يحضر، وشرفات غائب، وكل منها نوافل، نوافل غمام على بوادي الذاكرة، وسحاب فوق صحراء التردد، ومطر على جبين الندم والتأوه،

يا لإنصافه! ذاك الذي يدحرج رياحه أمام ناظري، ليفوتني الركب، ويخلفني وراء المغيب، بعد أن يستبعد بي عن موطن العطش، كثيب رمل، لا نسائم تتشكل له، ولا هبوب، ليمحوني بعد حين، ولا يجعلني أدركني، ولا يترك لي أن أدرك حاله، لأعثر بعدها على معادلة الاسى والندم، وبعدها لأعرف سر شقائي، لأستذكر أني صرت قبل الطوفان، يداهمني دون أن أسير، فيهزلني كسنوات الجفاف، وهذا الصدى المتردد، محموما بالأسطوريات، يتقاذفه الشجن، يقتاد طريق نهايات الرمل، وخواتيم النهاية، إلى مقبرة البداية .


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3037605

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC