عدلي الهواري

كلمة العدد 82: هل الأدب العربي (لا يزال) محظور(ا)؟

د. عدلي الهواريعنوان هذه الكلمة يجب أن يقرأ بطريقتين. الأولى: هل الأدب العربي محظور؟ كما قال إدوارد سعيد عام 1990. والثانية: إذا كان كذلك، هل الأدب العربي لا يزال محظورا بعد مرور أكثر من عشرين سنة على ذلك القول؟

خلفية الموضوع أن إدوارد سعيد كتب عام 1990 مقالة عنوانها "الأدب المحظور" في مجلة "ذا نيشن" الأميركية (1)، وقال فيها إن أحد الناشرين التجاريين طلب منه ترشيح عدد من الروايات من دول العالم الثالث لترجمتها، فاقترح عليه إدوارد سعيد بعض الروايات، وكان على رأس القائمة روايتان لنجيب محفوظ (قبل بضع سنوات من فوزه بجائزة نوبل). وعندما استفسر إدوارد سعيد عن مصير الروايات المقترحة، قال له الناشر إن "اللغة العربية مثيرة للجدل".

ثمة انطباعات متناقضة عن ترجمة الأدب العربي خاصة، والآداب الأخرى عامة، إلى الإنجليزية تحديدا، فهي الأوسع انتشارا في العالم. وهناك تنظيرات في هذا الشأن من الباحثين في مجال دراسات الترجمة، وانطباعات ربما لا تزال مستمرة بأن ما يتم اختياره للترجمة يكون من فئات معينة تنقل صورا نمطية، أو تركز على إساءة معاملة المرأة، أو أن الاختيار يتم لأسباب سياسة كالترويج للسلام بين العرب والإسرائيليين، أو يتم استبعاد تلك التي تركز على معاناة الشعب الفلسطيني.

أمضيت أكثر من سنة في النصف الأول من العقد الماضي في البحث عن الأعمال الأدبية العربية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، محاولا معرفة أنواع الأعمال التي تم اختيارها للترجمة، ومحاولا أيضا البحث عن قاسم مشترك في اختيار مواد للترجمة وإهمال أخرى (2). أظهر البحث وجود دور رئيسي للجامعات في الترجمة والنشر، وليس لدور النشر التجارية الكبرى. وأحيانا تتم ترجمة مجموعة أعمال ضمن سلسلة لها فكرة مشتركة، كأن تكون الروايات من تأليف كاتبات.

قائمة الأعمال الأدبية التي ترجمت من العربية إلى الإنجليزية تتضمن الشعر والروايات. لا يجد الباحث كل الأسماء أو الأعمال التي قد يرى أنها تستحق الترجمة. أما بالنسبة للأسماء الشهيرة، كنجيب محفوظ وحنا مينة وعبد الرحمن منيف، فإن نجيب محفوظ أصبح محل اهتمام كبير بعد فوزه بجائزة نوبل، وأعمال مينة ومنيف لم تكن غائبة، ولكن المترجم منها قليل. وسيجد الباحث أيضا ترجمة لبعض أشعار محمود درويش، وأعمال غسان كنفاني.

دار النشر التجارية، بنغوين، أعادت نشر ترجمة لرواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال". وهذه الرواية تحديدا اكتسبت شهرة إضافية لإمكانية تصنيفها كأدب أفريقي، الأمر الذي وسع دائرة الاهتمام بها.

ولا شك في أن دور النشر التجارية تسعى إلى اغتنام الفرص للترجمة والنشر. من تلك الصدف رواية "كم كانت السماء قريبة!" للروائية العراقية بـتول خضيري، وكانت روايتها الأولى، ولكنها وجدت طريقها إلى الترجمة ونشرتها دار بانثيون عام 2001، مستفيدة من فرصة تزامن ظهور الرواية مع الاهتمام العالمي الشديد بالعراق.

تبقى ملاحظة إدوار سعيد صحيحة إلى حد كبير إذا حصرت في إطار زمنها وفي سياق دور النشر التجارية الكبرى. ولكن إذا حاول المرء التعميم بأن يقول إن الأدب العربي محظور بصرف النظر عن الناشر، فالقول عند إذن لا يصمد أمام التمحيص.
ولكن لو افترضنا أن الأدب العربي كان محظورا في التسعينات وما قبلها، فهل ظل الوضع على حاله منذ ذلك الحين؟

لا أملك إجابة معتمدة على جرد للأعمال التي ترجمت منذ ذلك الحين، والسؤال مطروح على بساط البحث، ولا أظن أنه سيمكن تقديم إجابة شافية، فبعض الأدلة تؤيده، وأخرى تناقضه.

الاهتمام بترجمة الأعمال الأدبية العربية أصبح مشروعا تتبناه الجائز السنوية التي بدأت عملها عام 2008 باسم جائزة بوكر العربية، وأصبحت تعرف بعد ذلك باسم الجائزة العالمية للرواية العربية. وبالإضافة إلى المكافأة المالية التي يحصل عليها الفائزون، يفترض أن تتم ترجمة الأعمال الفائزة.

رغم ذلك، تبقى حقائق أخرى لا يسلط الضوء عليها كثيرا، وهي أن سوق الأعمال الأدبية المترجمة في الدول الغربية ليست كبيرة، إلا إذا كان المؤلف شهيرا جدا، من أمثال غابرييل غارسيا ماركيز.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري


(1) Edward Said (1990). "Embargoed Literature", The Nation, Vol. 251, Issue 8, September 17, 1990.

(2) أكبر قاعدة بيانات عن الترجمة من وإلى كل اللغات متوفرة في موقع يونيسكو. يمكن البحث باستخدام الوصلة التالية:

http://www.unesco.org/xtrans/bsform.aspx

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3110692

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC