نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

أعمار: نصوص قصيرة

نورة صلاح=1= عمر البراعم

هاتِ ألعابك واتبعيني، نبني من الليغو ممراً للأحلام، نمضي بقية حياتنا في التدرب على المشي أو الطيران، هاتِ ساعاتك البلاستكية الجميلة ونظاراتك وجميع إكسسوارات أنوثتك، هاتِ ورودك، وعطرك وجميع شالاتك الربيعية الألوان، نصنع منها منطادا نعبر فيه جميع القارات، هاتِ دفاتر مذكراتك، والكثير من أقلامك، وكل أوراقك المخبأة بالأدراج، هاتِ صور طفولتك وصباك، نبني منها بيتاً نلملمه وقت نشاء ونمضي.

=2= عمر النعومة

‏أحب مصادقة عصفور، أو نحلة تمتص رحيق الزهور، وأستمتع بالتواصل مع حركة نملة من وإلى بيتها، تحمل قشاً، قمحاً، وتتحلق حول قطرة ماء تظنها بحراً، أحب متابعة سرب الحمام الذي ينزل لساحة المدرسة كي يلتقط فتات الخبز، ويحمل بين أجنحته أحلام الطفولة المخبأة، والبراءة المسلوبة، أحب الصداقة بأشكالها كافة، تلك التي تكون من القلب إلى القلب، وهذا يكفي لبناء (الإنسان).

=3= عمر الطموح والأحلام والالتصاق

‏دندنة، تحتاج لمن يوصلها للأثير، كتلك القبلة المتوقدة، أو ذاك الحلم المثير، باحتضان لا ينتهي يذيب كل الجليد العالق بالطريق، دندنة، تحتاج فضاء يتسع لقبلة، اثنتين، وألف.

***
‏غنينا ورقصنا ووهبنا أضيق مساحات وقتنا للطموح، طبعنا على شفاهنا أنبل القبل، رفعنا سقف توقعاتنا من الحياة أن علاقتنا فوق المحن، نسجنا من الذكريات ما يكمل نقص اللقاء، وادخرنا من الأماكن بعض الصور، أطلقنا أيدينا للهواء، يمرجحها أمل.

***

أنت دائرتي التي أعيش فيها بأمان، احتضانك لي يشكل مثلث عناق جميل، خطواتك جانبي تجعلني متيقنة أني لست وحدي، أسير بخط مستقيم، وإذا انعطفت وجدتك ممسكاً بقلبي تحثني على التمهل من خطورة الانكسار، وفي مربعنا الأكبر من الحياة نحلم ببناء بيت من حب، سقفه السماء، وأرضه عشب الربيع القادم، وبعض اللوز والطبيعة الخضراء.

***

طموح بسيط: أحتاج لاحتضان عابر ولمسة تأتي خلسة دون تفكير.

طموح متطور: أحتاج لاحتضان دافئ، ولمسة تلسع قلبي خلف الضلوع.

طموح متطرف: شوق لاحتضان لا ينتهي، ولمسة تثير البركان النائم من زمن.

=3= عمر النتيجة

حبة دواء غير كافية لأتخلص من أوجاع ذاكرتي إن مررت بها، أي مضاد حيوي لن يأتي بنتيجة دفاعية عندما تزدحم بي، لا كريات دم بيضاء يمكن أن تطغى على الأحمر القاني الذي أبهرتني به.

***

احتاج لقوة تحمل صوتي لأعلى جبل، أقول هناك ما أريد، أبكي كما الأطفال، أشهق، وأنام تحت ظل شجرة وأنسى ما عانيت من كدر.

***

ما زالت الحياة تفتقد الكثير من تقنيات التراجع والحذف، هي تمارس التكرار بشكل مفضوح، غير منتجة، أما قدرتها على وضع المسافات فهي فائقة تترك يدها لتفسد وتفرق، كل ما تكتبه يخلو من علامات الترقيم، هي لا تحتاج للممحاة، هي تشطب ما لا يعجبها، وتقصي من يعارضها، تأكل ولا تشبع، هي الحياة هكذا.

=4= النهاية

قالها كثيراً: ليتكِ أتيت لي أصغر.

قلت له: ليتك أتيت لي أكبر.

العمر قهرٌ لي ولك، لا تذكره.

***

نبدأ؛ وننتهي؛ وتستمر الحياة.

‏ما بين مد وجزر، أضعت الكثير من الآمال والأحلام التي أبقيتها تستمتع بمنظر البحر وغروب شمسه. بالمقابل لم أحصل على شيء سوى متعة يأكلها الليل ويمضي لصباح قاس آخر.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 2971709

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC