مكارم المختار - العراق

شيخوخة الصبا

مكارم المختارلماذا يسمون ذكرى يوم الميلاد أو الزواج عيدا؟ لم احتفل يوما بذكرى ميلادي. البعض يجد متعة في الاحتفال بــ"عيد الميلاد"، وبعض آخر لا يحب أن يتذكر أن اليوم هو تاريخ ميلاده. ولعل السبب وراء تفادي التذكير بالمناسبة أن العمر يجري وأن سنوات منه تمضي، ويتعدى الصبا ويزول الشباب ويتقدم العمر، وتأتي الشيخوخة.

تتهم المرأة بأنها لا تحبذ الإفصاح عن عمرها، وحين تسأل عن سنها، تراوغ وتتجنب ذكر عدد السنين التي مضت من حياتها. وتلام المرأة أيضا حين تتقدم بالعمر، وحين تتغير أعراضها البيولوجية وسماتها الأنثوية، وقد تلام وتعاتب على خوفها الشيخوخة، وتتهم بأنها تخشى على جاذبيتها وشبابها.

والحقيقة أن الرجل أيضا يقلق حين يرى تقدمه بالعمر ويزعجه أن السنين تجري رغم إرادته، ويحب أن يقال له إنك ما زلت شابا أو لا يبدو عليك الكبر ولم يؤثر ظهور الشيب في تقدير عمرك. ولو وجد الرجل في مكان ما وأولاد له في عمر تعدى الطفولة وقيل له إنك تبدو أخاهم لانتعش خيلاء وفرحا. ويزيده تباه إن كان قوامه رشيقا، أو كانت له طلة بهية، فهو يسارع إلى الاهتمام بهندامه وأناقته.

الشباب استمتاع بطعم الحياة، وسنوات عز وعطاء. وبعده يدخل هاجس الخوف، حيث يغزو الأفكار شبح التقدم بالسن، وتلفح رياح الشيخوخة التفكير.
الشيخوخة، لا محالة آتية، ولا يمكن أن يدوم الشباب وإن حرصنا، وتمنينا بقاءه، أو حاولنا تأخيره من خلال اللجوء إلى برامج وضوابط نضعها لأنفسنا في حياتنا.

ويبدو إن للزواج أثرا في الإحساس بالكبر والشعور بتقدم العمر والوصول إلى الشيخوخة عند الرجال، حتى لو كانوا في مقتبل العمر وما زالوا في ريعانه ولم يتجاوزوا الثلاثين، فالخوف من الكبر يشغل تفكيرهم.

وما دام الحديث عن المتزوجين، فيبدو أن الزوجة هي الربان، وعليها أن تجعل زوجها يعيش الحياة مرتين، ويحيا الشباب ما أوتي من سبل، دون الالتفات إلى ذاته، وخاصة الزوج المهمل لأناقته وهندامه ونظافته حتى. ويخيل إليه أن الزوجة هي من يجب أن تهتم بهذه الأمور، أما هو فلا، وينسى أو يتناسى أن عليه أن تراه الزوجة أنيقا وسيما مهما كان عمره، مثلما له أن يرى زوجته جميلة فاتنة.

والاهتمام بالأناقة والهندام يجب ألا يتأثر بالتقدم بالعمر. لا ضرر في أن يرتدي الإنسان في كل مراحل عمره ألوانا زاهية وملابس تظهره شابا أنيقا أو صبية حسناء، فالشائع أن النساء تحديدا وبمجرد تقدم العمر بهن، يبدأن بارتداء الألوان الغامقة ويبتعدن عن الجذاب من الملابس. ومن الزوجات من تشجع زوجها على ارتداء ملابس معينة، بدلا من تشجيعه على عدم الالتفات لوصفها بأنها لا تليق بعمره.

المهم هنا هو ألا يضاف إلى الحياة وتيرة رمادية تفاقم الإحساس بأن السنين تهرول وتسحب العمر إلى التقدم. وما على الإنسان إلا أن يطردها كيلا يترسخ الميل إلى الامتناع عن العيش والحياة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3254967

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC