سعيد الشيخ - السويد

هل الشعر تحت أقدام الرواية؟

سعيد الشيخبهاء أم هباء هو هذا الشعر؟ حيرة يكتبها الحلم، أم أنين بلاط يريد أن يتجسّد بالحواس الخمس؟

ينفضُّ الناس عن الشعر. أعطبٌ في عقل الشاعر، أم أن الروائي يطرّز للناس ذاكرة مشتهاة، يهدرها الشاعر بخيالات النرجس؟

هل قالت الرواية كل شيء؛ قشّرت الحياة كبرتقالة، فأحس المتلقي بالجوهر البرتقالي، وجرعه، فيما ظل الشعر كفراشات جنينية لا تغادر شرنقاتها، فشعر المتلقي بالسأم واليأس، وابتعد.

على المصطبة سؤال مطروح: هل فطرة الرواية هي الأكثر حميمية من الشعر، أم أن الروائي يمتلك من الوعي والمعرفة ما يجعل روايته طيّعة على الإدراك، فيما الشعر صَنْعَة لم يصل الشاعر إلى معرفتها، فظل رهين الخيال والتجارب الموءودة، عدا عن اقتتال الشعراء فيما بينهم على شكل القصيدة. تاريخ الكيد بين الشعراء لم يخدم القصيدة.

في مرايا السؤال: لدينا ما لا يحصى من الشعراء ولكن الشعر يظل قليلا، عديما. دور النشر تصد الأبواب دونه، فيما هي مشرّعة للرواية. لكن الحيرة الواقفة على ارض صلبة،هي أن الشاعر يظل اكثر نجومية والتماعا في الحياة الثقافية.

كثير من الشعراء اليوم يكتبون الرواية، وقليل من الرواة اليوم يكتبون القصيدة، لكنهم بدراية يمررون لغة الشعر في قلب الرواية. وما من نقصان في عناصرها حيث تمضي إلى مقاصدها ولكن بنكهة الشعر. إنهم لا يقيمون حدودا بين الرواية والشعر. إنها جرأة إبداعية لا يستطيع الشعراء اقتحامها خشية اتهام نصوصهم بالنثرية.

مشكلة القصيدة أنها تتأرجح كثيرا على أيدي الشعراء حتى تدوخ وتسقط. هل كانت معركة نشهد اليوم نتائجها بانتصار الرواية على القصيدة؟ ألم تكن القصيدة يوما من الأيام في التاريخ الإبداعي صاحبة سطوة وحظوة، خاصة أثناء الحروب والثورات حيث تدلّت منها عبرة وحكمة، كان لهما التأثير في تقدم حياة الشعوب وبالتالي نقلتا الشعراء إلى دنيا الخلود؟

الخلل ليس في القصيدة، هو كامن في الشعراء، هؤلاء الذين فقدوا وظيفتهم وعضويتهم من كيان الشعر. خلاصة القول: إن البشرية تبحث عن نفسها في الرواية بعدما تاهت في القصيدة. وفي الرواية من الشعر ما يحقق الإشباع بالإبداع.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3110692

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC